بعد ذكر اسم الحيوان، يبدأ بتعريفه، مستمدًا إياه من مصادر مختلفة، ناقلًا منها، مع العزو إليها، وأكثر النقول في التعريف من المعاجم اللغوية، خاصة من «المحكم»، و«المخصص» كلاهما لابن سيدة، وينقل كثيرًا من «عجائب المخلوقات» للقزويني، ومن كتب أخرى عديدة. (١)
_________________
(١) مثلًا: (١/ ٣٧٨) الجواليقي، والجوهري في «الصحاح»، والقزويني في «عجائب المخلوقات». (١/ ٥٣٠) من ابن سيدة فقط، (٢/ ٤٨١، ٥٢٦) من ابن خلكان في «وفيات الأعيان»، (٢/ ١٤٥) من ابن زهر الأشبيلي، (٢/ ١٤، ٣٤، ٦٣٨، ٤٧٥) و(٣/ ٢٥٣، ٣٣٧) من التوحيدي في «الإمتاع والمؤانسة»، و(٢/ ٢٩) من ابن هشام في «شرح بانت سعاد»، و(٢/ ٣٢، ٦٢٢) و(٣/ ٢٦) من الزمخشري في «ربيع الأبرار»، و(٢/ ٤٦٦) من «الوسيط» في الباب الثاني من أبواب البيوع، (٢/ ٤٧٧) من الثعالبي في «فقه اللغة»، و(٢/ ٦٣٩) من ابن الصلاح في «الفتاوى»، (٢/ ٣٦٦، ٣٢٤) من القزويني في «عجائب المخلوقات» وهذا كثير، وبعضه غريب جدًا لا يكاد يُصدَّق، لأن كتاب العجائب معدن الغرائب والخزعبلات، فانظر مثلًا في الدميري (٢/ ٣٢٤)، و(٣/ ٧٣٥، ٧٤٣). (٢/ ٥٢٦) من ابن الأجدابي في «كفاية المتحفظ»، (٣/ ٣١) من الغزالي، و(٣/ ١٨٩) من كراع النمل لعله في «المنتخب»، (٣/ ١٩٢) من ابن عطية، (٣/ ٢٦٤) من «كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار»، و(٣/ ٢٢٦) من أرسطو في «نعوت الحيوان»، و(٣/ ٧١١) من «تحفة الغرائب»، و(٤/ ٦٤) من المسعودي في «مروج الذهب»، و(٣/ ٥٠٣) من الرافعي في الفقه في كتاب الحج والأطعمة، (٣/ ٤٧٠) من كتاب «المهذب» للشيرازي في الفقه الشافعي، وكثيرًا ما يذكر وجود الحيوان في بعض كتب الفقه الشافعية، لقوة استحضاره فيها خاصة.
[ ١١٣ ]
فيضبط في التعريف الحيوان المراد الحديث عنه ضبطًا لغويًا، وكثيرًا ما يكون ضبطُه بالحروف (١)
_________________
(١) يُنظر مثلًا: (١/ ٧٣، ٨٦، ١١٥، ١٧١، ١٧٢، ٣٦٥، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٩١، ٣٩٩، ٥٣٣، ٥٣٩، ٦٢٧، ٦٠٢، ٦٩٩)، (٢/ ٣٢، ١٣٧، ٢٠٢، ١٥٧، ٤٠٤، ٤٠٧، ٤٤٩)، (٣/ ١٨٩، ٤٦٢، ٤٧٥، ٦٩٣ وفيه إطالة، ٧١٥)، (٤/ ٩٥، ١٠٣، ١٧٦، ٢٠٦، ٢٣٤).
[ ١١٤ ]
وقد يذكر الخلاف في الضبط (١)، وصرفية الاسم (٢)، واشتقاقه (٣)، وهل هو عربي أو مُعرَّب؟ (٤)، ويذكر سبب تسمية الحيوان بهذا الاسم (٥)، وأحيانًا يذكر أنه يُسمَّى في العراق، أو في الشام، أو في مصر بكذا (٦)
ويذكر كُنْيَة
_________________
(١) يُنظر مثلًا: (١/ ٤٠٧، ٥١٤، ٥٢٩، ٥٣٥)، (٢/ ١٨ وأطال، ٢١٦، ٦٢٦، ٦٣٦ وأطال، ٣٢٨)، (٣/ ٢٢٥، ٣٠٣، ٣٤٣، ٤١٨، ٤٢٨، ٥٨١، ٦٨٥)، (٤/ ٢٢٣).
(٢) ينظر مثلًا: (١/ ١٠٥، ٥٨٩، ٦٠٥)، (٢/ ١٠٢، ٧٢٦، ٧٣٦).
(٣) ينظر مثلًا: (١/ ٣٩٢، ٤٨٤، ٦٠٨)، (٢/ ٢٤٩)، (٣/ ٣٧٢)، (٤/ ١٩١).
(٤) يُنظر مثلًا: (١/ ٣٥٩، ٣٦٩، ٣٧٨، ٣٨٥، ٣٩١، ٥٩٨)، (٢/ ٤٦٢)، (٣/ ٢٥١، ٤٦٢، ١٥٠، ٤٩٢).
(٥) يُنظر مثلًا: (١/ ٩١، ١١١، ١١٤، ١١٦، ٣٦٣، ٣٨٦، ٦٤٢، ٧٠٥)، (٢/ ٢٦، ٣٩، ٤٤، ١٥٨ وأطال، ٢٦٩، ٤٩٩، ٦٢٨، ٦٩٥)، (٣/ ٣٠، ١٨٧، ٢٢٦، ٢٥٨، ٢٦٣، ٤٢٨، ٥٠٥، ٥٨٥، ٦٩٩، ٧٠٠، ٧١٣)، (٤/ ٦، ٢٩، ٨٨، ٩٥، ١٠٥، ١٢١، ٢٠٨، ٢٢٣).
(٦) مثلًا: (١/ ٤١٣): يُسمِّيْه أهل الحجاز، (١/ ٤٢٢): بالعراق والشام، (١/ ٤٨٤) و (٢/ ١٠٣): يُسمى باليمن، (٣/ ٥٥٢) و(١/ ٧٢٦): يسمى بالشام، (١/ ٥١٤) و(٣/ ٥٤٢): العامة تسمِّيه، (١/ ٧٢٦) و(٢/ ٣٤٩) و(٣/ ٧٠١): عند أهل العراق، (٢/ ٨، ٣٧، ٤٩٠) و(٣/ ٣٢١): عند أهل مصر، (٢/ ٣٧) و(٣/ ٢٦): يُسمِّيه أهل الأندلس ..
[ ١١٥ ]
الحيوان (١)، وقليلًا ما يورد أسماءَه؛ لأنه يورد الاسم الآخر في موضعه مرة أخرى (٢)، ويذكر أنواع الحيوان المذكورـ إن كان له أنواع ـ. (٣)
_________________
(١) يُنظر: (١/ ١٢٥، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٩، ٤٠٧، ٤٥٥، ٥٠٣، ٥٢٤، ٥٧١، ٦٠٨، ٦٥٠)، (٢/ ١٨، ٢٦، ٤٨، ١٦٦، ٢٣٢، ٢٤٩، ٤٦٤، ٣٢٢، ٣٥٠، ٣٧٩، ٤٢٨، ٤٥٨، ٥٧٤، ٦١٤، ٦٦٣، ٦٦٤)، (٣/ ٥، ٥٠، ٩٥، ١٢٥، ١٥٠، ٢٣٤، ٢٥١، ٢٥٩، ٣٣٨، ٣٥٢، ٤٢٨، ٤٦٤، ٤٧٥، ٥٢٢، ٥٢٨، ٥٤٤، ٥٧٢)، (٤/ ٩، ٥٢، ٧٢، ٨٥، ٩٨، ١٠٥، ١٤١، ١٩٢، ٢٣٠).
(٢) ينظر: (١/ ٣٨) أسماء الأسد، (٢/ ١٦٦) الحيَّة، (٢/ ٧١٤) الضبع، (٢/ ٢٧٩) أسماء خيل السباق، (٣/ ٥١، ٣٠٦ - ٣٠٧) أسماء الظبية، والضأن في مراحل عمرهما.
(٣) مثلًا: (١/ ٧٧) أنواع الإبل، (٢/ ٢٦٤) «الخنفساء»، (٢/ ٢٢٣) «الخطاطيف»، (٢/ ٦٦٦) «الصقر»، (٢/ ٥٧٧) «السنور»، (٢/ ١٦٤) «الحيات»، (٣/ ٥١) «الضباء»، (٣/ ٥٤٤) ذكر نوعين والفرق بينهما، (٣/ ٥٠٨) «القطا»، (٣/ ٢٥٩، ٣٣٨، ٥٨٨)، وغيرها.
[ ١١٦ ]
ويصف الحيوان وصفًا متوسطًا، وهذا هو الغالب في الكتاب (١)، وقد يطيل في الوصف، ويذكر أقوالًا للعلماء، ويعرض الخلاف إن وُجد، تارة يرجح ويختار، وتارة لا يُرجِّح. (٢)
وقد يكون وصف الحيوان مختصرًا (٣)، وأحيانًا لا يفي بالغرض مثل أن يقول:
(١/ ٥٣٠) البينيب: سمك بحري، معروف عند أهل البحر.
(١/ ٥٣٤) التفلِق: طائر من طير الماء، قاله في «العباب».
(٢/ ٥٧١) السميدر: دابة معروفة عند أهل الهند والصين، قاله ابن سيده.
_________________
(١) يُنظر مثلًا: (١/ ٣٨١، ٤٥٥).
(٢) ينظر مثلًا: (١/ ١٠٩، ٦٢٢، ٦٠١)، (٢/ ٤٨ في «الحمار الأهلي» أطال جدًا، ٢٠٣، ٢٢٩، ٢٤٩، ٢٦٨ لم يرجح، لذا لم يذكر الحكم ولا الخواص ولا التعبير، لعدم تحديد نوع الحيوان)، (٣/ ٧١، ١١٣، ٢٤٢، ٣٣٠ في الغول قال: والذي ذهب إليه المحققون أن الغول شيء يخوف به، ولا وجود له)، (٤/ ١٠٣، ١٢٠، ١٨٢).
(٣) يُنظر مثلًا: (١/ ١١٧، ١٣٥، ١٧٢، ٤٠٧، ٥٠٢، ٥١٣، ٥٣٠، ٦٤٣)، (٢/ ١٣، ٤٤، ٣٩، ١٣٣، ١٥٦، ٣٦٦، ٤٦٧، ٥٢٨، ٧٣٥)، (٣/ ١٨٦، ٢٠٢، ٣٠١، ٤٩١، ٤٩٥).
[ ١١٧ ]
(٢/ ٦٢٣) الشرشق: الشقراق.
(٢/ ٦٧٨) الصلب: طائر معروف ذكره في «العباب».
(٣/ ٢٦) الطبطاب: طائر له أذنان كبيرتان.
(٣/ ٢٤٩) عير السراة: طائر كهيئة الحمامة.
(٣/ ٥٢٨) القمعوطه والمقعوطة: دوبية حكاه ابن سيده.
(٤/ ٦٣) النساف: طائر له منقار كبير، قاله ابن سيده. (١)
ثم يدخل في النقول، ولم يظهر لي فيها منهجه في العرض والترتيب، وكأنه أراد أن يكون كتابه من كتب الأدب والمحاضرات، يخرج فيه من فنٍّ إلى فنٍّ، لا يلتزم بترتيب معين، ويكثر فيه من الاستطرادات والنقول التي لا تَعَلُّق لها بالحيوان المذكور، ثم وجدت «طاش كبري زاده» يذكر «حياة الحيوان» في علم المحاضرة، ويُمثِّل به مع «ربيع الأبرار» للزمخشري، و «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون، و«نثر الدرر» للآبي، وغيرها. (٢)
_________________
(١) يُنظر أيضًا: (١/ ٥١٠، ٥١٥)، (٢/ ٢١٨، ٦٢٣، ٦٥١)، (٣/ ٨٩، ١٨٨، ٢٥٧، ٤١١، ٤٥٧، ٥٥٠، ٥٥٣، ٥٦٧، ٧٢٥).
(٢) «مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم» (١/ ٢١٣)، وعنه أيضًا صديق خان في «أبجد العلوم» (٣/ ٥٧) حيث ذكر الدميري من علماء المحاضرة، وقال: (صاحب كتاب حياة الحيوان في علم المحاضرة). ويُنظر مقدمة د. يحيى الجبوري لكتاب «المحاضرات والمحاورات» للسيوطي (ص ٢٢ - ٢٣).
[ ١١٨ ]
فالكتاب في علم الحيوان، وهذا واضح، لكنه على طريقة كتب الأدب.
وقد اشتمل على فنون عديدة، وهي كما يلي: