يشبه قول الحلولية.
وهذه نقولاتٌ من كتابه «حياة الحيوان»:
في (١/ ١٣٧) نقل عن ابن العربي المالكي الصفات التي يثبتها لله - تعالى - وهي سبع فقط، التي يثبتها الأشاعرة: العلم، والحياة، القدرة، الإرادة، الكلام، السمع، البصر. (ولم يتعقبه المؤلف).
وفي (١/ ٦٩٧) ذكر أبا الحسن علي بن الحسن الخِلَعي، قال: وهو من أصحاب الشافعي، وقبره معروفٌ بالقرافة، والدعاء عنده مستجاب.
وفي (١/ ٧٢٠) سؤال الله تعالى بجاه محمد - ﷺ -.
وفي (٢/ ١٤٣) ذكر أن إمام الحرمين سُئل: هل البارئ - تعالى - في جهة؟ فقال: هو متعالٍ عن ذلك (ولم يتعقبه المؤلف).
وفي (٢/ ١٤٩) بعد نقله من الشبلي، والجنيد أقوالًا في التصوف،
[ ٨٨ ]
قال: وما أحسن قول بعضهم:
وعن فنائي فنى فنائي * وفي فنائي وُجِدتَ أنْتا
في مَحْوِ اسمي ورَسْمِ جِسمي * سألتَ عني فقلتُ أنْتا
أشار سِرِّي إليك حتى * فنى فنائي ودُمتَ أنْتا
أنتَ حياتي وسِرُّ قلبي * فحيثما كنتُ كُنتَ أنتا.
وفي (٢/ ٤٢٥) قال عن حديث: «إن الله جميل يحب الجمال»: أي إن كلَّ أمره سبحانه حسن وجميل، ثم نقل عن القشيري، والنووي، وإمام الحرمين.
وفي (٣/ ١٩٣) عن قوله - تعالى - في تكليمه موسى - ﵇ -: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (النمل: ٨) نقلَ من الثعلبي: قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري: يعني قُدس من في النار. وهو الله - ﷾ -، عنَى نفسَه!
وقول الثعلبي: وتأويل هذا القول: أنه كان فيها لا على سبيل تمكُّن الأجسام، بل على أنه - جل وعلا - نادى موسى - ﵊ - وأسمعه كلامه من جهتها، وأظهر له ربوبيته من ناحيتها، فالشجرة مُظهرٌ لكلامه تعالى
[ ٨٩ ]
وفي (٣/ ١٩٤) [قلتُ: وكذلك إذا ذكرَ العبدُ ربَّه أو حَمِدَه، فما ذكرَ اللهَ إلا اللهُ، ولا حمِدَ اللهَ إلا اللهُ، لأنه
_________________
(١) تعالى ذكرَ نفسَه وحمِدَها بواسطة فِعْلِه؛ والعبدُ آلةٌ ليس لهُ شيءٌ. قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (آل عمران: ١٢٨ (، و قال تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (هود: ١٢٣ (، ففِعْلُ العَبدِ يُنسَبُ إلى الله نِسبةَ خَلْقٍ وإيجاد، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (الصافات: ٩٦ (. ويُنسَبُ إلى العَبْدِ نِسْبةَ كَسْبٍ وإسنادٍ، ليعاقَبَ عليه أو يثاب، والله - تعالى - أعلم إلى أن قال: وأما الكلامُ المسموعُ مِنَ الشَّجرةِ، فاعْلَم أنَّ مَذهبَ أهلِ الحقِّ، أنَّ اللهَ - تعالى - مُستغنٍ عن الحَدِّ، والكلامِ، والمكانِ، والجهةِ، والزمَانِ، لأنَّ ذلك مِنْ أمَاراتِ الحُدوث، وهي خَلقُهُ ومُلكُه، وهُو سبحانه أجلُّ وأعظمُّ مِنْ أنْ يُوصفَ بالجِهات، أو يُحدُّ بالصِّفَات، أو تُحصِيهِ الأوقات، أو تَحوِيهِ الأماكنُ والأقطَارُ. ولما كان - جل وعلا - كذلك، استَحَالَ أنْ يُوصَفَ ذاتُه بأنَّها مُختصَّةٌ بِجِهَةٍ، أو مُتَنَقِّلة من مكان إلى مكان، أو حالَّةٍ في مكان.
[ ٩٠ ]
رُوي أن موسى - ﵇ - لمَّا كلَّمَهُ الله - تعالى ـ، سَمِعَ الكلامَ من سائرِ الجِهَات، ولَمْ يَسمَعْهُ مِنْ جِهةٍ وَاحدة، فعُلِمَ بذلك أنه كلام الله - تعالى ـ.
وإذا ثبتَ هذا، لم يَجُزْ أنْ يُوصَفَ - تعالى - بأنَّهُ يَحِلُّ مَوضِعًَا، أو يَنزِلُ مكانًا، كما لا يُوصَف بأنَّه جَوهَرٌ، ولا عَرضٌ، ولا يُوصَفُ كلامُه بحَرْفٍ ولا صَوتٍ، خلافًا للحنابلة الحشوية، بلْ هُو صفةٌ قائمةٌ بذاتِهِ - تعالى ـ، يُوصفُ بها، فينْتَفِي عنه بها آفاتِ الخُرْسِ والبُكْمِ، وما لا يَليقُ بجلاله وكماله، ولا تَقبَلُ الانفِصَال والفِرَاق بالانتقال إلى القلوب والأوراق.
وأما الإفهَامُ والإسماعُ، فيجوز أن يكونَ في مَوضِعٍ دُونَ مَوضِع، ومكانٍ دُون مكان، وحيث لم يقع إحاطةٌ ولا إدراكٌ بالوقوفِ على كُنْهِ ذاته، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: ١١) وأما الهاءُ في قوله - تعالى ـ: «يا موسى إنه». فهو عِمادٌ، وليس بكِنَاية].
وفي (٣/ ٣٣٦) نقل عن أبي علي الدقاق وفيه تأويلٌ صفة (المحبة).
وفي (٣/ ٤١٩) نقل عن الماوردي، وغيره، وعياض: تأويل صفة (اليمين).
[ ٩١ ]
وفي (٣/ ١٩٦) ساق الخلاف في مسألة رؤية النبي - ﷺ - ربَّه ليلة الإسراء وقال: [قلتُ: رؤية الله - تعالى - في الدنيا والآخرة، جائزةٌ بالأدلة العقلية والنقلية ]
ومن عجائب المؤلف، قال في (١/ ٦٤٢): [فائدة: قال ابن قتيبة في «أدب الكاتب»: (وكتاب الجَفْرِ، جِلْدُ جَفْر، كتب فيه الإمام جعفر بن محمد الصادق لآل البيت كُلَّ ما يحتاجون إلى عِلْمِه، وكلَّ ما يكون إلى يوم القيامة) وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعري بقوله: فذكر البيتين].
قلتُ: وفي النقل وهمٌ، وخطأُ كبير، أما الوهم فالكلام ليس في «أدب الكاتب»، بل هو في «تأويل مختلف الحديث» (١)، وأما الخطأ ففي طريقة النقل، حيث أن ابن قتيبة ذكره في معرض الإنكار بخلاف ما يوحي إليه نقل الدميري، وتأييده بعدَهُ ببيتين للمعَرِّي.
وعبارة ابن قتيبة - ﵀ -: [وأعجبُ من هذا التفسير، تفسير الروافض للقرآن، وما يدَّعُونه من علم باطنه، بما وقع إليهم من الجَفْر وهو جِلْدُ جفر، ادَّعو أنه كَتبَ فيه لهم الإمام كلَّ ما يحتاجون إلى عِلمه، وكل
_________________
(١) «تأويل مختلف الحديث» (ص ١٥٥).
[ ٩٢ ]