قَالَ يَوْمًا لأحابه: أَيَدْخُلُ أحدكُم يَده فِي كم صَاحبه؛ فَيَأْخُذ حَاجته من الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فلستم إِذا بإخوانٍ. وَقَالَ لِابْنِهِ جَعْفَر ﵁: يَا بني، إِن الله خبأ ثَلَاثَة أَشْيَاء فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: خبأ رِضَاهُ فِي طَاعَته، فَلَا تحقرن من الطَّاعَة شَيْئا، فَلَعَلَّ رِضَاهُ فِيهِ. وخبأ سخطه ف يمعصيته، فَلَا تحقرن من الْمعاصِي شَيْئا، فَلَعَلَّ سخطه فِيهِ. وخبأ أولياءه فِي خلقه، فَلَا تحقرن أحدا، فَلَعَلَّ ذَلِك الْوَلِيّ. وَاجْتمعَ عِنْده قومٌ من بَين هَاشم وَغَيرهم، فَقَالَ لَهُم: اتَّقوا البله، شيعَة آل محمدٍ، وَكُونُوا النمرقة الْوُسْطَى، يرجع إِلَيْكُم الغالي، وَيلْحق بكم التَّالِي! قَالُوا لَهُ: وَمَا الغالي؟ قَالَ: الَّذِي يَقُول فِينَا مَا لَا نقُوله فِي أَنْفُسنَا. قَالُوا: فَمَا التَّالِي؟ قَالَ: الَّذِي يطْلب الْخَيْر فتزيدونه خيرا، إِنَّه وَالله مَا بَيْننَا وَبَين الله قرَابَة، وَلَا لنا على الله من حجَّة، وَلَا نتقرب إِلَيْهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ؛ فَمن كَانَ مِنْكُم مُطيعًا لله يعْمل
[ ١ / ٢٣٥ ]
بِطَاعَتِهِ نفعته وَلَا يتنا أهل الْبَيْت، وَمن كَانَ مِنْكُم عَاصِيا لله يعْمل لمعاصيه لم تَنْفَعهُ ولايتنًا. وَيحكم لَا تغتروا، وَيحكم لَا تغتروا. وروى أنعبد الله بن معمر اللَّيْثِيّ قَالَ لأبي جَعْفَر: بَلغنِي أَنَّك تفتى فِي الْمُتْعَة، فَقَالَ: أحلهَا الله فِي كِتَابه، وسنها رَسُول الله ﷺ - وَعمل بهَا أَصْحَابه. فَقَالَ عبد الله: فقد نهى عمر عَنْهَا، قَالَ: فَأَنت على قَول صَاحبك، وَأَنا على قَول صَاحِبي رَسُول الله ﷺ - قَالَ عبد الله: فيسرك أَن نِسَاءَك فعلن ذَلِك؟ قَالَ أَبُو جَعْفَر: وَمَا ذكر النِّسَاء هَا هُنَا يَا أنوك؟ إِن الَّذِي أحلهَا فِي كِتَابه وأباحها لِعِبَادِهِ أغير مِنْك وَمِمَّنْ نهى عَنْهَا تكلفًا، بل يَسُرك أَن بعض حَرمك تَحت حاكة يثرب نِكَاحا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلم تحرم مَا أحل الله لَك؟ قَالَ: لَا أحرم، وَلَكِن الحائك مَا هُوَ لي بكفءٍ، قَالَ: فَإِن الله ارتضى عمله وَرغب فِيهِ وزوجه حورًا، أفترغب عَمَّن يرغب الله فِيهِ، وتستنكف مِمَّن هُوَ كفءٌ لحور الْجنان كبرا وعتوًا؟ قَالَ: فَضَحِك عبد الله وَقَالَ: مَا أَحسب صدوركم إِلَّا منابت أَشجَار الْعلم، فَصَارَ لكم ثمره، وَلِلنَّاسِ ورقه. وَسُئِلَ لم فرض الله تَعَالَى الصَّوْم على عباده؟ فَقَالَ: ليحد الْغَنِيّ مس الْجُوع فيحنو على الضَّعِيف. وَقَالَ: إِن قوما عبدُوا الله رَغْبَة فَتلك عبَادَة العَبْد، وَإِن قوما عبدُوا الله شكرا فَتلك عبَادَة الْأَحْرَار. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الجاحظ: جمع محمدٌ - ﵇ - صَلَاح شَأْن الدُّنْيَا بحذافيرها فِي كَلِمَتَيْنِ، فَقَالَ: صَلَاح شَأْن التعايش والتعاشر مثل مكيالٍ، ثُلُثَاهُ فطنةٌ وثلثٌ تغافلٌ. هَنأ رجلا بمولود؛ فَقَالَ: أسأَل الله أَن يَجعله خلفا مَعَك وخلفًا بعْدك؛ فَإِن الرجل يخلف أَبَاهُ ف يحياته وَمَوته.
[ ١ / ٢٣٦ ]
قَالَ الحكم بن عُيَيْنَة: مَرَرْنَا بِامْرَأَة محرمةٍ وَقد أٍبلت ثوبها، فَقلت: أسفري عَن وَجهك. قَالَت: أفتاني بذلك زَوجي مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن ﵃. وَكَانَ ﵁ إِذا رأى مبتلي أخْفى الِاسْتِعَاذَة. وَكَانَ لَا يسمع من دَاره: يَا سَائل بورك فِيك، وَلَا يَا سَائل خُذ هَذَا، وَكَانَ يَقُول: سموهم باحسن أسمائهم. وَكَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ أَعنِي على الدُّنْيَا بالغنى وعَلى الْآخِرَة بِالْعَفو. وَقَالَ لِابْنِهِ: يَا بني، إِذا أنعم الله عَلَيْك نعْمَة فَقل: الْحَمد لله، وَإِذا حزبك أمرٌ فَقل: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَإِذا أَبْطَأَ عَلَيْك رزقٌ فَقل: اسْتغْفر الله. وَقَالَ: أدب الله مُحَمَّدًا ﷺ - أحسن الْأَدَب فَقَالَ: " خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين ". فَلَمَّا وعى قَالَ: " وَمَا ءاتاكم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا ".