الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونتوب إِلَيْهِ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على الْعَمَل بِطَاعَتِهِ، وأستفتح الله بِالَّذِي هُوَ خيرٌ. أما بعد، أَيهَا النَّاس؛ اسمعوا مني أبين لكم، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا ألقاكم بعد عَامي هَذَا فِي موقفي هَذَا. أَيهَا النَّاس؛ إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ إِلَى أَن تلقوا ربكُم، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا من شهركم هَذَا؛ أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَمن كَانَت عِنْده أمانةٌ فليؤدها إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا. وَإِن رَبًّا الْجَاهِلِيَّة موضوعٌ. وَأول رَبًّا أبدأ بِهِ رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب. وَإِن دِمَاء الْجَاهِلِيَّة موضوعةٌ، وَأول دمٍ أبدأ بِهِ دم عَامر بن ربيعَة الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَإِن مآثر الْجَاهِلِيَّة موضوعةٌ غير السدَانَة والسقاية. والعمد قودٌ. وَشبه الْعمد مَا قتل بالعصا وَالْحجر، وَفِيه مائَة بعيرٍ. فَمن ازْدَادَ فَهُوَ من الْجَاهِلِيَّة. أَيهَا النَّاس؛ إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبد بأرضكم هَذِه، وَلكنه قد رضى أَن يطاع فِيمَا سوى ذَلِك مِمَّا تحقرون من أَعمالكُم. أَيهَا النَّاس " إِنَّمَا النسىء وزيادةٌ فِي الْكفْر يضل بِهِ الَّذين كفرُوا يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله ". وَإِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَإِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض. مِنْهَا أربعةٌ حرمٌ؛ ثلاثةٌ متوالياتٌ، وواحدٌ فَرد: ذُو الْقعدَة، وَذُو الْحجَّة، وَالْمحرم، وَرَجَب الَّذِي بَين جمادي وَشَعْبَان. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
[ ١ / ١٣٦ ]
أَيهَا النَّاس؛ إِن لنسائكم عَلَيْكُم حَقًا، لكم عَلَيْهِنَّ حَقًا، فعليهن أَلا يوطئن فرشكم، وَلَا يدخلن أحدا تكرهونه بُيُوتكُمْ إِلَّا بإذنكم، وَلَا يَأْتِين بفاحشةٍ؛ فَإِن فعلن فَإِن الله قد أذن لكم أَن تعضلوهن وتهجروهن فِي الْمضَاجِع وتضربوهن ضربا غير مبرحٍ. فَإِن انتهين وأطعنكم فَعَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ؛ فَإِنَّمَا النِّسَاء عنْدكُمْ عوانٍ لَا يملكن لأنفسهن شَيْئا، أَخَذْتُمُوهُنَّ بامانة الله، واستحللتم فروجهن بِكِتَاب الله، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء وَاسْتَوْصُوا بِهن خيرا. أَيهَا النَّاس؛ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة، وَلَا يحل لامرئ مَال أَخِيه إِلَّا على طيب نفس مِنْهُ. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَلَا ترجعن بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض؛ فَإِنِّي قد تركت فِيكُم مَا إِن أَخَذْتُم بِهِ لن تضلوا: كتاب الله. أَلا هَل بلغت؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. أَيهَا النَّاس؛ إِن ربكُم واحدٌ، وَإِن أَبَاكُم واحدٌ. كلكُمْ لآدَم وآدَم من تُرَاب، أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم. وَلَيْسَ لعربي على عجمي فضلٌ إِلَّا بالتقوى. أَلا هَل بلغت؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب. أَيهَا النَّاس؛ إِن الله قد قسم لكل وارثٍ نصِيبه من الْمِيرَاث. وَلَا يجوز لوَارث وصيةٌ فِي أَكثر من الثُّلُث. وَالْولد للْفراش وللعاهر الْحجر. من ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَمن تولى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ صرفٌ وَلَا عدلٌ، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَقَالَ ﵇: " من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ مثل أجر من عمل بهَا وَلَا ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ مثل وزر من عمل بهَا وَلَا ينقص من أوزارهم شَيْء ". وَقَالَ ﵇: " مَا من عبدٍ إِلَّا وَله فِي السَّمَاء صيتٌ، فَإِذا كَانَ فِي السَّمَاء صيته حسنا وضع فِي الأَرْض حسنا. وَإِذا كَانَ صيته سَيِّئًا وضع فِي الأَرْض سَيِّئًا ". وَقَالَ ﵇: " من كف غَضَبه وَبسط رِضَاهُ وبذل معروفه وَوصل رَحمَه، وَأدّى أَمَانَته أدخلهُ الله ﷿ يَوْم الْقِيَامَة فِي نوره الْأَعْظَم ".
[ ١ / ١٣٧ ]
وَقَالَ: " لكل أمة فتنةٌ، وفتنة أمتِي المَال ". وَقَالَ: " من غَدا فِي طلب الْعلم صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة، وبورك لَهُ فِي معاشه، وَلم ينتقص من عمره ". وَقَالَ: " فضل الْإِزَار فِي النَّار ". وَقَالَ لأبي تَمِيمَة: " إياك والمخيلة. فَقَالَ: يَا رَسُول الله؛ نَحن قوم عربٌ. فَمَا المخيلة؟ قَالَ: سبل الْإِزَار ". وَقَالَ ﵇: من كَانَ آمنا فِي سربه معافىً فِي بدنه، وَعِنْده قوت يَوْمه، كَانَ كمن حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها ". وَفِي الحَدِيث: " لاتنظروا إِلَى صَوْمه وَصلَاته، وَلَكِن انْظُرُوا إِلَى ورعه عِنْد الدِّينَار وَالدِّرْهَم ". وَقَالَ ﵇: " من سره أَن يكون أغْنى النَّاس، فَلْيَكُن بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ ". وَقَالَ: " أَمرنِي رَبِّي بتسع: الْإِخْلَاص فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة، وَالْعدْل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا، وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى، وَأَن أعفو عَمَّن ظَلَمَنِي، وأصل من قطعني، وَأعْطِي من حرمني، وَأَن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرًا، ونظري عِبْرَة ". وَقَالَ ﵇: " كفى بالسلامة دَاء ". وَقَالَ: " لاترفعوني فَوق قدري؛ فتقولون فِي مَا قَالَت النَّصَارَى فِي الْمَسِيح، فَإِن الله ﷿ اتَّخَذَنِي عبدا قبل أَن يتخذني رَسُولا ". وَقَالَ: " إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق، وَلَا تبغض إِلَى نَفسك عبَادَة رَبك، فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع، وَلَا ظهرا أبقى ". وَقَالَ ﵇: " لَو تكاشفتم مَا تدافنتم ". يَقُول: لَو علم بَعْضكُم سريرة بعض لاستثقل تشييعه وَدَفنه. وَقَالَ: " اجتنبوا الْقعُود على الطرقات إِلَّا أَن تضمنوا أَرْبعا: رد السَّلَام، وغض الْأَبْصَار، وإرشاد الضال، وَعون الضَّعِيف ".
[ ١ / ١٣٨ ]
وَقَالَ: " افصلوا بَين حديثكم بالاستغفار ". وَقَالَ: " لاتزال أمتِي صَالحا أمرهَا مَا لم تَرَ الْفَيْء مغنما وَالصَّدََقَة مغرمًا ". وَقَالَ: " لست من ددٍ وَلَا ددٌ مني ". وَقَالَ يَوْم بدر: " هَذِه مَكَّة قد أَلْقَت إِلَيْكُم بأفلاذ كَبِدهَا ". وَقَالَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: " كَيفَ بك إِذا بقيت فِي حثالةٍ من النَّاس مرجت عهودهم وأماناتهم وَصَارَ النَّاس كَذَا - وَشَبك بَين أَصَابِعه " - قَالَ فَقلت: مرني يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " خُذ مَا عرفت، ودع مَا أنْكرت، وَعَلَيْك بخويصة نَفسك، وَإِيَّاك وعوامها ". ووفد عَلَيْهِ رجل فَسَأَلَهُ فكذبه، فَقَالَ لَهُ: " أَسَالَك فتكذبنب. لَوْلَا سخاءٌ فِيك ومقك الله عَلَيْهِ، لشردت بك من وافدٍ قوم ". وَقَالَ ﵇: " لعن الله المثلث ". فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمن المثلث؟ قَالَ: " الَّذِي يسْعَى بِصَاحِبِهِ إِلَى سُلْطَانه، فَيهْلك نَفسه وَصَاحبه وسلطانه ". وَكَانَ ﵇ يَقُول عِنْد هبوب الرّيح: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحًا وَلَا تجعلها ريحًا "، وَالْعرب تَقول: لَا يلقح السَّحَاب إِلَّا من ريَاح، ومصدق ذَلِك قَول الله تَعَالَى: " وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابًا ". ويروى أَن سلمَان أَخذ من بَين يَدَيْهِ ﷺ تَمْرَة من تَمْكُر الصَّدَقَة، فوضعها فِي فِيهِ، فانتزعها رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " يَا عبد الله. إِنَّمَا يحل لَك من هَذَا مَا يحل لنا "
[ ١ / ١٣٩ ]
وَمن حَدِيثه - ﷺ من رِوَايَة أبي عبيد " خير النَّاس رجلٌ ممسكٌ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله، كلما سمع هيعةً طَار إِلَيْهَا، ورجلٌ فِي شعفةٍ فِي غنيماتٍ لَهُ حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت ". وَقَالَ: " مَا يحملكم أَن تتايعوا فِي الْكَذِب كَمَا يتتايع الْفراش على النَّار ". وَمر بناس يتجاذون مهراسا فَقَالَ: " أتحسبون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة؛ إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلئ أحدكُم غيظًا ثمَّ يغلبه ". سَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نصيب هوامى الْإِبِل. فَقَالَ: " ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار ". وَقَالَ: " لَا عدوى، وَلَا هَامة، وَلَا صفر ". وَقَالَ: " لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا ". وَقَالَ: " مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعاودني، فَهَذَا أَوَان قطعت أبهرى ". وَقَالَ: " مثل الْمُؤمن مثل الخامة من الزَّرْع تميلها الرّيح مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا، وَمثل الْمُنَافِق مثل الأرزة المجذية على الأَرْض حَتَّى يكون انجعافها مرّة ". وَقَالَ: " الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَلَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت رجلا من الْأَنْصَار ". وَقَالَ: سَوْدَاء ولودٌ خيرٌ من حسناء عقيم ". وَقَالَ: " تراصوا بَيْنكُم فِي الصَّلَاة وَلَا يتخللكم الشَّيْطَان كَأَنَّهَا بَنَات حذف ". وَقَالَ: " الثّيّب يعرب عَنْهَا لسانها، وَالْبكْر تستأمر فِي نَفسهَا ". وَقَالَ: " إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجيب، فَإِن كَانَ مُفطرا فليأكلن وَإِن كَانَ صَائِما فَليصل ".
[ ١ / ١٤٠ ]
وَقَالَ:: من نُوقِشَ الْحساب عذب ". كتب إِلَى وَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ ولقومه: من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة: على التيعة شَاة، والتيمة لصَاحِبهَا، وَفِي السُّيُوب الْخمس. لَا خلاط وَلَا راط، وَلَا شناق وَلَا شغار. فَمن أجبا فقد أربى. وكل مسكرٍ حرامٌ. كَانَ إِذا سَافر سفرا قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال " وَقَالَ: " إِذا مشت أمتِي الْمُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم كَانَ بأسهم بَينهم ". وَقَالَ: " خمروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، وأجيفوا الْأَبْوَاب، وأطفئوا المصابيخ، وأكفتوا صِبْيَانكُمْ؛ فَإِن للشياطين انتشارً وخطفةً ". وَقَالَ: " لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَأْخُذُوا على يَدي الظَّالِم وتأطروه على الْحق أطرًا ". وَخرج ﵇ يُرِيد حَاجَة، فَاتبعهُ بعض أَصْحَابه، فَقَالَ ﵇: " تَنَح عني؛ فَإِن كل بائلة تفيخ ". وَقَالَ: " العجماء جبارٌ، والبئر جَبَّار، والمعدن جبارٌ. وَفِي الرِّكَاز الْخمس ". وَأَتَاهُ سعد بن عبَادَة بِرَجُل - كَانَ فِي الْحَيّ - مُخْدج سقيم وجد على أمة من إمَائِهِمْ يخْبث بهَا؛ فَقَالَ ﷺ: " خُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَة ".
[ ١ / ١٤١ ]
وَقَالَ: " إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي أَن نفسا لَا تَمُوت حَتَّى تستكمل رزقها. فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب ". وَقَالَ: " من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فاعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا ". وَقَالَ: " لَا يعدى شيءٌ شَيْئا "؛ فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله؛ إِن النقبة قد تكون بمشفر الْبَعِير أَو بِذَنبِهِ فِي الْإِبِل الْعَظِيمَة فتجرب كلهَا. فَقَالَ ﷺ: " فَمَا أجرب الأولى؟ ". وَقَالَ: " ثلاثٌ من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب والنياحة، والأنواء ". وَقَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ". وَقَالَ: " لَا ترفع عصاك عَن أهلك ". وَقَالَ: " بلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ ". وَقَالَ: " خير المَال سكَّة مأبورةٌ، وفرسٌ مأمورةٌ ". وَقَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة من لم يَأْمَن جَاره بوائقه ". وروى بُرَيْدَة قَالَ: بَيْنَمَا أَنا ماش فِي طَرِيق فَإِذا برجلٍ خَلْفي، فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله ﷺ فَأخذ بيَدي وانطلقنا، فَإِذا نَحن بِرَجُل يكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود. فَقَالَ لي: " يَا بُرَيْدَة؛ أتراه يرائي؟ ". ثمَّ أرسل يَده من يَدي وَجعل يَقُول: " عَلَيْكُم هَديا قَاصِدا، إِنَّه من يشاد هَذَا الدّين يغلبه ". وَقَالَ: " يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار، فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحا، فَيُقَال: مَا لَك؟ فَيَقُول: كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه ". وَقدم ﵇ من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ: " أمهلوا حَتَّى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة، فَإِذا قدمتم فالكيس الْكيس ". وَقَالَ: " الطَّيرَة والعيافة والطرق من الجبت ".
[ ١ / ١٤٢ ]
سَأَلَهُ عدي بن حَاتِم فَقَالَ: إِنَّا نصيد الصَّيْد فَلَا نجد مَا نذكي بِهِ إِلَّا الظرار وشقة الْعَصَا، فَقَالَ: " أَمر الدَّم بِمَا شِئْت ". وَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالْبَاء، فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ. فَمن لم يقدر فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجاءٌ ". وَبعث مُصدقا فَقَالَ ﵇: " لَا تَأْخُذ من حزرات أنفس النَّاس شَيْئا، خُذ الشارف وَالْبكْر وَذَا الْعَيْب ". وَقَالَ: " إِن فِي الْجَسَد لمضغة إِذا صلحت صلح بهَا سَائِر الْجَسَد، وَإِذا فَسدتْ فسد بهَا سَائِر الْجَسَد، أَلا وَهِي الْقلب ". وَقَالَ: " إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيبغض سفسافها ". وَذكر ﵇ أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: " بيع الحكم، وَقَطِيعَة الرَّحِم، وَالِاسْتِخْفَاف بِالدَّمِ، وَكَثْرَة الشَّرْط، وَأَن يتَّخذ الْقُرْآن مَزَامِير، يقدمُونَ أحدهم لَيْسَ بأقرئهم وَلَا أفضلهم إِلَّا لِيُغنيَهُمْ غناء ". وَقَالَ: " لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر ". وَقَالَ: " نعم الإدام الْخلّ ". وَقَالَ: " لَا تجوز شَهَادَة خائنٍ وَلَا خَائِنَة، وَلَا ذِي غمرٍ على أَخِيه، ظنين فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة، وَلَا القانع مَعَ أهل الْبَيْت لَهُم ". وَقَالَ: " لي الْوَاجِد يحل عُقُوبَته وَعرضه ". وَقَالَ: " الصَّوْم فِي الشتَاء الْغَنِيمَة الْبَارِدَة:. وَقَالَ: " اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوان ". وَقَالَ: " بَيْنَمَا ﵇ فِي طَرِيق إِذْ مَال إِلَى دمثٍ قبال، وَقَالَ: " إِذا بَال أحدكُم فليرتد لبوله ".
[ ١ / ١٤٣ ]
وَسُئِلَ عَن اللّقطَة فَقَالَ ﵇ " احفظ عفاصها ووكاءها فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ " قيل: فضَالة الْغنم؟ قَالَ: " هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب. " قيل: فضَالة الْإِبِل؟ وَقَالَ: " مَا لَك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشحر حَتَّى يلقاها رَبهَا ". وَلما توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم فَبكى عَلَيْهِ قَالَ: " لَوْلَا أَنه وعدٌ حق وقولٌ صدقٌ وَطَرِيق ميتاءٌ لحزنا عَلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا ". وَقد روى: " وَطَرِيق مأتي ". وَقَالَ: " من سره أَن يسكن بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة؛ فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد، وَهُوَ مَعَ الْإِثْنَيْنِ أبعد ". وَقَالَ: " استعيذوا بِاللَّه من طمع يهدي إِلَى طبع ". وَقَالَ: " لَا يوردن ذُو عاهةٍ على مصح ". وَقَالَ: " من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرى رعاء الْغنم رُءُوس النَّاس، وَأَن ترى العراة الْجُوع يتبارون فِي الْبُنيان، وَأَن تَلد الْأمة رَبهَا وربتها ". اسْتَأْذن عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان فحجبه ثمَّ أذن فَقَالَ: " مَا كدت تَأذن لي حَتَّى تَأذن لحجارة الجلهمتين، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان؛ أَنْت كَمَا قَالَ الْقَائِل: كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا ". وَقَالَ للنِّسَاء: " إنكن أَكثر أهل النَّار؛ وَذَلِكَ لأنكن تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير ". وَقَالَ: " المتشبع بِمَا لَا يملك كلابس ثوبي زورٍ ". وَذكر الْفِتَن فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: أبعد هَذَا الشَّرّ خير؟ قَالَ: " هدنةٌ على دخنٍ، وجماعةٌ على أقذاءٍ ".
[ ١ / ١٤٤ ]
وَقَالَ: " الْغيرَة من الايمان، والمذاء من النِّفَاق ". وَقَالَت: " من أزلت إِلَيْهِ نعْمَة فليكافئ بهَا، فَإِن لم يجد فليظهر ثَنَاء حسنا ". وَقَالَ: " لَا حمى إِلَّا فِي ثلاثٍ: ثلة الْبشر، وَطول الْفرس، وحلقة الْقَوْم ". وَقَالَ: " إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بورك لَهُ فِيهَا ". وَقَالَ: " تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ ". وَقَالَ: " إِذا تمنى أحدكُم فليكثر فَإِنَّمَا يسْأَل ربه ". وَقَالَ: " لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أولادٍ فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تحله الْقسم ". وَقَالَ: " إِذا مر أحدكُم بطربالٍ مائلٍ فليسرع الْمَشْي ". وَقَالَ: " تَمسحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بكم برةً ". وَقَالَ: " إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجل ثائرًا فريص رقبته قَائِما على مريته يضْربهَا ". وَقَالَ: " الْمُسلمُونَ هَينُونَ لَينُونَ كَالْجمَلِ الْأنف إِن قيد انْقَادَ، وَإِن أُنِيخ على صَخْرَة استناخ ". وَأَتَاهُ عمر فَقَالَ: " إِنَّا نسْمع أَحَادِيث من الْيَهُود تعجبنا، أفترى أَن نكتب بَعْضهَا؟ فَقَالَ ﵇: " أمتهو كَون أَنْتُم كَمَا تهوكت الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، وَلَو كَانَ مُوسَى حَيا مَا وَسعه إِلَّا اتباعي ". وَلما خرج من مَكَّة عرض لَهُ رجل فَقَالَ: " إِن كنت تُرِيدُ النِّسَاء الْبيض والنوق الْأدم فَعَلَيْك ببني مُدْلِج. فَقَالَ: إِن الله منع مني بني مُدْلِج بصلتهم الرَّحِم وطعنهم فِي ألباب الْإِبِل " وروى " فِي لبات الْإِبِل ".
[ ١ / ١٤٥ ]
وَقَالَ: " إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة: " إِذا لم تستح فَاصْنَعْ ماشئت ". أَتَى ﵇ بوشيقةٍ يابسة من لحم صيد فَقَالَ: " إِنِّي حرامٌ ". وَقَالَ: " إِن الله يحب النكل على النكل ". قيل: وَمَا النكل على النكل قَالَ: " الرجل الْقوي المجرب المبدئ المعيد على الْفرس الْقوي المجرب المبدئ المعيد ". أَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أكلتنا الضبع، فَقَالَ ﵇: " غير ذَلِك أحوف عِنْدِي؛ أَن تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا ". وَقَالَ: " من تعلم الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه لقى الله وَهُوَ أجدم ". وَقَالَ: " فصل بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت والدفء فِي النِّكَاح ". وَقَالَ: " عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ محسمة للعرق مذهبةٌ للأشر ". كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا استفتح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة قَالَ: " أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، من همزَة ونفثه ونفخه. فَقيل: يَا رَسُول الله: مَا همزه ونفثه ونفخه " فَقَالَ: أما همزه فالموته، وَأما نفثه فالشعر، وَأما نفخه فالكبر ". قَالَ: " لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش وَالْبخل، ويخون الْأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وَتظهر التحوت ". كتب لحارثه بن قطن وَمن بدومة الجندل من كلب: إِن لنا الضاحية من البعل، وَلكم الضامنة من النّخل، لَا تجمع سارحتكم، وَلَا تعد فاردتكم، وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات، وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عشر الْبَتَات ". وَكَانَ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة، من كل شَيْطَان وهامةٍ، وَمن كل عينٍ لامةٍ ". وَقَالَ: " من بنى مَسْجِدا وَلَو مثل مفحص قطاةٍ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ".
[ ١ / ١٤٦ ]
وَقَالَ: " مثل الْمُؤمن وَالْإِيمَان كَمثل الْفرس فِي آخيته يجول ثمَّ يرجع إِلَى آخيته، وَإِن الْمُؤمن يسهو ثمَّ يرجع إِلَى الْإِيمَان ". وَدخلت عَلَيْهِ ﷺ عَجُوز؛ فَسَأَلَ وأحفى، وَقَالَ: " إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا أزمان خَدِيجَة، وَإِن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان ". سُئِلَ ﵇ عَن الْبر وَالْإِثْم؛ فَقَالَ: " الْبر حسن الْخلق، وَالْإِثْم مَا حك فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس ". وَقَالَ: " إِن من شَرّ مَا أعْطى العَبْد شح هالعٌ وجبنٌ خانع ". وَقَالَ: " مَا من أَمِير عشرةٍ إِلَّا وَهُوَ يجِئ يَوْم الْقِيَامَة مغلولةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقه، حَتَّى يكون عمله هُوَ الَّذِي يُطلقهُ أَو يوكفه ". وَقَالَ: " وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي نَار جَهَنَّم إِلَّا حصائد ألسنتهم ". وَأهْدى إِلَيْهِ ﵇ هَدِيَّة؛ فَلم يجد شَيْئا يَضَعهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " ضَعْهُ بالحضيض، فَإِنَّمَا أَنا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد ". وَندب - ﷺ - إِلَى الصَّدَقَة؛ فَقيل لَهُ: قد منع أَبُو جهم وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْعَبَّاس عَم النَّبِي ﵇، قَالَ: فَقَالَ ﵇: " أما أَبُو جهمٍ فَلم ينقم منا إِلَّا أَن أغناه الله وَرَسُوله من فَضله، وَأما خالدٌ فَإِن النَّاس يظْلمُونَ خَالِدا. إِن خَالِدا قد جعل رَقِيقه ودوابه حبسا فِي سَبِيل الله، وَأما الْعَبَّاس فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمثلهَا مَعهَا ". وَكتب ﵇ لأكيدر: هَذَا كتابٌ من مُحَمَّد رَسُول الله لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام، وخلع الأنداد والأصنام، مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد، سيف الله فِي دوماء الجندل وأكنافها، أَن لنا الضاحية من البعل، والبور والمعامى وأغفال الأَرْض والحقلة، وَلكم الضامنة من النّخل، والمعين من الْمَعْمُور
[ ١ / ١٤٧ ]
بعد الْخمس، لَا تعدل سارحتكم، وَلَا تعد فاردتكم وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات، تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا، وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا، عَلَيْكُم بذلك عهد الله وميثاقه. وَقَالَ ﵇ فِي الرجل الَّذِي اسْتَعْملهُ؛ فأهدى إِلَيْهِ شيءٌ فَقَالَ: هَذَا لي: " هلا جلس فِي حفش أمه؛ فَينْظر أَكَانَ يهدي إِلَيْهِ شيءٌ ". وَقَالَ: " إِذا وجد أحدكُم طخاءً على قلبه فَليَأْكُل السفرجل " وَمن حَدِيثه ﷺ مِمَّا رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة: " عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أعذب أفواها، وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير ". " فَارس نطحةٌ أَو نطحتان، ثمَّ لَا فَارس بعْدهَا أبدا. وَالروم ذَات الْقُرُون، كلما هلك قرنٌ خلف قرنٌ، أهل صَخْر وبحرٍ، هَيْهَات آخر الدَّهْر ". " سموا أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء، وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله، وَعبد الرَّحْمَن، وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام وأقبحها حرٌ وَمرَّة ". " اللَّهُمَّ إِن عَمْرو بن الْعَاصِ هجاني وَهُوَ يعلم أَنِّي لست بشاعر فاهجه، اللَّهُمَّ والعنه عدد مَا هجاني ". " من تَوَضَّأ للْجُمُعَة فبها ونعمت، وَمن اغْتسل فَذَلِك أفضل، وَمن غسل واغتسل، وَبكر وابتكر، واستمع وَلم يلغ كفر ذَلِك مَا بَين الجمعتين ". " سيد إدام أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم، وَسيد ريحَان أهل الْجنَّة الفاغية ". لما أَرَادَ الْأَنْصَار أَن يبايعوه، قَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن تيهان: يَا رَسُول الله، إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا وَنحن قَاطِعُوهَا، فنخشى إِن الله أعزّك ونصرك أَن ترجع إِلَى قَوْمك، فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: " بل الدَّم الدَّم، وَالْهدم الْهدم، أَنا مِنْكُم وَأَنْتُم مني؛ أُحَارب من حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ من سَالَمْتُمْ ".
[ ١ / ١٤٨ ]
قَالُوا فِي معنى ذَلِك: إِنَّهُم كَانُوا ف يالجاهلية إِذا تحالفوا يَقُولُونَ: الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم، يُرِيدُونَ: تطلب بدمى وأطلب بدمك، وَمَا هدمت من الدِّمَاء هدمت؛ أَي: مَا عَفَوْت عَنهُ وأهدرته عَفَوْت عَنهُ وأهدرته. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هُوَ الْهدم الْهدم واللدم اللدم؛ أَي: حرمتي مَعَ حرمتكم وبيتي مَعَ بَيتكُمْ، وَأنْشد: ثمَّ الحقي بهدمي ولدمي وروى فِي حَدِيث آخر أَن الْأَنْصَار قَالُوا: ترَوْنَ نَبِي الله ﷺ إِذا فتح الله عَلَيْهِ مَكَّة أرضه وبلده يُقيم بهَا؛ فَقَالَ ﷺ: " معَاذ الله، الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم ". " مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرمًا مفندًا أَو مرشًا مُفْسِدا ". " المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران ". " غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، وَأَغْلقُوا الْبَاب، وأطفئوا السراج، فَإِن الفويسقة تضرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ ". وروى أَن أم سَلمَة قَالَت: " يَا رَسُول الله أَرَاك ساهم الْوَجْه. أَمن عِلّة؟ قَالَ: لَا، وَلكنه السَّبْعَة الدَّنَانِير الَّتِي أَيَّتنَا بهَا أمس نسيتهَا فِي خصم الْفراش فَبت وَلم أقسمها ". خصم الْفراش: جَانِبه. " ويلٌ لأقماع القَوْل، ويلٌ للمصرين ". وَكَانَ ﷺ يتَعَوَّذ من خمس: من العيمة والغيمة، وَالْأَيمَة، والكزم، والقزم.
[ ١ / ١٤٩ ]
واستأذنه سعد فِي أَن يتَصَدَّق بِمَالِه، فَقَالَ: لَا، ثمَّ قَالَ: الشّطْر. قَالَ: لَا. قَالَ: فَالثُّلُث؟ قَالَ " الثُّلُث، وَالثلث كثيرٌ. إِنَّك إِن تتْرك أولادك أَغْنِيَاء خيرٌ من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس. " أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح ". " الْحمى رائد الْمَوْت، وَهِي سجن الله فِي الأَرْض يحبس بهَا عَبده إِذا شَاءَ، ويرسله إِذا شَاءَ ". وَسُئِلَ ﵇ عَن بني عَامر بن صعصعة، فَقَالَ: " جملٌ أَزْهَر متفاجٌ يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر "، وسألوه عَن غطفان، فَقَالَ: " رهوةٌ تنبع مَاء ". وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ فِي غطفان - وَقد ذكرهم -: أكمةٌ خشناء تنفى النَّاس عَنْهَا. وَقَالَ ﵇ فِي حجَّة الْوَدَاع: " لَا يعشرن وَلَا يحشرن ". وَقَالَ ﵇: " كل رافعةٍ رفعت علينا من الْبَلَاغ فقد حرمتهَا أَن تعضد أَو تخبط إِلَّا بعصفورٍ قتبٍ أَو مسد محالةٍ أَو عَصا حديدةٍ ". قَوْله: كل رَافِعَة رفعت علينا، يُرِيد: كل جمَاعَة مبلغة تبلغ عَنَّا وتذيع مَا نقُوله. وَذكر ﵇ (يَأْجُوج وَمَأْجُوج) فَقَالَ: " عراض الْوُجُوه، صغَار الْعُيُون، صهب الشعاف، من كل حدبٍ يَنْسلونَ ".
[ ١ / ١٥٠ ]
الشعاف: جمع شعفة، وشعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ. وَفِي الحَدِيث أَنه ﷺ دَعَا بِلَالًا بِتَمْر. فَجعل يجِئ بِهِ قبضا قبضا؛ فَقَالَ ﷺ: " أنْفق بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالًا ". " من حفظ مَا بَين فقميه وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة ". " لَا زِمَام وَلَا خزام وَلَا رَهْبَانِيَّة وَلَا تبتل وَلَا سياحة فِي الْإِسْلَام " وَذكر الْمُنَافِقين، فَقَالَ: " متكبرون لَا يألفون وَلَا يؤلفون، خشبٌ بِاللَّيْلِ صخب بِالنَّهَارِ ". وَقدم وفدٌ من هَمدَان فَلَقوهُ مُقبلا من تَبُوك، فَقَالَ مَالك ابْن نمط: يار سَوَّلَ اله، نصية من هَمدَان من كل حاضرٍ وباد، أتوك على قلص نواجٍ مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام، لَا تأخذهم فِي الله لومة لائمٍ، من مخلاف خارفٍ ويام. عَهدهم لَا ينْقض عَن شية ماحل وَلَا سوءاء عَن فَقير مَا قَامَت لعلع، وَمَا جرى اليعفور بصلع. فَكتب لَهُم النَّبِي ﷺ: هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمخلاف خارف، وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مَعَ وَافد هادي المشعار مَالك بن نمط وَمن أسلم من قومه، على أَن لَهُم فراعها ووهاطها وعزازها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة، يَأْكُلُون علافها ويرعون عفاءها. لنا من دفئهم وصرامهم مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة، وَلَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحورين وَعَلَيْهِم فِيهِ الصالع والقارح. قَوْله: نصية من هَمدَان، أَي رُءُوسًا مختارين مِنْهُم. وخارف ويام قبيلتان. وَقَوله: عَهدهم لَا ينْقض عَن شية ماحل. الماحل: السَّاعِي بالنمائم. يَقُول لَيْسَ ينْقض عَهدهم بسعي ماحل. وَلَا سوءاء عَن فَقير يُرِيد: الداهلية، وَلَعَلَّه: جبل. واليعفور: ولد الْبَقَرَة. والصلع: الصَّحرَاء البارزة المستوية الَّتِي لَا نبت فِيهَا. والفراع: عالي الْجبَال. والوهاط: الْمَوَاضِع المطمئنة. والعزاز: مَا صلب من الأَرْض. والعلاف: جمع علف. والعفاء من الأَرْض: مَا لَيْسَ لأحد فِيهِ شَيْء. وَقَوله: لنا من دفئهم: يَعْنِي من إبلهم وشائهم، سميت دفئا لما يتَّخذ من
[ ١ / ١٥١ ]
أوبارها وأصوافها من الأكسية والبيوت. والصرام: النّخل. والثلب من الْإِبِل: الذُّكُور وَالَّذِي قد تَكَسَّرَتْ أَسْنَانه. والناب: الهرمة من النوق. والفارض: المسنة. والداجن: الَّتِي يعلفها النَّاس فِي مَنَازِلهمْ. والصالع من الْغنم وَالْبَقر مثل اقارح من الْخَيل والحورى، مَنْسُوب إِلَى الْحور، وَهِي جُلُود حمر تتَّخذ من جُلُود الْمعز والضأن. وَكتب ﵇ لوفد كلب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا الْكتاب من مُحَمَّد رَسُول الله؛ لعمائر كلب وأحلافها وَمن ظأره الْإِسْلَام من غَيرهم، مَعَ قطن بن حَارِثَة العيلمى بإقام الصَّلَاة لوَقْتهَا، وإيتاء الزَّكَاة بِحَقِّهَا فِي شدَّة عقدهَا ووفاء عهدها بحضرٍ من شُهُود الْمُسلمين: سعد بن عبَادَة، وَعبد الله بن أنيس، ودحية بن خَليفَة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِم فِي الهمولة الراعية الْبسَاط الظؤار؛ فِي كل خمسين ناقةٌ غير ذَات عوار، والحمولة المائرة لَهُم لاغية، وَفِي الشوي الوري مسنةٌ حاملٌ أَو حائلٌ، وَفِيمَا سقى الْجَدْوَل من الْعين الْمعِين الْعشْر من ثَمَرهَا، وَمِمَّا أخرجت أرْضهَا. وَفِي العذى شطره بِقِيمَة الْأمين. لَا يُزَاد عَلَيْهِم وطيفه وَلَا يفرق. شهد الله على ذَلِك وَرَسُوله.
[ ١ / ١٥٢ ]
وَكتب ثَابت بن قيس بن شماس. العمائر: جمع عمَارَة وَهُوَ فَوق الْبَطن. قَوْله: ظأره الْإِسْلَام أَي عطفه. والظؤار: هِيَ الَّتِي مَعهَا أَوْلَادهَا وجمعت على فعال. والحمولة المائرة، يَعْنِي: الْإِبِل الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْميرَة. لاغية: أَي ملغاة. لَا تعد وَلَا يلزمون لَهَا صَدَقَة. والشوى: جمع شَاة، والورى: السمين فعيل بِمَعْنى فَاعل. وَلما قدمت عَلَيْهِ وُفُود الْعَرَب، قَامَ طهفة بن أبي زُهَيْر النَّهْدِيّ، فَقَالَ: أَتَيْنَاك يَا رَسُول الله من غورى تهَامَة على أكوارٍ الميس، ترتمي بِنَا العيس، نستحلب الصبير، ونستحلب الْخَبِير، ونستعضد البربر، ونستخيل الرهام، ونستحيل الجهام، من أَرض غائلة النطاء، غَلِيظَة الوطاء. قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وَسقط الأملوج، وَمَات العسلوج، وَهلك الْهدى، وَمَات الودى، بَرِئْنَا يَا رَسُول الله من: الوثن، والعنن وَمَا يحدث الزَّمن. لنا دَعْوَة السَّلَام وَشَرِيعَة الْإِسْلَام مَا طما الْبَحْر وَقَامَ تعار، وَلنَا نعم همل أغفالٌ، مَا تبض ببلال ووقيرٌ كثير الرُّسُل قَلِيل الرُّسُل، أصابتها سنيةٌ حَمْرَاء مؤزلة، لَيْسَ لَهَا عللٌ وَلَا نهلٌ. فَقَالَ ﷺ: " اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي محضها ومخضها ومذقها، وَابعث راعيها فِي الدثر بيانع الثَّمر، وافجر لَهُ الثمد، وَبَارك لَهُ فِي المَال وَالْولد، من أَقَامَ الصَّلَاة كَانَ مُسلما، وَمن آتى الزَّكَاة كَانَ محسنًا، وَمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ مخلصا؛ لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الْملك، لَا تلطط فِي الزَّكَاة، وَلَا تلحد فِي الْحَيَاة، وَلَا تثاقل عَن الصَّلَاة.
[ ١ / ١٥٣ ]
وَكتب مَعَه كتابا إِلَى بني نهد: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى بني نهد بن زيد: سلامٌ على من آمن بِاللَّه وَرَسُوله، لكم يَا بني نهدٍ فِي الْوَظِيفَة الْفَرِيضَة، وَلكم الْعَارِض والفريش وَذُو الْعَنَان الرّكُوب، والفلو الضبيس، لَا يمْنَع سرحكم وَلَا يعضد طلحكم، وَلَا يحبس دركم مَا لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرباق، من أقرّ بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَلهُ من الله وَرَسُوله الْوَفَاء بالعهد والذمة، وَمن أبي فَعَلَيهِ الربوة. الميس: شجر تعْمل مِنْهُ الرّحال. والصبير: السَّحَاب الْأَبْيَض. ونستخلب: نحصد ونقطع، وَمِنْه قيل: المنجل مخلب، ومخلب الطَّائِر من ذَلِك، والحبير: النَّبَات. والبربر: ثَمَر الْأَرَاك، وهم يَأْكُلُونَهُ إِذا أجدبوا، وأصل الْعَضُد الْقطع. ونستخيل: من أخيلت السحابة إِذا رَأَيْتهَا فحسبتها ماطرة. والرهام الأمطار الضِّعَاف. ونستحيل الجهام نَنْظُر إِلَيْهِ. يُقَال: استحيل كَذَا وَكَذَا أَي نظر إِلَيْهِ. والجهام سحابٌ لَا مَاء فِيهِ. وَمن قَالَ: تستحيل فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنا نرَاهُ جائلا فِي الْأُفق. وَقَوله: من أَرض غائلة النطاء يُرِيد: فلاة تغول ببعدها من سلكها أَي تهلكة. والنطاء: الْبعد. والمدهن: نقرة وَاسِعَة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا المَاء. والجعثن: أصل النَّبَات. والعسلوج: الْغُصْن. والأملوج: ورق كالعيدان يكون لضروب من شجر الْبر. وَالْهدى: الْإِبِل هَاهُنَا، وأصل الْهدى الْبدن الَّتِي تهدى إِلَى الْبَيْت. والودي: فسيل النّخل. والعنن: الِاعْتِرَاض والمخالفة. وتعار: جبل مَعْرُوف. ونعمٌ أغفال يُرِيد: لَا ألبان لَهَا، وَالْأَصْل فِي الغفل الَّتِي لَا سمة لَهَا. والوقير: الْغنم. وَالرسل: مَا يُرْسل مِنْهَا إِلَى المرعى. والرّسل: اللَّبن. يَقُول: هِيَ كَثِيرَة الْعدَد قَليلَة اللَّبن. والمؤزلة: الجائية بالأزل وَهُوَ الضّيق. والدثر: المَال الْكثير من الْإِبِل وَالْغنم بمرعى قد سلم وَتمّ حَتَّى ينعَت ثَمَرَته. والدثر: المَاء الْقَلِيل. يَقُول: يَقُول: أفجره لَهُم حَتَّى يصير كثيرا غزيرا. ودائع الشّرك: يُرِيد العهود. يُقَال: توادع الْفَرِيقَانِ إِذا أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر عهدا أَلا يغزوه، وَكَانَ اسْم ذَلِك الْعَهْد وديعا. ووضائع الْملك: يُرِيد لكم الوضائع الَّتِي يوظفها على الملمين فِي الْملك لَا يتجاوزها، وَلَا يزِيد عَلَيْكُم
[ ١ / ١٥٤ ]
فِيهَا. وَالْفَرِيضَة: الهرمة وَهِي الفارض أَيْضا، يُقَال: فرضت إِذا هرمت. والعارض: الْمَرِيضَة. والفريش: هِيَ الَّتِي وضعت حَدِيثا كالنّفساء من النِّسَاء، يُرِيد لَا يَأْخُذ مِنْكُم ذَا الْعَيْب فيضرّ بِأَهْل الصَّدَقَة فهى لكم، وَلَا يَأْخُذ مِنْكُم ذَات الدّر فيضرّ بكم فهى لكم، وَلَكنَّا نَأْخُذ الْوسط. وَذُو الْعَنَان: الْفرس، وَالرُّكُوب الذلول. والفلوّ: الْمهْر. والضّبيس: الصعب. وَقَوله: لَا يمْنَع سرحكم: أَي لَا يدْخل عَلَيْكُم فِي مرعاكم أحدٌ يمْنَع سرحكم عَن شيءٍ مِنْهُ، وَلَا يحبس دركم، يُرِيد: ذَوَات اللَّبن، لَا تحْشر إِلَى الْمُصدق وتحبس عَن المرعى، إِلَى أَن تَجْتَمِع الْمَاشِيَة ثمَّ تعد، لما فِي ذَلِك من الْإِضْرَار بهَا. والإماق أَصله الإمآق بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ من المأقة، والمأقة: الأنفة والحدة والجرأة، يُقَال رجل مثق، وَإِنَّمَا أَرَادَ بالاماق النكث والغدر. والرياق: جمع ربق وَهُوَ الْحَبل وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْعَهْد. وَقَوله: فَمن أَبى فَعَلَيهِ الربوة يُرِيد: الزِّيَادَة. وَكتب ﷺ بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار كتابا، وَفِي الْكتاب: إِنَّهُم من أمةٍ واحدةٍ دون النَّاس، الْمُهَاجِرُونَ من قيس على رباعتهم يتعاقلون بَينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عاتيهم بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ، وَأَن الْمُؤمنِينَ لَا يتركون مفرحًا مِنْهُم أَن يعينوه بِالْمَعْرُوفِ فِي فداءٍ أَو عقلٍ، وَأَن الْمُؤمنِينَ الْمُتَّقِينَ أَيْديهم على من بغى عَلَيْهِم، وابتغى دسيعة ظلم، وَأَن سلم الْمُؤمنِينَ واحدٌ، لَا يسالم مؤمنٌ دون مؤمنٍ فِي قتال فِي سَبِيل الله إِلَّا على سواءٍ وعدلٍ بَينهم، وَأَن كل غازيةٍ غزت يعقب بَعضهم بَعْضًا، وَأَنه لَا يجير مُشْرك مَالا لقريش، وَلَا يعينها على مؤمنٍ، وَأَنه من اعتبط مُؤمنا قتلا، فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرضى ولى الْمَقْتُول بِالْعقلِ، وَأَن الْيَهُود يتفقون مَعَ الْمُؤمنِينَ مَا داموا محاربين، وَأَن يهود بني عوفٍ أنفسهم ومواليم أمةٌ من الْمُؤمنِينَ، للْيَهُود دينهم وَلِلْمُؤْمنِينَ دينهم، إِلَّا من ظلم وأثم فَإِنَّهُ لَا يوبغ إِلَّا نَفسه وَأهل بَيته، وَأَن يهود الْأَوْس ومواليهم وأنفسهم مَعَ الْبر المحبين من أهل هَذِه الصَّحِيفَة، وَأَن الْبر دون الْإِثْم، فَلَا يكْسب كاسبٌ إِلَّا على نَفسه، وَأَن الله على أصدق مَا فِي
[ ١ / ١٥٥ ]
هَذِه الصَّحِيفَة مِنْهُ وأبره لَا يحول الْكتاب دون ظلم ظالمٍ وَلَا إِثْم آثمٍ، وَأَن أولاهم بِهَذِهِ الصَّحِيفَة الْبر المحسن. قَوْله: رباعتهم يُرِيد: أَمرهم الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، والمفرح: الَّذِي يلْزمه أَمر أثقله من دين أَو دِيَة، يُقَال: أفرحني الشَّيْء أَي أثقلني وَقَوله: دسيعة ظلم: من الدسع وَهُوَ الدّفع: وَفِي حَدِيثه ﷺ أَنه خرج فِي الاسْتِسْقَاء؛ فَتقدم فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ. وَكَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب، و" سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى " وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب، و" هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية " فَلَمَّا قضى صلَاته اسْتقْبل الْقَوْم بِوَجْهِهِ، وقلب رِدَاءَهُ، ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ، وَرفع يَدَيْهِ، وَكبر تَكْبِيرَة قبل أَن يستسقى، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا وأغثنا، اللَّهُمَّ اسفنا غيثًا مغيثًا، وَحيا ربيعا، وجدا طبقًا غدقًا مُغْدِقًا، مونقًا عَاما، هَنِيئًا مريئًا مربعًا مرتعًا، وابلًا سابلًا، مسبلًا مجللًا، ديمًا دررًا، نَافِعًا غير ضار، عَاجلا غير رائثٍ غيثًا اللَّهُمَّ تحيي بِهِ الْبِلَاد، وتغيث بِهِ العبا، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد. اللَّهُمَّ أنزل علينا فِي أَرْضنَا زينتها، وَأنزل علينا فِي أَرْضنَا سكنها. اللَّهُمَّ أنزل علينا من السَّمَاء مَاء طهُورا؛ فأحيا بِهِ بَلْدَة مَيتا، وأسقاه مِمَّا خلقت لنا أنعامًا وأناسى كثيرا ". وَقَالَ ﵇: " خِيَار أمتِي أَولهَا وَآخِرهَا، وَبَين ذَلِك ثبج أَعْوَج ". " لَا بَأْس بالغنى لمن اتَّقى، وَالصِّحَّة لمن اتَّقى خيرٌ من الْغنى، وَطيب النَّفس من النَّعيم ". " إِن الكاسيات العاريات والمائلات المميلات لَا يدخلن الْجنَّة ". قَالُوا فِي تَفْسِير " الكاسيات العاريات " هن اللواتي يلبسن رقاق الثِّيَاب الَّتِي لَا تسترهن. والمميلات، قَالُوا: اللواتي يملن قُلُوب الرِّجَال، وَقيل: اللواتي يملن الْخمر ليظْهر الْوَجْه وَالشعر، وَقيل: هُوَ من الْمشْط الميلاء وَهِي معروفةٌ عِنْدهم.
[ ١ / ١٥٦ ]
وَمن حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ: " إِن للرؤيا كنى، وَلها أَسمَاء فكنوها بكناها، واعتبروا بأسمائها، والرؤيا لأوّل عابرٍ ". وَذكر الْخَوَارِج، فَقَالَ: " يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، وفينظر فِي قذذه فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء، ثمَّ ينظر فِي نضله فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، قد سبق الفرث وَالدَّم، آيَتهم رجلٌ أسود فِي إِحْدَى يَدَيْهِ مثل ثدي الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر ". " يحْشر مَا بَين السقط إِلَى الشَّيْخ الفاني، مردا مُكَحَّلِينَ إِلَى أفانين ". " من اسْتمع إِلَى حديثٍ قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة ". " لَا طَلَاق وَلَا عتاق فِي إغلاقٍ ". " إِن تهَامَة كبديع الْعَسَل حُلْو أَوله حُلْو آخِره ". البديع: الزق " مُضر صَخْرَة الله الَّتِي لَا تنكل ". " وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لَا يحلف أحدٌ وَإِن على مثل جنَاح الْبَعُوضَة إِلَّا كَانَت وكتةً فِي قلبه ". " الكباد من العب ". " اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة، وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مؤمنٌ ". لن تُحْصُوا: لن تُطِيقُوا. كَانَ يُبَايع النَّاس وَفِيهِمْ رجل دحسمان، وَكَانَ كلما أَتَى عَلَيْهِ أَخّرهُ حَتَّى لم يبْق غَيره، فَقَالَ لَهُ ﵇: " هَل اشتكيت قطّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل رزئت بشيءٍ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ ﵇: " إِن الله يبغض العفرية النفرية الَّذِي لم يرزأ فِي جِسْمه وَلَا مَاله "
[ ١ / ١٥٧ ]
" مثل الجليس الصَّالح مثل الدَّارِيّ، إِن لم يحدك من عطره علقك من رِيحه. وَمثل الجليس السوء مثل الْكِير؛ إِن لم يحرقك من شراره علقك من نَتنه ". " خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى، وَالْيَد العيا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول ". وَقَالَ فِي الْمَدِينَة: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدها وصاعها، وانقل حماها إِلَى مهيعة ". مهيعة الْجحْفَة، وغدير خم بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: لم يُولد بغدير خم أحد فَعَاشَ بهَا إِلَى أَن يَحْتَلِم. وَفِي الحَدِيث أَنه مر ﵇ بِرَجُل لَهُ عكرة فَلم يذبح لَهُ شَيْئا، وَمر بِامْرَأَة لَهَا شويهات فذبحت لَهُ، فَقَالَ: " إِن هَذِه الْأَخْلَاق بيد الله، فَمن شَاءَ أَن يمنحه مِنْهَا خلقا حسنا فعل ". وَقَالَ لنسائه: " لَيْت شعري أيتكن صَاحِبَة الْجمل الأدبب، تسير أَو تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب " - الأدبب: الْأَدَب. وَفِي حَدِيثه ﷺ؛ أَن رعاء الْإِبِل ورعاء الْغنم تفاخروا عِنْده فأوطأهم رعاء الْإِبِل غَلَبَة، فَقَالُوا: وَمَا أَنْتُم يَا رعاء النَّقْد، هَل تخبون أَو تصيدون؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " بعث مُوسَى وَهُوَ راعي غنم، وَبعث دَاوُد وَهُوَ راعي غنم ويعثت أَنا وَأَنا راعي غنم أَهلِي بأجياد "؛ فَغَلَبَهُمْ ﵇. " أغبط النَّاس عِنْدِي، مؤمنٌ خَفِيف الحاذ، ذُو حَظّ من صلاةٍ ". وَكتب فِي كتاب لَهُ ليهود تيماء: " إِن لَهُم الذِّمَّة، وَعَلَيْهِم الْجِزْيَة بِلَا عداءٍ، النَّهَار مدى، وَاللَّيْل سدى ".
[ ١ / ١٥٨ ]
المدى: الْغَايَة، أَي ذَلِك لَهُم أبدا مَا كَانَ اللَّيْل وَالنَّهَار. والسدى: التَّخْلِيَة. وَأهْدى لَهُ الرجل راوية خمر، فَقَالَ: " إِن الله حرمهَا ". قَالَ: أَفلا أكارم بهَا يهود؟ قَالَ: " إِن الَّذِي حرمهَا حرم أَن يكارم بهَا ". قَالَ: فَمَا أصنع بهَا؟ قَالَ: " سنّهَا فِي الْبَطْحَاء ". وَقَالَ: " لَيْسَ للنِّسَاء سروات الطَّرِيق ". وَقَالَ: " يَمِين الله سحخاء، لَا يغيضها شيءٌ اللَّيْل وَالنَّهَار ". وَقَالَ ﵇: " حجُّوا اقبل أَلا تَحُجُّوا ". قَالُوا: وَمَا شَأْن الْحَج؟ قَالَ: " يقْعد أعرابها على أَذْنَاب أَوديتهَا فَلَا يصل إِلَى الْحَج أحدٌ ". وَمن حَدِيثه ﷺ من رِوَايَة الحربى قَوْله ﵇: " أَنا وامرأةٌ سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة، وَامْرَأَة أيمت من زَوجهَا حبست نَفسهَا على يتاماها حَتَّى مَاتُوا أَو بانوا ". " الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن، وإذنها صماتها " " ثلاثٌ لَا يؤخرن: الصَّلَاة إِذا أتتك، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت كفئًا ". أَتَى ابْن عمر أَبَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قد خطبت ابْنة نعيم النحام، وَأُرِيد أَن تمشي معي فتكلمه، فَقَالَ: إِنِّي أعلم بنعيم مِنْك. إِن عِنْده ابْن أَخ لَهُ يَتِيما، لم
[ ١ / ١٥٩ ]
يكن لينقض لُحُوم النَّاس ويترب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفإن كنت فَاعِلا فَأذْهب مَعَك زيد بن الْخطاب، فَذهب إِلَيْهِ فَكَلمهُ، فَكَأَن نعيمًا سمع مقَال عمر، فَقَالَ: مرْحَبًا بك وَأهلا، إِن عِنْدِي ابْن أَخ لي يَتِيما، وَلم أكن لَا نقض لُحُوم النَّاس وأترب لحمي. . فَقَالَت أمهَا من نَاحيَة الْبَيْت: وَالله لَا يكون هَذَا حَتَّى يقْضِي بِهِ علينا رَسُول الله ﷺ - أتحبس أيم بني عدي على ابْن لأخيك سفيهٍ أَو ضعيفٍ، ثمَّ خرجت حَتَّى أَتَت رَسُول الله ﷺ - فَأَخْبَرته الْخَبَر، فَدَعَا نعيما، وَقَالَ: صل رَحِمك، وَأَرْض أيمك وَأمّهَا، فَإِن لَهما من أَمرهمَا نَصِيبا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قلت يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أَحَق بِحسن الصُّحْبَة؟ قَالَ: أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أمك، ثمَّ أَبوك ". قَالَ أَبُو بكر ﵁: قلت للنَّبِي ﷺ، وَنحن فِي الْغَار -: لَو أَن أحدهم رفع قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تحتهما، فَقَالَ: " مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما؟ ". وَقَالَ ﵇: " الْمُؤمن غر كريمٌ، والفاجر خب لئيمٌ ". " تزوجوا الشواب فَإِنَّهُنَّ أغر أَخْلَاقًا ". " من طلب دَمًا أَو خبلا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ: أَن يقْتَصّ، أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ بِالْعَفو ". " مَا من قومٍ تعْمل فيهم الْمعاصِي يقدرُونَ أَن يُغيرُوا فَلَا يغيرون إِلَّا أَصَابَهُم الله بعقاب ". " شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم فأبردوا بِالصَّلَاةِ ". " قَالَ سراقَة بن جعْشم: قلت: " يَا رَسُول الله؛ الضَّالة تغشى حياضي، هَل لي أجرٌ إِن أسقها؟ قَالَ: " فِي كل كبدٍ حرى أجرٌ ". " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب ".
[ ١ / ١٦٠ ]
" أول دينكُمْ نبوةٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ وجبريةٌ، ثمَّ ملكٌ عض يسْتَحل فِيهِ الْخَزّ وَالْحَرِير ". " أعوذ بك من الْحور بعد الكور ". " الصَّوْم جنةٌ مَا لم تخرقها ". " أَلا لَا يجن جانٍ على نَفسه، لَا يجن والدٌ على وَلَده ". روى أَن رجلا من أهل الصّفة مَاتَ، فَوجدَ فِي شملته دِينَارَانِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " كَيَّتَانِ ". " استذكروا الْقُرْآن، فَلَهو أَشد تفصيًا من صُدُور رجالٍ من النعم من عقله ". كَانَ عَامَّة وَصيته صلى الله عَلَيْهِ حِين حَضرته الْوَفَاة: " الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم، حَتَّى جعل يُغَرْغر بهَا، وَمَا يفيص بهَا لِسَانه ". " اسمح يسمح لَك ". " الْأَنْصَار كرشي؛ فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم " " المقة من الله، والصيت فِي السَّمَاء ". وَقيل: يَا رَسُول الله، الرجل يحب قومه، أعصبي هُوَ؟ قَالَ: " لَا: العصبي الَّذِي يعين قومه على الظُّلم ". " إِن الْخلق الْحسن ليذْهب الْخَطَايَا، كَمَا تذْهب الشَّمْس الجليد " وَمر بِهِ أَعْرَابِي جلد شابٌ، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر: وَيْح هَذَا لَو كَانَ شبابه وقوته فِي سَبِيل الله كَانَ أعظم لأجره! فَقَالَ ﵇: " إِن كَانَ يسْعَى على أَبَوَيْهِ فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". " رجلَانِ من أمتِي لَا تبلعهما شَفَاعَتِي: إمامٌ ظلومٌ عسوفٌ، وَآخر غالٍ فِي الدّين مارٌق مِنْهُ ". " فَاطِمَة بضعَة مني يسعفني مَا أسعفها ".
[ ١ / ١٦١ ]
" اللَّهُمَّ أَسأَلك الْعِفَّة والغنى ". " مَا بلغ عبدٌ حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه ". " إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث ". وَأمر ﵇ مناديا، فَنَادَى: " لَا تجوز شَهَادَة ظنينٍ ". وَكَانَ ﵇ يدلع لِسَانه لِلْحسنِ، فَيرى الْحسن حمرَة لِسَانه فيهش إِلَيْهِ. وَقيل لَهُ: أَي الْجِهَاد أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " كلمة حق عِنْد سلطانٍ جائرٍ ". " لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكة ". وَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: كَيفَ الْفَلاح بعد " من يعْمل سوء يجز بِهِ " قَالَ: " يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض؟ أَلَسْت تحزن؟ أَلَسْت تصيبك اللأواء؟ ". " أعوذ بِاللَّه من الْجُوع فَإِنَّهُ بئس الضجيع ". " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرةٍ سوى ". " لَيْسَ الْغَنِيّ عَن كَثْرَة الْعرض، إِنَّمَا الْغَنِيّ غَنِي النَّفس ". " الدُّنْيَا عرضٌ حاضرٌ يَأْكُل مِنْهَا الْبر والفاجر ". " لَا جلب وَلَا جنب وَلَا اعْتِرَاض ". " من بَات وَفِي يَده غمرٌ، فَعرض لَهُ عارضٌ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه ". كَانَ ﵇ إِذا استجد ثوبا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت كسوتني هَذَا الثَّوْب، فلك الْحَمد، أَسأَلك من خَيره وَخير مَا صنع لَهُ ". ذكرت الجدود عِنْده ﵇، فَقَالَ قوم: جد بني فلَان فِي الْإِبِل، وَقَالَ آخَرُونَ: جد بني فلَان فِي الْغنم. فَلَمَّا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: " لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ". "
[ ١ / ١٦٢ ]
لَا تسبوا بني تميمٍ فَإِنَّهُم ذَوُو حد وجلدٍ ". وجد عمر حلَّة من استبرق، فَأتى بهَا النَّبِي ﷺ - فَقَالَ: ابتع هَذِه تجمل بهَا للعيد والوفد، فَقَالَ: " إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ ". وَقَالَ ﵇: " خير السَّرَايَا أربعمائةٍ ". قَالَت عَائِشَة: دخل على النَّبِي ﷺ - مسروا تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ: ألم ترى أَن محرزا المدلجي رأى قدم زيد وأسماة؟ فَقَالَ: " هَذِه أقدامٌ بَعْضهَا من بعضٍ ". " من نفس عَن غَرِيمه أَو محا عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش ". " الْبكر بالبكر جلد مائةٍ وَنفى سنةٍ ". " من انْتَفَى من وَلَده فضحه الله يَوْم الْقِيَامَة ". جَاءَت ارمأة إِلَيْهِ - ﵇ - تَشْكُو زَوجهَا، فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَن تتزوجي ذَا جمةٍ فينانةٍ على كل خصلةٍ مِنْهَا شيطانٌ ". " من شرب الْخمر لم يرضى الله عَنهُ، فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ؛ فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طينه الخيال ". " الطَّاعُون وخز أعدائكم من الْجِنّ ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ أَن يرقد، قَالَ: " اللَّهُمَّ قنى عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ".
[ ١ / ١٦٣ ]
" مثلي وَمثل مَا يعثني الله بِهِ، كَمثل رجلٍ أَتَى قوما، فَقَالَ: يَا قوم إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَأَنا النذير الْعُرْيَان ". قَالَ: " يَقُول الله إِذا شغل عَبدِي ذكرى عَن مَسْأَلَتي، أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين ". قَالَ ﵇ لأسماء بنت عُمَيْس: " الْعيلَة تَخَافِينَ على بني جعفرٍ انا وليهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قَالَ للْأَنْصَار حِين أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم: " أوجدتهم فِي قُلُوبكُمْ من لعاعة من الدُّنْيَا تألفت بهَا قوما أَسْلمُوا ووكلنكم إِلَى إيمَانكُمْ؟ ". قَالَ وائلة: إِن النَّبِي ﷺ أَجْلِس عليا عَن يَمِينه، وَفَاطِمَة عَن يسَاره، وحسنا وَحسَيْنا بَين يَدَيْهِ، ولفع عَلَيْهِم يثوبه، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي ". " لَو أمسك الله الْقطر عَن النَّاس، ثمَّ أرْسلهُ أَصبَحت طائفةٌ بِهِ كَافِرين، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء المجدح ". جَاءَ رجلٌ يتخطى رِقَاب النَّاس وَالنَّبِيّ ﵇ يخْطب. فَقَالَ: " اجْلِسْ فقد آنيت وَآذَيْت ". " المَال فِيهِ خيرٌ وشرٌ، فِيهِ حمل الْكل وصلَة الرَّحِم ". قَالَ عَائِشَة: " فقدت رَسُول الله ﷺ عَن فرَاشه، فَأخذت دِرْعِي، وَأخذت إزَارِي، فَتَقَنَّعت بِهِ، فَخرجت أَمْشِي، فَقَالَ: ترب جبينك أتخافين أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله، أَتَانِي جِبْرِيل، فَأمرنِي أَن آتِي أهل البقيع فأستغفر لَهُم ". " أمرت بقريةٍ تَأْكُل الْقرى وَيبقى اسْمهَا، تنفى الْخبث كَمَا ينفى الْكِير خبث الْحَدِيد ". " من خرج على أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها، لَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني ".
[ ١ / ١٦٤ ]
قَالَت عَائِشَة: " جَاءَت ارمأة وَمَعَهَا ابنتان لَهَا، فأعطيتهما تَمْرَة فشقتها بَين ابنتيها، فَدخل النَّبِي ﷺ على قفية ذَلِك فَحَدَّثته فَقَالَ: " من ابتلى بِشَيْء من هَؤُلَاءِ الْبَنَات كن لَهُ سترا من النَّار ". قَالَت أم سَلمَة: كنت أَنا ومَيْمُونَة عِنْده ﵇، فجَاء ابْن أم مَكْتُوم، فَقَالَ: احتجبا، فَقُلْنَا: أَلَيْسَ أعمى لَا يُبصرنَا؟ قَالَ: اعميا وَإِن أَنْتُمَا؟ " لَا تَكُونُوا إمعين يَقُولُونَ إِن ظلم النَّاس ظلمنَا، وَإِن أَسَاءَ النَّاس أسأنا ". " أسفروا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ ". " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة ". " إِنِّي أكره أَن أرى الْمَرْأَة سلتاء مرهاء ". " يهرم ابْن آدم ويشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على الْحَيَاة، والحرص على المَال ". " من احتكر على الْمُسلمين طَعَاما ضربه الله بجذامٍ أَو إفلاسٍ ". " بئس قومٌ يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا وَلَهُم لغطٌ فِي أسواقهم. وَسُئِلَ: أَيَضُرُّ النَّاس الغيط؟ فَقَالَ ﵇: كَمَا يضر الْعضَاة الْخَيط. روى عَن ابْن أبي الحمساء قَالَ: " بَايَعت النَّبِي ﷺ فوعدته مكاتنا، فَنسيته يومي والغد، فَأَتَيْته الْيَوْم الثَّالِث، فَقَالَ: يَا فَتى، لقد شققت عَليّ، أَنا هُنَا مُنْذُ ثلاثٍ أنتظلاك ". كَانَ يَقُول ﵇: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل ". " من خرج من بَيته فَقَالَ: اعتصمن بِاللَّه، وَآمَنت بِاللَّه، رزق خير ذَلِك الْمخْرج ". " إِن أربي الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم ". " من أكل من ذَوَات الرّيح، فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ". " من لم يسْتَطع التَّزَوُّج فالصوم لَهُ وجاءٌ ".
[ ١ / ١٦٥ ]
" من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا غمس يَده فِي لحم الْخِنْزِير ". " اللَّهُمَّ بك أصُول، وَبِك أجول وَبِك أَسِير، اللَّهُمَّ بك أصاول وَبِك أقَاتل ". وَقَالَ فِي تَمِيم: " ضخم الْهَام رجح الأحلام ". " بئس العَبْد عبدٌ تخيل واختال، وَنسي الْكَبِير المتعال ". وأتى ﵇ بسارق، فَقَالَ: أسرقت؟ لَا إخالك فعلت. روى عَن بَعضهم قَالَ: بَينا أَنا أَمْشِي فِي بعض طرق الْمَدِينَة - وعَلى بردة ملحاء قد أرخيتها - إِذْ طعنني رجل، فَقَالَ: " لَو رفعت ثَوْبك كَانَ أتقى وأنقى "، فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ. " تَحت كل شعرةٍ جَنَابَة، فبلوا الشّعْر، وانقوا الْبشر ". " يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا خادمٌ ومركبٌ ". " يمن الْخَيل فِي شقرها ". سُئِلَ ﵇ عَن الْبَحْر، فَقَالَ: " هُوَ الطّهُور مأوه الْحل ميتَته ". كَانَ ﵇ إِذا سمع الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك، وَلَا تُهْلِكنَا بعقابك ". من روع مُسلما لرضا سُلْطَان جِيءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولًا ". " من أدان دينا ينوى قَضَاءَهُ أَدَّاهُ الله ﷿ عَنهُ ". " إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه ". " أطعموا الطَّعَام، وصلوا وَالنَّاس نيامٌ تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام ". " يطلع الله إِلَى عباده فِي النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للْمُؤْمِنين، ويملي للظالمين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حَتَّى يَدعُوهُ ". " من أَخذ هَذَا المَال بإشراف نفسٍ لم يُبَارك لَهُ "، يُرِيد: بِطَلَب وحرص.
[ ١ / ١٦٦ ]
" للْوُضُوء شيطانٌ يُقَال لَهُ: الولهان ". " يكون كنز أحدكُم شجاعًا أَقرع ذَا زبيبتين حَتَّى يلقمه يَده ". " الْعين وكاء السه؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين اسْتطْلقَ الوكاء ". وَقَالَ عَليّ ﵇: أعتتقني النَّبِي ﷺ - ثمَّ أجهش باكيًا؛ قلت: مَا يبكيك؟ قَالَ: ضغائن قومٍ لَا يبدونها لَك إِلَّا من بعدِي ". مَا أذن الله لشيءٍ كَإِذْنِهِ لإِنْسَان حسن الترنم بِالْقُرْآنِ ". " لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الله ". أَتَتْهُ ﵇ امْرَأَة فَقَالَ: أَلَك بعل؟ فَقَالَت: نعم، قَالَ: كَيفَ أَنْت لَهُ؟ قَالَت: مَا آلوه، قَالَ، هُوَ جنتك ونارك ". وَلما صبح خَيْبَر قَالَ عَلَيْهِ السرم: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قومٍ فسَاء صباح الْمُنْذرين ". قَالَ أَبُو رَافع: استسلف النَّبِي ﷺ - بكرا؛ فَأمرنِي أَن أقضيه، فَلم أجد إِلَّا جملا، قَالَ: " أعْطه؛ فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء ". وَقَالَ ﵇: لَا يزَال العَبْد خَفِيفا معنقًا بِذَنبِهِ مَا لم يصب دَمًا، فَإِذا أصَاب دَمًا بلج ". وَقَالَ ﵇: " إِذا أويت إِلَى فراشك؛ فَقل: اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك ". وَكَانَ ﵇ يتَعَوَّذ من ضلع الدّين. وَلَوْلَا أَن الْمَرْأَة تصنع لزوجا لصلفت عِنْده ". " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِن أَخطَأ فَلهُ أجر واحدٌ ". " لَا تضرب أكباد الْإِبِل إِلَّا إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام، وطيبة وَبَيت الْمُقَدّس "
[ ١ / ١٦٧ ]
" فَاطِمَة شجنة منّى يقبضنى مَا قبضهَا ويبسطنى مَا بسطها " " من سره أَن يمثل لَهُ عباد الله قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". " مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة؛ رِيحهَا طيبٌ وطعمها طيبٌ ". " تركُوا التّرْك مَا تركوكم ". " استغنوا عَن النَّاس وَلَو بشوص السِّوَاك ". وَقَالَ لَهُ الْحَكِيم بن حزَام: أُمُور كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من عتاقةٍ وصلَة رحم، فَهَل لى فِيهَا من أجر؟ فَقَالَ عله السَّلَام: " أسلمت على مَا سلف من خير " " أكذب النَّاس الصّوّاغون والصباغون " قَالَ لَهُ رجل: مَا شيبك؟ فَقَالَ ﵇: " هود وذواتها ". " من تعظم فِي نَفسه، واختال فِي مَشْيه لقى الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ". " إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعًا ينتزعه، وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء ". " أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقًا: إِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا خَاصم فجر ". " لَا ينظر الله إِلَى العائل الزهو ". وَقدم عَلَيْهِ جَعْفَر بعد فتح خَيْبَر، فَقَالَ ﷺ: مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنا أَشد فرخًا، بِفَتْح خَيْبَر أم بقدوم جَعْفَر.
[ ١ / ١٦٨ ]
لَا تسترضعوا أَوْلَادكُم الرسح وَلَا الحمش؛ فَإِن اللَّبن يُورث. " لَو أَن رجلا نَادَى النَّاس إِلَى عرق أَو مرماتين، لأجابوه وهم يتخلفون عَن هَذِه الصَّلَاة ". يَقُول الله ﷿: " خلقت عبَادي حنفَاء فأتتهم الشَّيَاطِين فاحتالتهم ". وَلحق رجلا يجر إزَاره؛ فَقَالَ ﵇:: ارْفَعْ إزارك " فَقَالَ: إِنِّي أحف، فَقَالَ: " ارْفَعْ فَكل خلق الله حسنٌ ". " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك رَحْمَة تلم بهَا شعثى ". " إِن الله يملى للظالم فَإِذا أَخذه لم يفلته "، ثمَّ قَرَأَ: " وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظلمةٌ ". " إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والذلة والقلة ". " إِذا طبخت فَأكْثر المرقة وتعاهد جيرانك ". وَسُئِلَ: مَا الحزم؟ فَقَالَ ﵇: " تستشير أهل الرَّأْي ثمَّ تطيعهم ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ سفرا ورى إِلَى غَيره. وَقَالَ: " الْحَرْب خدعة ". قَالَ زيد: كساني رَسُول الله ﷺ قبطية، فَسَأَلَنِي عَنْهَا، فَقلت: كسوتها امْرَأَتي، فَقَالَ: " أَخَاف أَن تصف حجم عظامها ". وَذكر الْجنَّة فَقَالَ ﵇: " أَلا مشمر! يتلألأ وريحانةٌ تزهر ". كَانَ ﵇ إِذا أَرَادَ سفرا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر، والخليفة فِي الْأَهْل؛ اللَّهُمَّ اصحبنا بنصحٍ، واقلبنا بذمةٍ، اللَّهُمَّ ازو لنا الأَرْض، وهون علينا السّفر، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب ".
[ ١ / ١٦٩ ]
وَقَالَ لسعد بن معَاذ ﵁: " لقد حكمت بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أرقعةٍ ". وَقَالَ: " الْمُؤمن وادٍ راقعٌ، فسعيدٌ من هلك على رقعه ". " الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا من غرم مفظع أَو فقرٍ مدقعٍ ". " من أعَان غارمًا فِي غرمه أظلهُ الله ﷿ يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله ". " من كَانَت نِيَّته الآهرة جعل الله ﵎ غناهُ فِي قلب، وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمةٌ ". " لَا يدْخل الْجنَّة ديوثٌ ". " من اقتبس علما من النُّجُوم اقتبس شُعْبَة من السحر ". قَالَ حُذَيْفَة، قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: " إِن كَانَ لله ﷿ خليفةٌ فَضرب ظهرك، وَأخذ مَالك فأطعه، وَإِلَّا فمت وَأَنت عاض بجذل شجرةٍ ". كَانَ ﵇ يطوف بِالْبَيْتِ فَانْقَطع شسعه؛ فَأخْرج رجل شسعه من نَعله، فَذهب يشده فِي نعل رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: " هَذِه أثرةٌ وَلَا أحب الأثرة ". " لايغني حذرٌ من قدرٍ، وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل ". وَقَالَ لَهُ رجل: أرسل رَاحِلَتي وَأَتَوَكَّل؟ فَقَالَ: بل اعقلها وتوكل ". " الصبحة تمنح الرزق " ز " لَا تجسسوا وَلَا تحسسوا ". " حسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث طعامٌ، وَثلث شرابٌ، وَثلث لنَفسك ".
[ ١ / ١٧٠ ]
عطس رجل عِنْده ﵇ فشمته، ثمَّ عطس فَقَالَ: " امتخط فَإنَّك مضنوكٌ ". " لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم ". وَمِمَّا ذكره أَحْمد بن أبي ضاهر فِي كتاب (المنشور والمظلوم): " لَا تجن يَمِينك على شمالك ". " اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني، وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي وزدني علما ". " إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الضحك؛ فَإِنَّهُ يُمِيت الْقلب وَيُورث النسْيَان ". " الْهَدِيَّة تذْهب السخيمة ". وَسُئِلَ أَي الْأَصْحَاب أفضل؟ فَقَالَ: " الَّذِي إِذا ذكرت أعانك، وَإِذا نسيت ذكرك ". " إِن الله كره لكم الْعَبَث فِي الصَّلَاة، والرفث فِي الصّيام، والضحك عِنْد الْمَقَابِر ". وَقَرَأَ ﵇: " فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ ". فَقَالَ: " إِن النُّور إِذا دخل الْقلب انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ، قيل: يَا رَسُول الله ﷺ فَمَا علامته الَّتِي يعرف بهَا؟ قَالَ: " التخلي من دَار الْغرُور، والإنابة إِلَى دَار الخلود، والاستعداد للْمَوْت قبل نزُول الْمَوْت ". " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، وَالْمُسلم نصيح الْمُسلم ". " حق الْمُسلم على أَخِيه سِتّ خِصَال: تَسْلِيمه عَلَيْهِ إِذا لقِيه، وتشميته إِذا عطس، وإجابته إِذا دا، وعيادته إِذا مرض، وشهادته إِذا توفى ".
[ ١ / ١٧١ ]
" إِن الله يرضى لكم ثَلَاثًا: أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَأَن تعتصموا بحبله وَلَا تتفرقوا، وَأَن تناصحوا من ولاه الله أَمركُم، وَيكرهُ لكم قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ". " خير نساءٍ ركبن الْإِبِل نساءٌ صوالح من قُرَيْش، أحناه على ولدٍ فِي صغره، وأرعاه على بعلٍ فِي ذَات يَده ". " مَا أظلت الخضراء، وَلَا أقلت العبراء أصدق لهجة من أبي در ". من لم يتَقَبَّل من متنصلٍ صَادِقا كَانَ أَو كَاذِبًا لم يرد على الْحَوْض ". " لايزال الْمَسْرُوق مِنْهُ فِي تُهْمَة من هُوَ بريءٌ حَتَّى يكون أعظم جرما من السَّارِق ". " لَو دعيت إِلَى كراعٍ لَأَجَبْت، وَلَو أهْدى إِلَى ذراعٌ لقبلت ". " الْجُمُعَة حج الْمَسَاكِين ". " من ذب عَن لحم أَخِيه بِظهْر الْغَيْب كَانَ حَقًا على الله أَن يحرم لَحْمه على النَّار ". " السِّوَاك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب ". " أربعٌ من جمعهن فِي يَوْم دخل الْجنَّة: من أصبح صَائِما، وَأعْطى سَائِلًا، وَعَاد مَرِيضا، وشيع جَنَازَة ". " من أحب أَن يسمع الله دَعوته ويفرج كربته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْينْظر مُعسرا ". وَكَانَ ﵇ إِذا أفطر عِنْد أهل بَيت قَالَ: " أفطر عنْدكُمْ الصوام، وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار، وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة ". " سؤوا بَين أَوْلَادكُم فِي الْعَطِيَّة؛ فَلَو كنت مؤثرًا أحدا على أحد لآثرت النِّسَاء على الرِّجَال ".
[ ١ / ١٧٢ ]
وروى: أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَأَبا أَحْمد بن جحش خطبا فَاطِمَة بنت قيس؛ فَأرْسل ﵇ إِلَهًا: أما مُعَاوِيَة فصعلوك، وَأما أَبُو أَحْمد فَهُوَ هراوةٌ، فانكحى أُسَامَة؛ فنكحت أُسَامَة. " الْأَيْدِي ثلاثةٌ: فيد الله الْعليا، وَيَد الْمُعْطى الْوُسْطَى، وَيَد الْمُعْطى السُّفْلى ". " النَّاس عاديان: فبائع رقبته فموثقها، أَو معاديها فمعتقها ". " لَا يدْخل الْجنَّة جسدٌ نبت من السُّحت النَّار أولى بِهِ ". " الْحَاج والعمار وَفد الله، يعطيهم مَا سَأَلُوا، ويخلف عَلَيْهِم مَا أَنْفقُوا ". " أَلا أخْبركُم بشر النَّاس؟ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يعْطى ". وَكَانَ ﵇ إِذا شرب المَاء قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي سقانا عذبًا فراتًا برحمته، وَلم يَجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا ". " أَلا كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسئولٌ عَن رَعيته، فالأمير على النَّاس راعٍ وَهُوَ مسئولٌ عَن رَعيته، وَالرجل راعٍ على أهل بَيته وَهُوَ مسئولٌ عَنْهُم، وَعبد الرجل راعٍ على مَال سَيّده وَهُوَ مسئول عَنهُ ". قَالُوا: يَا رَسُول الله؛ أخبرنَا بخصالٍ نَعْرِف بهَا الْمُنَافِقين، قَالَ: " من حلف ففجر، وَعَاهد فغدر، وَحدث فكذب ". " من سرته حسنته وساءته سَيِّئَة فَهُوَ مُؤمن ". وَكَانَ يَقُول إِذا لقى الْعَدو: " اللَّهُمَّ أَنْت عضدي ونصيري، بك أَحول، وَبِك أصُول، وَبِك أقَاتل ". " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها ". " لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمرٍ، وَلَا مؤمنٌ بسحرٍ، وَلَا قَاطع رحمٍ وَلَا كاهنٌ وَلَا منانٌ ". " من قَالَ: قبح الله الدُّنْيَا، قَالَت لَهُ الدُّنْيَا: قبح الله أعصانا لرَبه ".
[ ١ / ١٧٣ ]
" مثل أمتِي كَمثل الْمَطَر لَا يدْرِي أَوله خيرٌ أم آخِره ". " كل ولد آدم فِيهِ حسدٌ، فَإِذا وجد شَيْئا من ذَلِك فليعه فِي قلبه، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شيءٌ مالم يعده بقول وَلَا فعل ". " يغْضب الرب ويهتز الْعَرْش إِذا مدح الْفَاسِق ". " اترعبون عَن ذكر الْفَاجِر؟ اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يحذرهُ النَّاس ". قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله؛ نَحن قوم نتساءل أَمْوَالنَا، فَقَالَ: " يسْأَل الرجل فِي الْجَائِحَة والفتق لبصلح بَين قومه، فَإِذا بلغ أَو كرب استعف ". " الْمسَائِل كدوحٌ يكدح بهَا الرجل وَجهه؛ فَمن شَاءَ أبقى على وَجهه، وَمن شَاءَ ترك؛ إِلَّا رجلا يسْأَل ذَا سلطانٍ أَو فِي أَمر لابد مِنْهُ ". " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وليحسن إِلَى جَاره ". " إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا مثل زَاد الرَّاكِب ". " خير فَائِدَة أفادها الْمُسلم بعد الْإِسْلَام امرأةٌ جميلةٌ: تسرهُ إِذا نظر إِلَيْهَا، وتعطيه إِذا أمرهَا، وَتَحفظه فِي غيبته فِي مَاله ونفسها ". " لَا وَفَاء لنذرٍ فِي مَعْصِيّة الله، وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم ". " إِن المعونة تَأتي على قدر شدَّة المئونة، وَإِن الْفرج يَأْتِي على قدر شدَّة الْبلَاء ". وَقَالَ ﵇ لأبي بكر: " احفظ مني أَرْبعا؛ لَا يفتح عبدٌ بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقرٍ، وَلَا يفتح بَاب عفة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب غنى، وَلَا يرْتَفع إِلَّا وَضعه الله، وَلَا يدع مظْلمَة إِلَّا زَاده الله عزا، وَإِن عيرك امرؤٌ بِمَا لَيْسَ هُوَ فِيك فَلَا تعيره بِمَا هُوَ فِيهِ يكون لَك أجره وَعَلِيهِ وباله ". " كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا يسمع ". " الدَّال على الْخَيْر كفاعله ". " وَالله يحب أَن يستغيث بِهِ اللهفان ".
[ ١ / ١٧٤ ]
و" كل مَعْرُوف صَدَقَة ". " رَأس الْعقل بعد الْإِنْسَان مداراة النَّاس ". " وَأهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة ". و" لن يهْلك رجلٌ بعد مشورة ". " إِن الله عبادًا خلقهمْ لحوائج النَّاس يرغبون فِي الْأجر، يعدون الْجُود مجدًا ". " وَالله يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق ". " إِن لله عبادًا خلقهمْ لحوائج النَّاس تفزع النَّاس إِلَيْهِم فِي حوائجهم؛ أُولَئِكَ الآمنون من عَذَاب الله ". وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه ﵇: " مَا عَابَ طَعَاما قطّ؛ إِن اشتهاه أكله وَإِلَّا لم يعبه ". " اتَّقوا الظُّلم، فَإِن الظُّلم ظلماتٌ يَوْم الْقِيَامَة، وَاتَّقوا الشُّح؛ فَإِن أهلك من كَانَ قبلكُمْ؛ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ ". " انصر أخالك ظَالِما أَو مَظْلُوما؛ فَقيل: يَا رَسُول الله، هَذَا نصرته مَظْلُوما فَكيف أنصره ظَالِما؟ قَالَ: امنعه من الظُّلم فَذَلِك نصرك إِيَّاه ". " خلَّتَانِ لَا تجتمعان فِي مُؤمن؛ الْبُخْل وَسُوء الْخلق ". " الْوضُوء قبل الطَّعَام وَبعده يَنْفِي الْفقر، وَهُوَ من أَخْلَاق النَّبِيين ". " إِن بني هاشمٍ فضلوا النَّاس بست خلال: هم أعلم النَّاس، وهم أسمح النَّاس، وم أصبح النَّاس، وهم أفضل النَّاس، وهم أَشْجَع النَّاس، وهم أحب النَّاس إِلَى نِسَائِهِم ". " نعم الْعمة لكم النَّخْلَة! تشرب من عينٍ خرارة، وتغرس فِي أرضٍ خوارةٍ ". " الْحمى فِي أصُول النّخل ".
[ ١ / ١٧٥ ]
" إِذا كَانَ هَذَا المَال فِي قريشٍ فاض، وَإِن كَانَ فِي غَيرهم غاض ". " أفشوا السَّلَام، وأطعموا الطَّعَام، وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله ". وَقَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله لي جارٌ ينصب قدره وَلَا يُعْطِنِي، فَقَالَ ﵇: " مَا آمن بِي هَذَا قطّ ". " إِن الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا صيبةً نَفسه، حَتَّى يَدْفَعهُ إِلَى من أَمر لَهُ أحد المتصدقين ". " من اهتبل جوعة أَخِيه الْمُسلم فأطعمه غفر الله لَهُ ". " أحب الطَّعَام إِلَى مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَإِن قل ". " من كَانَ مِنْكُم بحب أَن تستجاب دَعوته وَتكشف كربته فلييسر على الْمُعسر ". " مَا من أحد أفضل منزلَة من إمامٍ إِن قَالَ صدق، وَإِن حكم عدل، وَإِن استرحم رحم ". وَقَالَ: " إِن السُّلْطَان ظلّ الله فِي الأَرْض يأوي إِلَيْهِ كل مظلوم من عباده، فَإِذا عدل كَانَ لَهُ الْأجر وعَلى الرّعية الشُّكْر؛ وَإِذا جَار كَانَ عَلَيْهِ الإصر، وعَلى الرّعية الصَّبْر ". و" إِذا جارت الْوُلَاة قحطت السَّمَاء ". " أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة: إيمانٌ لاشك فِيهِ، وغزوٌ لَا غلُول فِيهِ، وَحج مبرورٌ يكفر خَطَايَا تِلْكَ السّنة ". لَيْسَ من لهوكم شيءٌ تحضره الْمَلَائِكَة إِلَّا النصال والرهان ". وَعَن عَليّ بن أَب يُطَالب - كرم الله وَجهه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " سَتَكُون فتنةٌ قلت: فَمَا الْمخْرج مِنْهَا يَا رَسُول الله قَالَ: كتاب الله، فِيهِ نبأ مَا قبلكُمْ، وَخير مَا بعدكم، وَحكم مَا بَيْنكُم، هُوَ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، من تَركه من
[ ١ / ١٧٦ ]
جبارٍ قصمه الله، هُوَ حَبل الله المتين، وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم، وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وَهُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء، وَلَا تَلْتَبِس بِهِ الْأَلْسِنَة، وَلَا يشْبع من الْعلمَاء، وَلَا يخلق عَن رد؛ وَلَا تنقضى عجائبه، هُوَ الَّذِي لم ينْتَه الْجِنّ حِين سمعته حَتَّى قَالُوا: " إِنَّا سمعنَا قرءانًا عجبا "، من قَالَ بِهِ صدق، وَمن عمل بِهِ أجر، وَمن حكم بِهِ عدل، وَمن خَاصم بِهِ فلج، وَمن اعْتصمَ بِهِ هدى إِلَى صراطٍ مستقيمٍ ". " إِن الله ﷿ لم يبْعَث نَبيا إِلَّا مبلغا، وَإِن تشقيق الْكَلَام والخطب من الشَّيْطَان ". " كَبرت خِيَانَة أَن حدثت أخالك حَدِيثا هُوَ لَك مصدقٌ وَأَنت بِهِ كاذبٌ ". وَعَن قيس بن أبي غرزة قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ، وَنحن نبتاع فِي السُّوق، وَكُنَّا ندعى السماسرة، فَقَالَ: يَا معشر التُّجَّار، فاشرأب الْقَوْم، فَقَالَ: أَلا إِن الشَّيْطَان وَالْإِثْم يحْضرَانِ البيع فشوبوا بيعكم بصدقه. قَالَ: ففرحنا بقول رَسُول الله ﷺ: يَا معشر التُّجَّار، وَكَانَ أول من سمانا التُّجَّار. " رب أَشْعَث أغبر لَو أقسم على الله لَأَبَره ". " إِذا أَقبلت الرَّايَات السود من قبل الْمشرق فأولها فتنةٌ، وأوسطها هرجٌ، وَآخِرهَا ضَلَالَة ". " من ولع بِأَكْل الطين فكأنهما أعَان على قتل نَفسه ". " إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق، فَلْينْظر إِلَى من هُوَ دونه مِمَّن فضل هُوَ عَلَيْهِ ". وَكتب ﵇ لعبد الله بن جحش، وَكَانَ أخرجه فِي ثَمَانِيَة من الْمُهَاجِرين: من مُحَمَّد رَسُول الله، عَلَيْكُم بتقوى الله، سِيرُوا على بركَة الله حَتَّى تَأْتُوا نخيلة، فَعَلَيْكُم إِقَامَة يَوْمَيْنِ، فَإِن لَقِيتُم كيدًا فَاصْبِرُوا، وَإِن غَنِمْتُم فوفروا، وَإِن قتلتم فأثخنوا، وَإِن أعطيتم عهدا فأوفوا، وَلَا تقبلُوا عهد الْمُشْركين.
[ ١ / ١٧٧ ]
وَقَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ لما أخرجه إِلَى ذَات السلَاسِل يَا عَمْرو؛ إِنِّي قد بعثت مَعَك الْمُهَاجِرين قبلك، واستعملتك على من هُوَ خيرٌ مِنْك. إِذا أذن مؤذنك للصَّلَاة فاسبقهم، فَإِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ فارفع صَوْتك وأسمعهم تكبيرك، وَلَا تقصر فِي الصَّلَاة فتضيع أجرهم، وَلَا تطول فتملهم، واسمر بهم فَإِنَّهُ أذكى لحراستهم وَلَا تحدثهم عَن مُلُوك الْأَعَاجِم فيتعلموا الْغدر، ورغبتهم فِي الْوَفَاء فَإِن ذَلِك الْملك أَخذ بِغَيْر الله، وَعمل فِيهِ بِمَعْصِيَة الله فدمره الله تدميرًا. ثمَّ أمده بِأبي عُبَيْدَة، وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا. وَقَالَ لَهُ لَا تستأخرن عَن الله فتسبق إِلَيْهِ، قل مَا تفعل، واعمل مَا تَأمر وَلَا تشقق الْكَلَام تشقيق الْكُهَّان، وَلَا تبحث عَن الْمعْصِيَة، وَلَا تسْأَل عَن القالة. وتغمد مَا لم تكن الْبَيِّنَة، وَإِذا وَجب الْحَد فَلَا تقصر عَنهُ، وَإِذا قدمت على صَاحبك فَإِن عصاك فأطعه. وَكَانَ ﵇ إِذا بعث سَرِيَّة أَو وَجه جَيْشًا قَالَ: اغزروا باسم الله وَفِي سَبِيل الله، لَا تغدروا وَلَا تميلوا، وَلَا تجبنوا وَلَا تغلوا، وَإِذا أَنْت لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى إِحْدَى ثلاثٍ خِصَال، مَا أجابوك إِلَيْهَا فاقبل: ادعهم أَن يدخلُوا فِي الْإِسْلَام؛ فَإِن فعلوا كَانَ لَهُم مَا للْمُسلمين، وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم؛ فَإِن أَبَوا فَإلَى أَن يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يدٍ وهم صاغرون، فَإِن أَبَوا فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِم بِاللَّه وَقَاتلهمْ، وَلَا تنزلوهم على حكم الله؛: فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ أتصيبون حكم الله فيهم أم لَا، وَلَكِن أنزلوهم على حكمكم، وَلَا تعطوهم ذمَّة الله وَلَا ذمَّة رَسُوله، وَلَكِن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فَإِنَّكُم إِن تخفروها خير من أَن تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله. وَأول خطْبَة خطبهَا ﵇ بِمَكَّة حِين دَعَا قومه فَقَالَ بعد أَن حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ: إِن الرائد لَا يكذب أَهله، وَالله لَو كذبت النَّاس مَا كذبتكم وَلَو غررت النَّاس مَا غررتكم، وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنِّي لرَسُول الله إِلَيْكُم حَقًا، وَإِلَى النَّاس كَافَّة، وَالله لتموتن كَمَا تنامون، ولتبعثن كَمَا تستيقظون، ولتحاسبن بِمَا
[ ١ / ١٧٨ ]
تَعْمَلُونَ ولتجزون بِالْإِحْسَانِ إحسانًا، وبالسوء سوءا، وَإِنَّهَا للجنة أبدا أَو الناء أبدا، وَإِنَّكُمْ لأوّل من أنذر بَين يَدي عذابٍ شَدِيد. وَكَانَ ﵇ يَقُول فِي خطْبَة الْعِيد: يَا أَيهَا النَّاس؛ آمنُوا برَسُول الله، " وَقُولُوا قولا سديدًا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم ". " وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب ". هَذَا يومٌ أكْرمكُم الله بِهِ وخصكم، وَجعله لكم عيدًا؛ فاحمدوا الله كَمَا هدَاكُمْ لما ضل عَنهُ غَيْركُمْ، وَقد بَين الْحَلَال وَالْحرَام؛ غير أَن بَينهمَا شبها من الْأَمر لم يعلمهَا كثيرٌ من النَّاس، إِلَّا من عصم الله؛ فَمن تَركهَا حفظ عرضه وَدينه، وَمن وَقع فِيهَا كَانَ كَالرَّاعِي إِلَى جنب الْحمى أوشك أَن يَقع فِيهِ، فَعَلَيْكُم بِطَاعَة الله وَاجْتنَاب سخطه، غفر الله لنا وَلكم. وخطب ﵇: فَقَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس، اتَّقوا خمْسا قبل ان يحللن بكم؛ مانكث قوم الْعَهْد الا سلط الله عَلَيْهِم عدوهم ولابخس قوم الْكَيْل وَالْمِيزَان الااخذهم الله بِالسِّنِينَ، وَنقص من الثمرات، وَمَا منع قومٌ الزَّكَاة الاحبس الله عَنْهُم قطر السَّمَاء، وَمَا ظَهرت الْفَاحِشَة قطّ فِي قوم أَلا سلط الله عَلَيْهِم الطَّاعُون وخطب ﵇ فَقَالَ: أحذركم يَوْمًا لَا يعرف فِيهِ لخير أمد وَلَا يَنْقَطِع لشر أمد وَلَا يعتصم من الله أحد. وَكتب لخثعم: هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله. لولد خثعم حَاضر بيشة وباديتها؛ إِن كل دمٍ سفك فِي الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ عَنْكُم موضوعٌ، من أسلم مِنْكُم طَوْعًا أَو كرها فِي يَده حريٌ أَو برثٌ فِي خيارٍ أَو عزازٍ تسقيه السَّمَاء أَو يرويهِ المَاء فزكا عمَارَة فِي غير أزمة وَلَا حطمةٍ، فلكم بسره وَأكله، عَلَيْكُم فِي كل سيحٍ الْعشْر وَفِي الغيل نصف الْعشْر، شهد حزمٌ وَمن حضر من الْمُسلمين. وَذكر ابْن عَبَّاس أَن أول خطْبَة صلى بهَا الْجُمُعَة:
[ ١ / ١٧٩ ]
الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأستغفره، وأستهديه، وأومن بِهِ وَلَا أكفره، وأعادي من يكفره. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله؛ أرْسلهُ بِالْهدى والنور وَالْمَوْعِظَة على فترةٍ من الرُّسُل، وَقلة من الْعلم، وضلالة من النَّاس، وَانْقِطَاع من الزَّمَان، ودنو من السَّاعَة، وَقرب من الْآجَال، فَمن يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا مُبينًا. وخطب ﵇ يَوْم الْأَحْزَاب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: والّذي بَعَثَنِي بالحقّ، إنّهم لحزب الشَّيَاطِين يحدّثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغرّونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، واللهما حدّثتكم قكذبتكم، وَلَا منّيتكم فغررتكم، وَلَا وعدتكم فأخلفتكم. اللهمّ اضْرِب وُجُوههم، وأكلّ سِلَاحهمْ، وَلَا تبَارك لَهُم فِي مقامهم. اللَّهُمَّ مزّقهم فِي الأَرْض تمزيق الرّياح الْجَرَاد. وَالَّذِي بعثنى بالحقّ لَئِن أمسيتم قَلِيلا لتكثرنّ، وَلَئِن كُنْتُم أذلّةً لتعزّنّ، وَلَئِن كُنْتُم وضعاء لتشرفنّ حتىّ تَكُونُوا نجومًا يَقْتَدِي بواحدكم، يُقَال: قالفلان وَقَالَ فلَان. وَمن كَلَامه الموجز الَّذِي صَار مثلا. " يَا خيل الله ارْكَبِي ". " لَا ينتطح فِيهِ عنزان ". " لَا يلسع الْمُؤمن من حجر مرَّتَيْنِ "، " لَا يجنى على الْمَرْء إِلَّا يَده "، " الشَّديد من غلب نَفسه "، " لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة "، " الشهد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب "، " لَو بغى جبل على جبل لدكّ الباغى "، " الْحَرْب خدعة "، " الْمُسلم مرْآة أَخِيه "، " الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى "، " الْبلَاء موكّل بالْمَنْطق "، " الْغنى غَنِي النَّفس "، " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " " الْيَمين الْفَاجِرَة تدع الْبيُوت بَلَاقِع " " سيد الْقَوْم خادمهم " " إِن من الشّعْر حكما "، " إِن من الْبَيَان سحرًا "، " الصِّحَّة والفراغ نعمتان "، " مَا نقص مالٌ من صدقةٍ "، " اسْتَعِينُوا على الْحَوَائِج بِالْكِتْمَانِ "، " لَيْسَ منا من غَشنَا "، " الْمَرْء مَعَ من أحب "، " المستشار مؤتمنٌ "، " الدَّال على الْخَيْر كفاعله "، " حبك الشَّيْء يعمي ويصم "، " السّفر قطعةٌ من الْعَذَاب "، " الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم "، " جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا وَبَعض من أَسَاءَ إِلَيْهَا "، " عَفْو الْمُلُوك أبقى للْملك ".
[ ١ / ١٨٠ ]
وَقَالَ ﵇ لأصيل الْخُزَاعِيّ: يَا أصيل، كَيفَ تركت مَكَّة؟ قَالَ: تركتهَا وَقد أحجن ثمامها، وأمشر سلمهَا، وأعذق إذخرها. فَقَالَ ﵇: " دع الْقُلُوب تقر ". وَقَالَ ﵇: " سرعَة الْمَشْي تذْهب ببهاء الْمُؤمن ". وَقَالَ: " من رضى رَقِيقه فليمسكه، وَمن لم يرض فَلَا تعذبوا عباد الله ". وَقَالَ: " إِن الله يحب الْجواد من خلقه ". وَقَالَ: " من أَخَاف أهل الْمَدِينَة فقد أَخَاف مَا بَين جَنْبي ". وَكَانَ ﵇ إِذا دخل مَكَّة كبر ثَلَاثًا وَقَالَ: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قديرٍ، آيبون تائبون، عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ". وَكَانَ فِي جَنَازَة فَبكى النِّسَاء فانتهرهن عمر ﵁، فَقَالَ ﵇: " دَعْهُنَّ يَا عمر، فَإِن النَّفس مصابةٌ، وَالْعين دامعةٌ، والعهد قريب ". وَقَالَ: " إِنَّمَا بعثت رَحْمَة مهداةً ". وَقَالَ: " إسباغ الْوضُوء على المكارة، وإعمال الْأَقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد، وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة تغسل الْخَطَايَا غسلا ". وَقَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يرفعن إِلَيْنَا عَورَة مسلمٍ ". وَقَالَ: " من أعْطى الذل من نَفسه فَلَيْسَ مني ". وَقَالَ: " كفك اللِّسَان عَن أَعْرَاض النَّاس صِيَام ". وَقَالَ: " القر بؤسٌ وَالْحر أَذَى ". وَكَانَ ﵇ إِذا نزل بِهِ الضّيق فِي الرزق أَمر أَهله بِالصَّلَاةِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: " وَأمر أهلك بالصلوة واصطبر عَلَيْهَا لَا نسئلك رزقا نَحن نرزقك ".
[ ١ / ١٨١ ]
وَرَأى رجلا متغيرا فَقَالَ: مَا لهَذَا؟ قَالُوا: مَجْنُون يَا رَسُول الله، فَقَالَ ﵇: " الْمَجْنُون من عصى الله، أما هَذَا فمصابٌ ". وَقَالَ ﵇: " لاتغضبوا الْحُكَّام فيحتروا عَلَيْكُم الْأَحْكَام ". وَقَالَ: " الْعدة عطيةٌ ". وَسُئِلَ عَن أَصْحَابه فَذكرهمْ، ثمَّ سُئِلَ عَن عَليّ ﵇، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ: وَهل يسْأَل الرجل عَن نَفسه؟ وَرَأى ﵇ رجلا قد ذهب بَصَره فَقَالَ: يَا فلَان؛ مَتى ذهبت دنياك؟ وَقَالَ: " إِن قَامَت الْقِيَامَة وبيد أحدكُم فسيلة، فاستطاع أَن يغرسها فليغرسها ". وَقَالَ: " المغبون لَا محمودٌ وَلَا مأجورٌ ". وَقَالَ: " إِذا أَتَاكُم الْأَكفاء فالقوهن إِلْقَاء ". وَسُئِلَ ﵇ عَن عمل يُحِبهُ الله، فَقَالَ: " ازهد فِي الدُّنْيَا يحبك الله، وازهد فِيمَا عِنْد النَّاس يحبك النَّاس ". وَقَالَ: " إِن الله ﷿ يبغض الشَّيْخ الغربيب ". وَقَالَ: " خير الرزق مَا يَكْفِي وَخير الذّكر الْخَفي ". وَقيل لَهُ ﵇: فلَان عالمٌ بِالنّسَبِ، فَقَالَ: علمٌ لَا ينفع، وجهلٌ لَا يضر.
[ ١ / ١٨٢ ]