قد تكلمنا من هذه النصاعة في جملة مقنعة. وبقيت أشياء لا يمكن تتبعها لكثرة تشعبها وتعذر استقصائها، وأشياء يمكن استقصاؤها أو استقصاء عامتها بعد طول.
فأما ما يعز استقصاؤه فذكر ما به يكون كمال الشعر أو تفضيل القول في مهيئات له والأدوات والبواعث عليه. ومن ذلك اعتبار كل نمط من أنماط اللفظ بكل نمط يوقع فيه من أنماط المعاني والنظام والأساليب والأوزان، واعتبار كل نمط من المعاني بكل نمط يصلح به من أنماط اللفظ والنظام والأساليب والأوزان، واعتبار كل نمط من النظم بما يصلح به من أنماط اللفظ والمعاني والأساليب والأوزان. واعتبار كل نمط من أنماط الأساليب بما يصلح به من أنماط الألفاظ والمعاني والنظام والأوزان واعتبار كل نمط من أنماط الأوزان بما يصلح به من أنماط اللفظ والمعنى والنظم والأسلوب، والتمييز بين ما يكون ملائما لم وضع بإزائه من جميع ذلك وما يكون منافرًا لوضعه.
[ ١٢١ ]