قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يطلع من هَذَا الْفَج رجل من أمتِي وَيبْعَث يَوْم الْقِيَامَة على غير ملتي ". قَالَ: وَكنت تركت أبي يتَوَضَّأ ودعا بثيابه ليَأْتِي النَّبِي ﷺ. قَالَ: فَكنت كضابط الْبَوْل مَخَافَة أَن يكون أبي؛ إِذْ طلع مُعَاوِيَة، فَقَالَ ﵇: هَذَا هُوَ. وَسَأَلَهُ أَبوهُ عَن السؤدد، فَقَالَ: اصطناع الْعَشِيرَة، وَاحْتِمَال الجريرة. وَعَن الشّرف، فَقَالَ: كف الْأَذَى، وبذل الندى. وَعَن الْمُرُوءَة، فَقَالَ: عرفان الْحق،
[ ٢ / ٧٠ ]
وتعهد الصنيعة. وَعَن السناء، فَقَالَ: اسْتِعْمَال الْأَدَب، ورعاية الْحسب. وَعَن الْمجد، فَقَالَ: حمل المغارم، وابتناء المكارم. وَعَن الْحلم، قَالَ: كظم الغيظ، وَملك الْغَضَب. وَعَن الحزم، فَقَالَ: تنْتَظر فريستك، وَلَا تعاجل حَتَّى يمكنك. وَعَن الرِّفْق. فَقَالَ: أَن تكون ذَا أَنَاة، دون مخاشنة الْوُلَاة. وَعَن السماحة، قَالَ: حب السَّائِل، وبذل النائل. وَعَن الْجُود، قَالَ: أَن ترى نعماك زَائِدَة، والعطية فَائِدَة. وَعَن الْغنى، قَالَ: قلَّة تمنيك، وَالرِّضَا بِمَا يَكْفِيك. وَعَن الْفقر، قَالَ: شَره النَّفس، وَشدَّة الْقنُوط. وَعَن الرقة، قَالَ: اتِّبَاع الْيَسِير، وَمنع الحقير. وَعَن الْجُبْن، قَالَ: طَاعَة الوهل، وَشدَّة الوجل. وَعَن الْجَهْل، قَالَ: سرعَة الوثاب، والعيّ بِالْجَوَابِ.