قَالُوا: خطب رَسُول الله ﷺ، بِعشر كَلِمَات، حمد الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، إِن لكم معالم، فَانْتَهوا إِلَى معالمكم، وَإِن لكم نِهَايَة، فَانْتَهوا إِلَى نهايتكم، إِن الْمُؤمن بَين مخافتين، بَين أجلٍ قد مضى لَا يدْرِي مَا الله صانعٌ بِهِ، وَبَين أجلٍ قد بقى لَا يدْرِي مَا الله قاضٍ فِيهِ، فليأخذ العَبْد من نَفسه لنَفسِهِ، وَمن دُنْيَاهُ لآخرته، وَمن الشبيبة قبل الْكبر، وَمن الْحَيَاة قبل الْمَوْت، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا بعد الْمَوْت من مستعتب، وَمَا بعد الدُّنْيَا من دارٍ إِلَّا الْجنَّة أَو النَّار ". وَمن كَلَامه الموجز ﵇: " النَّاس كلهم سواءٌ كأسنان الْمشْط ". و" الْمَرْء كثيرٌ بأَخيه، وَلَا خير لَك فِي صُحْبَة من لَا يرى لَك مثل الَّذِي يرى لنَفسِهِ ". وَذكر الْخَيل فَقَالَ " بطونها كنزٌ وظهورها حرز ".
[ ١ / ١١٠ ]
وَقَالَ: " نَهَيْتُكُمْ عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، ومنعٍ، وهات ". وَقَالَ: " النَّاس كَالْإِبِلِ ترى الْمِائَة لَا ترى فِيهَا رَاحِلَة ". وَقَالَ: " لَا تزَال أمتى بخيرٍ مَا لم تَرَ الْأَمَانَة مغنمًا وَالصَّدََقَة مغرمًا ". وَقَالَ: " لَا تجلسوا على ظُهُور الطّرق، فَإِن أَبَيْتُم فعضوا الْأَبْصَار، وردوا السَّلَام، واهدوا الضَّالة، وأعينوا الضَّعِيف ". وَقَالَ: " إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، وَإِن الله مستعملكم فِيهَا فناظرٌ كَيفَ تَعْمَلُونَ ". وَقَالَ: " لَا يؤمٌ ذُو سلطانٍ فِي سُلْطَانه، وَلَا يجلس على تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ ". وَقَالَ رجل: " يَا رَسُول الله أوصني بِشَيْء يَنْفَعنِي الله بِهِ. قَالَ: أَكثر ذكر الْمَوْت يسْلك عَن الدُّنْيَا، وَعَلَيْك بالشكر، فَإِن الشُّكْر يزِيد فِي النِّعْمَة، وَأكْثر من الدُّعَاء، فَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى يُسْتَجَاب لَك، وَإِيَّاك وَالْبَغي، فَإِنَّهُ من بغى عَلَيْهِ لينصرنه الله ". قَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم "، وَإِيَّاك وَالْمَكْر فَإِن الله قد قضى " " وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله ". وَسُئِلَ: أَي النَّاس شَرّ؟ قَالَ: " الْعلمَاء إِذا فسدوا ".
[ ١ / ١١١ ]
وَقَالَ: " دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ " الْحَسَد والبغضاء، هِيَ الحالقة، حالقة الدّين لَا حالقة الشّعْر، وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لَا تؤمنون حَتَّى تحَابوا، أَفلا أنبئتكم بِأَمْر إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلَام بَيْنكُم ". وَقَالَ: " تهادوا تحَابوا ": وَقَالَ: " لَيْسَ من أَخْلَاق الْمُؤمن الملق إِلَّا فِي طلب الْعلم ". وَقَالَ: " قيدوا الْعُلُوم بِالْكتاب ". وَقَالَ: " لَوْلَا رجالٌ خشعٌ وصبيانٌ رضعٌ، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا ". وَقَالَ: " ستحرصون على الْإِمَارَة، فَنعم الْمُرْضع وبئست الفاطمة ". وَقَالَ: " علق سَوْطك حَيْثُ يرَاهُ أهلك ". وَقدم السَّائِب بن أبي صَيْفِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتعرفني؟ قَالَ: " كَيفَ لَا أعرفك؟ أَنْت شَرِيكي الَّذِي لَا يمارى وَلَا يشارى ". وكلمته جاريةٌ من السبى، فَقَالَ لَهَا: من أَنْت؟ قَالَت: أَنا ابْنة الْجواد حاتمٍ. فَقَالَ ﵇: " ارحموا عَزِيزًا ذل، ارحموا غَنِيا افْتقر، ارحموا عَالما ضَاعَ بَين جهالٍ ".
[ ١ / ١١٢ ]
وَجَاء إِلَيْهِ قيس بن عَاصِم، فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ قَالَ: " هَذَا سيد أهل الْوَبر ". فَقَالَ: يَا رَسُول الله، خبرني عَن المَال الَّذِي لَا يكون على فِيهِ تبعةٌ من ضيفٍ ضافني، أَو عيالٍ كَثُرُوا. قَالَ: " نعم المَال الْأَرْبَعُونَ، والاكثر السِّتُّونَ، وويلٌ لأَصْحَاب المئين، إِلَّا من أعْطى من رسلها ونجدتها، وأطرق فَحلهَا، وأفقر ظهرهَا، وَنحر سمينها، وَأطْعم القانع والمعتر " قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أكْرم هَذِه الْأَخْلَاق! وَمَا يحل بالوادي الَّذِي أكون فِيهِ غَيْرِي من كَثْرَة إبلي. قَالَ: فَكيف تصنع بالطروقة "؟ قَالَ: تَغْدُو الْإِبِل وتغدو النَّاس فَمن شَاءَ أَخذ بِرَأْس بعير فَذهب بِهِ. قَالَ: " فَكيف تصنع بالإفقار؟ " فَقَالَ: " إِنِّي لأفقر الْبكر الضَّرع والناب المسنة ". قَالَ: فَكيف تصنع بالمنيحة؟ " فَقَالَ: إِنِّي لأمنح كل سنة مائَة. قَالَ: " فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ مَالك أم مَال مَوْلَاك؟ " قَالَ: بل مَالِي. قَالَ: " فمالك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت، أَو لبست فأبليت، أَو أَعْطَيْت فأمضيت ". وَقَالَ ﵇: " حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ، وداووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ، واستقبلوا أَنْوَاع البلايا بِالدُّعَاءِ ". وَقَالَ: " الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر ". وَعَاد ﵇ مَرِيضا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ آجره على وَجَعه، وعافه إِلَى مُنْتَهى أَجله ". وَقَالَ ﵇ لما زف فَاطِمَة إِلَى عَليّ ﵄: " جدع الْحَلَال أنف الْغيرَة ". وَقَالَ: " لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر، وَإِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ ".
[ ١ / ١١٣ ]
وَقَالَ ﵇: " إِن الله تَعَالَى يحب الأتقياء الْأَبْرَار الأخفياء الَّذين إِذا حَضَرُوا لم يعرفوا، وَإِذا غَابُوا لم يفتقدوا، قُلُوبهم مصابيح الْهدى ينجون من كل غبراء مظْلمَة ". وَقَالَ ﵇: " ظهر الْمُؤمن مشجبه، وخزانته بَطْنه، وَرجله مطيته، ودخيرته ربه ". وَقَالَ: " أَسد الْأَعْمَال ثلاثةٌ: ذكر الله جلّ وَعز على كل حَال، ومواساة الْأَخ فِي المَال، وإنصاف النَّاس من نَفسك ". وَقَالَ: " إِن أسْرع الْخَيْر ثَوابًا الْبر، وَإِن أسْرع الشَّرّ عُقُوبَة الْبَغي، وَكفى بِالْمُؤمنِ عَيْبا أَن ينظر من النَّاس إِلَى مَا يعمى عَنهُ من نَفسه، ويعير من النَّاس مَا لَا يَسْتَطِيع تَركه، ويؤذي جليسه بِمَا لَا يعنيه ". وَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، فيمَ الْحمال؟ قَالَ: " فِي اللِّسَان ". وَقَالَ: " إِذا فعلت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبلَاء. إِذا أكل الْفَيْء أمراؤهم، وَاتَّخذُوا المَال دولًا، وَالْأَمَانَة مغنمًا، وَالزَّكَاة مغرمًا، وأطاع الرجل زَوجته وعق أمه؛ وبر صديقه وجفا أَبَاهُ، وَارْتَفَعت الْأَصْوَات فِي الْمَسَاجِد، وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره، وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم، وَإِذا لبس الْحَرِير، وشربت الْخمر، واتخذت القيان وَالْمَعَازِف، وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا، فليترقبوا بذلك ثَلَاث خِصَال: ريحًا حَمْرَاء ومسخًا وخسفا ".
[ ١ / ١١٤ ]
وَكَانَ ﵇ يَقُول لنسائه: " أَسْرَعكُنَّ بِي لحَاقًا أَطْوَلكُنَّ يدا ". فَكَانَت عَائِشَة تَقول: أَنا تِلْكَ، أَنا أَطْوَلكُنَّ يدا. وَكَانَت زَيْنَب بنت جحش أَشد جودًا من غَيرهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَت امْرَأَة كَثِيرَة الصَّدَقَة، وَكَانَت صناعًا تصنع بِيَدِهَا، وتبيعه وَتَتَصَدَّق بِهِ ". وَقَالَ ﷺ للْأَنْصَار: " إِنَّكُم لتكثرون عِنْد الْفَزع، وتقلون عِنْد الطمع ". وَقَالَ: " أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَى وأقربكم مني مجَالِس يَوْم الْقِيَامَة؟ أحاسنكم أَخْلَاقًا، الموطئون أكنافًا الَّذين يألفون ويؤلفون، أَلا أخْبركُم بأبغضكم إِلَى وأبعدكم مني مجَالِس يَوْم الْقِيَامَة؟ الثرثارون المتفيهقون ". وَقَالَ: " من بَاعَ دَارا أَو عقارا فَلم يردد ثمنه فِي مثله، فَذَلِك مالٌ قمنٌ أَلا يُبَارك فِيهِ ". وَقَالَ ﷺ: " أَلا أخْبركُم بشراركم؟ من أكل وَحده، وَمنع رفده، وَضرب عَبده. أَلا أخْبركُم بشر من ذَلِكُم؟ من لَا يقيل عَثْرَة، وَلَا يقبل معذرةً. وَلَا يغْفر ذَنبا. أَلا أخْبركُم بشر من ذَلِكُم؟ من يبغض النَّاس ويبغضونه ". وَقَالَ ﵇: " ابْن آدم، إِذا كَانَ عنْدك مَا يَكْفِيك، فَلم تطلب مَا يُطْغِيك ". وَقَالَ: " من رزقه الله مَالا فبذل معروفه، وكف أَذَاهُ فَذَلِك السَّيِّد " وَقَالَ: " إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا جعل صنائعه فِي أهل الْحفاظ ".
[ ١ / ١١٥ ]
وَقَالَ ﷺ: " مَا أَخَاف على أمتِي مُؤمنا وَلَا كَافِرًا؛ أما الْمُؤمن فيحجزه إيمَانه، وَأما الْكَافِر فيقدعه كفره، وَلَكِنِّي أَخَاف عَلَيْهَا منافقًا يَقُول مَا تعرفُون، وَيعْمل مَا تنكرون ". وَقَالَ ﵇: " نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة، لَا نقفو أمنا، وَلَا ننتقى من أَبينَا ". - أَي لَا نتهم أمنا. وروى عَنهُ ﷺ أَنه وَجه عليا كرم الله وَجهه إِلَى بعض الْوُجُوه، فَقَالَ لَهُ فِي بعض مَا أوصى بِهِ: " يَا عَليّ، قد بَعَثْتُك وَأَنا بك ضنينٌ، فَلَا تدعن حَقًا لغدٍ، فَإِن لكل يومٍ مَا فِيهِ، وابرز للنَّاس، وَقدم الوضيع على الشريف، والضعيف على الْقوي، وَالنِّسَاء قبل الرِّجَال، وَلَا تدخلن أحدا يَغْلِبك على أَمرك، وشاور لِلْقُرْآنِ فَإِنَّهُ إمامك " قَالَ عَائِشَة: ذبحنا شَاة فتصدقنا بهَا، فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا بقى مِنْهَا إِلَّا كتفها، فَقَالَ: " كلهَا بَقِي إِلَّا كتفها ". وَقَالَ ﷺ لرجل: " بَادر بِخمْس قبل خمس، بشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل مماتك ". وروى أَنه وقف بَين يَدَيْهِ رجل فارتعد، فَقَالَ صلى الله عيه وَسلم: " لَا تخف فَإِنِّي ابْن امرأةٍ من قريشٍ كَانَت تَأْكُل القديد ". وَقَالَ ﷺ: " استعيذوا بِاللَّه من شرار النِّسَاء، وَكُونُوا من خيارهن على حذرٍ ".
[ ١ / ١١٦ ]
وَقَالَ ﵇: " تزوجوا الزرق فَإِن فِيهِنَّ يمنا ". وَقَالَ ﷺ: " خمسٌ من أَتَى الله ﷿ بِهن أَو بواحدةٍ مِنْهُنَّ أوجب لَهُ الْجنَّة: من سقى هَامة صاديةً، أَو أطْعم كبدًا هافيةً، أَو كسا جلدَة عَارِية، أَو حمل قدمًا حافيةً، أَو أعتق رَقَبَة عانيةً ". روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب بمنى، فَقَالَ للْأَنْصَار: " ألم تَكُونُوا ضلالا فَهدَاكُم الله بِي؟ ألم تَكُونُوا خَائِفين فآمنكم الله بِي؟ ألم تَكُونُوا أذلاء فَأَعَزكُم الله بِي؟ " ثمَّ قَالَ: " مَا لي أَرَاكُم لَا تجيبون "؟ قَالُوا: مَا نقُول؟ قَالَ: " تَقولُونَ: ألم يطردك قَوْمك فَآوَيْنَاك؟ ألم يكذبك قَوْمك فَصَدَّقْنَاك؟ " قَالَ فجثوا على الركب، فَقَالُوا: أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا لَك يَا رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: " قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ". وَقَالَ ﵇: " صنائع الْمَعْرُوف تقى مصَارِع السوء ". " وَصدقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب "، " وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وتدفع ميتَة السوء ". وَقَالَ ﷺ: " يَقُول الله تَعَالَى: " إِذا عَصَانِي من خلقي من يعرفنِي سلطت عَلَيْهِ من خلقي من لايعرفني ". وَقَالَ: " جعل عزى فِي ظلّ سَيفي، ورزقي فِي رَأس رُمْحِي ". وَقَالَ: " من وفى مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة ".
[ ١ / ١١٧ ]
وَمن كَلَامه صلى الله عيه وَسلم: " الْمُؤمن مألفةٌ، وَلَا خير فِيمَن لَا يألف وَلَا يؤلف ". " الْمَرْء مَعَ من أحب " " حبك الشَّيْء يعمي ويصم ". " الْمُؤمن مؤآة الْمُؤمن ". " حسن الْعَهْد من الْإِيمَان ". " دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك ". " فَمن رعى حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ ". " لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقى ". " من لَا يرحم لَا يرحم ". " الدُّنْيَا نعم مَطِيَّة الْمُؤمن ". " الدَّال على الْخَيْر كفاعله ".
[ ١ / ١١٨ ]
" الْمُؤمن ينظر بِنور الله ". " إِنَّك لن تَجِد فقد شَيْء تركته لله ". " المنتعل راكبٌ ". " الْمَرْء كثيرٌ بأَخيه يكسوه يرفده يحملهُ ". " زر غبا تَزْدَدْ حبا ". " الْخَيْر عادةٌ وَالشَّر لجاجةٌ ". " الْخَيْر كثيرٌ وَمن يعْمل بِهِ قليلٌ ". " المستشار مؤتمنٌ ". " من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه ". " القناعة مالٌ لَا ينفذ ". " مَا عَال من اقتصد ". " أَي دَاء أدوى من الْبُخْل؟ ". " رَأس الْعقل بعد الْإِيمَان بِاللَّه التودد إِلَى النَّاس ". " إِذا أَتَاكُم كريم قومٍ فأكرموه ". " النَّاس معادن ".
[ ١ / ١١٩ ]
" من صمت نجا ". " من رزق من شيءٍ فَيلْزمهُ ". " الْمُؤمن غر كريمٌ، والفاجر خب لئيمٌ ". " عَلَيْك باليأس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس، وَإِيَّاك والطمع فَإِنَّهُ فقرٌ حاضرٌ ". " الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ". " أفضل الْعَمَل أَدْوَمه وَإِن قل ". " سكان الكفور كسكان الْقُبُور ". " الشَّديد من غلب هَوَاهُ ". " الْوَلَد ريحانٌ من الْجنَّة ". " خَيركُمْ خَيركُمْ لأَهله ". " السّفر قطعةٌ من الْعَذَاب ". " المستشير معانٌ ". " خَيركُمْ من طَال عمره وَحسن عمله ". " حسن الْجوَار عمارةٌ للديار ". " الْأَنْصَار شعارٌ وَالنَّاس دثارٌ ". " لَا سهل إِلَّا مَا جعلته سهلاُ ". " خير النِّسَاء الْوَلُود الْوَدُود ". " الْإِبِل عز وَالْغنم بركةٌ ".
[ ١ / ١٢٠ ]
" مَا نحل والدٌ وَلَده أفضل من أدب حسن ". " الطاعم الشاكر بِمَنْزِلَة الصَّائِم الصابر ". " حسن الملكة نماءٌ ". " لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من ذهب لابتغى إِلَيْهِمَا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ". " تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب ". " من عمل عملا أَدَّاهُ الله عمله ". " إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيكرهُ سفسافها ". " كَاد الْفقر أَن يكون كفرا ". " التمسوا الرزق فِي خبايا الأَرْض ". " ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يكون عِنْد الله وجيهًا ". " أفضل الصَّدَقَة على ذِي رحمٍ كاشحٍ ". " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ ". " إِنَّكُم لن تسعوا النَّاس بأموالكم، وَلَكِن سعوهم بأخلاقكم ". " اسْتَعِينُوا على حَوَائِجكُمْ بِالْكِتْمَانِ، فَإِن كل ذِي نعمةٍ مَحْسُود ". " من أحب أَخَاهُ فليعلمه ". " الْإِيمَان قيد الفتك ". " حلق الذّكر رياض الْجنَّة ". " أخوف مَا أَخَاف على أمتِي منافقٌ عليم اللِّسَان ". " رحم الله عبدا قَالَ خيرا فغنم أَو سكت فَسلم ". " صلَة الرَّحِم مثراةٌ لِلْمَالِ منسأةٌ فِي الْأَجَل ". " بعثت بالحنيفية السمحة ".
[ ١ / ١٢١ ]
" أَصْحَابِي كالملح فِي الطَّعَام ". " مروا بِالْخَيرِ وَإِن لم تفعلوه ". " التَّوَاضُع شرف الْمُؤمن ". " لَا خير فِي الْعَيْش إِلَّا لسميعٍ واعٍ ". " استنزلوا الرزق بِالصَّدَقَةِ ". " انْظُر إِلَى من تَحْتك وَلَا تنظر إِلَى من فَوْقك ". " حسن السُّؤَال نصف الْعلم ". " الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن ". " الْمجَالِس بالأمانة ". " الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن ". " أحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك ". " داووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ، وردوا نائبة الْبلَاء بِالدُّعَاءِ ". " أَشْرَاف أمتِي حَملَة الْقُرْآن، وَأَصْحَاب اللَّيْل ". " صل من قَطعك، وَأعْطِ من حَرمك، واعف عَمَّن ظلمك ". " من يزرع شرا يحصد ندامةً ". " الْخلق الْحسن يذيب الْخَطَايَا ". " الْبلَاء موكلٌ بالْمَنْطق ". " نعم صومعة الرجل بَيته ". " مَا ساتودع الله عبدا عقلا إِلَّا استنقذه بِهِ يَوْمًا ". " من سَعَادَة ابْن آدم رِضَاهُ بِمَا قسم الله لَهُ ". " اللَّهُمَّ أعْط كل منفق خلفا. اللَّهُمَّ أعْط كل مُمْسك تلفًا ". " أَكْثرُوا ذكر هازم اللَّذَّات ".
[ ١ / ١٢٢ ]
" صُومُوا تصحوا، سافروا تغنموا ". " من خزن لِسَانه رفع الله شَأْنه ". " أَحْسنُوا جوَار نعم الله ﷿ ". " لَا تَحْفِرُونَ من الْمَعْرُوف شَيْئا ". " لَو دخل الْعسر جحرًا لدخل الْيُسْر حَتَّى يُخرجهُ ". " أعجل الطَّاعَة ثَوابًا صلَة الرَّحِم ". " طلب الْعلم فريضةٌ على كل مسلمٍ ". " فِي المعاريض مندوحةٌ عَن الْكَذِب ". " مطل الْغنى ظلمٌ ". " الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم ". " من ذب عَن عرض أَخِيه كَانَ ذَلِك حجاجًا لَهُ من النَّار ". قَالَ قيس بن عَاصِم الْمنْقري: وفدت على رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا: عظنا يَا رَسُول الله عظة ننتفع بهَا، فَإنَّا قوم نغير فِي الْبَادِيَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " نعم يَا قيس. إِن مَعَ الْعِزّ ذلًا، وَإِن مَعَ الْحَيَاة موتا، وَإِن مَعَ الدُّنْيَا آخِرَة، وَإِن لكل شيءٍ حسابا، وَإِن على كل شيءٍ رقيبًا، وَإِن لكل حسنةٍ ثَوابًا، وَإِن لكل شَيْء عقَابا، وَإِن لكل أجل كتابا، وَإنَّهُ لَا بُد لَك يَا قيس من قرينٍ يدْفن مَعَك وَهُوَ حَيّ، وتدفن مَعَه وَأَنت ميت، فان كَانَ كَرِيمًا أكرمك، وَإِن كَانَ لئيما أسلمك، ثمَّ لَا يحْشر إِلَّا مَعَك، وَلَا تبْعَث إِلَّا مَعَه، وَلَا تسْأَل إِلَّا عَنهُ. فَلَا تَجْعَلهُ إِلَّا صَالحا؛ فَإِنَّهُ إِن صلح أنست بِهِ، وَإِن فسد لم تستوحش إِلَّا مِنْهُ، وَهُوَ عَمَلك ". وَسمع رَسُول الله ﷺ عليا ﵇ يَقُول فِي دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ لَا تحوجني إِلَى أحد من خلقك ". فَقَالَ لَهُ: " مهلا يَا عَليّ، إِن الله خلق الْخلق وَلم يغن بَعضهم عَن بعضٍ ". ودعا ﵇ وصيفةً لَهُ فأبطأت، فَقَالَ: " لَوْلَا مَخَافَة الْقصاص لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاك ".
[ ١ / ١٢٣ ]
وَقَالَ: " الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا تطيل الْهم والحزن، والزهد فِي الدُّنْيَا راحةٌ الْقلب وَالْبدن ". وَقَالَ أنس: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ على نَاقَته الجدعاء وَلَيْسَت بالعضباء، فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس كَأَن الْمَوْت فِيهَا على غَيرنَا كتب، وَكَأن الْحق فِيهَا على غَيرنَا وَجب، وَكَأن الَّذين نشيع من الْأَمْوَات سفرٌ عَمَّا قليلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُون، نبوئهم أجداثهم، وَنَأْكُل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهمْ؛ قد نَسِينَا كل واعظةٍ، وَأمنا كل جائحةٍ، طُوبَى لمن شغله عَيبه عَن عُيُوب النَّاس، وَأنْفق من مالٍ كَسبه من غير معصيةٍ، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الْفِقْه وَالْحكمَة. طُوبَى لمن أذلّ نَفسه، وَحسن خليقته، وَأصْلح سَرِيرَته وعزل النَّاس عَن شَره، طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ، وَأنْفق الْفضل من مَاله، وَأمْسك الْفضل من قَوْله، ووسعته السّنة وَلم يتعدها إِلَى الْبِدْعَة ". وَقَالَ: " إيَّاكُمْ والمشارة، فَإِنَّهَا تميت الْغرَّة وتحيي العرة " وَقَالَ ﵇: " أحسن النِّسَاء بركَة أحسنهن وَجها وأرخصهن مهْرا ". وَقَالَ: " الدُّنْيَا متاعٌ وَأفضل متاعها الزَّوْجَة الصَّالِحَة ". وَقَالَ: " مَا أَفَادَ الْمَرْء الْمُسلم بعد الْإِسْلَام كامرأة مُؤمنَة إِذا رَآهَا سرته، وَإِذا أقسم عَلَيْهَا برته، وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته ". وَقَالَ ﷺ: " لَا مَال أَعُود من الْعقل، وَلَا وحدة أوحش من الْعجب، وَلَا عقل كالتدبير، وَلَا قرين كحسن الْخلق، وَلَا مِيرَاث كالأدب، وَلَا فَائِدَة كالتوفيق، وَلَا تِجَارَة كالعمل الصَّالح، وَلَا ربح كثواب الله، وَلَا ورع كالوقوف عِنْد الشُّبْهَة، وَلَا زهد كالزهد فِي الْحَرَام، وَلَا علم كالتفكر، وَلَا عبَادَة كأداء الْفَرَائِض، وَلَا إِيمَان كالحياء وَالصَّبْر، وَلَا حسب كالتواضع، وَلَا شرف كَالْعلمِ، وَلَا مُظَاهرَة أوثق من الْمُشَاورَة، فاحفظ الرَّأْس وَمَا حوى، والبطن وَمَا وعى، وَاذْكُر الْمَوْت وَطول البلى ". وَقَالَ: " إِن الله يحب أَن يُعْفَى عَن زلَّة السرى ".
[ ١ / ١٢٤ ]
وَقَالَ صلى الله عيه وَسلم: " من عَامل النَّاس فَلم يظلمهم، وَحَدَّثَهُمْ فَلم يكذبهم، وَوَعدهمْ فَلم يخلفهم فَهُوَ مؤمنٌ كملت مروءته، وَظَهَرت عَدَالَته، وَوَجَبَت أخوته، وَحرمت غيبته ". وَكتب ﵇ إِلَى بني أَسد بن خُزَيْمَة وَمن يألف إِلَيْهِم من أَحيَاء مُضر: إِن لكم حماكم ومرعاكم، وَلكم مهيل الرمال وَمَا حازت، وتلاع الْحزن وَمَا ساوت، وَلكم مفيض السَّمَاء حَيْثُ استنهى، وصديع الأَرْض حَيْثُ ارتوى. وَقَالَ صلى الله عيه وَسلم: " مثل الَّذِي يعْتق عِنْد الْمَوْت كَمثل الَّذِي يهدي إِذا شبع ". وَقَالَ: " الاقتصاد نصف الْعَيْش، وَحسن الْخلق نصف الدّين ". ورى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ ﵇: " أَنا الشَّجَرَة، وَفَاطِمَة فرعها، وعَلى لقاحها، وَالْحسن وَالْحُسَيْن ثَمَرَتهَا، والشيعة وَرقهَا ". وَقَالَ ﵇: " لَا تديموا النّظر إِلَى أهل الْبلَاء فتحزنوهم ". وَقَالَ ﵇: " مثل الْفقر لِلْمُؤمنِ كَمثل فرسٍ مربوطٍ بِحِكْمَتِهِ إِلَى آخيةٍ كلما رأى شَيْئا مِمَّا يهوى ردته الْحِكْمَة ". روى عَن زيد قَالَ: تلقيت هَذِه الْخطْبَة من رَسُول الله ﷺ بتبوك، سمعته يَقُول: أما بعد. فَإِن أصدق الحَدِيث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التَّقْوَى، وَخير الْملَل مِلَّة إِبْرَاهِيم، وَخير السّنَن سنة مُحَمَّد، وأشرف الحَدِيث ذكر الله، وَأحسن الْقَصَص هَذَا الْقُرْآن، وَخير الْأُمُور عوازمها، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وَأحسن الْهدى هدى الْأَنْبِيَاء، وأشرف الْمَوْت قتل الشُّهَدَاء، وأعمى الْعَمى الضَّلَالَة بعد الْهدى، وَخير الْعَمَل مَا نفع، وَخير الْهدى مَا اتبع، وَشر الْعَمى عمى الْقلب، وَالْيَد العيا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وَمَا قل وَكفى خيرٌ مِمَّا كثر وألهى، وَشر الندامة ندامة يَوْم الْقِيَامَة، وَمن النَّاس من لَا يَأْتِي الْجُمُعَة إِلَّا نزرا، وَمِنْهُم من لَا يذكر الله إِلَّا هجرا، وَإِن أعظم الْخَطَايَا اللِّسَان الكذوب، وَخير الْغنى غنى النَّفس، وَخير الزَّاد التَّقْوَى، وَرَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله، وَخير مَا ألْقى فِي الْقلب الْيَقِين، والارتياب من الْكفْر، والنياحة من عمل الْجَاهِلِيَّة، والغلول من جَهَنَّم، وَالسكر من النَّار، وَالشعر من إِبْلِيس، وَالْخمر جماع الْإِثْم،
[ ١ / ١٢٥ ]
وَالنِّسَاء حبائل الشَّيْطَان، والشباب شعبةٌ من الْجُنُون، وَشر الْكسْب كسب الرِّبَا، وَشر المأكل أكل مَال الْيَتِيم، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ، والشقي من شقى فِي بطن أمه، وَإِنَّمَا يصير أحدكُم إِلَى مَوضِع أذرعٍ، وَالْأَمر إِلَى آخِره، وَشر الروايا روايا الْكَذِب، وكل مَا هُوَ آتٍ قريبٌ، وسباب الْمُؤمن فسقٌ وقتال الْمُؤمن كفرٌ، وَأكل لَحْمه من مَعْصِيّة الله، وَحُرْمَة مَاله كَحُرْمَةِ دَمه، وَمن يتأل على الله يكذبهُ، وَمن يغْفر يغْفر الله لَهُ، وَمن يصبر على الرزية يعوضه الله، وَمن يصم يُضَاعف الله لَهُ، وَمن يعْص الله يعذبه الله، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي - ثَلَاث مَرَّات - أسْتَغْفر الله لي وَلكم. روى عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: " زوجوا أبناءكم وبناتكم ". قَالُوا: يَا رَسُول الله؛ هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا نزوج، فَكيف بناتنا؟ فَقَالَ: " حلوهن بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، وأجيدوا لَهُنَّ الْكسْوَة، وأحسنوا إلَيْهِنَّ النحلة يرغب فِيهِنَّ ". وَقَالَ ﵇: " أربعٌ من قواصم الظّهْر؛ إمامٌ تُطِيعهُ فيضلك، وزوجةٌ تأمنها فتخونك، وجارٌ إِن رأى حَسَنَة سترهَا وَإِن رأى قبيحةً أذاعها، وفقرٌ يتْرك الْمَرْء متلددًا ". قَالَ: " مَا خَابَ من استخار، وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ، وَلَا افْتقر من اقتصد ". وَقَالَ ﵇: " اغْدُ عَالما أَو متعلمًا أَو مجيبًا أَو سَائِلًا، وَلَا تكن الْخَامِس فتهلك ". وَقَالَ: " يَا عجبا للمصدق بدار الخلود وَهُوَ يسْعَى لدار الْغرُور ". وَرووا أَنه ﷺ أوصى عليا أَن يقْضِي دينه، وَلم يكن عَلَيْهِ دين، إِنَّمَا أَمر أَن يقْضِي عدته. وَقَالَ ﵇: " الْعَالم والمتعلم شريكان فِي الْخَيْر، وَسَائِر النَّاس لَا خير فيهم ". وَقَالَ: " لَا خير فِيمَن كَانَ فِي أمتِي لَيْسَ بعالمٍ وَلَا متعلمٍ ". وَقَالَ: " خير سُلَيْمَان بَين الْملك وَالْمَال وَالْعلم فَاخْتَارَ الْعلم، فَأعْطى الْعلم وَالْمَال وَالْملك بِاخْتِيَارِهِ الْعلم ".
[ ١ / ١٢٦ ]
وَقَالَ: " فضل الْعلم خيرٌ من فضل الْعِبَادَة ". وَقَالَ: " أَربع خلال مفْسدَة: مجاراة الأحمق، فَإِنَّهُ يصيرك فِي مثل حَاله، وَكَثْرَة الذُّنُوب، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: " كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "، والخلو بِالنسَاء والاستمتاع مِنْهُنَّ وَالْعَمَل برأيهن، ومجالسة الْمَوْتَى ". قيل: يَا رَسُول الله، وَمن الْمَوْتَى؟ قَالَ: " الَّذين أطغاهم الْغنى وأنساهم الذّكر ". وَقَالَ: " من ابتلى بِالْقضَاءِ بَين الْمُسلمين فليعدل بَينهم فِي لحظه وإشارته ". وَقَالَ: " لَا يقْض القَاضِي بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ". قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: كُنَّا يَوْم بدر كل ثَلَاثَة على بعير. فَكَانَ عليٌ وَأَبُو لبَابَة زميلي رَسُول الله ﷺ، فَكَانَا إِذا دارت عقبتهما قَالَا: يَا رَسُول الله. اركب نمشي عَنْك، فَيَقُول: " مَا أَنْتُمَا بأقوى مني، وَلَا أَنا بأغنى عَن الْأجر مِنْكُمَا ". وَكَانَ ﷺ يكْتب إِلَى أمْرَأَته: " إِذا أبردتم إِلَى بريدًا فَاجْعَلُوهُ حسن الْوَجْه حسن الإسم ". وَقَالَ ﵇: " اضربوا الدَّوَابّ على النفار، وَلَا تضربوها على العثار ". وَقَالَ ﵇: " من بذل معروفه وكف أَذَاهُ فَذَاك السَّيِّد ".
[ ١ / ١٢٧ ]
وَقَالَ: " قلَّة الْحيَاء كفرٌ ". وَقَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكون كَأبي ضمضمٍ؟ كَانَ إِذا خرج من منزله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقت بعرضي على عِبَادك ". وَقَالَ: " لَيْسَ الشَّديد بالصرعة، إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ". وَقَالَ: " إِذا غضب أحدكُم وَكَانَ قَائِما فليقعد، وَإِن كَانَ قَاعِدا فليضطجع ". وَقَالَ رجل من مجاشع: يَا رَسُول الله. أَلَسْت أفضل قومِي؟ فَقَالَ: " إِن كَانَ لَك عقلٌ فلك فضلٌ، وَإِن كَانَ لَك خلقٌ فلك مروىةٌ، وَإِن كَانَ لَك مالٌ فلك حسبٌ؛ وَإِن كَانَ لَك تقى فلك دينٌ ". وَقَالَ: " لَيْسَ خَيركُمْ من ترك الدُّنْيَا للآخرة، وَلَا الْآخِرَة للدنيا وَلَكِن خَيركُمْ من أَخذ من هَذِه وَهَذِه ". وَقَالَ: " إِن قَامَت السَّاعَة على أحدكُم وَفِي يَده فسيلةٌ فاستطاع أَن يغرسها فَلْيفْعَل ". وَقَالَ رجل لَهُ ﵇: إِنِّي أُرِيد سفرا. فَقَالَ: " فِي حفظ الله وكنفه، زودك الله التَّقْوَى، وَغفر ذَنْبك ووجهك للخير حَيْثُ كنت ". وَقَالَ: " تهادوا تحَابوا، إِن الْهَدِيَّة تفته الْبَاب المصمت، وتسل سخيمة الْقلب ". وَقَالَ ﵇ لأحد ابْني ابْنَته " إِنَّكُم لتجبنون، وَإِنَّكُمْ لتبخلون، وَإِنَّكُمْ لمن ريحَان الْجنَّة ". روى عَن جَابر قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وعمرن فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم مَاء، فَقَالَ ﵇: " هَذَا من النعم الَّتِي تسْأَلُون عَنْهَا ". وروى أَنه ﵇ قَالَ: " إيتوني برطبٍ سقيٍ وبعل ". فَجعل يَأْكُل من البعل. فَقيل لَهُ: لَو أكلت من هَذَا فَإِنَّهُ أصفى وَأطيب. فَقَالَ: " إِن هَذَا لم يعرق فِيهِ بدنٌ، وَلم تجع فِيهِ كبد ".
[ ١ / ١٢٨ ]
وروى أَنه ﵇ زار أَخْوَاله من الْأَنْصَار وَمَعَهُ عَليّ ﵇، فقدموا إِلَيْهِ قناعًا من رطب، فَأَهوى عَليّ ليَأْكُل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: لَا تَأْكُل، فَإنَّك حَدِيث عهد بالحمى ". وَفِي حَدِيث آخر أَنه أكل رطبا وبطيخًا، فَقَالَ: " هَذَانِ الأطيبان ". روى عَن أنس أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " رَأَيْت فِي الْمَنَام كأنا دَخَلنَا دَار عقبَة بن نَافِع، فأتينا برطب من رطب ابْن طابٍ، فَأَوَّلْته أَن الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقبَة فِي الْآخِرَة ". وروى عَنهُ أَنه قَالَ - وَقد وعك -: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِن شفاءك فِي عذق ابْن طَابَ، يجنيه لَك خير أمتك، فجَاء بِهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ فَأكل فبرئ. وروى عَنهُ ﵇ أَنه قَالَ: " بَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله ". وروى عَنهُ أَنه قَالَ: " أطعموا الْمَرْأَة فِي شهرها الَّذِي تَلد فِيهِ التَّمْر، فَإِن وَلَدهَا يكون حَلِيمًا تقيًا. جَاءَت فَاطِمَة بالْحسنِ وَالْحُسَيْن إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَت: انحلهما. فَقَالَ: مَا لأَبِيك مَال ينحلهما. ثمَّ أَخذ الْحسن فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه الْيُمْنَى، وَقَالَ: ابْني هَذَا نحلته هيبتي وَخلقِي. ثمَّ أَخذ الْحُسَيْن فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه الْيُسْرَى وَقَالَ: أما ابْني هَذَا فنحلته شجاعتي وجودي. وَقَالَ: " رحم الله والدًا أعَان وَلَده على بره ". وَقَالَ ﷺ: " لعن الله الآمرين بِالْمَعْرُوفِ التاركين لَهُ، والناهين عَن الْمُنكر العاملين بِهِ ". وَبعث ﵇ أم سليم تنظر إِلَى امْرَأَة فَقَالَ: شمى عوارضها، وانظري إِلَى عقبيها. وروت أم سَلمَة عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: " إِنَّكُم تختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض، وَإِنَّمَا أَنا بشرٌ أحكم على نَحْو مَا أسمع،
[ ١ / ١٢٩ ]
فَمن قطعت لَهُ شَيْئا من مَال أَخِيه فَلَا يأخذنه، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من نَار جَهَنَّم ". وَقَالَ: " اكفلوا لي سِتَّة أكفل لكم الْجنَّة: إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب، وَإِذا أؤتمن فَلَا يخن، وَإِذا وعد فَلَا يخلف، وغضوا الْأَبْصَار، وَكفوا الْأَيْدِي، واحفظوا الْفروج ". وَقَالَ ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار السوء فِي دَار المقامة؛ فَإِن جَار الْبَادِيَة يتَحَوَّل ". وَقَالَ: " تجافوا عَن عَثْرَة السخي، فَإِن الله آخذٌ بِيَدِهِ كلما عثر ". قَالَ بَعضهم: تتبعت خطب رَسُول الله ﷺ، فوحدت أَوَائِل أَكْثَرهَا: " الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، ونؤمن بِهِ ونتوكل عَلَيْهِ، ونستغفر ونتوب إِلَيْهِ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ". قَالَ ﵇: " الْأكل فِي السُّوق دناءة ". وَسُئِلَ ﵇: أَي الشَّرَاب أفضل؟ فَقَالَ: الحلو الْبَارِد " يَعْنِي الْعَسَل. وَالْعرب تصف الْعَسَل بالبرد قَالَ الْأَعْشَى: كَمَا شيب بماءٍ با ردٌ من عسل النَّحْل وَعنهُ ﵇: " من اسْتَقل بدائه فَلَا يتداوين؛ فَإِنَّهُ رب دواءٍ يُورث الدَّاء ". وَعنهُ: " كل شيءٍ يلهو بِهِ الرجل بَاطِل إِلَّا تأديبه فرسه، ورميه عَن قوسه، وملاعبته أَهله ". وروى عَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ غشيه الْوَحْي، فَمَكثَ هنيهة ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ لي: يَا أنس؛ أَتَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيل من عِنْد صَاحب
[ ١ / ١٣٠ ]
الْعَرْش ﷿؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ ابْن أبي طَالب، انْطلق ادْع لي أَبَا بكرٍ وَعمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، وعدتهم من الْأَنْصَار فَانْطَلَقت فدعوتهم فَلَمَّا أخذُوا مَقَاعِدهمْ، قَالَ النَّبِي ﷺ: الْحَمد لله الْمَحْمُود بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عَذَابه، المرغوب فِيمَا عِنْده، النَّافِذ أمره فِي سمائه وأرضه، الَّذِي خلق الْخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعرزهم بِدِينِهِ، وَأكْرمهمْ بِنَبِيِّهِ محمدٍ. ثمَّ إِن الله تَعَالَى جعل الْمُصَاهَرَة نسبا لاحقًا، وأمرًا مفترضًا، وشج بِهِ الْأَرْحَام، وألزمه الْأَنَام قَالَ تبَارك اسْمه وَتَعَالَى ذكره: " وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرًا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا " فَأمر الله يجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وقضاؤه يجْرِي إِلَى قدره، وَلكُل قشاءٍ قدرٌ وَلكُل قدرٍ أجلٌ " يمحوا الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب ". ثمَّ إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ بن أبي طَالب، وَقد زوجتها إِيَّاه على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضةٍ إِن رضى بذلك عَليّ. وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد بعث عليا فِي حَاجَة، ثمَّ إِنَّه - ﵇ - دَعَا بطبقٍ من بسر فَوَضعه بَين أَيْدِينَا، ثمَّ قَالَ: انتبهوا، فَبَيْنَمَا نَحن ننتهب إِذْ دخل عَليّ؛ فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ فِي وَجهه، ثمَّ قَالَ: يَا عَليّ، إِن رَبِّي ﷿ أَمرنِي أَن أزَوجك فَاطِمَة. وَقد زَوجتك إِيَّاهَا على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضةٍ إِن رضيت يَا عَليّ. قَالَ: رضيت يَا رَسُول الله. ثمَّ إِن عليا خر سَاجِدا لله شكرا، فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ النَّبِي ﷺ: " بَارك الله عَلَيْكُمَا، وَبَارك فيكما، وأسعد جدكما، وَأخرج مِنْكُمَا الْكثير الطّيب ". قَالَ أنس: فوَاللَّه لقد أخرج مِنْهُمَا الْكثير الطّيب، وعَلى من يدْفع فضلهما - مَعَ مَحلهمَا من رَسُول الله ﷺ، وَمَا فضلهما بِهِ ﴿﴾ لعنة الله، ولعنة اللاعنين إِلَى يَوْم يبعثون. وَفِي حَدِيثه ﵇: " اعص هَوَاك وَالنِّسَاء واصنع مَا شِئْت ". وَفِيه: " من أَرَادَ الله بِهِ خيرا فقهه فِي الدّين، وعرفه معايب نَفسه " وَفِيه: " أَلا أخْبركُم بأشدكم؟ من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب "
[ ١ / ١٣١ ]
وَفِيه: " الْمُشَاورَة حصن من الندامة، وأمنٌ من الْعَلامَة ". سَأَلَ ﵇ جَابر بن عبد الله: " مَا نكحت "؟ قَالَ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَهَلا بكرا تلاعبها وتلاعبك. وَقَالَ ﵇: " كفى بِالْمَرْءِ حرصًا ركُوبه الْبَحْر ". وَفِي الحَدِيث: " حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ، وادفعوا أمواج الْبلَاء بِالدُّعَاءِ ". وَفِيه: رحم الله امْرأ صمت فَسلم، أَو قَالَ خيرا فغنم ". وَفِيه: " رحم الله امْرأ أمسك الْفضل من قَوْله، وَأنْفق الْفضل من مَاله ". وَفِيه: " لَا بَأْس بالشعر لمن أَرَادَ انتصافًا من ظلمٍ، واستغناءً من فقرٍ، وشكرًا على إحسانٍ ". وَفِيه: " إِعْطَاء الشُّعَرَاء من بر الْوَالِدين ". وَفِيه: " مروا بِالْمَعْرُوفِ وَإِن لم تعملوا بِهِ، وانهوا عَن الْمُنكر وَإِن لم تنتهوا عَنهُ ". وَفِيه: " أجرؤكم على النَّار أجرؤكم على الْفتيا ". وروى عَن بَعضهم أَنه قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله تَعَالَى: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ " فَقَالَ: " ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر، فَإِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَإِعْجَاب كل امْرِئ بِنَفسِهِ فَعَلَيْك نَفسك ودع عَنْك الْعَوام ". وَفِي الحَدِيث: " الطَّيرَة شركٌ، وَمَا منا إِلَّا ويجد ذَلِك فِي نَفسه، وَلَكِن الله يذهبه بالتوكل ". وَفِيه: " ثلاثةٌ لَا ينجو مِنْهُم أحدٌ: الظَّن، والطيرة، والحسد. فَإِذا ظَنَنْت فَلَا تحقق، وَإِذا حسدت فَلَا تَبْغِ، وَإِذا تطيرت فَامْضِ وَلَا تنثن ". وَفِيه: " اللَّهُمَّ لَا طير إِلَّا طيرك، وَلَا خير إِلَّا خيرك، وَلَا رب غَيْرك ". وَفِيه: " لن تهْلك الرّعية وَإِن كَانَت ظالمةً مسيئةً إِذا كَانَت الْوُلَاة هاديةً مهدية ".
[ ١ / ١٣٢ ]
وَفِيه: " مَا من أحد من الْمُسلمين ولي أمرا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا إِلَّا جعل مَعَه وزيرًا صَالحا إِن نسى ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ ". ويروى أَنه - ﵇ - كَانَ إِذا خرج من بَيته يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من أَن أزل أَو أضلّ، أَو أظلم، أَو أظلم، أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ ". وَعنهُ: " من سألكم بِاللَّه فَأَعْطوهُ، وَمن استعاذ بكم فأعيذوه، وَمن أهْدى إِلَيْكُم كُرَاعًا فاقبلوه ". وَقَالَ ﵇: " الأمل راحةٌ لأمتي، وَلَوْلَا الأمل مَا أرضعت الْأُم ولدا، وَلَا غرس غارسٌ شَجرا ". وَقَالَ ﵇: " لَا خير فِي التِّجَارَة إِلَّا لست: تاجرٍ إِن بَاعَ لم يمدح، وَإِن اشْترى لم يذم، وَإِن كَانَ عَلَيْهِ أيسر الْقَضَاء، وَإِن كَانَ لَهُ أيسر الإقتضاء، وتجنب الْحلف وَالْكذب ". وَفِي الحَدِيث: " كفى بِالْمَرْءِ من الشُّح أَن يَقُول: آخذ حَقي حَتَّى لَا أترك مِنْهُ شَيْئا ". وروى أَن قوما قدمُوا عَلَيْهِ ﷺ فَقَالُوا: إِن فلَانا صَائِم النَّهَار، قَائِم اللَّيْل، كثير الذّكر؛ فَقَالَ: أَيّكُم يَكْفِي طَعَامه وَشَرَابه؟ فَقَالُوا: كلنا. فَقَالَ: " كلكُمْ خيرٌ مِنْهُ ". وَفِيه: " خَيركُمْ من لم يدع دُنْيَاهُ لآخرته، وَلَا آخرته لدنياه ". وَفِيه: " من رضى من الله باليسير من الرزق رضى الله مِنْهُ باليسير من الْعَمَل ". وَفِيه: " إِن الصفاة الزلاء الَّتِي لَا تثبت عَلَيْهَا قدم الْعلمَاء الطمع ". وَفِيه: " الود والعداوة يتوارثان ". وَكَانَ ﵇ يقبل الْحسن، فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس: إِن لي من الْوَلَد عشرةٌ مَا قبلت وَاحِدًا مِنْهُم، فَقَالَ ﵇: " فَمَا أصنع إِن كَانَ الله قد نزع من قَلْبك الرَّحْمَة ".
[ ١ / ١٣٣ ]
وَقَالَ: " إِن الله يسْأَل العَبْد عَن جاهه كَمَا يسْأَله عَن مَاله، فَيَقُول: جعلت لَك جاهًا فَهَل نصرت بِهِ مَظْلُوما، أَو قمعت بِهِ ظَالِما، أَو أعنت بِهِ مكروبًا ". وَعنهُ ﵇: " أفضل الصَّدَقَة أَن تعين بجاهك من لاجاه لَهُ ". " الْخلق عِيَال الله، فأحبهم إِلَيْهِ أنفعهم لِعِيَالِهِ ". " أعدى عَدو لَك نَفسك الَّتِي بَين جنبيك ". " إيَّاكُمْ وخضراء الدمن. قيل: وَمَا خضراء الدمن؟ قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت سوءٍ ". " خير نِسَائِكُم الَّتِي إِذا خلعت ثوبها خلعت مَعَه الْحيَاء فاذا لبسته لبست مَعَه الْحيَاء ". " النِّسَاء شَرّ كُلهنَّ، وَشر مَا فِيهِنَّ أَن لَا اسْتغْنَاء عَنْهُن ". " من حفظ مَا بَين لحييْهِ وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة ". " عَلَيْكُم باصطناع الْمَعْرُوف فانه يدْفع مصَارِع السوء ". " إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب، فان شَاءَ طعم وَإِن شَاءَ ترك " " من آتَاهُ الله وَجها حسنا واسمًا حسنا، وَجعله فِي موضعٍ غير شائن فَهُوَ من صفوة خلقه ". وَكَانَ ﵇ يَقُول: " أعوذ بِاللَّه من الْكفْر وَالدّين ". وَقَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة بِلَا طهورٍ، وَلَا صَدَقَة من غلولٍ ". وَقَالَ: " من قدر على ثمن دابةٍ فليشترها فانها تَأتيه برزقها فتعينه على رزقه ". ويروى عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه قَالَ: لقد ضممت إِلَى سلَاح رَسُول الله ﷺ، فَوجدت فِي قَائِم سَيْفه صحيفَة معلقَة فِيهَا: صل من قَطعك، وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك، وَقل الْحق وَلَو على نَفسك ". وَعنهُ - ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع، وقلبٍ لَا يخشع، ونفسٍ لَا تشبع ".
[ ١ / ١٣٤ ]
وَعنهُ: " من ازْدَادَ فِي الْعلم رشدا، وَلم يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زهدًا، لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا ". وروى أَنه جَاءَهُ ﵇ رجل فَقَالَ: صف لي الْجنَّة، فَقَالَ: " فِيهَا فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ ". وَجَاء آخر فَقَالَ مثل قَوْله فَقَالَ: " فِيهَا سدرٌ مخضورٌ، وطلحٌ منضود، وفرشٌ مرفوعةٌ، ونمارق مصفوفةٌ ". وَجَاء آخر فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " فِيهَا مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين ". وَجَاء آخر فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: " فِيهَا مَا لاعينٌ رَأَتْ وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشرٍ "؛ فَقَالَت عَائِشَة، مَا هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " إِنِّي أمرت أَن أكلم النَّاس على قدر عُقُولهمْ ". وروى أَنه كَانَ - ﵇ - يُجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك، ويركب الْحمار ردفًا. وَقَالَ ﵇: " اشتدى أزمة تنفرجي ". وَقَالَ: " من ستر أَخَاهُ الْمُسلم ستره الله يَوْم الْقِيَامَة، وَمن نفس عَن أَخِيه كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب الْآخِرَة وَالله ﷿ فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه ". وَقَالَ: " انْتِظَار الْفرج عبَادَة ". وَقَالَ لعَلي ﵁: " اعْلَم أَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر، والفرج مَعَ الكرب، وَأَن مَعَ الْعسر يسرا ". وَعنهُ: " لِأَن أكون فِي شدةٍ أتوقع بعْدهَا رخاءً، أحب إِلَيّ من أَن أكون فِي رخاءٍ أتوقع بعده شدَّة ". وَقَالَ ﵇: " لَو كَانَ الْعسر فِي كوةٍ لجاء يسران فأخرجاه ". وَعنهُ: " القناعة مالٌ لَا ينفذ ".
[ ١ / ١٣٥ ]