يُقَالُ: فُلانٌ جَدِل، أَلَدّ، شَدِيد الْمِرَاء، شَدِيد اللِّدَاد، أَلَدّ الْحِجَاجِ، مَتِين الْحُجَّةِ، قَوِيّ الْحُجَّةِ، وَثِيق الْحُجَّةِ، سَدِيد الْبُرْهَانِ، نَاصِع الْبُرْهَان، ثَاقِب الْبُرْهَان، حَاضِر الدَّلِيلِ،
[ ٢ / ٤٧ ]
حَسَن الاسْتِدْلالِ، صَحِيح الاسْتِدْلالِ، بَصِير بِمَوَاضِع الْحَقّ، بَصِير بِاسْتِنْبَاطِ الأَدِلَّةِ.
وَإِنَّهُ لَمِنْ مَشَاهِير الْجَدَلِيِّينَ، وَجِلَة أَهْل النَّظَرِ، وَقَدْ جَادَلَ خَصْمَهُ، وَمَارَأَهُ، وَنَاظَرَهُ، وَبَاحَثَهُ، وَنَاقَشَهُ، وَمَاتَنَه، وَحَاجَّهُ، وَلاجَّهُ، وَلادَّه.
وَإِنَّهُ لَيُجَادِل عَنْ نَفْسِهِ، وَيُحَاجّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ نَزَعَ بِحُجَّتِهِ، وَأَدْلَى بِحُجَّتِهِ، وَصَدَع بِحُجَّتِهِ، وَاحْتَجَّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ شَهْبَاءَ، وَحُجَّة بَتْرَاء، وَحُجَّة دَامِغَة، وَجَاءهُ بِالدَّلِيلِ الْمُقْنَعِ، وَالدَّلِيلِ الْمُفْحِمِ، وَالدَّلِيل الْفَاصِل، وَالْبُرْهَان الْقَيِّم، وَأَيَّدَ قَوْله بِالْحُجَجِ الْقَوَاطِع وَالْبَيِّنَات النَّوَاصِع، وَالأَدِلَّة اللَّوَامِع، وَالْبَرَاهِين السَّوَاطِع.
وَأَثْبَتَ رَأْيَهُ بِالأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَالْحُجَجِ اللائِحَة، وَالْبَيِّنَات النَّوَاهِض، وَالْبَيِّنَات الْمُسَلَّمَة، وَالْحُجَج الْمُلْزِمَة، وَاسْتَظْهَرَ عَلَى خَصْمِهِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، وَأَيَّدَ مَذْهَبه بِشَوَاهِد الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول، وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ النُّصُوصَ الصَّرِيحَةَ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ
[ ٢ / ٤٨ ]
بِنُصُوص الأَثْبَات، وَكَانَتْ حُجَّته الْعَالِيَة، وَحُجَّته الْعُلْيَا.
وَقَدْ نَضَحَ عَنْ نَفْسِهِ، وَتَلَقَّى دَعْوَاهُ بِثَبَتهَا، وَجَاءَ بِنَفَذ كَلامه، وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَة مَا قَالَهُ، وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَة مَا أُخِذَ عَلَيْهِ، وَأَثْبَتَ قَوْلَه مِنْ طَرِيق الْبُرْهَان.
وَقَدْ أَبْكَم خَصْمَهُ، وَأَفْحَمَهُ، وَقَطَعَهُ، وَخَطَمَهُ وَخَصَمَه، وَحَجَّهُ، وَقَرَعَهُ بِالْحَقِّ، وَقَرَحَهُ بِالْحَقِّ، وَدَحَضَ حُجَّتَهُ، وَأَدْحَضَهَا، وَدَفَعَ قَوْله، وَدَفَعَ اِسْتِدْلالَهُ، وَزَيَّفَ بُرْهَانَهُ، وَرَدّ حُجَّتَه عَلَيْهِ، وَأَجَرّ لِسَانَه وَبَهَرَهُ، وَبَرَعَهُ، وَقَهَرَهُ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ، وَفَلَّجَ عَلَيْهِ، وَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ، وَأُدِيلَ مِنْهُ، وَرَمَاهُ بِسُكَاتِهِ، وَبِصُمَاتِه، وَرَمَاهُ بِقَاصِمَةِ الظَّهْرِ، وَرَمَاهُ بِثَالِثَة الأَثَافِيّ، وَرَمَاهُ بِأَقْحَاف رَأْسه، وَتَرَكَهُ مُعْتَقَل اللِّسَان وَرَدَّ مِنْ سَامِي طَرْفِهِ، وَرَدَّهُ
[ ٢ / ٤٩ ]
صَاغِرًا قَمِيئًا، وَكَأَنَّمَا أَفْرَغَ عَلَيْهِ ذَنُوبًا.
وَإِنَّهُ لَرَجُل أَلَوَى، بَعِيد الْمُسْتَمَرّ، ثَبْت الْغَدَر، شَدِيد الْعَارِضَةِ، غَرْب اللِّسَانِ، طَوِيل النَّفَسِ فِي الْبَحْثِ، بَعِيد غَوْر الْحُجَّة، وَبِعِيد نَبَط الْحُجَّة، وَإِنَّهُ لَيَضَع لِسَانهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيمَنْ عَبَرَ وَغَبَرَ أَبْسَط مِنْهُ لِسَانًا، وَلا أَحْضَر ذِهْنًا، وَلا أَلْحَن بِحُجَّة، وَلا أَقْدَر عَلَى كَلام، وَإِنَّهُ لَيَتَقَلَّب بَيْن أَحْنَاء الْحَقّ، وَإِنَّهُ لَيَلْوِي أَعْنَاقَ الرِّجَالِ.
وَتَقُولُ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْيَقِين، وَالْحَقّ الصَّابِح، وَالْحَقّ الصُّرَاح، وَالْحَقّ الْمُبِين، وَقَدْ سَفَرَ الْحَقّ، وَحَصْحَصَ الْحَقُّ، وَصَرَّح الْحَق عَنْ مَحْضِهِ، وَتَبَيَّنَ وَجْه السَّدَاد، وَوَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، وَانْكَشَفَ قِنَاع الشَّكّ عَنْ مَحْيَا الْيَقِين.
وَإِنَّهُ لأَمْر لا مِرْيَةَ فِيهِ، وَلا مِرَاء فِيهِ، وَلا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ، وَلا مَوْضِعَ
[ ٢ / ٥٠ ]
فِيهِ لِلشُّبْهَةِ، وَلا مَسَاغَ لِلشَّكِّ، وَهَذَا أَمْر لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اِثْنَانِ، وَلا يَتَمَارَى فِيهِ عَاقِل، وَإِنَّهُ لَمَعْلُوم فِي بَدَائِهِ الْعُقُول، وَقَدْ تَنَاصَرَتْ عَلَيْهِ الْحُجَج، وَقَامَ عَلَيْهِ بُرْهَانُ الْعَقْلِ، وَصَحَّحَهُ الْقِيَاس، وَأَيَّدَهُ الْوِجْدَان، وَنَطَقَتْ بِصِحَّتِهِ الدَّلائِل
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: فُلان ضَعِيف الْحِجَاج، ضَعِيف الْحُجَّةِ، سَقِيم الْبُرْهَان، رَكِيك الْبُرْهَانِ، وَاهِن الدَّلِيل، ضَعِيف الْبَصِيرَةِ، مُتَخَلِّف الرَّوِيَّة، بَلِيد الْفِكْرِ، خَامِد الذِّهْن، قَصِير بَاع الْحُجَّة، أَلْكَن لِسَان الْحُجَّةِ.
وَهَذَا قَوْل مَدْفُوع، وَقَوْل مَرْدُود، وَقَوْل لا يَنْهَضُ، وَقَوْل لا يُسْمَعُ، وَإِنَّهُ لَقَوْل ضَعِيف السَّنَد، وَاهِي الدَّلِيل، بَارِز عَنْ ظِلّ الصِّحَّة، بَعِيد عَنْ شُبَه الصِّحَّة، لَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْ الْحَقِّ، وَلا يَتَمَثَّلُ فِيهِ شِبْه الْحَقِّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْحَقِّ ظِلّ، وَهَذَا أَمْر ظَاهِر الْبُطْلان، وأَمْر لا تُعْقَل صِحَّتُهُ، وَلا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيل، وَلا تُؤَيِّدُهُ حُجَّة، وَلا يَنْهَضُ فِيهِ بُرْهَان، وَلا يَثْبُتُ عَلَى النَّظَرِ.
وَتَقُولُ: قَدْ بَرِمَ الرَّجُلُ بِحُجَّتِهِ إِذَا لَمْ تَحْضُرْهُ، وَقَدْ أَبْدَعَتْ حُجَّته أَيْ ضَعُفَتْ، وَهَذِهِ حُجَّة وَاهِيَة، وَوَاهِنَة، وَإِنَّ حُجَّتَهُ لأَوْهَى مِنْ بَيْتِ
[ ٢ / ٥١ ]
الْعَنْكَبُوتِ، وَأَوْهَن مِنْ خَيْط بَاطِل، وَمِنْ شَبَحٍ بَاطِلٍ وَهَذِهِ حُجَّة بَاطِلَة، وَحُجَّة دَاحِضَة، وَقَدْ دَحَضْت حُجَّتهُ، وَانْتَقَضَ عَلَيْهِ بُرْهَانه، وَتَقَوَّضَتْ دَعَائِم بُرْهَانه.
وَتَقُولُ: قَدْ اِنْقَطَعَ الرَّجُلُ، وَنُزِفَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَنْزَف إِنْزَافًا، وَأَبْلَس إِبْلاسًا، إِذَا اِنْقَطَعَتْ حُجَّته، وَإِنَّهُ لأَجْذَم الْحُجَّة أَي مُنْقَطِعهَا.
وَتَقُولُ: هَذِهِ أَقْوَال مُتَدَافِعَة، وَحُجَج مُتَخَاذِلَة، وَأَدِلَّة مُتَعَارِضَة، وَبَيِّنَات مُتَنَاقِضَة، لا تَتَجَارَى فِي حَلْبَة، وَلا تَتَسَايَرُ إِلَى غَايَة، وَإِنَّهَا لَيُصَادِم بَعْضهَا بَعْضًا، وَيُجَادِل بَعْضهَا بَعْضًا، وَيَقْدَح بَعْضهَا فِي بَعْض، وَيَدْفَع بَعْضهَا فِي صَدْر بَعْض.
وَفُلانٌ مُمَاحِكٌ، مُتَعَنِّت، سَيِّئ اللِّجَاج، صَلِف الْمِرَاء، صَلِف الْحِجَاج، يُمَارِي فِي الْبَاطِلِ، وَيَتَحَكَّمُ فِي الْجِدَالِ، وَلا تَرَاهُ إِلا مُعَانِدًا، أَوْ مُكَابِرًا، أَوْ مُغَالِطًا، أَوْ مُشَاغِبًا.
[ ٢ / ٥٢ ]