وقال طهمان بن عمرو الكلابي وهو من اللصوص، وهي جيدة على ايطائه فيها:
سقى دار ليلى بالرقاشينِ مسبلٌ مهيبٌ بأعناقِ الغمام دفوقُ
أغرُّ سماكيٌّ كأنَّ ربابهُ بخاتيُّ صفت فوقهنَّ وسوقُ
كأنَّ سناهُ حينَ تقدعهُ الصبا وتلقحُ أخراهُ الجنوبَ حريقُ
وباتَ بحوضى والسبالِ كأنما ينشرُ ريطٌ بينهنَّ صفيقُ
وما بي عن ليلى سلوٌّ ومالها تلاقٍ كلانا النأيَ سوفَ يذوقُ
سقاكِ وأن أصبحتِ واهيةَ القوى شقائقَ عرضٍ ما لهنَّ فتوقُ
ولو أنَّ ليلى الحارثيةَ سلمت عليَّ مسجى في الثيابِ أسوقُ
حنوطي وأكفاني لديَّ معدةُ وللنفسِ من قربِ الوفاةِ شهيقُ
إذن لحسبتُ الموتَ يتركني لها ويفرجُ عني غمهُ وأفيقُ
ونبئتُ ليلى بالعراقِ مريضةً فماذا الذي تغني وأنتَ صديقُ
سقى اللهُ مرضى بالعراقِ فإنني على كلِّ شاكٍ بالعراقِ شفيقُ
وإني على لا ينزلُ الناسُ منزلًا تحميتِ من قلبي بهِ لحقيقُ
وإني لليلى بعدَ شيبِ مفارقي وبعدَ تحني أعظمى لصديقُ
وإني من أن يلغى بكِ القومُ بينهم أحاديثَ أجنيها عليكِ شفيقُ
لعلكَ بعدَ السجنِ والقيدِ أن ترى تمرُّ على ليلى وأنتَ طليقُ
طليقُ الذي نجا من الكربِ بعدما تلاحمَ من دربٍ عليكَ مضيقُ
وقد جعلت أخلاقُ قومكِ إنها من الزهدِ أحيانًا عليكِ تضيقُ
ألا طرقت ليلى على نأي دارها وليلى على شحطِ المزارِ طروقُ
أسيرًا يعضُّ القيدُ ساقيةِ فيهما من الحلقِ السمرِ اللطافِ وثيقُ
وكم دونَ ليلى من تنايفَ بيضها صحيحٌ بمدحي أمهِ وفليقُ
ومن ناشطٍ ذبِّ الريادِ كأنهُ إذا راحَ من بردِ الكناسِ فنيقُ
يثيرُ الرخامى بالعشيِّ كأنما على وجههِ مما يثيرُ دقيقُ
[ ١١٣ ]
وغبراءَ مغطيٍّ بها الآلُ لا يرى لها من ثنايا المنهلينِ طريقُ
فقلتُ وحرباءُ الضحى متشمسٌ وللبرقِ يرمحنَ المتانَ نقيقُ
على ظهرِ مذعانٍ كأنَّ جرانها يمانٍ نضا جفنينِ فهو دلوقُ
هل الهجرُ إلاَّ أن أصدَّ فلا أرى بأرضكِ إلاَّ أن يضمَّ طريقُ
تقولُ ابنةُ الطائي ما لكَ لا أرى بكفيكَ من مالٍ يكادُ يليقُ
رأت صرمةً حدبًا يحفُّ عديدها غواشٍ يغشي ربها وحقوقُ
يزينُ ما أعطيتُ مني سماحةٌ ووجهٌ إلى من يعتريهِ طليقُ
تروكٌ لطيراتِ السقيهِ تكرمًا وذو نزلٍ عندَ اللقاءِ غلوقُ
وإنَّ بنا عن جارنا أجنبيةً حياءً وللمهدي إليهِ طريقُ
يرى جارنا الجنبَ الوحيشَ ولا يرى لجارتنا منا أخٌ وصديقُ