خطب لرَسُول الله ﷺ - فِي تَزْوِيجه خَدِيجَة بنت خوليد؛ فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم، وَزرع إِسْمَاعِيل، وَجعل لنا بَلَدا حَرَامًا، وبيتًا محجوجًا، وَجَعَلنَا الْحُكَّام على النَّاس، ثمَّ إِن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي من لَا يوازن بِهِ فَتى من قُرَيْش إِلَّا رجح بِهِ برا وفضلًا، وكرما وعقلًا، ومجدًا ونيلًا، وَإِن كَانَ فِي المَال قل، فَإِنَّمَا المَال ظلّ زائلٌ، وعاريةٌ مسترجعةٌ، وَله فِي خَدِيجَة بنت خويلدٍ رغبةٌ، وَلها فِيهِ مثل ذَلِك. وَمَا أَحْبَبْتُم من الصَدَاق فعلى.
[ ١ / ٢٧٤ ]
روى أَبُو الْحُسَيْن النسابة بِإِسْنَاد لَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافع مولى رَسُول الله ﷺ -: سَمِعت أَبَا طَالب يَقُول: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله - ابْن أخي - أَن ربه ﵎ بَعثه بصلَة الرَّحِم، وَأَن يعبد الله وَحده وَلَا يعبد مَعَه غَيره، وَمُحَمّد عِنْدِي الصدوق الْأمين. قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: قد قَالَ أَبُو طَالب من التَّوْحِيد نظما ونثرا مَالا خَفَاء بِهِ، فَمن ذَلِك قَوْله لابْنَيْهِ: جعفرٍ وَعلي ﵄: لَا تخذلا وانصرا ابْن عمكما أخي ابْن أُمِّي من بَينهم وَأبي وَالله لَا أخذل النَّبِي وَلَا يَخْذُلهُ من بني ذُو حسب فَسَماهُ النَّبِي وَقَالَ: عَلَيْهَا المراجيح من هاشمٍ هم الأنجبون مَعَ المنتجب فَسَماهُ المنتجب، وَقَالَ: أمينٌ صدوقٌ فِي الْأَنَام مُسَوَّم بخاتمٍ رب قاهرٍ للخواتم فَسَماهُ الْأمين والصدوق، وَقَالَ: وَحكم نَبِي جَاءَ يَدْعُو إِلَى الْهدى ودينٍ أَتَى من عِنْد ذى الْعَرْش قيم وَقَالَ: ألم تعلمُوا أَنا وجدنَا مُحَمَّدًا نَبيا كموسى خطّ فِي أول الْكتب وَقَالَ: وتلقوا ربيع الأبطحين مُحَمَّدًا على ربوةٍ من رَأس عنقاء عيطل فَسَماهُ ربيع الأبطحين وَلما استسقى النَّبِي ﷺ - فسقى، قَالَ: من ينشدنا قَول أَب يُطَالب؟ فأنشده أَبُو بكر ﵁: وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ثمال الْيَتَامَى عصمةٍ للأوامل
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَلما قتل أهل بدر وجر الْقَوْم إِلَى القليب؛ الْتفت ﷺ إِلَى أَبى بكر، فَقَالَ: كَيفَ قَول أَب يُطَالب " بالأماثل " فَقَالَ: وَإِنَّا لعمر الله إِن جد جدنا لتلتبسن أسيافنا بالأماثل فَقَالَ ﷺ: قد التبست. وَقَالَ الْمَأْمُون: أسلم أَبُو طَالب بقوله: نصرنَا الرَّسُول رَسُول المليك بقضبٍ تلألأ مثل البروق ومشت إِلَيْهِ قُرَيْش بعمارة بن الْوَلِيد؛ فَقَالُوا: ادْفَعْ لنا مُحَمَّدًا نَقْتُلهُ لِئَلَّا يُغير ديننَا ويعرضنا لقِتَال الْعَرَب، وَأمْسك عمَارَة فاتخذه ولدا - وَكَانَ عمَارَة جميلًا جهيرًا - فَقَالَ: مَا أنصفتموني يَا معشر قُرَيْش، أدفَع إِلَيْكُم ابْني تَقْتُلُونَهُ، وَأمْسك ابنكم أغذوه لكم.