وقال عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن ذويبة بن مالك بن الحارث بن سعد ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار:
لا همَّ ربَّ النَّاسِ إنْ كذبتْ ليلى فعرَّ بثدْيها ثكْلُ
إنِّي صرمتهمْ وما صرَموا لا بلْ لكلِّ إخائهم دخْلُ
ليسَ الإخاءُ إذا اتَّبعتَ بأنْ يُقصى الخليلُ ويحرمُ السُّؤْلُ
فاقطعْ بلادهمْ بناجيةٍ كالسَّيفِ زايلَ غمدهُ النَّصْلُ
تعدو إذا تلعَ النَّهارُ كما قطعَ الجفاجفَ خاضبٌ هقْلُ
حمشُ المشاشِ عفارهُ لمعٌ قردٌ كأنَّ جرانهُ حبْلُ
وكأنَّما بمخطِّ منسمهِ من خلفهِ مِن خفِّهِ نعْلُ
تهدي الرِّكابَ إذا الرِّكابُ علتْ مورًا كأنَّ جديدهُ سحْلُ
فانظرْ خليلي هلْ ترى ظعنًا كالدَّومِ أو أشباهِها الأثْلُ
ينظرنَ من خللِ الخدورِ كما نظرتْ دوامجُ أيكةٍ كحْلُ
فيهنَّ جازيةٌ إذا بغمتْ تخشى السِّباعَ غذا لها طفْلُ
نحنُ الذينَ لحلْمنا فضلٌ قدمًا وعندَ خطيبنا فصْلُ
وإذا نطاوعُ أمرَ سادَتنا لمْ يردِنا عجزٌ ولا بخْلُ
ولنا منَ الأرضينِ رابيةٌ تعلو الإكامَ وقودُها جزْلُ
ولنا إذا ارتحلتْ عشيرتُنا رحلٌ ونحنُ لرحلِنا أهْلُ
نعلو بهِ صدرَ البعيرِ ولمْ يوجدْ لنا في قومِنا كفْلُ
ولنا روايا يحملونَ لنا أثقالَنا إذْ يكرهُ الحمْلُ
ولنا فوارسُ يركبونَ لنا في الرَّوعِ لا ميلٌ ولا عزْلُ
متقاربٌ أطنابُ دورِهم زهرٌ إذا ما صرَّحتْ كحْلُ
المطعمونَ إذا النُّجومُ خوتْ وأحاطَ بالمتوحِّدِ المحْلُ
ندعو الدَّنيَّةَ أنْ تحلَّ بنا ونشدُّ حينَ تعاورَ النَّبْلُ
أمثالهمْ من خيرِ قومهمِ حسبًا وكلُّ أرُومهمْ مثْلُ
لسنا نموتُ على مضاجعِنا باللَّيلِ بلْ أدواؤنا القتْلُ
وقال عمرو بن شأس:
متى تعرفِ العينانِ أطلالَ دمنةٍ لليلى بأعلى ذي معاركَ تدمَعا
على النَّحرِ والسِّربالِ حتَّى تبلَّهُ سجومٌ ولمْ تجزعْ إلى الدَّارِ مجزَعا
خليلي عوجا اليوم نقض لبانة وإلا تعوجا اليوم لا ننطلق معا
وإن تنظراني اليوم أتبعكما غدًا قياد الجنيب أو أذل وأطوعا
وقد زعما أن قد أملَّ عليهما ثوائي وقيلي كلما ارتحلا أربعا
وما لبثةٌ في الحيِّ يومًا وليلةً بكافيكَ عمَّا قلتَ صيفًا ومربَعا
فجودا لليلى بالكرامةِ منكُما وما شئتُما أنْ تمنعا بعدُ فامنَعا
وما زالَ يُزجي حبُّ ليلى أمامهُ وليدينِ حتَّى عمرُنا قدْ تسعسَعا
تذكَّرتُ ليلى والمطيُّ كأنَّها قطا منهلٍ أمَّ القطاطَ فلعلَعا
تراهنَّ بالرُّكبانِ عن ليلةِ السُّرى عواسرَ يذعرنَ الشَّبوبَ المولَّعا
إذا هبطتْ خرقًا عليهِ غباوةٌ ركضنَ دقاقًا لبطُها قدْ تسلَّعا
وما جابةُ القرنينِ أدماءُ مُخرفٌ ترعَّى بذي نخلٍ شعابًا وأفرعا
بأبعدَ من ليلى نوالًا فلا تكنْ بذكراك شيئًا لا يواتيك مولعا
بني أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءنا إذا كانَ يومٌ ذا كواكبَ أشنعا
إذا كانتِ الحوُّ الطِّوالُ كأنَّما كساها السِّلاحُ الأرجوانُ المضلَّعا
نذودُ الملوكَ عنكمُ وتذودُنا إلى الموتِ حتَّى يضبعوا ثمَّ نضبعا
وغسّانَ حتَّى أسلمتْ سرواتنا عديًّا وكانَ الموتُ في حيثُ أوقعا
ومن حجرٍ قد أمكنتكمْ رماحنا وقد سارَ حولًا في معدٍّ وأوضعا
وكائنْ رددنا عنكمُ من متوَّجٍ يجيءُ أمامَ الألفِ يردي مقنَّعا
ضربنا يديهِ بالسُّيوفِ ورأسهُ غداةَ الوغى في النَّقعِ حتَّى تكنَّعا
بكلِّ رفيقِ الشَّفرتينِ مهنَّدٍ حميدٍ إذا ما ماطرُ الموتِ أقلعا
وقال عمرو بن شأسٍ:
[ ٣٥١ ]
أتصرمُ لهوًا أمْ تُجدُّ لها وصلا وما صرمتْ لهوٌ لذي خلَّةٍ حبْلا
وما الوصلُ من لهوٍ بباقٍ جديدهُ ولا صائرٍ إلاَّ المواعيدَ والمطْلا
أباحتْ فلاةً من حمى القلبِ لم تكنْ أُبيحتْ على عهدِ الشَّبابِ ولا كهْلا
فإنْ تكُ لهوٌ أقصدتكَ فإنَّها تريشُ وتبري لي إذا جئتها نبْلا
على أنَّني لم أبلُ قولًا علمتهُ لغانيةٍ إلاَّ وجدتُ له دخلا
وردَّ جواري الحيّ لما تحمَّلوا لبيْنهمِ منا مخيَّسةً بزْلا
فتبَّعْتُ عينيَّ الحمولَ صبابةً وشوقًا وقد جاوزنَ من عالجٍ رمْلا
رفعنَ غداةَ البينِ خزًّا ويُمنةً وأكسيةَ الدِّيباجِ مبطنةً خملا
على كلِّ فتْلاءِ الذِّراعينِ جسرةٍ تمرُّ على الحاذينِ ذا خصلٍ جثْلا
وأعْيسَ نضّاخِ المقذِّ مفرَّجٍ يخبُّ على الحزّانِ يضْطلعُ الحملا
تناضلُ أيديهما بمستدرج الحصى وإنْ عيجَ من أعناقها وبلتْ وبلا
ظعائنَ من ليثِ بن بكرٍ كأنَّها دُمى العينِ لم يخزينَ عمًّا ولا بعلا
هجانٌ إذا استيقظنَ من نومةِ الضُّحى قعدنَ فباشرنَ المساويكَ والكحلا
رعابيبُ يركضنَ المُروطَ كأنَّما يطأنَ إذا أعنقنَ في جددٍ وحلا
ألا أيُّها المرءُ الذي ليسَ منصتًا ولا قائلًا إن قال حقًّا ولا عدلا
إذا قلتَ فاعلمْ ما تقولُ ولا تكنْ كحاطبِ ليلٍ يجمعُ الدِّقَّ والجزلا
فلو طُفتَ بينَ الشَّرقِ والغربِ لم تجدْ لقومٍ على قومي ولو كرموا فضلا
أعزَّ وأمضى في الصَّباحِ فوارسًا إذا الخيلُ جالتْ في أعنَّتها قبلا
إذا الشَّولُ راحتْ وهي حدبٌ حدابرٌ وهبَّتْ شمالًا حرجفًا تُحفرُ الفحلا
رأيتَ ذوي الحاجاتِ يتَّبعوننا نهينُ لهمْ في الحجرةِ المالِ والرِّسلا
نقيمُ بدارِ الحزمِ ليسَ مزيلُنا مقاساتنا فيها الشَّصائصَ والأزلا
لنا السُّورةُ العليا وأوَّلُ شدَّةٍ إذا نحنُ لاقينا الفوارسَ والرَّجلا
نفينا سُليمًا عن تهامةَ بالقنا وبالجردِ يمعلنَ السَّخاخَ بنا معلا
مضبَّرةً قبَّ البطونِ ترى لها متونًا طوالًا أُدمجتْ وشوًى عبلا
إذا امتُحنتْ بالقدِّ جاشتْ وأزبدتْ وإن راجعتْ تقريبها نقلتْ نقلا
بكلِّ فتًى رخو النِّجادِ سميدعٍ وأشيبَ لم يخلقْ جبانًا ولا وغْلا
بأيديهمِ سمرٌ شدادٌ متونها من الخطِّ أو هنديَّةٌ أُحدثتْ صقلا
إذا ما فرغنا من قراعِ كتيبةٍ صرفنا إلى أخرى يكونُ لهمْ شغلا
وإن يأتنا ذو حاجةٍ يلفِ وسطنا مجالسَ ينفي فضلُ أحلامها الجهلا
تقولُ فنرضى قولها ونُعينها بقولٍ إذا ما أخطأ القائلُ الفصلا
مصاليتُ أيسارٌ إذا هبَّتِ الصَّبا نعفُّ ونغني عن عشيرتنا الثِّقلا
وعاذلةٍ هبَّتْ بليلٍ تلومني فلمّا غلتْ في اللَّومِ قلتُ لها مهلا
ذريني فإنَّني لا أرى الموتَ تاركًا بخيلًا ولا ذا جودةٍ ميِّتًا هزلا
متى ما أُصبْ دنيا فلستُ بكائنٍ عليها ولو أكثرتِ عاذلتي قُفلا
وماءٍ بموماةٍ قليلٍ أنيسهُ كأنَّ بهٍ من لونِ عرمضهِ غسلا
حبستُ بهِ خوصًا أضرَّ بنيِّها سرى اللَّيلِ واستفنى لها البلدَ المحلا
وقال عمرو بن شأسٍ وكانت له امرأة من رهطه يقال لها أم حسان بنت الحارث، وكان له ابن من أمةٍ سوداء اسمه عرار، وكانت تعيره به، وتؤذي عرارًا ويؤذيها ويشتمها. فقال فيها عمرو بن شأس، وقال ابن الأعرابي: قال هذه القصيدة في الإسلام وأدرك الإسلام، وهو شيخ كبير:
ديارَ ابنةِ السَّعديِّ هندٍ تكلَّمي بدافعةِ الحومانِ والسَّلحِ من رممْ
لعمرُ ابنةِ السَّعديِّ إنِّي لأتَّقي خلائقَ تؤتى في الثّراءِ وفي العدمْ
وقفتُ بها ولم أكنْ قبلُ أرتجي إذا الحبلُ من إحدى حبائبيَ انصرمْ
وإنِّي لمزرٍ بالمطيّ تنقُّلي عليهِ وإيقاعُ المهنَّدِ بالعصَمْ
[ ٣٥٢ ]
وإنِّي لأعطي غثَّها وسمينها وأسري إذا ما الليلُ ذو الظُّلمةِ ادلهمْ
إذا الثَّلجُ أضحى في الدِّيارِ كأنَّهُ مناثرُ ملحٍ في السُّهولِ وفي الأكمْ
حذارًا على ما كانَ قدَّمَ والدي إذا روّحتهمْ حرجفٌ تطردُ الصِّرمْ
وأتركُ ندماني يجرُّ ثيابهُ وأوصالهُ من غيرِ جرحٍ ولا سقمْ
ولكنَّها من ريَّةٍ بعدَ ريَّةٍ معتَّقةٍ صهباءَ راووقُها رذمْ
من الغالياتِ من مدامٍ كأنَّها مذابحُ غزلانٍ يطيبُ بها النَّسمْ
وإذ إخوتي حولي وإذ أنا شامخٌ وإذ لا أطيعُ العاذلاتِ من الصَّممْ
ألمْ يأتها أنِّي صحوتُ وأنَّني تحلَّمتُ حتَّى ما أعارمُ من عرمْ
وأطرقتُ إطراقَ الشُّجاعِ ولو يرى مساغًا لنابيْه الشُّجاعُ لقدْ أزمْ
أرادت عرارًا بالهوانِ ومن يردْ عرارًا لعمري بالهوانِ فقدْ ظلمْ
فإن عرارًا إن يكن غير واضح فإني أحبُّ الجون ذا المنكب العمم
فإنَّ عرارًا إن يكن ذا شكيمةٍ تقاسينها منه فما أملكُ الشِّيمْ
فإنْ كنتِ منِّي أو تريدينَ صحبتي فكوني له كالسَّمنِ ربَّتْ له الأدمْ
وإلا فسيري مثلَ ما سارَ راكبٌ تيمَّمَ خمسًا ليسَ في سيرهِ يتمْ
وقد علمتْ سعدٌ بأنِّي عميدها قديمًا وإنِّي لستُ أهضمُ من هضمْ
خزيمةُ ردَّاني الفعالَ ومعشرٌ قديمًا بنوا لي سورةَ المجدِ والكرمْ
وقال عمرو بن شأسٍ:
قفا تعرفا بينَ الرَّحى فقراقرٍ منازلَ قد أقوينَ من أمِّ نوفلِ
تهادتْ بها هوجُ الرِّياحِ كأنَّما أجلنَ الذي استودعنَ منها بمنخلِ
منازلُ يبكينَ الفتى فكأنَّما تسحُّ بغربيْ ناضحٍ فوق جدولِ
يسحّانِ ماءَ البئرِ عن ظهرِ شارفٍ بأمراسِ كتّانٍ وقدٍّ موصَّلِ
كما سال صفوانٌ بماءِ سحابةٍ علتْ رصفًا واستكرهتْ كلَّ محفلِ
تراءتْ لنا جنِّيَّةٌ في مجاسدٍ وثوبيْ حريرٍ فوقَ مرطٍ مرحَّلِ
وأهللتُ لما إنْ عرفتُ بأنَّهُ على الشَّحطِ طيفٌ من حبيبٍ مؤمّلِ
وحلَّتْ بأرضِ المنحنى ثمَّ أصعدتْ بعقدةَ أو حلَّتْ بأرضِ المكلَّلِ
يحلُّ بعرقٍ أو يحلُّ بعرعرٍ ففاءتْ مزارَ الزّائرِ المتدلِّلِ
وخرقٍ كأهدامِ العباءِ قطعتهُ بعيدَ النِّياطِ بينَ قُفٍّ وأرملِ
بناجيةٍ وجناءَ تستلبُ القطا أفاحيصهُ زجري إذا التفتتْ حلي
ونحنُ قعودٌ في الجلاميدِ بعدما مضى نصفُ ليلٍ بعدَ ليلٍ مليَّلِ
لقطنَ من الصَّحراءِ والقاعِ قُرزحًا له قبصٌ كأنها حبُّ فلفلِ
إذا صدرتْ عن منهلٍ بعدَ منهلٍ إلى منهلٍ تردي بأسمرَ معملِ
لها مقلتا وحشيَّةٍ أمِّ جؤذرٍ وأتلعُ نهّاضٌ مقلَّدُ جلجُلِ
إلى حاركٍ مثلِ الغبيطِ وتامكٍ على صلبها كأنَّهُ نصبُ مِجدلِ
وإنِّي لأشوي للصِّحابِ مطيَّتي إذا نزلوا وحشًا إلى غيرِ منزلِ
فباتوا شباعًا يدهنونَ قسيَّهمْ لهمْ مجلدٌ منها وعلَّقتُ أحبلي
وأضْحتْ على أعجازِ عوجٍ كأنَّها قسيُّ سراءٍ قُرِّمتْ لم تعطَّلِ
وعرجلةٍ مثلِ السُّيوفِ رددتها غداةَ الصَّباحِ بالكميّ المجدَّلِ
وأيسارِ صدقٍ قد أفدتُ جزورهمْ بذي أودٍ خبشِ المذاقةِ مسبلِ
حسّانُ الوجوهِ ما تذمُّ لحامهمْ إذا النّاسُ حلُّوا جزعَ حمضٍ مجذَّلِ
وألوتْ بريعانِ الكنيفِ وزعزعتْ رؤوسَ العضاه من نوافح شمألِ
ترى أثرَ العافينَ حولَ جفانهمْ كما اختلفتْ وِردًا مناسمُ همَّلِ
على حوضها بالجوِّ جوّ قُراقرٍ إذا رويتْ من منهلٍ لم تحوَّلِ
ألا تلكَ أخلاقُ الفتى قد أتيتها فلا تسألوني واسألوا كلَّ مُبتلي
غداةَ بني عبسٍ بنا إذ تنازلوا بكلِّ رقيق الحدِّ لم يتفلَّلِ
من الحيّ إذ هرَّتْ معدٌّ كتيبةً مُظاهرةً نسجَ الحديدِ المُسربلِ
إذا نزلتْ في دارِ حيٍّ برتهمُ وأحمتْ عليهمْ كلَّ مبدًى ومنهلِ
[ ٣٥٣ ]
أقمنا لهمْ فيها سنابكَ خيلنا بضربٍ يفضُّ الدّارعينَ مُنكِّلِ
إلى اللَّيلِ حتَّى ما ترى غيرَ مسلمٍ قتيلٍ ومجموعِ اليدينِ مسلسلِ
ونحنُ قتلنا الأجدلينِ ومالكًا أبا منذرٍ والجمعُ لم يتزيَّلِ
وقُرصًا أزالتهُ الرِّماحُ كأنَّما ترامتْ به من حالقٍ فوقَ مهبلِ
وحُجرًا قتلَنا عُنوةً فكأنَّما هوى من حفافيْ صعبةِ المتنزِّلِ
فما أفلحتْ في الغزوِ كندةُ بعدها ولا أدركوا مثقالَ حبَّةِ خردلِ
سوى كلماتٍ من أغانيِّ شاعرٍ وقتلى تمنَّى قتلها لم تُقتَّلِ
ونحنُ قتلنا بالفراتِ وجزعهِ عديًّا فلمْ يكسر به عودُ حرملِ
فلم أرَ حيًّا مثلهمْ حينَ أقبلوا ولمْ أرَ حيًّا مثلنا أهلَ منزلِ
فقُلنا أقيموا إنَّهُ يومَ مأقطٍ قسيٌّ تبذُّ المُقرفينَ معضَّلِ
بأيديهمِ هنديَّةٌ تختلي الطُّلى كما فضَّ جاني حنظلٍ نضرَ حنظلِ
بكلِّ فتًى يعصى بكلِّ مهنَّدٍ ندٍ غير مِبطان العشيّاتِ عثجلِ
كعجلِ الهجانِ الأدمِ ليسَ برمَّحٍ ولا شنجٍ كزِّ الأناملِ زمَّلِ
ومن لا تكنْ عاديَّةٌ يُهتدى بها لوالدهِ يُفخرْ عليه ويُفسلِ
عززنا فما للمجدِ من متحوِّلٍ سوى أهلهِ من آخرينَ وأوَّلِ
وقد علمتْ عُليا معدٍّ بأنَّنا على الهولِ أهلُ الرّاكبِ المتغلغلِ
وقال عمرو بن شأسٍ:
تذكَّر حبَّ ليلى لاتَ حينا وأمسى الشَّيبُ قد قطعَ القرينا
تذكَّر حبُّها لا الدَّهرُ فانٍ ولا الحاجاتُ من ليلى قُضينا
وكانتْ نفسهُ فيها نفوسًا إذا لاقيتها لا يشتفينا
وقد أبدتْ لهُ لو كان يصحو عشيَّةَ عاقلٍ صرمًا مُبينا
فإنْ صارمتني أو كان كونٌ وأجدرْ بالحوادثِ أن تكونا
فلا تُمنيْ بمطروقٍ إذا ما سرى في القومِ أصبحَ مُستكينا
يُطيعُ ولا يطاعُ ولا يبالي أغثًّا كانَ حظُّكَ أم سمينا
ويُضحي في فنائكَ مُجلخدًّا كما ألقيتَ بالمتنِ الوضينا
إذا اشتدَّ الشِّتاءُ على أُناسٍ فلا قدحًا يدرُّ ولا لبونا
أبلِّي إن بللتِ بأرْيحيٍّ من الشُّبّانِ لا يُضحي بطينا
يؤمُّ مخارمًا بالقومِ قصدًا وهنَّ لغيرهِ لا يبتغينا
وخلتُ ظعائنًا من آل ليلى بجنبِ عُنيزةٍ أُصلًا سفينا
جآجئها تشقُّ اللُّجَّ عنها ويبدي ماؤها خشبًا دهينا
يؤمُّ بها الحداةُ مياهَ نخلٍ ويُبدينَ المحاجرَ والعيونا
ظعائنُ لم يقمنَ إلى سبابٍ ولم يعلمنَ من أهلٍ مهينا
إذا وضعتْ برودَ العصبِ عنها حسبتَ كشوحها ريطًا مصونا
فإنّا ليلُ مذْ برئَ اللَّيالي بُرينا من سراةِ بني أبينا
فلا وأبيكِ ما ينفكُّ منّا من السّاداتِ حظٌّ ما بقينا
ونحنُ إذا يريحُ اللَّيلُ أمرًا يهمُّ النّاسَ عصمةَ من يلينا
ونعمَ فوارسُ الهيجا إذا ما رأينا الخيلَ ممسكةً عزينا
ومُرقصةٍ منعناها إذا ما رأتْ دونَ المحافظةِ اليقينا
يذكِّرها إذا وهلتْ بنيها ونحميها كما نحمي بنينا
إذا افترشَ العواليَ بالعوالي وكان القومُ في الأبدانِ جونا
وقد علمتْ بنو أسدٍ بأنّا نُطاعنُ بالرِّماحِ إذا لُقينا
وقال عمرو بن شأسٍ:
أتعرفُ منزلًا من آلِ ليلى أبى بالثَّعلبيَّةِ أن يريما
أربَّ بها من الأرواحِ سافٍ فغيَّرنَ المنازلَ والرُّسوما
فردَّا فيهِ طرفكُما تُبينا لليلى منزلًا أقوى قديما
بواقيَ أبصرٍ ورمادَ دارٍ وسعفًا في مناكبها جُثوما
وقد تغنى بها ليلى زمانًا عروبًا تونقُ المرءَ الحليما
لياليَ تستبيكَ بجيدِ ريمٍ وعينيْ جؤذرٍ يقرُو الصَّريما
وأنفٍ مثلِ عرقِ السَّامِ حرٍّ وتسمعُ منطقًا منها رخيما
برَهرهةٌ يحارُ الطَّرفُ فيها وتُبدي واضحًا فخمًا وسيما
[ ٣٥٤ ]
وتبسمُ عنْ شتيتِ النَّبتِ غرٍّ عذابٍ تُبرئُ الدَّنفِ السَّقيما
تبذُّ الغانياتِ بكلِّ أرضٍ إذا أخذتْ وشاحًا أو بَريما
وتملأُ عينَ مَن يلهُو إليها ولستَ بواجدٍ فيها مَذيما
وإنَّا النَّازلونَ بكلِّ ثغرٍ ولو لمْ تلقَه إلاَّ هَسيما
ترَى فيها الجيادَ مسوَّماتٍ معَ الأبطالِ يعلكنَ الشَّكيما
وجمعًا مثلَ سلمى مكفهرًّا تشبِّههمْ إذا اجتمعوا قُروما
بمثلهمِ تُلاقي يومَ هيْجا إذا لاقيتَ بأسًا أو خُصوما
نفيْنا وائلًا عمَّا أرادتْ وكانتْ لا تحاولُ أنْ تَريما
وقال عمرو بن شأس:
ألم تربعْ فتُخبركَ الرُّسومُ على فرتاجَ والطَّللُ القديمُ
تحمَّلَ أهلُها وجرتْ عليها رياحُ الصَّيفِ والسَّبطُ المديمُ
وندمانٍ يزيدُ الكأسَ طيبًا سقيتُ إذا تغوَّرتِ النُّجومُ
رفعتُ برأسهِ فكشفتُ عنهُ بمعرقةٍ ملامةَ مَن يلومُ
ولمَّا إنْ تنبَّهَ قامَ خرقٌ منَ الفتيانِ مختلقٌ هضومُ
إلى وجناءَ ناجيةٍ فكاستْ وهَى العرقوبِ منها والصَّميمُ
فأشبعَ شربهُ وجرَى عليهمْ بإبريقينِ كأسهُما رذومُ
تراها في الإناءِ لها حميَّا كميتًا مثلَ ما فقعَ الأديمُ
ترنِّجُ شربَها حتَّى تراهمْ كأنَّ القومَ تنزِفهمْ كلومُ
فبتْنا بينَ ذاكَ وبينَ مسكٍ فيا عجَبي لعيشٍ لو يدومُ
نطوِّفُ ما نطوِّفُ ثمَّ يأوي ذوو الأموالِ منَّا والعديمُ
إلى حفرٍ أسافلُهنَّ جوفٌ وأعلاهنَّ صفَّاحٌ مقيمُ
وقمْنا والرِّكابُ مخيَّساتٌ إلى فتلٍ مرافقهنَّ كومُ
كأنَّا والرِّحالَ على صوارٍ برملِ جُرادَ أسلمَها الصَّريمُ
وقال عمرو بن شأس:
أتعرفُ مِن ليلى رسومَ معرَّسِ بلينَ وما يقدمْ بهِ العهدُ يدرسِ
وما ربُّ صرفٍ دنُّها حد خدِيَّةٌ تميتُ عظامَ الشَّاربِ المتكيِّسِ
يعادُ لها إبريقُها وزجاجُها بأنعمِ عيشٍ مِن شواءٍ وأكؤسِ
بأنعمِ منَّا ليلةً نزلتْ بنا تلمُّ وأُخرى ليلةً بالمغلَّسِ
تمضَّتْ إلينا لمْ يرِب عينَها القذى لكثرةِ نيرانٍ وظلماءِ حندسِ
وكائنْ رآها القلبُ أمَّ غزيِّلٍ كطوقِ الفتاةِ هالكٍ عندَ منعسِ
أطاعَ لها نبتٌ مِن المردِ يانعٌ ظليلُ المطافِ مِن مقيلٍ ومكنسِ
وخرقٍ يخافُ الرَّكبُ أنْ ينطقوا بهِ قطعتُ بفتلاءِ الذِّراعينِ عرمسِ
لها دولجٌ دوحٌ متى ما تنلْ بهِ مدى الغبِّ أوْ تربعْ بهِ الغدَ تخمسِ
يظلُّ يغنِّيهِ الحمامُ كأنَّهُ مآتمُ أنواحٍ لدى جنبِ مرمسِ
مروحٍ إذا جالتْ لصوتِ غضارةٍ منَ اللَّيلِ أو ريعتْ لنبأةِ هجرسِ
لها عجزٌ مثلُ الرِّتاجِ يزينُها إلى قردٍ ينْمي وليَّةَ محبسِ
وخطمٌ كبرطيلِ القيونِ ومشفرٌ خريعٌ كنعلِ السُّندسيّ ابن أقوسِ
وعينٌ كمرآةِ الصَّناعِ وهامةٌ كجندلةِ الضَّبِّ الأصمِّ المجرّسِ
ترَى أثرَ الأنساعِ فيها كأنَّها مواتحُ قاعٍ ذي يبيسٍ وعضرسِ
تدقُّ الحصى بمجمراتٍ ومنسمٍ أصمَّ على عظمِ السُّلامى ملدَّسِ
بني أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءنا إذا كانَ يومٌ يستعانُ بأنفُسِ
قراعَ عدوٍّ أوْ دفاعَ عظيمةٍ إذا احتُضرتْ يعطى لها كلُّ منفسِ
لمختبطٍ منكمْ كأنَّ ثيابهُ نبشنَ لحولٍ أو ثيابِ مقدِّسِ
لهُ ولدةٌ سفعُ الوجوهِ كأنَّهمْ إذا اقتربوا منهُ جراءَ مقرقسِ
قطيفتهُ هدمٌ ومأواهُ غبَّةٌ إلى ولدةٍ دبرِ الحراقفِ بؤَّسِ
هنأناهنُ حتَّى تنادَوا لحالهمْ بمعتلجٍ كأنَّهُ لونُ سندسِ
ترَى زهرَ الحوذانِ حولَ رياضهِ يضيءُ كلونِ الأتحميِّ المورَّسِ
ومعتركٍ ضنكٍ بهِ قصدُ القنا شهدْنا فلمْ نعجزْ ولم نتدلَّسِ
وكأنَّ مجر الخيلِ أرسانَها بهِ مساقطُ أرماحِ القنا في معرَّسِ
[ ٣٥٥ ]
إذا ركضَ الأبطالُ مِن خشيةِ الرَّدى كركضِ الغطاطِ في يدِ المتنمِّسِ