وقال متممُ بن نويرةَ اليربوعي: الكامل
صرمتْ زنيبةُ حبلَ من لا يقطعُ حبلَ الخليلِ ولا الأمانةُ تفجعُ
ولقدْ حرصتُ على قليلِ متاعِها يومَ الرحيلِ فدمعُها المستنقعُ
جذِّي حبالكِ يا زنيبُ فإنني قدْ أستبدُّ بصرمِ منْ هو أقطَعُ
ولقدْ قطعتُ الوصلَ يومَ خلاجهِ وأخُو الصريمةِ في الأمورِ المزمِعُ
بمجدةٍ عنسٍ كأنَّ سراتَها فدَنٌ تطيفُ بهِ النبيطُ مرفَّعُ
قاظتْ أثالَ إلى الملا وتربَّعتْ بالحزنِ عازبةً تسنُّ وتودَعُ
[ ٢٨٣ ]
حتى إذا لقحتْ وعولِيَ فوقها قردٌ يهمُّ بهِ الغرابُ الموقعُ
قربتُها للرحلِ لمّا اعتادَنِي سفرٌ أهمُّ بهِ وأمرٌ مجمعُ
فكأنها بعدَ الكلالةِ والسُّرَى علجٌ تغالِيهِ قذورٌ ملمعُ
يحتازُها عنْ جحشِها وتكفُّهُ عن نفسِها إنَّ اليتيمَ مدفعُ
ويظلُّ مرتئبًا عليها حاذرًا في رأسِ مرقبةٍ فلأيًا يرتعُ
حتى يهيجها عشيةَ خمسِها للوردِ جأبٌ خلفَها متترِّعُ
يعدُو تبادِرُهُ المخارِمُ سمحجٌ كالدلوِ خانَ رشاؤُها المتقطعُ
حتَّى إذا وردَا عيونًا فوقَها غابٌ طوالٌ ثابتٌ ومصرَّعُ
لاقَى على حنبِ الشريعةِ لاطئًا صفوانَ في ناموسِهِ يتطلَّعُ
فرمى فأخطأها وصادفَ سهمهُ حجرٌ ففللَ والنضيُّ مجزعُ
أهوَى ليحمِيَ فرجَها إذْ أدبرَتْ زجلًا كما يحمِي النجيدُ المشرعُ
فيصكُّ صكًا بالسنابِكِ نحرَهُ وبجندلٍ صمٍّ فلا يتوزعُ
لا شيءَ يأتُو أتوَهُ لمّا علا فوقَ القطاةِ ورأسُهُ مستتلعُ
ولقدْ غدوتُ على القنيصِ وصاحِبِي نهدٌ مراكلُهُ مسحٌّ جرشعُ
ضافِي السبيبِ كأنَّ غصنَ أباءةٍ ريانَ ينفضُها إذا ما يقدَعُ
تئقٌ إذا أرْسَلْتَهُ متفاذِفٌ طماحُ أشرافٍ إذا ما يُنزَعُ
وكأنَّهُ فوتَ الجوالِبِ جانبًا رئمٌ تضايفهُ كلابٌ جوعُ
داويْتُهُ كلَّ الدواءِ وزدتُهُ بذلًا كما يعطِي الحبيبُ الموسِعُ
فلَهُ ضريبُ الشولِ إلاَّ سؤرَهُ والجلُّ فهوَ مرببٌ لا يخلَعُ
فإذا نراهنُ كانَ أولَ سابقٍ يختالُ فارِسُهُ إذا ما يُدْفَعُ
بلْ رُبَّ يومٍ قدْ سبقنا سبقَهُ نعطِي ونعمرُ في الصدقِ وننفعُ
ولقدْ سبقتُ العاذلاتِ بشربةٍ ريا وراووقيْ عظيمٌ مترعُ
جفنٌ من الغربيبِ خالصُ لونِهِ كدمِ الذبيحِ إذا يشنَّ الشعشَعُ
ألهو بها يومًا وأُلهِي فتيةً عنْ بثهمْ إنْ ألبِسُوا وتقنعُوا
يا لهفَ منْ عرفاءَ ذاتِ فليلةٍ جاءَتْ إليَّ على ثلاثٍ تخمعُ
ظلتْ تراصدُنِي وتنظرُ حولها يريبُها رمقٌ وإنِّي مطمِعُ
وتظلَّ تنشطُنِي وتلحِمُ أجرِيًا وسطَ العرينِ وليس حيٌّ يدفعُ
لوْ كانَ سيفِي باليمِينِ ضربْتُها عني ولمْ أو كلْ وجنبي الأضيعُ
ولقدْ ضربتُ بهِ فتسقطُ ضربتي أيدِي الكماةِ كأنهنَّ الخروعُ
ذاكِ الضياعُ فإنْ حززْتُ بمديَةٍ كفِّي فقولِي محسِنٌ ما يَصْنَعُ
ولقدْ غبطتُ بما ألاقِي حقبةً ولقدْ يمرُّ عليَّ يومٌ أشنعُ
أفبعدَ منْ ولدتْ نشيبهُ أشتكِي رزءَ المنيةِ أوْ أرَى أتوجعُ
ولقدْ علمتُ ولا محالةَ أننِي للحادثاتِ فهلْ ترينِي أجزعُ
أفنيْن عادًا ثُمَّ آلَ محرِّقٍ فتركنهمْ بلدًا وما قدْ جمعوا
ولهنَّ كانَ الحارِثانِ كلاهُما ولهنَّ كانَ أخُو المصانعِ تبعُ
فعدَدتُ آبائِي إلى عرقِ الثرَى فدعوتهمْ فعلمْتُ أنْ لمْ يسمعوا
ذهبوا فلمْ أدْرِكهمُ ودعتْهُمُ غولٌ أتوْها والطريقُ المهيَعُ
لا بُدَّ من تلَفٍ مصيبٍ فانتظِرْ أبأرضِ قومِكَ أمْ بأخرَى تصرَعُ
وليأتينَّ عليكَ يومًا مرةً يُبكَى عليكَ مقنعًا لا تسمعُ
وقال متممٌ أيضًا يرثي أخاهُ مالكًا، وهي مفضلية قرأتها على شيخي ابن الخشاب: الطويل
لعمرِي وما عمرِي بتأبينِ هالكٍ ولا جزعًا مما أصابَ فأوْجعا
لقدْ كفنَ المنهالُ تحتَ ثيابِهِ فتًى غيرَ مبطانِ العشياتِ أروَعا
ولا برمًا تهدِي النساءُ لعرسهِ إذا القشعُ من بردِ الشتاءُ تقعقعا
لبيبًا أعانَ اللُّبَّ منهُ سماحةً خصيبًا إذا ما راكبُ الجدبِ أوضعا
تراهُ كنصلِ السيفِ يهتزُّ للندى إذا لمْ يجدْ عندَ امرئ السوءِ مطمعا
إذا اجتزأ القومُ القداحَ وأوقدتْ لهمْ نارٌ أيسارٍ كفى من تضجَّعا
بمثنى الأيادِي ثمَّ لمْ يلفَ مالكٌ لدَى الفرثِ يحمِي اللحمَ أنْ يتوزَّعا
[ ٢٨٤ ]
وقدْ كانَ مجذامًا إلى الحربِ ركضهُ سريعًا إلى الداعِي إذا هو أفزعا
ويومًا إذا ما كظكَ الخصمُ إن يكنُ نصيركَ منهمْ لا تكنْ أنتَ أضيعا
وإنْ تلقهُ في الشربِ لا تلقَ فاحشًا على الكأسِ ذا قاذورةٍ متزبعا
وإنْ ضرَّسَ الغزوُ الرجالَ رأيتهُ أخا الحربِ صدقًا في الرجالِ سميدَعا
وما كانَ وقافًا إذا الخيلُ أحجمتْ ولا طائشًا عندَ اللقاءِ مدفعا
ولا بكهامٍ بزُّهُ عنْ عدوِّهِ إذا هوَ لاقى حاسرًا أو مقنعا
فعينيَّ هلْ لا تبكيانِ لمالكٍ إذا أذرتِ الريحُ الكنيفَ المرفعا
وللشربِ فابْكِي مالكًا ولبهمةٍ شديدٍ نواحيهِ على منْ تشجعا
وللضيفِ إنْ أرْغَى طروقًا بعيرَهُ وعانٍ ثوى في القدِّ حتى تكنعا
وأرملَةٍ تسعى بأشعثَ محثَلٍ كفرخِ الحبارَى رأسُهُ قدْ تصوَّعا
أبَى الصبْرَ آياتٌ أراها وإنني أرى كلَّ حبلٍ بعدَ حبلكَ أقطعا
وإني متَى ما أدْعُ باسمِكَ لا تجبْ وكنتَ جديرًا أنْ تجيبَ وتسمعا
وكنّا كندْمانَيْ جذيمةً حقبةً منَ الدهرِ حتى قيلَ لنْ يتصدَّعا
وعشنا بخيرٍ في الحياةِ وقبلنا أصابَ المنايا رَهطَ كِسْرَى وتبعا
فلما تفرَّقْنا كأنِّي ومالكًا لطولِ اجتماعٍ لمْ نبتْ ليلةً معا
فإنْ تكنِ الأيامُ فرقْنَ بينَنا فقدْ بانَ محمودًا أخِي حينَ ودَّعا
أقولُ وقدْ طارَ السَّنا في ربابهِ وجونٌ يسحُّ الماءَ حتى تريعا
سقى اللهُ أرضًا حلها قبرُ مالكٍ ذهابَ الغوادِي المدجناتِ فأمرَعا
فأثرَ سيلَ الواديَيْنِ بديمةٍ ترشَّحُ وسْميًا من النبتِ خروعا
فمجتمعُ الأشراجِ منْ حولِ شارِعٍ فروى جنابَ القريتينِ فضلفعا
تحيتهُ منِّي وإنْ كانَ نائيًا وأمسَى ترابًا فوقَهُ الأرضُ بلقعا
تقولُ ابنةُ العمريِّ مالكَ بعدما أراكَ قديمًا ناعِمَ البالِ أفرَعا
فقلتُ لها طولُ الأسَى إذْ سألتِنِي بلوعَةِ حزنٍ تتركُ الوجهَ أسفعا
وفقدُ بنِي أمِّ توالوا فلمْ أكُنْ خلافهمُ أنْ أستكينَ وأخشَعا
وإنِّي وإنْ هازلْتِنِي قدْ أصابَنِي منَ الرزءِ ما يُبْكِي الحزِينَ المفجعا
ولستُ إذا ما أحدَثَ الدَّهْرُ نكبةً ورزءًا بزوارِ القرائبِ أخضعا
ولا فرحًا إنْ كنتُ يومًا بغبطةٍ ولا جزعًا إنْ نابَ دهرٌ فأضلَعا
ولكننِي أمضي على ذاكَ مقدمًا إذا بعضُ من يلْقَى الخطوبَ تكعكعا
وغيرنِي ما غالَ قيسًا ومالِكًا وعمرًا وجزءًا بالمشقرِ ألمعا
وما غالَ ندمانيْ يزيدَ وليتني تمليتهمْ بالأهلِ والمالِ أجمعا
قعيدَكِ أنْ لا تُسْمِعِينِي ملامَةً ولا تنكئِي قرحَ الفؤادِ فييجعا
وقصركِ إنِّي قدْ جهدتُ فلمْ أجدْ بكفيَ عنهمْ للمنيةِ مدفَعا
فلوْ أنَّ ما ألقَى يصبُ متالعًا أو الركنَ من سلمَى إذَنْ لتضعضعا
وما وجدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ رأينَ مجرًّا من حوارٍ ومصرَعا
يذكرِنَ ذا البثِّ الحزينِ حنينهُ إذا حنتِ الأولَى سجعنَ لها معا
إذا شارفٌ منهنَّ قامتْ فرجعتْ حنينًا فأبكى شجوها البركَ أجمعا
بأوجدَ مني يومَ فارقتُ مالكًا وقامَ بهِ الناعي الرفيعُ فأسمعا
ألمْ يأتِ أنباءُ المحلِّ سراتكمْ فيغضبَ منكمُ كلُّ من كانَ موجعا
بمشمتهِ إنْ صادفَ الحرْبُ مالكًا ومشهدهِ ما قد رأى من تمنعا
أآثرتَ هدمًا باليًا وسويَّةً وجئتَ بهِ تسعى بشيرًا مقزَّعا
فلا تفرحنْ يومًا بنفسِكَ إنني أرى الموتَ طلاعًا على من توقعا
لعلكَ يومًا أنْ تلِمَّ ملمةٌ عليكَ من اللائي يدعنكَ أجدَعا
نعيتَ امرءًا لوْ كانَ لحمُكَ عندهُ لواراهُ مجموعًا لهُ أو ممزَّعا
آخر المختار من شعر متممٍ