وقال تميم بن أبي بن مقبل بن عوف بن حنيف بن العجلان وهو عبد الله بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر: الطويل
سلِ الدارَ منْ جنبيْ حبرٍّ فواهبِ إلى ما رَأى هضبُ القليب المضيحُ
أقامَ وخلتهُ كبيشةُ بعدما أطالَ به منهَا مراحٌ ومسرحُ
وحلَّتْ سواجًا حلةً فكأنما بحزمِ سواجٍ وشمُ كفٍّ مقرحُ
تقولُ تربحْ يغمرِ المالُ أهلهُ كبيشةُ والتقوَى إلى اللهِ أربحُ
ألمْ تعلمِي أنْ لا يذمَّ فجاءتي دخيلٌ إذا اغبرَّ العضاهُ المجلحُ
وهبتْ شمالًا تهتكُ السترَ قرةً تكادُ قبيلَ الصُّبْحِ بالماءِ تنضحُ
يظلُّ الحصانُ الوردُ منها مجللًا لدى السترِ يغشاهُ المصكُّ الصمحمحُ
وأنْ لا ألومُ النفسَ فيما أصابني وأنْ لا أكادُ بالذي قلتُ أفرحُ
وما الدهرُ إلاَّ تارتانِ فمنهما أموتُ وأخرى تبتغي العيشَ أكدَحُ
وكلتاهُمَا قد خطَّ لي في صحيفتي فللعيشُ اشهى لي وللموتُ أروحُ
إذا متُّ فانعيني بما أنا أهلهُ وذمي الحياةَ كلُّ عيشٍ مترحُ
وقولي فتى تشقَى بهِ النابُ ردَّهَا على رغمِهَا أيسارُ صدْقٍ وأقدُحُ
تخيلَ فيها ذو وشومٍ كأنَّهَا يطلى بحُصٍّ أو يعلى فيصبحُ
جلاَ صنفاتِ الربطِ عنهُ قرابهُ وأخلصهُ مما يُصانُ ويمسحُ
صريعٌ درِيرُ مسهُ مسُّ بيضةٍ إذا سنحتْ أيدي المفيضينَ يبرحُ
بهِ قرعٌ أبدَى الحصى عنْ متونهِ سفاسقَ أعراها اللحاءُ المشبحُ
غدا وهو مجدولٌ فراحَ كأنهُ من الصكِّ والتقليبِ في الكفِّ أفطحُ
[ ٢٢ ]
خروجٌ من الغمَّى إذا صُكَّ صكةً بدا والعيونُ المستكفةُ تلمحُ
مفدًّى مودًّى باليدينِ ملعنٌ خليعُ لجامٍ فائزٌ متمنحُ
إذا امتنحتهُ منْ معدٍّ عصابةٌ غدَا ربهُ قبلَ المفيضينَ يقدَحُ
أرقتُ لبرقٍ آخرِ الليلِ دونهُ رضامٌ وهضبٌ دونَ رمانَ أفيحُ
لجونٍ شآمٍ كلمَا قلتُ قدْ مضى سنا فالقوارِي الخضرُ في الماءِ جنحُ
فأضحَى له جلبٌ بأكنافِ شرمةٍ أجشُّ سماكيٌّ منَ الوبلِ أفضحُ
وألقَى بشرجٍ والصريفِ بعاعهُ ثقالٌ رواياهُ من المزنِ دلحُ
ترى كلَّ وادٍ جالَ فيه كأنما أناخَ عليهِ راكبٌ متملحُ
وقاظتْ كشافًا من ضريةَ مشرفٍ لها من حبوباةٍ خسيفٌ وأبطَحُ
ألا ليتَ أنا لمْ نزلَ مثلَ عهدنا بعارمةِ الخرجاءِ والعهدُ ينزحُ
بحيٍّ إذا قيلَ اظعنوا قدْ أتيتمُ أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا
مسالحهُمْ من كلِّ أجردَ سابحٍ جمومٍ إذا ابتلَّ الحزامُ الموشحُ
قويرحُ أعوامٍ رفيعٌ قذالهُ يظلُّ يبزُّ الكهلَ والكهلُ يطمحُ
ثناهُ فلمَّا راجعَ العدوَ لمْ يزلْ ينازعُ في فأسِ اللجامِ ويمرحُ
ينازعُ شقيًا كأنَّ عنانهُ يفوتُ بهِ الإقداعَ جذعٌ منقحُ
ويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعهُ غداةَ الشمالِ الشمرجُ المتنصحُ
وجرداءَ ملوحٍ يجولُ بريمها توقرُ بعدَ الربوِ فرطًا وتمسحُ
كسيدِ الغضا في الطلِّ بادَرَ جروهُ أهاليبَ شدٍّ كلها متسرحُ
وفتيانُ صدقٍ قدْ رفعتُ عقيرتي لهم موهنًا والزقُّ ملأَنَ مجنحُ
وضمنتُ أرسانَ الجيادِ معبدًا إذا ما ضربنا رأسهُ لا يرنحُ
فباتَ يقاسِي بعدما شجَّ رأسهُ فحولًا جمعناها تشبُّ وتضرحُ
وباتَ يغني في الخليج كأنهُ كميتٌ مدمى ناصعُ اللونِ أقرحُ
وقد أبعثُ الوجناءَ يزجلُ خفها وظيفٌ كظنبوبِ النعامةِ أروحُ
يصكُّ الحصى عن يعملي كأنهُ إذا ما علا حدَّ الأماعزِ مرضحُ
إذا الأبلقُ المحزوُّ آضَ كأنهُ من الحر ِّ في حدِّ الظهيرةِ مسطحُ
وقال تميم: الطويل
دعتنا بكهفٍ منْ كنابينِ دعوةً على عجلٍ دهماءُ والركبُ رائحُ
فقلتُ وقدْ جاورنَ بطنَ خماصةٍ جرتْ دونَ دهماءَ الظباءُ البوارِحُ
أتى دونها ذبُّ الريادِ كأنهُ فتى فارسيٌّ في سراويلَ رامحُ
وما ذكرهُ دهماءَ بعدَ مزارها بنجرانَ إلا الترهاتُ الصحاصحُ
عفا الدارَ من دهماءَ بعدَ إقامةٍ عجاجٌ يجنبيْ مندرٍ متناوحُ
فصخدٌ فشسعَى من عميرةَ فاللوَى يلحنَ كما لاحَ الوشوم القرائحُ
إذا الناسُ قالوا كيفَ أنتَ وقدْ بدا ضميرُ الذي بي قلتُ للناسِ صالحُ
ليرضَى صديقٌ أو ليبلغَ كاشحًا وما كلُّ من سلفتهُ الودَّ ناصحُ
إذا قيلَ من دهماءُ خبرتُ أنها من الجنِّ لمْ يقدحْ لها الزندَ قادحُ
وكيفَ ولا نارٌ لدهماءَ أوقدتْ قريبًا ولا كلبً لدهماءَ نابحُ
وإني لتلحاني على أن أحبُّها رجالٌ تعزيم قلوبٌ صحائحُ
ولو كانَ حبي أمَّ ذي الودعِ كلهُ لأهلكِ مالًا لمْ تسعهُ المسارحُ
أبى الهجرُ من دهماءَ والصرمُ أنَّني مجدٍّ بدهماءَ الحديثَ ومازحُ
ويومًا على نجرانَ قامتْ فخلتهَا كأحسنِ ما ضمتْ إليَّ الأباطحُ
بمشيٍ كهزِّ الرمحِ بادٍ جمالهُ إذا جدفَ المشيَ القصارُ الدحادحُ
ولستُ بناسٍ قولها إذ لقيتها أجدي نبتْ عنكَ الخوطبُ الجوارحُ
نبَا ما نبَا عني من الدهرِ ماجدًا أكارمُ منْ آخيتهُ وأسامحُ
وإنِّي إذا ملتْ ركابي مناخها ركبتُ ولمْ تعجزْ عليَّ المنادِحُ
وإنِّي إذا ضنَّ الرَّفُودُ برفدِهِ لمختبطٌ من تالدِ المالِ جارحُ
وعاودتُ أسدامَ المياهِ ولم تزلْ قلائصُ تحتي في طريقٍ طلائحُ
يظلُّ يغشٍ ظلهَا سدراتِهَا وتعقدُ في أرِساغِهنَّ السَّرابِحُ
[ ٢٣ ]
وتولجُ في الظلِّ الزناءِ رؤوسها وتحسبُهَا هيمًا وهنَّ صحائحُ
كأنَّ منحاهَا إذا الشمسُ أعرضتْ وأجسامَها تحتَ الرحالِ النوائحُ
وقال تميم: البسيط
أناظرُ الوصلُ أمْ غادٍ فمصرومُ أمْ كلُّ دينكَ من دهماءَ مغرومُ
أما تذكرُ من دهماءَ إذْ طلعتْ نجديْ بريعٍ وقدْ شابَ المقاديمُ
هل عاشقٌ نالَ من دهماءَ حاجتهُ في الجاهليةِ قبلَ الدينِ مرحومُ
بيضُ الأنوقِ برعمٍ دونَ مسكنها وبالأبارقِ من طلحامَ مركومُ
وطفلةٍ غيرِ جباءٍ ولا نصفٍ من سرِّ أمثالها بادٍ ومكتومِ
خودٌ تلبسُ ألبابُ الرجال بها معطًى قليلًا على بخلٍ ومصرومُ
عانقتها فانثنتْ طوعَ العناقِ كما مالتْ بشاربِهَا صهباءَ خرطومُ
صرفٌ ترقرقُ في الناجودِ ناطلُهَا بالفلفلِ الجونِ والرمانِ مختومُ
يمجها أكلفُ الإسكابِ وافقَهُ أيدي الهبانيقِ بالمثناةِ معكومُ
كأنها مارنُ العرنينِ مفتصلٌ من الظباءِ عليهِ الودْعُ منظومُ
مقلدٌ قضبَ الريحانِ ذو جُدَدٍ في جوزهِ من نجارِ الأدْمِ توسيمُ
ممَّا تبنا عذارَى الحيِّ آنسهُ مسحُ الأكفِّ وإلباسٌ وتنويمُ
منْ بعدِ ما نزَّ تزجيهِ مرشحةٌ أخلا تياسٌ عليها فالبراعيمُ
لا سافرُ اللحمِ مدخولٌ ولا هبجٌ كاسي العظامِ لطيفُ الكشحِ مهضومُ
وليلةٍ مثلِ لونِ الفيلِ غيرها طمسُ الكواكبِ والبيدُ الدياميمُ
كلفتها عندلًا في مشيهَا دفقٌ تفري الفرِيَّ إذا امتدَّ البلاعيمُ
فيهَا إذا الشركُ المجهولُ أخطأهُ أمُّ الأدلاءِ واغبرَّ الأياديمُ
معوَّلٌ حينَ يستولي براكبهِ خرقٌ كأنَّ مطايا سفرهِ هيمُ
باتتْ على ثفنٍ لأمٍ مراكزهُ جافى بهِ مستعداتٌ أطاميمُ
غيرَى على الشجعاتِ العوجِ أرجُلَها إذا تفاضلتِ البزلُ العلاكيمُ
يهوي لهَا بينَ أيديهَا وأرجُلِهَا إذا اشفتَرَّ الحصى حمرٌ ملاثيمُ
رضخَ الإماءِ النوَى ردَّتْ نوازيهُ إذا استدرَّتْ بأيديهَا الملاديمُ
إنْ ينقصِ الدهرُ مني فالفتى غرضٌ للدهرِ من عودهِ وافٍ ومثلومُ
وإنْ يكنْ ذاك مقدارًا أصبتُ بهِ فسيرةُ الدهرِ تعويجٌ وتقويمُ
لا يُحْرزُ المرءَ أنصارٌ ورابيةٌ تأبَى الهوانَ إذا عدَّ الجراثيمُ
لا يمنع المرءَ أحجاءُ البلادِ ولا تبنَى لهُ في السمواتِ السلاليمُ
فقدْ أكثرُ للمولى بحاجتهِ وقدْ أردُّ عليهِ وهو مظلومُ
حتى يبوءَ بما قدمتُ من حسنٍ إنَّ المَواليَ محمودٌ ومذمومُ
وأنبهُ الخرقَ لم يلمُسْ بمضجعهِ كأنهُ منْ قتالِ السيرِ مأمومُ
وينفرُ النيبَ سيفِي بينَ أسوقِها لمْ يؤتمنْ سرهَا إلاَّ شراذيمُ
فذاكَ دأبي بها حالًا وأحبسُها يسعى بأوصالِهَا الشعثُ المقاريمُ
منْ عاتقِ النبعِ لم تغمزْ مواصمهُ حذُّ المتاقةِ أغفالٌ وموسومُ
في دارِ حيٍّ يهينونَ اللحامَ وهمْ للجارِ والضيفِ يغشاهم مكاريمُ
فتيانُ صدقٍ إذا ما الأمرُ جدَّ بهمْ أيدي حواطبهمْ دامٍ ومكلومُ
قدْ أيقنوا أنَّ مالَ المرءِ يتبعهُ حقٌّ على صالحِ الأقوامِ معلومُ
وهيكلٍ كشجارِ القرِّ مطرِدٍ في مرفقيهِ وفي الأنساءِ تحريمُ
كأنَّ ما بينَ جنبيهِ ومنقبهِ منْ جوزهِ ومقطِّ القنبِ ملطومُ
بترسِ أعجمَ لمْ تنخَر مثاقبهُ فيما تخيرُ في آطامِهَا الرومُ
عرجتهُ رائدًا في عازبٍ رغدٍ جنَّ النواصفُ منه واليحاميمُ
مثلُ الطرابيلِ أحدانُ الحميرِ بهِ تفلِي معارِفَها الجونُ العلاجيمُ
شذَّ الحوالي عنها حوشبٌ حدبٌ عاري النواهقِ بالتنهاقِ منهومُ
حتى دفعتُ لمستورِي على عجلٍ في جوزهِ ونصيلِ الرأسِ تقديمُ
كأنهُ ناشدٌ نادى لموعدهِ عبدَ منافٍ إذا اشتدَّ الحيازيمُ
يثني على حامييهِ ظلَّ حارِكِهِ يومٌ قديديمةَ الجوزاءِ مسمومُ
[ ٢٤ ]
فصامَ شوكُ السفا يرمي أشاعرهُ نيطتْ بأرساغِهِ منهُ أضاميمُ
ورادُ نقعٍ على ما كانَ من وحلٍ لا يُستهدُّ إذا ما صوَّتَ البومُ
وقال تميم أيضًا: المتقارب
دعتنا عتيبةُ من عالجٍ وقدْ حانَ منا رحيلٌ فشالا
فقمنا إلى قلصٍ ضمرٍ نشدُّ بأجوازهنَّ الرِّحالا
دنتْ دنوةً لحبالِ الصبَى فهابتْ وداعَكَ إلا سؤالا
ورقرقتِ الدمعَ في رقبةٍ فلما ترقرقَ عادَ انْفتالا
وهلْ عاشقٌ رُدَّ عنْ حاجةٍ كذي حاجةٍ أمكنتهُ فقالا
وطافتْ بنا مرشِقٌ حرةٌ بهرجابَ تنتابُ سدرًا وضالا
ترعاهُ حتى إذا أظلمتْ تأوتْ فأزجتْ إليها غزالا
غزالُ خلاءٍ تصدى لهُ لترضعهُ درةً أو عُلالا
بخلِّ بزوجةَ إذْ ضمَّهُ كثيبا عويرٍ فغمَّا الحبَالا
فليسَ لها مطلبٌ بعدما مررْنٍ بفرتاجَ خوصًا عجالا
جعلنَ القناةَ بأيمانِها وساقًا وعرفةَ ساقٍ شمالا
على حينَ أوفتْ على ساعةٍ ترى النومَ أمكنَ فيها كلالاَ
بهادٍ تجاوبُ أصداؤُهُ يشقُّ بأيدي المطيِّ الرمالا
كأنَّ مصاعيبَ أنقائِهِ جمالٌ هجانٌ تسامِي جمالا
تسوفُ النواعجُ خلاتهِ كسوفِ الجمالِ الغيارَى مبالا
فأوردَهَا منهلًا آجنًا تعاجلُ حلًاّ بهِ وارتحالا
فأفرغتُ من ماصعٍ لونهُ على قلُصٍ ينتهبنَ السجالا
تقسَّمُ أذنبةً بينهَا فنرسلهَا عركًا أو رِسالا
كأنَّ حناتِمَ حاريَّةٍ جماجمها إذْ مسسْنَ ابتلالا
يصابينهَا وهي مثنيةٌ كثنيِ السيور حُذِينَ المثالا
ويومٍ تقسَّمَ ريعانُهُ رؤوسَ الإكامَ تغشينَ آلا
تَرى البيدَ تهدجُ من حرهِ كأنَّ على كلِّ حزمٍ بغالاَ
بغالًا عقارَى تغشينهُ فكلٌّ تحملَ منهُ فزالا
وقافيةٍ مثلِ وقعِ الزنادِ لم تتركْ لمجيبٍ مقالا
رميتُ بها عن بني عامرٍ وقدْ كانَ فوتُ الرِّجالِ النضالا
وخودٍ خرودِ السرَى طفلةٍ تنقذتُ منها حديثًا حلالا
منَ الشمسِ العربِ من ذاتها يدانينَ حالًا وينأينَ حالا
فلما تلبسَ ما بيننَا لبستُ بها منْ حبالي حبالا
وعَنْسٍ ذمُولٍ جماليَّةٍ إذا ما الجهامُ أطاعَ الشَّمَالا
عرضتُ لها السيفَ عنْ قدرةٍ وما أحدثَ القينُ فيهِ صقالا
نقسَّمُ في الحيِّ أبدَأَهَا وبعضُ الحديثِ يكونُ انتحالا
وغيثٍ تبطنتُ قريانَهُ ترى النبتَ مكنَ فيه اكتهالا
بنهدِ المراكِلِ ذي ميعَةٍ إذا احتفلَ الشدُّ زادَ احتفالا
شديدِ الدَّسِيعِ رفيعِ القذَا لِ يرفعُ بعدَ نقالٍ نقالا
منَ الماتحاتِ بأعراضِهَا إذا الحالبانِ أرادا اغتسالا
يشدُّ مجامعَ أرْآدِهِ بذي شأوَةٍ لمْ تعتبْ سُعالًا
فأخرجتُ منْ جوزهِ مقصرًا أقبَّ لطيفًا ممرًا جلالا
وكمْ منْ قرومٍ لها سأقةٌ يردنَ إذا ما التقينَ الصيالا
تعرضُ تصرفُ أنيابَها ويقذفِنَ فوقَ اللحِيِّ التُّفالا
حلمتُ عليها فشردتُهَا بسامي اللبَانِ يبذُّ الفِحالا
كريمِ النجارِ حمَى ظهرهُ فلمْ ينتقصْ بركوبٍ زبالا
وقال تميم أيضًا: الطويل
هلْ أنتَ محييِّ الربْعَ أمْ أنتَ سائلهُ بحيثُ أحالتْ في الركاءِ سوائلُهْ
وكيفَ يُحيَّى الرَّبْعُ قدْ بادَ أهلُهُ فلمْ يبقَ إلاَّ أُسُّهُ وجنادلُهْ
وقدْ قلتُ من فرطِ الأسَى إذ رأيتهُ وأسبلَ دمعِي مستهلًا أوائلهُ
ألا يا لقومٍ للديارِ ببدوةٍ وأنَّى مراحُ المرءِ والشيبُ شاملُهْ
وللدارِ منْ جنبيْ قرورَى كأنَّها كتابُ وحيٍّ تبعتهُ أناملُهْ
صحَا القلبُ عنْ أهلِ الركاءِ وفاتهُ على مأسلٍ خلانُهُ وحلائلُهْ
أخُو عبراتٍ سيقَ للشَّامِ أهلُهُ فلاَ اليأْسُ يسلِيهِ ولا الحُزْنُ قاتلهْ
[ ٢٥ ]
تناسأَ عن شربِ القرينةِ أهلُهَا وعادَ بها شاءُ العدوِّ وجاملُهْ
تمشَّى بها سودُ الظباءِ كأنَّها جنا مهرقانٍ فاضَ بالليلِ ساحلُهْ
وبدِّلَ حالًا بعد حالٍ وعيشةً بعيشتنا ضيقُ الركاءِ فعاقِلُهْ
سخاخًا يزجي الذئبُ بينَ سهوبهَا ونجلُ النعامِ رزُّهُ وأزاملُهْ
ألاَ رُبَّ عيشِ صالحٍ قدْ لقيتهُ بضيقِ الركاءِ إذْ بهِ منْ نواصلُهْ
إذِ الدهرُ محمودُ السجياتِ تجتنَى ثمارُ الهوَى منهُ ويؤمنُ غائلُهْ
وحيٍّ حلالٍ قدْ رأينَا ومجلسٍ تعادَآ بجنانِ الدحولِ قنابلُهْ
هُمُ المانعونَ الحقَّ منْ عندِ أصلِهِ بأحلامِهم حتى تصابَ مفاصلُهْ
همُ الضاربونَ اليقدُميةَ تعترِي بما في الجفونِ أخلصتهُ صياقلُهْ
مصاليتُ فكاكونَ للسبْي بعدمَا يعضُّ على أيدي السَّبِيِّ سلاسلُهْ
وكمْ منْ مقامٍ قدْ شهدنَا بخطةٍ نشجُّ ونأسُوا أو كريمٍ نفاضلُهْ
وكمْ منْ كميٍّ قدْ شككنا قميصَهُ بأزرَقَ عسالٍ إذا هزَّ عاملُهْ
وإنَّا لنحدُو الأمرَ عندَ حدائهِ إذا عيَّ بالأمرِ الفظيعِ قوابلهْ
نعينُ على معروفهِ ونمرُّهُ على شزنٍ حتَّى تجالَ جوائلهْ
ألم تَر أنَّ المَالَ يخلفُ نسلُهُ ويأْتي عليه حقُّ دهْرٍ وباطِلُهْ
فأخلفْ وأتلفْ إنما المالُ عارةٌ وكلهُ مع الدهرِ الذي هوَ آكلُهْ
ومضطربِ النسعينِ مطردِ القرَى تحدَّرَ رشحًا ليتهُ وفلائلُهْ
ذواتُ البقايا البُزْلُ لا شيءَ فوقها ولا دونهَا أمثالهُ وقَتائلُهْ
رميتُ بهِ الموماةَ يركبُ رأسهُ إذا جالَ في بحرِ السرَابِ جوائلُهْ
إذا ظلتِ العيسُ الخوامِسُ والقَطا معًا في هَدَالٍ يتبعُ الريحَ مائلُهْ
توسدُ ألْحِي العيسِ أجنحَةَ القَطا وما في أداوَى القومِ جفٌّ صلاصلُهْ
وغيثٍ تبطنْتُ الندَى في تلاعِهِ بمضطلعِ التعدَاءِ نهدٍ مراكلُهْ
شديدِ مناطِ القصريين مصامصٍ صنيعِ رباطٍ لمْ تغمزْ أباجِلُهْ
غدوتُ بهِ فردينِ ينفضُ رأسهُ يقاتلني حالًا وحالًا أقاتلهْ
فلما رأيتُ الوحشَ أيَّهْتُ وانتحَى بهِ أفكَلٌ حتى اسْتَخَفَّتْ خصائِلُهْ
تمطيتُ أخليهِ اللجامَ وبذَّنِي وشخصي يُسامِي شخصهُ ويطاولُهْ
كأنَّ يديهِ والغُلامُ ينوشُهُ يدَا بطلٍ عارِي القميصِ أزاولُهْ
فمَا نيلَ حتَّى مدَّ ضبعِي عنانَهُ وقلتُ متى مستكرَهُ الكفِّ نائلُهْ
وحاوطني حتَّى ثنيتُ عنانهُ على مدبرِ العلباءِ ريانَ كاهِلُهْ
فألجمتُهُ منْ بعدِ جهدٍ وقدْ أتَى منَ الأرضِ دونَ الوحشِ غيبٌ مجاهِلُهْ
فلمَّا احتضنتُ جوزهُ مالَ ميلةً بهِ الغربُ حتى قلتُ هلْ أنتَ عادلُهْ
وأغرقني حتى تكفَّتَ مئزري إلى الحجزةِ العليا وطارَتْ ذلاذِلُهْ
فدَلَّيتُ نهامًا كأنَّ هويهُ هويُّ قطامِيٍّ تلتهُ أجادِلُهْ
على إثرِ شحاجٍ لطيفٍ مصيرُه يمجُّ لعاعَ العضرِسِ الجونِ ساعِلُهْ
مفجٌّ من اللائي إذا كنتَ خلفَهُ بدا نحرُهُ منْ خلفِهِ وجحافلُهْ
إذا كانَ جريُ العيْر في الوعْثِ ديمةً تغمدَ جريَ العَيرِ في الوَعْثِ وابِلُهْ
فلمَّا اجتمعنَا في الغُبارِ حبستُهُ مَدَى النبلِ يدمَى مرفقاهُ وفائلُهْ
وجاوزهُ مستأْنِسُ الشَّأوِ شاخِصٌ كما استأَنسَ الذئبَ الطريدُ يغاولُهْ
فأعصمتُ عنهُ بالنزولِ مجلِّحًا كتيسِ الظباءِ أفزَعَ القلبَ حابلُهْ
فايهتُ تأييهًا بهِ وهو مدبرٌ فأقبلَ وهواهًا تحدرَ واشلُهْ
خدَى مثلَ خدْيِ الفالجيِّ ينوشُني بخبطِ يديهِ عيلَ ما هُوَ عائلُهْ
إذا مأقياهُ أصفقَا الطرفَ صفقَةً كصفْقِ الصَّناعِ بالطبابِ تقابلُهْ
حسبتَ التقاءَ مأقييْهِ بطرفهِ سقوطُ جمانٍ أخطأَ السلكَ واصلُهْ
ترى النعراتِ الخضرَ تحتَ لبانهِ فرادَى ومثنَى أضعفتهَا صواهِلُهْ
[ ٢٦ ]
فريشًا ومغشِيًّا عليهِ كأنَّهُ خيوطهُ ماريٍّ لواهنَّ فاتلُهْ
وكَمْ منْ أرانٍ قدْ سلَبْتُ مقيلَهُ إذا ضنَّ بالوحشِ العتاقِ معاقِلُهْ
وقال تميم أيضًا: البسيط
شطتْ نوَى منْ يحلُّ السِّرَّ فالشَّرفَا ممَّنْ يقيظُ على نعوانَ أو عُصُفَا
حتى إذا الريحُ هاجتْ بالسَّفا خبتاُ عرضَ البلادِ أشتَّ الأمرُ واختلفَا
أمَّا اليمانِي من الحيينِ فانشمرُوا وكلفَ القلبُ من دهماءَ ما كلفَا
وقربوا كلَّ صهميمٍ مناكِبُهُ إذا تداكأ منهُ دفعُهُ شنَفَا
إذا تثاءَبَ أبْدَى مخلبَيْ أسدٍ قدْ عادَيَا الحنَكَ الأعلى وما عُطِفَا
حتى إذا احتملُوا كانتْ حقائبهم طيَّ السلوقِيِّ والملبُونَةَ الخُنُفَا
فلا أرى مثلَ أخراهمْ إذا احتملُوا ولا أرَى مثلَ أُولَى رَكبهمْ سلفَا
أجَدَّ قطعًا على ناجٍ وناجيةٍ إذا ألحَّأ على ألْحَيْهِمَا أسفَا
عيثًا بلُبّ ابنةِ المكتومِ إذ لمعتْ بالرَّاكبينِ على نعوانَ أن يقفَا
خودٌ تطلَّى بوردِ المردَ قوشِ على الْ مِسكِ الذكيِّ بهَا كافورةٌ أنفَا
أعطتْ ببطنِ سهيٍّ بعضَ ما منعتْ حكمَ المحبِّ فلمَّا نالهُ صرفَا
ولو تألفُ موشيًا أكارعُهُ منْ فدرِ شوطٍ بأدنَى دلهَا ألفَا
عودًا أحمَّ القرَى أزمولَةً وقلًا على تراثِ أبيهِ يتبعُ القذفَا
إذًا تأنسَ يبغيهَا بحاحتهِ إنْ أيأستهُ وإنْ جرتْ لهُ كنَفَا
ما للكواعبِ لمَّا جئتُ تحدجنِي بالطرفِ تحسبُ شيبي زادَني ضعفَا
يتبعنَ منْ عارِكٍ بيضٍ سلائقُهُ بعضَ الذي كانَ من عاداتهِ سلفَا
وكانَ عهدي من اللائي مضينَ منْ ال بيضِ البهاليلِ لا رَثًا ولا صلفَا
يسفنَ بوِّي على بعدِ المزارِ كمَا سافَ الأوابي قريعُ الشَّوْلِ إذْ عزَفَا
قدْ كنتُ راعِي أبكارٍ منعَّمَةٍ فاليومَ أصبحتُ أرْعَى جلةً شرفَا
أمستْ تلادِي من الحاجاتِ قدْ ذهبتْ وقدْ تبدَّلْتُ حاجاتٍ بها طرُفَا
وليلةٍ قدْ جعلتُ الصبحَ موعدَهَا نصدرُهُ العيسَ حتى تعرفَ السدفَا
ثمَّ اضطبنْتُ سلاحي عندَ مغرضِهَا ومرفقٍ كرئاسِ السيفِ إذْ شسفا
هوجاءُ تجتابُ أوساطَ الجهادِ بإرْ قالٍ قذافٍ إذا ديكُ القرَى هتفَا
مستخربُ الرحلِ منها مفرعُ سندٌ وشمرتْ عن فيافي واجهتْ خُلُفَا
أبقَى سِفَاري ونصي منْ عريكَتِهَا مثل العلافيِّ لا نيًا ولا عجفَا
مجهالُ رأدِ الضُّحَى حتى يوزعهَا كما توزعُ عن تهذائِهِ الخرفَا
فيها مراحٌ إذا مَالَ الإرانُ كما نجا اليهوديُّ يستدْمِي إذا رعَفَا
يضحي على خطمِهَا منْ فرطها زبدٌ كأنَّ بالرَّأسِ منها خرفُعًا خشفَا
وقال تميم أيضًا: الطويل
هلِ القلبُ عن دهماءَ سالٍ فمسمحُ وتاركهُ منها الخيالُ المُبَرِّحُ
وزاجرُهُ اليومَ المشيبُ فقد بدَا برأْسِي شيبُ الكبرَةِ المتوضِّحُ
لقدْ طالَ ما أخفيتُ حبَّكِ في الحشا وفي القلبِ حتى كادَ بالقلبِ يجرحُ
قديمًا ولمْ يعلمْ بذلكَ عالمٌ وإنْ كانَ موموقًا بودٍّ وينصحُ
فردِّي فؤادِي أو أثيبِي ثوابُهُ فقدْ يملكُ المرءُ الكريمُ فيسجحُ
سبتكَ بمأشُورِ الثنايَا كأنهُ أقاحِي غداةٍ باتَ بالدجْنِ ينضحُ
ليالي دهماءُ الفؤادِ كأنهَا مهاةٌ ترعَّى بالفقيينِ مرشحُ
ترعَّى جنابًا طيبًا ثمَّ تنتحي لأعيطَ من أقرابِهِ المسْكُ ينفحُ
ولو كلَّمتْ دهْمَاءُ أخرَسَ كاظِمًا لبينَ بالتكليمِ أو كادَ يفصحُ
سراجُ الدجَى يشفي السقيمَ كلامُهَا تبلُّ بها العينُ الطريفُ فتنجحُ
كأنَّ على فيها جنَى ريقِ نحلةٍ يباكرهُ سارٍ من الثلجِ أملَحُ
يطيرُ غثاءَ الدِّمْنِ عنهُ فينتفِي ببيشَةَ عرضٌ سيْلُهُ متبطِّحُ
كأنَّ صريعَ الطلحِ والأثلِ وسطهُ بخاتيُّ جونٌ سَاقَها متربحُ
[ ٢٧ ]
وخرقاءَ جرداءِ المسَارِحِ هوجلٍ بها لاستداءِ الشعشعاناتِ مسبحُ
يغني بها البومُ الصدَى مثلَ ما بكى مثاكيلُ يفرينَ المدارعَ نوحُ
كأنَّ عساقيلَ الضُّحَى في صِمادِهَا إذا ذبنَ ضحلُ الديمةِ المتضحضحُ
قطعتُ إذا لمْ يستطعْ قسوةَ السرى ولا السيرَ راعي الثلةِ المتصبحُ
على ذات إسآدٍ كأنَّ ضلوعَهَا وألواحَهَا العليا السقيفُ المشبحُ
جماليةٍ يلوِي بفضلِ زمامها تليلٌ إذا نيطَ الأزمةُ شرمحُ
فقلْ للذي يسعى عليَّ بقومهِ أجدًا تقولُ الحقَّ أم أنتَ تمزَحُ
بنو عامرٍ قومي ومنْ يكُ قومهُ كقومي يكُنْ فيهمْ لهُ متندحُ
هلالٌ وما تمنعْ هلالُ بنُ عامرٍ فمنْ دونهِ مرٌّ منَ الموتِ أصبحُ
رجالٌ يروونَ الرماحَ وتحتَهُمْ عناجيجُ من أولادِ أعوجَ قرَّحُ
همُ حيُّ ذي البردَيْنِ لا حَيَّ مثلُهُمْ إذا أصبحتْ شهباءُ بالثلجِ تنضحُ
وحيُّ نميرٍ إنْ دعوتُ أجابني كرامٌ إذا شلَّ السوامُ المصبحُ
لأسيافهمْ في كلِّ يومِ كريهةٍ خذاريفُ هامٍ أو معاصِمُ سنحُ
وفي الغرِّ منْ فرعيْ ربيعةٍ عامرٍ عديدُ الحصى والسؤددُ المتبحبحُ
همُ ملؤوا نجدًا وفيهمْ عساكرٌ تظلُّ بها أرضُ الخليفةِ تدلَحُ
وهمْ ملكُوا ما بينَ هضبةَ يذبُلٍ ونجرانَ هلْ في ذاكَ مرعًى ومسرحُ
وشبانُنَا مثلُ الكهولِ وكهْلُنَا إذا شابَ قِنْعَاسٌ منَ القومِ أصْلَحُ
تحاكمُ أفناءُ العشيرةِ عندهمْ كثيرًا فتعطيهَا الجزيلَ ويجزحُ
لنا حجراتٌ تنتهي الحاجُ عندَهَا وصهبٌ على أثباجِهَا الميْسُ طلحُ
وقال تميم أيضًا: البسيط
للمازنيةِ مصطافٌ ومرتبعُ مما رأتْ أودُ فالمقراةُ فالجرعُ
منها بنعفِ جرادٍ فالغنائضُ مِنْ ضاحي جُفافٍ مرًى دُنيا ومستمعُ
ناطَ الفؤادَ مناطًا لا يُلائمهُ حيانِ داعٍ لإصعادٍ ومندفِع
حيٌّ محاضِرُهم شتًى ويجمعهمْ دومُ الإيادِ وفاثُورٌ إذا اجتمعُوا
لا يبعدِ اللهُ أصحابًا تركتهمُ لمْ أدرِ بعدَ غداةِ البينِ ما صنعُوا
هاجُوا الرحيلَ وقالوا إنَّ مشربكمْ ماءُ الذنابينِ من ماويةَ النزُعُ
إذا أتينَ على وادي النباجِ بنا خوصًا فليسَ على ما فاتَ مرتجعُ
شاقتكَ أختُ بني دألانَ في ظُعُنٍ منْ هؤلاءِ إلى أنسابِهَأ شفعُ
يخدي بها بازلٌ فتلٌ مرافقهُ يجري بديباجتيهِ الرشحُ مرتدعُ
طافتْ بأعلاقهِ حورٌ منعمةٌ تدعو العرانينَ من بكرٍ وما جمعُوا
وعثُ الروادفِ ما تعيا بلبستهَا ميلُ الدهاسِ وفي أوراكها ظلعُ
بيضٌ ملاويحُ يومَ الصيفِ لا صبرٌ على الهوانِ ولا سُودٌ ولا نُكُعُ
بلْ ما تذكرُ من كأسٍ شربتَ بها وقدْ علا الرأسَ منكَ الشيبُ والصَّلَعُ
من أمِّ مثوًى كريمٍ هابَ ذمتها إنَّ الكريمَ على علاتهِ ورعُ
حوراءُ بيضاءُ ما ندرِي أتمكننا بعدَ الفكاهةِ أم تئبَى فتمتنعُ
لوْ سوفتنا بسوفٍ منْ تحيتها سوفَ العيوفِ لراحَ الركبُ قدْ قنعوا
منْ مضمرٍ حاجةً في الصدْرِ عيَّ بِها فلا يكلمُ لا وهوَ مختشعُ
ترنو بعينيٍْ مهاةِ الرمْلِ أفردَها رخصٌ ظلوفتهُ إلاّ الغنَى ضرعُ
ابنُ غداتينِ موشِيٌّ أكارعُهُ لمَّا تشدَّدْ لَهُ الأرسَاغُ والزمَعُ
صافي الأديمِ رقيقُ المنخرينِ إذا سافَ المرابضَ في أرساغِهِ كرعُ
ربيبٌ لمْ تفلكْهُ الرعاءُ ولمْ يقصرْ بحوملَ أقصى سربهِ ورعُ
إلاَّ مهاةٌ إذا ما ضاعَهَأ عطَفَتْ كما حنَى الوقفَ للموشيةِ الصنعُ
يمشي إلى جنبها حالًا وتزجلُهُ ثمتْ يخالفهَا طورًا فتضطجعْ
ظلتْ بأكثبةِ الحرينِ ترقبُهُ تخشَى عليهِ إذا ما استأخرَ السبُعُ
يا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذا أمسَى المراغيثُ في أعناقِهَا خضعُ
[ ٢٨ ]
أني أتممُ أيسارِي بذي أودٍ منْ فرعِ شيحاطَ ضاحي ليطهُ قرعُ
يحدُو قنابلهمْ شعثٌ مقادمهُمْ بيضُ الوجوهِ مغاليقُ الضحَى خلعُ
إلى الوفاءِ ولوْ أدَّتْ قداحُهُمُ فلا يزالُ لهمْ عنْ لحمةٍ قرعُ
ولا تزالُ لهمْ قدرٌ مغطغطةٌ كالرَّألِ تعجيلهَا الأعجازُ والقمعُ
يا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذا هابَ الحمالةَ بكرُ الثلةِ الجذعُ
أنا نقومُ بجلانا ويحملُهَا منا طويلُ نجادِ السيفِ مطلعُ
رحبُ المجمِّ إذا ما الأمرُ بيتهُ كالسيفِ ليسَ به فلٌّ ولا طبَعُ
نحبسُ أذوَادنا حتَّى نميطَ بِهَا عنَّا الغرامَةَ لا سُودٌ ولا خرُعُ
يا أختَ آلِ شهابٍ هلْ عَلمتِ إذا أنسَى الحرائرَ حُسْنَ اللبْسَةِ الفَزَعُ
أنَّا نشدُّ على المريخِ نثرتهُ والخيلُ شاخصةُ الأبصارِ تتزعُ
وهلْ علمتِ إذا لاذَ الظباءُ وقدْ ظلَّ السَّرابُ على حزانهِ يضعُ
أنِّي أنفرُ قاموصَ الظهيرةِ وال حرباءُ فوقَ فروعِ السَّاقِ يمتصعُ
بالعندَلِ البازلِ المقلاتِ عرضتهَا بزلُ المطيِّ إذا ما ضمَّهَا النِّسَعُ
من كلِّ عترِيفَةٍ لمْ تعدُ أنْ بزَلَتْ لمْ يبغِ درتَهَا راعٍ ولا رُبَعُ
وقال تميم أيضًا: البسيط
يا صاحبيَّ انظرَاني لا عدِمتكما هلْ تؤنسانِ بذي ريمانَ منْ نارِ
نارُ الأحبَّةِ شطَّتْ بعدَ ما اقتربَتْ هيهاتَ أهلُ الصفَا منْ ديرِ دينارِ
نارًا تؤرَّثُ أحيانًا إذا خمدَتْ بعدَ الهدوِّ بجزلٍ غير خوارِ
يا صاحبيَّ انظُرا إني معينكمَا بمقلةٍ لمْ يخنهَا عائرٌ ساري
راقتْ على مقلَتي سوذانِقٍ خصرٍ خاوٍ تنفضَ منْ طلٍّ وأمطارِ
إنْ تؤنِسا نارَ حيٍّ قدْ فجعتُ بهمْ أمستْ على شزنٍ من دارِهمْ دارِي
على تباعدِهمْ ينزلْ ثوابُكُما والدهرُ بالناسِ ذو نقضٍ وإمرارِ
لا يعتبُ الدهرُ منْ أمسَى يعاتبُهُ ولا يزالُ عليه ساخِطًا زَارِي
ليسَ الفؤادُ براءٍ أرضَهَا أبدًا وليسَ صارمُهُ من ذكرِهمْ صَارِي
كمْ دونهمْ من فلاةٍ ذاتِ مطردٍ قفا عليهمْ سرابٌ راسِبٌ جارِي
راخَى مزارَكَ عنهمْ أنْ تلمَّ بهمْ معجُ القِلاصِ بفتيانٍ وأكوارِ
دأبنَ شهرينِ يجتبنَ البلادَ إذا كانَ الظَّلامُ شبيهَ اللونِ بالقارِ
كمْ فيهُمُ منْ أشَمِّ الأنفِ ذي مهلٍ يأبَى الظلامةَ مثلُ الضيغمِ الضَّارِي
لمْ يرضَعِ الذُّلَّ منْ ثدْيَيْ مربيةٍ حتى يشبَّ ولمْ يصبرْ على عَارِ
إذا الرفاقُ أناخُوا في مباءَتهِ حلُّوا بذي فَجَراتٍ زندُهُ وَارِي
جمِّ المخارجِ أخلاقُ الكرامِ لهُ صلْتِ الجَبين كريمِ الخالِ مغوارِ
قماقِمٍ بارِعٍ خضامَةٍ أنفٍ جمِّ المواهبِ بدءٍ غير عوارِ
يأبى على الناسِ إنْ رامُوا ظلامَتهُ عودٌ نمَا في صفَاةٍ ظهرُها عَارِي
تأبَى علَيهمْ قناةٌ ما لَها أوَدٌ أولَى بها فرعُ نبعٍ غيرُ خوارِ
لا يستطيعُ المبارِي أنْ يؤبسهَا ولا البراةُ إذا ما جسَّهَا البارِي
لا يحمدُ الناسُ بالشَّيءِ القليلِ ولا يُهْدَى لهُ الذمُّ من ضيفٍ ولا جارِ
شطتْ وزادتْ نواهُمْ بعدَ ما اقتربتْ حينًا وكلُّ نوًى يومٍ لمقدارِ
وقال تميم أيضًا: البسيط
طافَ الخيالُ بنا رَكبًا يمانينَا ودونَ ليلَى عوادٍ لوْ تُعَدِّينَا
منهنَّ معروفُ آياتِ الكتابِ وقَدْ تعتادُ تكذبُ ليلَى ما تمنينَا
لمْ تسرِ ليلَى ولمْ تطرقْ لحاجَتِها من أهِلِ ريمانَ إلاَّ حاجةً فينَا
منْ سروِ حميرَ أبوَالُ البغالِ بهِ أنَّى تسدَّيتِ وهنًا ذلكَ البينَا
أمسَستْ بأذرُعِ أكبادٍ فحمَّ لهَا ركبٌ بلينةَ أوْ ركبٌ بساوينا
يا دَارَ ليلَى خلاءً لا أكلِّفُهَا إلاَّ المرانَةَ حتى تعرفَ الدِّينا
تهدِي زنانيرُ أرواحَ المصيفِ لهَا ومِنْ ثنايا فروجِ الكورِ يهدينَا
[ ٢٩ ]
هيفٌ هدُوجُ الضُّحَى سهوٌ مناكبُها يكسونَهَا بالعشياتِ العثانينا
يكسونَها منزلًا لاحتْ معارِفُهُ سُفعًا أطالَ بهنَّ الحيُّ تدمينَا
عرجتُ فيها أحييهَأ وأَسألُهَا فكدنَ يبكينني شوقًا ويبكينَا
فقلتُ للقومِ سيروا لا أبا لكمُ أرى منازلَ ليلَى لا تحيينَا
وطاسمٍ دعسُ آثارِ المطيِّ بهِ نائي المخارمِ عرنينًا فعرنينَا
قدْ غيرتهُ رياحٌ واخترقْنَ بهِ منْ كلِّ ما بأسيلِ الريحِ يأتينا
يصبحنَ دعسَ مراسيلِ المطيِّ بهِ حتى يغيرْنَ منهُ أو يُسَوِّينا
في ظهرِ مرتٍ عساقيلُ السرابِ بهِ كأنَّ وغرَ قطاهُ وغرُ حادِينا
كأنَّ أصواتَ أبكارِ الحمامِ بهِ منْ كلِّ محنيةٍ منهُ تغنينا
أصواتُ نسوانِ أنباطٍ بمصنعةٍ نجدْنَ للنوحِ واجتبنَا التبابينا
في مشرفٍ ليطَ لياقُ البلاطِ بهِ كانتْ لساستهِ تهدَى قرابينا
صوتُ النواقيسِ فيهِ ما يفرطُهُ أيدي الجلاذي وجونٌ ما يعفينا
كأنَّ أصواتَها منْ حيثُ تسمعُهَا صوتُ المحابضِ يخلجنَ المحارينا
واطأتُهُ بالسُّرى حتى تركتُ بها ليلَ التمامِ ترى أسدافهُ جونَا
في ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحِةٍ لو كانَ بعدَ انصرافِ الدهرِ مأمونا
أبلغْ خديجًا فإني قدْ سمعتُ لهُ بعضَ المقالةِ يهديهَا فتهدينا
مالكَ تجري إلينَا غيرَ ذي رسَنٍ وقدْ تكونُ إذا نجريكَ تعيينا
وقدْ برَيتَ قداحًا أنتَ مرسلُهَا ونحنُ راموكَ فانظرْ كيفَ ترمينَا
فأقْصدِ بذرعِكَ واعلمْ لو تجامعنَا أنا بنو الحربِ نسقيهَا وتسقينا
سمُّ الصباحِ بخرصانٍ مقومةس والمشرفيةُ نهديها بأيدينا
إنَّا مشائيمُ إنْ أرشتَ جاهلنَا يومَ الطعان وتلقانا ميامينَا
وعاقدِ التاجِ أو سامٍ لهُ شرفٌ منْ سوقةِ الناسِ نالتهُ عوالينا
فاستبهلَ الحربَ منْ حرانَ مطرِدٍ حتى تظلَّ على الكفينِ مرهونَا
فإنَّ فينا صبُوحًا إنْ أربتَ بهِ جمعًا بهيًا وألافًا ثمانينَا
ومقرباتٍ عناجيجًا مطهمةً من آلَ أعوجَ ملحوفًا وملبونا
إذا تجاوبنَ صعدْنَ الصهيلَ بهِ إلى الشؤُونِ ولمْ تصهَلُ براذِينَا
ورجلَةٍ يضربونَ البيضَ عنْ عرُضٍ ضربًا تواصِي بهِ الأبطالُ سجينا
فلا تكونَنَّ كالنَّازي ببطنَتِهِ بينَ القرينينِ حتى ظلَّ مقرونا
وقال تميم أيضًا: الطويل
تأملْ خليلي هلْ ترى ضوءَ بارقٍ يمانٍ مرتهُ ريحُ نجدٍ ففترا
مرتهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تهامةٍ فلمَّا ونتْ عنهُ بشعفينِ أمطرَا
يمانيةٌ تمري الربابَ كأنهُ رئالُ نعامٍ بيضهُ قدْ تكسَّرَا
وطبقَ لوذانَ القبائلِ بعدمَا سقى الجزعَ من لوذانَ صفوًا وكدَّرا
فأمسى يحطُّ المعصِماتِ حبيُّهُ فاصبحَ زيافَ الغمامةِ أقمرَا
كأنَّ بهِ بينَ الطراةِ ورهوةٍ وناصفةِ الضبعينِ غابًا مسعَّرَا
فغادرَ ملحوبًا تمَشِّي ضبابُهُ عباهيلَ لمْ يترُكْ بهِ الماءُ مجحرا
أقامَ بشطانِ الركاءِ وراكسٍ إذا غمقَ ابنُ الماءِ في الوبلِ بربَرا
أصاختْ لهُ غُدرُ اليمامةِ بعدما تدثرهَا منْ وبلهِ ما تدثرا
أناخَ برملِ الكوسحَينِ إناخَةَ ال يماني قلاصًا حطَّ عنهنَّ أكورَا
أجدِّي أرَى هذا الزمانَ تغيرا وبطنَ الركاءِ منْ موالي أقفرَا
وكائنْ تَرَى منْ منهلٍ بادَ أهلهُ وعيدَ على معروفِهِ فتنكرَا
أتاهُ قطا الأجبابِ منْ كلِّ جانبٍ فنقرَ في أعطانهِ ثمَّ طيرَا
فإمَّأ ترينِي قدْ أطاعتْ جنيبتي وخيطَ رأسِي بعدَ ما كانَ أوفَرَا
وأصبحتُ شيخًا أقصرَ اليومَ باطلي ورديتُ ريعانَ الصبَى المتعورا
وقدمتُ قدامي العصَا أهتدي بها وأصبحَ كرِّي للصبابةِ أعسَرَا
فقدْ كنتُ أحذي النابَ بالسيفِ ضربةً فأبقِي ثلاثًا والوظيفَ المكعبرا
[ ٣٠ ]
وأزجُرُ فيها قبلَ تمِّ ضحائِهَا منيحَ القداحِ والصريعَ المجبرَا
تخيرَ نبعَ العيكتينِ ودونهُ متالفُ هضبٍ تحبسُ الطيرَ أوعَرَا
فمازالَ حتى نالهُ متغلغلٌ تخيرَ من أمثالِهِ ما تخيرَا
فشذبَ عنهُ النبعَ ثمَّ غدا بهِ مجلًا من اللائي يفدين مطحرا
يطيعُ البنانَ غمزهُ وهو مانعٌ كأنَّ عليهِ زعفرانًا معطرَا
تخرُّ حظاءُ النبعِ تحتَ جبينِهِ إذا سنحتْ أيدي المفيضينَ صدَّرَا
تبادرُهُ أيدي الرِّجالِ إذا نبتْ نواهدَ من أيدِي السرابيلِ حُسَّرَا
وإنِّي لأستحيي وفي الحقِّ مستحًى إذا جاءَ باغِي العرفِ أنْ أتعذَّرَا
إذا متُّ عن ذكرِ القوافي فلنْ ترى لها تاليًا مثلي أطبَّ وأشعَرا
وأكثرَ بيتًا مارِدًَا ضربتْ لهُ حزونُ جبالِ الشعرِ حتى تيسرا
أغرَّ غريبًا يمسحُ الناسُ وجههُ كما تمسحُ الأيدِي الأغرَّ المشهرَا
فإنْ تكُ عرسي نامتِ الليلَ كلهُ فقدْ وكلتني أنْ أصبَّ وأسهرَا
ألاَ ليتَ ليلى بينَ أجمادِ عاجفٍ وتعشارَ أجْلَى في سريجٍ فأسفَرَا
ولكنما ليلى بأرضٍ غريبةٍ تقاسِي إذا النجمُ العراقيُّ غورا
فإمَّا ترينا ألحمتنا رماحنا وخفةُ أحلامٍ ضباعًا وأنسُرَا
فما نحنُ إلاّ منْ قرونٍ تنقصَتْ بأصغَر مما قدْ لقيتُ وأكثرَا
وشاعرِ قومٍ معجبينَ بشعرهِ مددتُ لهُ طولَ العِنانِ فقصَّرا
لقدْ كانَ فينا منْ يحوطُ ذمارَنا ويحذي الكمِيَّ الزاعبيَّ المؤمَّرَا
وينفعنا يومَ البلاءِ بلاؤُهُ إذا استلْحمَ الأمرُ الدَّثُورَ المغمرَا
وخطارةٍ لم ينصحِ السلمُ فرجَهَا تلقحُ بالمرَّانِ حتى تشذرا
شهدنَا فلمْ نحرمْ صدُرَ رماحنا مقاتِلَها والمشرفيَّ المذكرَّا
وكنَّا إذا ما الخصمُ ذو الضِّعْنِ هزَّنَا قذّعْنَا الجموحَ واختلعنا المعذرا
نقومُ بجلانا فنكشفُهَا معًا وإنْ رامنا أعمَى العشيةِ أبصرَا
ويقدمنَا سلافُ حيٍّ أعزَّةٍ نحلَّ جناحًا أو نحلُّ محجرَا
كأنْ لم تبوئنَا عناجيجُ كالقَنا جنابًا تحامَاهُ السَّنابكُ أخضرَا
ولمْ يجرِ بالأخبارِ بيني وبينهْ أشقًّ سبُوحٌ لحمهُ قد تحسرَا
كأنَّ يديهِ والغلامُ يكفُّهُ جناحانِ من سوذانقٍ حينَ أدبرَا
أقبُّ كسرحانِ الغضا راحَ مؤصلًا إذا خافَ إدراكَ الطوالبِ شمرَا
ألهفي على عزٍّ عزيزٍ وظهرةٍ وظلِّ شبابٍ كنتُ فيهِ فأدبَرَا
ولهفيْ على حييْ حنيفٍ كليهمَا إذا الغيثُ أمسَى كابيَ اللونِ أغبَرَا
تذكرني حييْ حنيفٍ كليْهمَا حمامٌ ترادفنَ الرَّكِيَّ المعوَّرَا
وماليَ لا أبكِي الديارَ وأهلَهَا وقدْ حلهَا روادُ عكٍّ وحميرَا
وإنَّ بني قينانَ أصبحَ سربُهُمْ بجرعاءِ عبسٍ آمِنًا أنْ ينفِّرَا