قَالَ بَعضهم: كُنَّا عِنْد عمار يَوْم صفّين، فَقَالَ: من الراجز؟ ارجز بالعجوزين. فَقَالَ لَهُ رجل: تَقولُونَ ذَا يَا أَصْحَاب مُحَمَّد! فَقَالَ: إِن الْمُشْركين لما هجونا اشْتَدَّ ذَلِك علينا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: قُولُوا لَهُم كَمَا يَقُولُونَ لكم. إِمَّا أَن تجْلِس، وَإِمَّا أَن تقوم. لم يشْهد بَدْرًا أحد أَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ إِلَّا عمار بن يَاسر. وَكَانَ لِدَة النَّبِي ﷺ، وَكَانَ يحمي لَهُ الأَرْض يرْعَى فِيهَا غنمه. وَقَالَ ﷺ: مَا لكم وَلابْن سميَّة؟ يدعوكم إِلَى الْجنَّة وتدعونه إِلَى النَّار. وَكَانَ عمار يَقُول: الْجنَّة تَحت البارقة: يُرِيد السيوف. ووشى بِهِ رجل إِلَى عمر ﵁، فَقَالَ عمار: اللَّهُمَّ إِن كَانَ كذب عليّ فاجعله موطأ الْعقب. كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِأَن يكون سُلْطَانا يطَأ النَّاس عقبه. وَقَالَ يَوْم صفّين: لَو ضربونا حَتَّى يبلغُوا بِنَا سعفات هجر علمت أنّا على الْحق، وَأَنَّهُمْ على الْبَاطِل. وَقَالَ لَهُ رجل: أَيهَا العَبْد الأجدع. وَكَانَت أُذُنه أُصِيبَت فِي سَبِيل الله، فَقَالَ: عيرتموني بِأحب أذنيّ إليّ. وَقَالَ لقوم: جروا الخطير مَا انجرّ لكم. الخطير: زِمَام النَّاقة، يُرِيد: امضوا على أَمركُم مَا أمكنكم.
[ ٢ / ٧٥ ]
وَلما بَايع أَبُو مُوسَى قَالَ عمار لعَلي: وَالله لينقضنّ عَهده، وليخلفنّ وعده، وليفرّنّ جهده، وليسلمنّ جنده. وَقَالَ: ثَلَاث من جمعهن جمع خِصَال الْإِيمَان: الْإِنْفَاق فِي الإقتار، والإنصاف من النَّفس، وإفشاء السَّلَام.