مقدمة فضيلة الشيخ د. عبدالله بن ناصر الشقاري - حفظه الله ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لله حَمْدَ الشَّاكِرِيْنَ الذَّاكِرِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الأَتَمَّانِ الأَكْمَلَانِ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَإِمَامِ المُرْسَلِيْنَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ
وَبَعْدُ
فَيُعَدُّ العَلَّامَةُ: كَمَالُ الدِّيْنِ الدَّمِيْرِيُّ - ﵀ - مِنْ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ، وَكِبَارِ المُؤَلِّفِيْنَ المَوْسُوْعِيِّيِنَ، الَّذَيْنَ أَثْرَوْا المَكْتَبَةَ الإِسْلَامِيَّةَ بِمُصَنَّفَاتِهِمْ فِيْ شَتَّى الْعُلُوْمِ وَالمَعَارِفِ، فَهُوَ قَدْ تَمَيَّزَ - مَعَ قِلَّةٍ مِنَ المُصَنِّفِيْنَ - بِتَنَوُّعِ مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَاخْتِلَافِ عُلُوْمِهَا وَمَعَارِفِهَا، فِيْ: التَّفْسِيْرِ، وَالحَدِيْثِ، وَالْعَقِيْدَةِ، وَالْفِقْهِ، إِلَى الْلُّغَةِ، وَالأَدَبِ، وَالتَّصَوُّفِ، إِلَى الْعُلُوْمِ الأُخْرَى كَعِلْمِ الحَيَوَانِ، والْأَلْعَابِ، وَغَيْرِهِ؛ وَاطْلَالَةٌ مِنَ الْقَارِئِ عَلَى مُصَنَّفَاتِهِ الَّتِيْ ذَكَرَهَا مَنْ كَتَبُوْا فِيْ سِيْرَتِهِ؛ تُوَضِّحُ ذَلِكَ وَتُجَلِّيْهِ؛ وَلَا أُرِيْدُ أَنْ أَسْتَبِقَ أَحْدَاثَ الْكِتَابِ، وَلَا أَسْتَرِقَ الْقَوْلَ مِنْ حَدِيْثِ مُؤَلِّفِهِ، فَفِيْهِ مَا يَشْفِيْ وَيَكْفِيْ - إِنْ شَاءَ اللهُ ـ.
[ ٩ ]
لَقَدْ شَرَّفَنِيْ الْابْنُ الْعَزِيْزُ، وَالأَخُ الْفَاضِلُ الشَّيْخُ: إِبْرَاهِيْمُ بْنُ عَبْدِالله المُدَيْهِشْ، حَيْثُ طَلَبَ مِنِّيْ كِتَابَةَ مُقَدِّمَةٍ لِهَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ فَرِحْتُ بِذَلِكَ وَاغْتَبَطْتُّ بِهِ؛ لِمَا لِلْشَّيْخِ مِنْ مَكَانَةٍ فِيْ نَفْسِيْ تَدْفَعُنِيْ إِلَى تَلْبِيَةِ رَغْبَتِهِ، وَتَحْقِيْقِ بُغْيَتِهِ.
وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَلَسْتُ غَرِيْبًَا عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، وَلَا عَلَى مُؤَلِّفِهِ، جَمَعَتْنِيْ بِهِمْ عَلَاقَةٌ عِلْمِيَّةٌ حَمِيْمِةٌ، فَقَدْ حَظِيْتُ بِشَرَفِ الإِشْرَافِ الْعِلْمِيِّ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ مَشْرُوْعٌ عِلْمِيُّ بِعُنْوَان: «الأَحَادِيْثُ المَرْفُوْعَةِ وَالمَوْقُوْفَةِ فِيْ كِتَابِ حَيَاةِ الحَيَوَانِ الْكُبْرَى لِلْدَّمِيْرِيِّ».
وَقَدْ كَانَ لِلْشَّيْخِ نَصِيْبٌ مِنْ هَذَا المَشْرُوْعِ، يَقُوْمُ بِهِ رِسَالَةً عِلْمِيَّةً لِنَيْلِ دَرَجَةِ المَاجِسْتِيْرِ فِيْ الْسُّنَّةِ وَعُلُوْمِهَا، وَمِنْ بَيْنِ مُتَطَلَّبَاتِ رِسَالَتِهِ: الْكِتَابَةُ عَنْ الْدَّمِيْرِيِّ وَكِتَابِهِ إِجْمَالًَا، وَدِرَاسَةُ جُزْئِيَّتَيْنِ مِنْ مَنْهَجِهِ الحَدِيْثِيِّ، وَهُمَا: طَرِيْقَةُ إِيْرَادِهِ لِلْحَدِيْثِ، وَمَنْهَجُهُ فِيْ الْتَّخْرِيْجِ؛ وَقَدْ أَطَالَ - حَفِظَهُ اللهُ - فِيْ تَرْجَمَةِ المُصَنِّفِ، وَالْتَّعْرِيْفِ بِالْكِتَابِ، إِطَالَةً أَخَذَتْ مِنْ وَقْتِهِ، وَمِنْ حَجْمِ رِسَالَتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِذَلِكَ؛ فَأشَرَتُ عَلَيْهِ أَنْ يَدَعَ هَذِهِ الإِطَالَةَ، وَيَعُوْدَ إِلَيْهَا مُسْتَقْبَلًَا، فَيُفْرِدْهَا بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ. فَقَالَ لِيْ: أَنَا قَد عَقَدْتُ الْعَزَمَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ - أَثْنَاءَ الْبَحْثِ ـ.
[ ١٠ ]
وَالحْمَدُ لله رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، فَهَاهُوَ الْكِتَابُ الَّذِيْ كَانَ فِكْرَةً فِيْ ذِهْنِ مُؤَلِّفِهِ، صَارَ حَقِيْقَةً وَاقِعَةً مَاثِلَةً لِلْعَيَانِ، يَقْرَؤُهَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَيَسْتَفِيْدُ مِنْهَا الَمُثَقَّفُوْنَ. وَهِيَ أَوَّلُ دِرَاسَةٍ مُفْرَدَةٍ - فِيْمَا أَعْلَمُ - تَنَاوَلَتْ الْعَلَّامَةَ الْدَّمِيْرِيَّ - ﵀ -، وَمَنْهَجَهُ فِيْ كِتَابِهِ «حَيَاةِ الحَيَوَانِ».
أَسْأَلُ اللهَ الْعَليَّ الْقَدِيْرَ أَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا الْكِتَابِ، وَيَجْزِيَ مُؤَلِّفَهُ خَيْرَ الجَزَاءِ فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِيْ وَلَهُ، وَلِوَالِدِيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا، وَمُحِبِّيْنَا، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ.
هَذَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
د. عبدالله بن ناصر الشقاري
الأُسْتَاذُ المُشَارِكُ بِقِسْمِ الْسُّنَّةِ وَعُلُوْمِهَا، وَوَكِيْلُ كُلِّيَّةِ أُصُوْلِ الْدِّيْنِ لِلْدِّرَاسَاتِ الْعُلْيَا - سَابِقًَا - وَرَئِيْسُ الجَمْعِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الْسُّعُوْدِيَّةِ لِلْسُّنَّةِ وَعُلُوْمِهَا.
٢٦/ ٤/ ١٤٣٥ هـ
[ ١١ ]