الصحابي لا تضر، و(١/ ٢٠٦) ذكر أصحاب الأحاديث المعتمدة، فذكر البخاري، ومسلم، وأبا داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، فقط. ولم يذكر الإمام مالك، وأحمد، والدارمي، وابن ماجه، وغيرهم.
ومن فوائده الحديثية واللغوية: أنه أورد (٤١) حديثًا من الأحاديث الموجزة التي لم تُسمع عباراتها من العرب قبل النبي - ﷺ -.
قال الدميري - ﵀ - عن حديث «لا ينتطح فيها عَنْزَان»:
(فأول ما سُمعت هذه الكلمة منه - ﷺ -، وهي من الكلام الموجز البديع المُفْرد الذي لم يُسْبَق إليه.
وكذلك قوله - ﷺ -: «حَمِي الوطِيس»، و«مات حَتْفَ أنفِه»، و«لا يُلدَغ المؤمن من جُحر مرتين»، و«يا خيل الله اركَبِي»، و «الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر»، و«كلُّ الصيد في جوف الفرا»، و «الحرب خدعة»، و«إياكم وخضراء الدِّمَن»، و«إن مما يُنبِتُ الربيع ما يَقْتُلُ حبَطًَا أو يُلِمُّ»، و«الأنصار كَرْشِي وعَيْبَتِي»، و«لا يجني على المرء إلا يدُه»، و«الشديد من ملكَ نفسَه عند الغضب»، و«ليس الخبرُ كالمعاينة»، و«المجالس بالأمانة»، و«اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى»، و«البلاءُ موَكَّلٌ بالمنطق»، و«الناس كأسنان المِشْط»، و«ترك الشرِّ صدَقة»، و«أي داءٍ أدوأُ
[ ١٢٢ ]
من البُخل»، و«الأعمال بالنيات»، و«الحياءٌ خيرٌ كلُّه»، و«اليمين الفاجرة تدَعُ الديار بَلاقِع»، و«سيِّدُ القوم خادِمُهُم»، و«فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة»، و«الخيل معقود في نواصيها الخير»، و«أعجل الأشياء عقوبةً البغيُّ»، و«إنَّ مِن الشعر لحكمة»، و«الصحة والفراغ نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس»، و«نيَّةُ المؤمن خير من عمله، ونية المنافق شرٌّ من عَمَلِه»، و«الولَدُ ألوَطُ»، و«استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان، فإنَّ كل ذي نعمة محسود»، و«المكرُ والخدِيعةُ في النار»، و«مَنْ غشَّنَا ليس منا»، و «المستشارُ مؤتَمَنٌ»، و«النَّدَمُ توبةٌ»، و«الدَّالُّ على الخير كفاعله»، و«حبُّك الشيءَ يُعمِي ويصم»، و«العارِيَّة مؤدَّاةٌ»، و«الإيمان قَيْدَ الفَتْكِ».
وأمثال ذلك من كلامه - ﷺ -). (١)
_________________
(١) «حياة الحيوان» (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣). وهذه الأحاديث منها: الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، وما لا أصل له، وينظر في تخريجها مطولًا: (الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب حياة الحيوان الكبرى من بداية حرف «العين مع النون» إلى نهاية حرف «الفاء مع السين»)، للأستاذة: نجلاء بنت إبراهيم النزهة، وهي رسالة ماجستير في قسم السنة، جامعة الإمام محمد بن سعود. وانظر أيضًا: «التراكيب المروية عن رسول الله - ﷺ - مما لم تعرفها العرب قبله» د. محمد بن علي الغامدي، بحث منشور في مجلة «سنن»، العدد الثاني، رجب، ١٤٣١ هـ (ص ٣٧٥ - ٤٣٩). للأمانةِ وشُكْرِ العِلم: لم أنتبه عند قراءتي كتابَ الدميري لهذه الفائدة، حتى دلَّني عليها الأستاذ المؤرخ الفاضل: راشد بن محمد العساكر - وفقه الله، وجزاه خيرًا ـ.
[ ١٢٣ ]
وقد جمع بعضَها أحدُ الباحثين، وذكر في أغلبها: أنَّ الدميري أولَ من نصَّ على ذلك (١)، وليس بصحيح، فالدميري ناقل ممن سبقه، فقد سبقه جماعة، منهم:
١. الجاحظ - ﵀ - (ت ٢٥٥ هـ) حيث قال: وسنذكر من كلام رسول الله - ﷺ - ممالم يسبقه إليه عربي، ولاشاركه فيه أعجمي، ولم يُدَّعَ لأحدٍ، ولا ادَّعاهُ أحد، مما صار مستعملًا، ومثَلًا سائرًا.
وذكر (٩) أحاديث. (٢)
_________________
(١) «التراكيب المروية عن رسول الله - ﷺ - مما لم تعرفها العرب قبله» د. محمد بن علي الغامدي، بحث منشور في مجلة «سنن»، العدد الثاني، رجب، ١٤٣١ هـ (ص ٣٧٥ - ٤٣٩). وقد ذكر في أول بحثه الدراسات السابقة، ومع ذلك نصَّ في غالب الأحاديث على أولية الدميري في بيان ذلك!
(٢) ينظر: «البيان والتبيُّن» (٢/ ١٥).
[ ١٢٤ ]
٢. ابن دُرَيد - ﵀ - (ت ٣٢١ هـ) حيث قال: باب ما سمع من النبي - ﷺ - ولم يسمع من غيره قبله.
وقد ذكر (٦٥) حديثًا. وعنه السيوطي في «المزهر» فقد ذكر بعضها. (١)
٣. المسعودي - ﵀ - (ت ٣٤٦ هـ) حيث قال: ذكر ما بدأ به - ﵊ - من الكلام ممالم يحفظ قبله عن أحد من الأنام.
وذكر قريبًا من (١٠٠) حديث، وذكر من سبقه إلى ذلك: ابن دريد، والزجاجي، ونفطويه، وجعفر بن محمد بن حمدان الموصلي. (٢)
٤. الثعالبي - ﵀ - (ت ٤٢٩ هـ).
حيث ذكر (١١) حديثًا لم تسبقه العرب إليها. (٣)
٥. القاضي عياض - ﵀ - (ت ٥٤٤ هـ). (٤)
_________________
(١) ينظر: «المجتنى» لابن دريد (ص ٨)، وعنه: «المزهر» للسيوطي (١/ ٣٠٢).
(٢) ينظر: «مروج الذهب» (٢/ ٢٩٩).
(٣) ينظر: «التمثيل والمحاضرة» (ص ٢).
(٤) ينظر: «الشفاء» - ط. البشائر - (ص ١١٥، ١٢٣).
[ ١٢٥ ]
٦. الزركشي - ﵀ - (ت ٧٩٤ هـ) حيث ذكر الكلمات المفردة التي اخترعها النبي - ﷺ -، وأورد خمسة أحاديث. (١)