لقد تبوأَ مكانةً علميةً بارزةً في زمنِهِ، وخاصةً عند أتباع المذهب الشافعي، لتمكُّنِهِ في الفقه الشافعي خاصة، وإلمامِهِ الواسع بكتبه (٣)، مع عنايته بفنون عديدة: في التفسير، والحديث، واللغة، والتاريخ، وغيرها.
وزاده مكانةً قيامُهُ بالتدريس، والإفتاء، والوعظ، والخُطب الجُمَعِية،
_________________
(١) ينظر في ترجمته: «الضوء اللامع» (٧/ ١٦١)، «البدر الطالع» للشوكاني (ص ٦٦٢)، ترجمة (٤٢٥).
(٢) ينظر في ترجمته: «الضوء اللامع» (٢/ ١٤٧)، «شذرات الذهب» (٩/ ٤٧٥).
(٣) ينظر (ص ١٨٣، ١٨٥) من هذه الرسالة.
[ ٧٨ ]
واشتهر عند المتأخرين والمعاصرين بكتابه «حياة الحيوان»، المرجعُ الوحيدُ عندهم في علم الحيوان، المرتَّب على المعجم، المشتمل على الحديث، والفقه، والأدب، وغيره.
ولم يطبع - حسب علمي - شئٌ من كتبه إلا «حياة الحيوان»، ثم «النجم الوهاج» في عام (١٤٢٥ هـ)، و«مختصر الغيث المسجم».
قال عنه التقي الفاسي - ﵀ -: (العلاَّمة المُفَنَّن برع في التفسير، والحديث، والفقه وأصوله، والعربية، والآداب، وله تواليف حسنة وأفتى، ودرَّس، وأعاد بأماكن في القاهرة: منها جامع الأزهر، كانت له فيه حلقةٌ يشغل فيها الطلبة يوم السبت غالبًا، ومنها: القُبَّة من خانقاه بيبرس بالقاهرة، كان يُدرِّس فيها الحديث، وكنتُ أحضر عنده فيها، بل كان يذكِّر الناسَ بمدرسة ابنِ البَقَرِي (١) في يوم الجمعة غالبًا، ويفيد في مجلسه هذا أشياءَ حَسنة مِن فُنون العِلم، ويُذَكِّرُ الناسَ أيضًا بجامع الظاهر بالحُسَينيَّة بعد العصر في يوم الجمعة غالبًا، ودرَّس أيضًا بمكة وأفتى، وجاور فيها مدة سنين مفرقة، وتأهل فيها). (٢)
_________________
(١) داخل باب النصر، قاله السخاوي في «الضوء اللامع» (١٠/ ٦٠).
(٢) «العقد الثمين» (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣).
[ ٧٩ ]
وقال المقريزي - ﵀ -: (برع في الفقه، والوعظ، ودرَّس في عدة أماكن، وأفتى عدة سنين، ووعظ الناس زمانًا، وكان على وعظه قبول، وأقبل في آخر عمره على النسك، ورتَّب ليله ونهاره على وظائف العبادة). (١)
وقال أيضًا: (تميز في الفقه، والحديث، وبرع في الأدب، ودرَّس، وأفتى، ووعظ عدة سنين). (٢)
وقال أيضًا: (وكان عالمًا، صالحًا). (٣)
وقال ابن قاضي شهبة - ﵀ -: (وكان ذا حظ من العبادة والتِّلاوة، لا يفتر لسانه غالبًا عنهما). (٤)
قال ابن حجر - ﵀ -: (ومهر في الفقه، والأدب، والحديث، وشارك في الفنون، ودرَّس بدرس الحديث بقبة بيبرس، وفي عدة أماكن، ووعظ، وأفاد، وخطب فأجاد، وكان ذا حظٍّ مِنَ العبادة تلاوةً، وصيامًا،
_________________
(١) «المقفى الكبير» (٧/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٢) «درر العقود الفريدة» (٣/ ٤٣٦).
(٣) «السلوك» (٤/ ١/٢٢).
(٤) «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (٤/ ٧٨).
[ ٨٠ ]
ومجاورةً بالحرمين، وتظهر عنه كرامات، وكان يُخفيها، وربَّما أظهرها، وأحالها على غيره). (١)
وقال السخاوي - ﵀ -: (وبرع في التفسير، والحديث، والفقه، وأصوله، والعربية، والأدب، وغيرها، وأُذن له بالإفتاء، والتدريس، وتصدى للإقراء، فانتفع به جماعة )
وقال أيضًا: له أذكار يواظب عليها (٢)، وعنده خشوع وخشية، وبكاء عند ذكر الله سبحانه. (٣)