وقال عمرو بن برّاقة الهمداني:
تقولُ سليمَى لا تعَّرضْ لتلفةٍ وليلكَ عن ليلِ الصَّعاليكِ نائمُ
وكيفَ ينامُ اللّيلَ من جلُّ همّهِ حسامٌ كلونِ الملحِ أبيضُ صارمُ
غموضٌ إذا عضَّ الكريهةَ لم يدعْ لها طمعًا اليمين ملازمُ
ألمْ تعلمِي أنَّ الصَّعاليكَ نومُهمْ قليلٌ إذا نامَ الخلِّيُّ المسالِم
إذا اللّيلُ أدجَى واكفهرَّ ظلامهُ وصاحَ من الأفراطِ بومٌ جواثمُ
ومالَ بأصحابِ الكرَى غالباتُهُ فإنّي على أمر الغوايَةِ حازِمُ
كذبتُمْ وبيتِ الله لا تأخذونَها مراغمةً ما دامَ للسَّيفِ قائِمْ
تحالفَ أقوامٌ عليَّ ليسْلمُوا وجرُّوا عليَّ الحربَ إذْ أنا سالمُ
أفاليومَ أدعى للهوادةِ بعدَما أجيلَ على الحيِّ المذاكي الصَّلادِمُ
فإنَّ حريمًا إذْ رجا أنْ أرُدَّها ويذهبَ مالِي يا ابنةَ القيلِ حالمُ
متى تجمع القلبَ الذّكيّ وصارمًا وأنفًا حميًّا تجتنبكَ المظالِمُ
متى تطلبِ المالَ الممنّعَ بالقنا تعشْ ماجدًا أو تخترِمكَ المخارِمُ
وكنتُ إذا قومٌ غزونِي غزوتُهُمْ فهلْ أنا في ذا يالهمدانَ ظالمُ
فلا صلحَ حتَّى تقرَعَ الخيلُ بالقَنا وتضربَ بالبيضِ الخفافِ الجماجمُ
ولا أمنَ حتّى تغشمَ الحربُ جهرةً عبيدةَ يومًا والحروبُ غواشمُ
أمستبطئ عمرو بن نعمانَ غارتِي وما يشبِهُ اليقظانَ من هو نائمُ
إذا جرَّ مولانا علينا جريرةً صبرنا لها إنَّا كِرامٌ دعائمُ
وننصرُ مولانا ونعلمُ أنّهُ كما النّاسُ مجرومٌ عليهِ وجارِمُ
وقال عمرو بن البراق، وهي إحدى المنصفات، هكذا يقول الأصمعي:
عرفتَ من الكنودِ ببطنِ ضيمٍ فجوِّ بشائمٍ طللًا محيلا
تعفَّى رسمُهُ إلاَّ خيامًا مجلَّلةٌ جوانبُها جليلا
عدانِي أنْ أزورَكِ أنَّ قومِي وقومكِ ألقحُوا حربًا شمُولا
وأنّكِ لو رأيتِ النّاسَ يومَ الحيار عذرْتِ بالشغُلِ الخليلا
غداةَ تصارَختْ عبدُ بن عمرٍو وأهلُ تضاعَ فاحتملُوا قتيلا
غداةَ حبا لهمُ عمرُو بن عمرِو بشكّةٍ كاملٍ يدعُو جزيلا
فردُّوهُ بمشعلةٍ قلوسٍ تخالُ رداءهُ منْها طميلا
وقامَ مصوِّتٌ منّا ومنْهُم وكلٌّ ينتحِي حنقًا وبيلا
وقامَ مصوِّتانِ برأسِ عثٍّ أقامَ الحربَ والعيَّ الطَّويلا
وغودرَ في ديارهمِ حبيشٌ وعيلَ على الأركاسِ أنْ يؤولا
[ ١٤٩ ]
وعيلَ على الحمولِ ومنْ علْيها فلا سيرًا يطيقُ ولا حلولا
ونسلكُهمْ مدارجَ بطنِ حرٍّ إلى قرنٍ كما سقتَ الحسِيلا
كأنَّ نساءهُمْ بقرٌ مراجٌ خلالَ شقائقٍ تطأُ الوحولا
لهنَّ صواعقٌ يعرفنَ فينا بني الأخواتِ والنَّسَبَ الدَّخيلا
بكلِ خبيبةٍ ومجازِ عرضٍ ترى نمطًا يطوحُ أو خميلا
فلمّا أنْ هبطنا القاعَ ردُّوا غواشينا فأدبرْنا جفولا
وقامَ لنا ببطنِ القاعِ صيقٌ فخلّى الوازعونَ لنا السّبيلا
فأدرَكنا دعاهُم من بعيدٍ نهزُّ البيضَ يشفِين الغليلا
فأيًّا ما رأيتَ نظرتَ طرفًا عليهِ الطّيرُ منعفِرًا تليلا
فلمّا أنْ رأيتُ القومَ فلّوا فلا زندًا قبضتُ ولا فتيلا
حبكتُ ملاءتِي العلْيا كأنّي حبكتُ بها قطاميًّا هزيلا
كأنَّ ملاءتَيَّ على هجَّفٍّ أحسَّ عشيَّةً ريحًا بليلا
على حتَّ البرايةِ زمخريِّ السواعد ينبري رتكًا ذليلًا
وأدبَرَ عائذُ البُقميّ شدًّا يكدُّ الصمدَ والحزنَ الرَّجيلا
وغادرْنا وغادرَ موليانا بقاعِ أبيدةَ الوغمَ الطّويلا