فأما ما تأخذه طريقة الجد من طريقة الهزل فهي المعاني التي في ذكرها في بعض المواضع إطراب وبسط للنفوس ومذهب في ما خف من الإحماض بحسب الأحوال التي تكون بها مستعدة لقبول ذلك.
١- إضاءة: وهذه المعاني منها ما لا يقدح في طريقة الجد كبير قدح، ومنها ما يقدح فيها أعظم القدح.
ومزايا القدح يختلف اعتبارها بحسب ما تكون عليه النفوس من التصميم في الجد أو الاقتصاد والاعتدال فيه. فيجب عند تسامح من طريقته الجد في الإحماض أن يورد من المعاني اللائقة بذلك مقدار ما يناسب طبع المخاطب، فربما عظم ما لم يكن فيه كبير قدح عند المصمم في الجد، وربما صغر عند المقتصد في الجد والمعتدل فيه ما قدحه كبير في ذلك. ولكن يجب على من طريقته الجد أن يكون ما يلم به من الإحماض في تفاريق كلامه والفلتات من أحواله مما لا يعظم قدحه في طريقة الجد. فيجب أن يضرب بها عن الإلمام بالمعاني العظيم قدحها، وعن التعرض لجهات تلك المعاني، وقد تقدم معنى الجهة فيما تقدم.
٢- تنوير: وتشارك طريقة الجد طريقة الهزل في أن ينحى بعباراتها نحو الرشاقة في المواضع التي يحسن ذلك فيها، أو يقال إن طريقة الجد تأخذ هذا من طريقة الهزل لأن طريقة الهزل به أخلق وهو بها أولى وأليق.
٣- إضاءة: وكل كلام اعتمدت فيه المراوحة بين المعاني الجدية وما لا ينافيها كل المنافاة من معاني الهزل فإنه من القسم الممتزج من جد وهزل. وهو الذي تقدمت الإشارة إليه في قول سقراط.
[ ١٠٦ ]