أبدع ما قيل في الجوزاء على ما رآه أهل المشرق من قول أبي بكر الخالدي:
وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى ميلان شارب قهوة لم تمزج
[ ١١٣ ]
وتنقبت بخفيف غيم أبيض هي فيه بين تبخير وتبرج
كتنفس الحسناء في المرآة إذ كملت محاسنها ولم تتزوج
وأبدع ما قيل على ما رآه أهل المغرب قول القاضي الحسن بن حمد بن الربيب:
أنظر إلى صورة الجوزاء غذ طلعت كأنها قانص بالدو منجدر
شيحان متمنطق عنت له حمر صحر قبل غروب الشمس أو بقر
فأعرق النزع في قوس براحته اليمنى وظل لدى الناموس ينتظر
الناموس بيت الصائد جعل الدبران قوما مع الذراع الجنوبية وكذلك الأعراق وتمكن له وصف الجوزاء بقوله شيحان وهو الطويل من الرجال وقبل الحدر المتحبر لما يريبه ويخافه وقوله متمنطق لأن في وسطها نجوما تسمى المنطقة وقوله حمر وبقر من إبداع وصفه لبياض متونها والصحر قريبة من البياض على البعد لا سيما أن هنالك نجوما تسمى البقر جوا من الثريا من برجالثور وذكر الأعراق مع قوله غروب الشمس عجيب يدل على الحرص وخوف القوت ويجوز أيضا أن يكون جعل الهنعة قوسا وإن كانت من نجوم الجوزاء لأن النجوم عندهم إنما هي علامة وليست هي صورة الجوزاء حقيقة وقوله وظل لدى الناموس ينتظر أي اختفى فليس يرى والناموس بيت الصائد الذي يختفي فيه ومن
بديع التشبيه قول الأرجاني في غلام يلعب بالدبوق:
يهتز مثل الصعدة السمراء فقده من شدة التواء
كالغصن تحت العاصف الهوجاء تراه من تمدد الأعضاء
كأنه كواكب الجوزاء والدبوق كرة شعر ترمى في الهواء
ثم يتلقاها الغلام ضاربا لها تارة بصدر قدمه وتارة بصدر قدمه وتارة بالصفح الأيمن من ساقه الأيمن رادا إياها إلى العلو على الدوام.
[ ١١٤ ]
العسكري
كأنما الجوزاء طبالة تحتضن الطبل على مرتبه
كأنها في الجو رقاصة ترقص في منطقة مذهبة
محمد بن عبد الملك الزيات
كأن كواكب الجوزاء لما سمت وتعرضت للمنكبين
فتى حرب تقلد قوس رام وقلد خضره بقلادين
شاعر
كأنما الجوزاء وسط الدجى صاحبة تضرب بالصنج
قائمة قد جردت سيفها مائلة الرأس من الغنج
أبو جعفر بن الأسود
وكأن الجوزاء هبت من النوم وفيها بقية من سبات
أو دهاها يوم الفراق ببين فهي نحو الحبيب ذات التفات
قال العسكري: أجود ما قيل في الجوزاء من الشعر القديم قول كعب الغنوي:
وقد مالت الجوزاء حتى كأنها فساطيط ركب في الفلاة نزول
قال ولو قال فسطاط واحد لكان أجود ومن شعراء المحدثين قول ابن المعتز:
وقد هوى النجم والجوزاء تتبعه كذات قرط أرادته وقد سقطا
وأهل الأندلس يسمون الجوزاء عصى موسى قال أبو الحسن بن سعيد:
وشقت عصى موسى من الليل لجة تموج بها موج السحاب الذي يسري
سليمان بن إسماعيل المسيحي
ونجوم الجوزاء كالعقد في نحر فتاة قد زينت بالشذور
شاخصات في الغرب مائلة تهوى نشاوى كالشارب المخمور
[ ١١٥ ]