قَالَ: إِذا نزلت بِرَجُل فَلم يقرك فقاتله.
[ ٢ / ٧٢ ]
وَنظر إِلَى عَائِشَة بنت طَلْحَة فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، مَا أحسن مَا غذاها أَهلهَا! مَا رَأَيْت أحسن مِنْهَا إِلَّا مُعَاوِيَة. وَكَانَ يحمل حزمة حطب وَهُوَ أَمِير، وَيَقُول: وَسعوا للأمير. وَكَانَ يجِئ على حِمَاره وَيَقُول: الطَّرِيق الطَّرِيق قد جَاءَ الْأَمِير. أَتَاهُ رجل فَقَالَ: كنت صَائِما فَدخلت دَارا فأطعموني، وَلم أدر. قَالَ: الله أطعمك. فَقَالَ: ثمَّ دخلت دَارا أُخْرَى، فسقوني وَلم أدر. قَالَ: أطعمك الله وسقاك. فَقَالَ: ثمَّ دخلت دَاري فجامعت وَلم أدر. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: يَا هَذَا، لَيْسَ ذَا فعل من تعوذ الصّيام. وَأَرْدَفَ غُلَامه خَلفه فَقيل لَهُ: لَو أنزلته يسْعَى خَلفك. فَقَالَ: لِأَن يسير معي ضغثان من نَار يحرقان مني مَا أحرقا. أحب إِلَيّ من أَن يسْعَى غلامي خَلْفي. وَقَالَ: إِن لِلْإِسْلَامِ صوى ومنارًا كمنار الطَّرِيق. وَسُئِلَ عَن الْقبْلَة للصَّائِم، فَقَالَ: إِنِّي لأرف شفتيها وَأَنا صَائِم. وَمر بِمَرْوَان، وَهُوَ يَبْنِي بنيانًا لَهُ، فَقَالَ: ابْنُوا شَدِيدا وأملوا بَعيدا، واخضموا فسنقضم.
[ ٢ / ٧٣ ]
وَقَالَ: مثل الْمُؤمن الضَّعِيف، كَمثل خَافت الزَّرْع يمِيل مرّة ويعتدل أُخْرَى. وَقَالَ: لما افتتحنا خَيْبَر إِذا نَاس من يهود مجتمعون على خبْزَة يملونها، فطردناهم عَنْهَا فأخذناها فاقتسمناها فَأَصَابَنِي كسرة، وَقد كَانَ بَلغنِي أَنه من أكل الْخبز سمن، فَلَمَّا أكلتها جعلت أنظر فِي عطفيّ، هَل سمنت؟ . وَقَالَ: لم يكن يشغلني عَن رَسُول الله ﷺ غرس الوديّ، وَلَا صفقُ بالأسواق. وَقَالَ: الصَّوْم فِي الشتَاء غنيمَة بَارِدَة. وَقَالَ: إِن فرس الْمُجَاهِد يستن فِي طوله، فتكتب لَهُ حَسَنَات. وَوصف أَصْحَاب الدَّجَّال، فَقَالَ: عَلَيْهِم السيجان. شواربهم كالصياصي، وخفافهم مخرطمة. وَقَالَ: تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم، الَّذِي إِن أعطي مدح وضبح، وَإِن منع قبح وكلح، تعس فَلَا انْتَعش، وشيك فَلَا انتقش. قَالَ بَعضهم: كنت مَعَ الْحسن ﵇، فَلَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ: هَات أقبل مِنْك حَيْثُ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبل. فَوضع فَاه على سرته فقبلها. وَقَالَ: الْمُرُوءَة تقوى الله، وَإِصْلَاح الضيقة، والغداء وَالْعشَاء بالأفنية. وَقَالَ لَهُ رجل: أُرِيد أَن أتعلم الْعلم، وأخاف أَن أضيعه قَالَ: كفى بترك الْعلم إِضَاعَة. كتب يزِيد بن مُعَاوِيَة إِلَى أبي هُرَيْرَة يَأْمُرهُ أَن يخْطب عَلَيْهِ هِنْد بنت سُهَيْل ابْن عَمْرو أخي بني عَامر بن لؤَي. فَجَاءَهَا أَبُو هُرَيْرَة فَخَطَبَهَا على يزِيد، فَقَالَت لَهُ: فَإِن حسن بن عليّ خطبني، وَإِنِّي أستشيرك فأشر عليّ. فَقَالَ: إِنِّي أُشير عَلَيْك أَن تَضَعِي فَاك حَيْثُ وضع رَسُول الله ﷺ فَاه، فَتزوّجت الْحسن ﵇.
[ ٢ / ٧٤ ]
وَقَالَ لَهُ فَتى: إِنَّا نسابق بالحمام. فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة: هَذَا من عمل الصّبيان، إِذا كبرتم تَرَكْتُمُوهُ.