يُقَالُ خَالَطْت الْقَوْمَ، وَلابَسْتُهُمْ، وَعَاشَرْتُهُمْ، وَصَاحَبْتهُمْ، وَآلَفْتُهُمْ، وَدَاخَلْتُهُمْ، وَبَاطَنْتهمْ، وَمَازَجْتُهُمْ، وَقَدْ جَاوَرْتُهُمْ، وَسَاكَنْتُهُمْ، وَحَالَلْتُهُمْ، وَعَايَشْتُهُمْ، وَأَقَمْت بَيْن أَظْهُرِهِمْ، وَبَيْنَ
[ ٢ / ٦٣ ]
ظَهْرَانَيْهِمْ، وَتَقَلَّبْتُ بَيْنَهُمْ، وَتَصَرَّفْت بَيْنَهُمْ، وَتَخَلَّلْت دَهْمَاءهُمْ، وَاسْتَبْطَنْت سَوَادهمْ، وَعَاشَرْت آحَادَهُمْ، وَحَاضَرْت طَبَقَاتِهِمْ، وَبَلَوْت أَخْلاقهمْ، وَتَعَرَّفْت دَخَائِلهمْ، وَخَبَرْت أَهْوَاءَهُمْ، وَسَبَرْت أَحْوَالهمْ.
وَيُقَالُ لَبِسْت الْقَوْمَ أَي عَاشَرْتُهُمْ وَعِشْت مَعَهُمْ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْبَس النَّاس عَلَى قَدْرِ أَخْلاقِهِمْ "، وَتَقُولُ أَنَا أَطْوَلُ الْقَوْم لِفُلانٍ مُصَاحبَة، وَأَقْدَمُهُمْ لَهُ عِشْرَة، وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ خِلْطَة، وَأَشَدّهمْ بِهِ خِبْرَة، وَإِنَّهُ لَحَسَن الصُّحْبَةِ، جَمِيل الْعِشْرَةِ، طَيِّب الْعِشْرَةِ، مَحْمُود الْمُلابَسَة، شَهِيّ الْمُجَامَلَة، لَذِيذ الْمُفَاكَهَة، حُلْو الْمُسَاهَاة، لَطِيف الْمُخَالَقَة، رَقِيق الْمُنَافَثَة، فَكِه الأَخْلاق، وَهُوَ رَيْحَانَة الْجَلِيس، وَرَيْحَانَة النَّدِيم.
وَيُقَالُ مَا أَحْسَنَ مَلأ بَنِي فُلان أَي أَخْلاقهمْ وَعِشْرَتهمْ، وَإِنَّ فُلانًا لَسَيِّء الصُّحْبَة، صَلِف الْعِشْرَة، غَلِيظ الْقِشْرَةِ، خَشِن الْمَسّ، خَشِن الْجَانِبِ،
[ ٢ / ٦٤ ]
ثَقِيل الرُّوح، ثَقِيل الظِّلِّ، كَرِيه الطَّلْعَةِ، مَسْئُوم الْحَضْرَة، تُسْتَحَبُّ الْوَحْشَة عَلَى إِينَاسِهِ، وَالْوَحْدَة عَلَى مُجَالَسَتِهِ، وَإِنَّهُ لَبِئْسَ الْعَشِير، وَبِئْسَ الْخَلِيطُ.
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ اِعْتَزَلْت الْقَوْمَ، وَجَانَبْتهُم ْ، وَاجْتَنَبْتهُمْ، وَتَجَنَّبْتهُمْ، وَانْقَبَضْت عَنْهُمْ، وَانْزَوَيْت عَنْهُمْ، وَتَنَحَّيْت عَنْهُمْ، وَانْفَرَدْت عَنْهُمْ، وَاعْتَزَلْت عَنْهُمْ، وَانْتَبَذْت عَنْهُمْ، وَخَلَوْت عَنْهُمْ.
وَفُلانٌ أَلوَى، مُنْفَرِد بِنَفْسِهِ، خَالٍ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ اِنْتَبَذَ نَاحِيَة، وَانْتَبَذَ جَانِبًا، وَجَلَسَ نُبْذَة، وَنَبْذَة، وَقَعَدَ حَجْرَة، وَقَعَدَ جَنْبَة، وَنَزَلَ جَنْبَة، وَانْتَبَذَ مَكَانًا قَصِيًّا، وَأَقَامَ بِمَعْزِل، وَاعْتَزَلَ الْجَمَاعَات، وَاعْتَزَلَ الْخَاصَّة وَالْعَامَّة.
وَفُلانٌ مُحَبَّبٌ إِلَيْهِ الْوَحْدَة، مُزَيَّن لَهُ الْعُزْلَة، وَإِنَّهُ لَيُؤْثِر الانْفِرَاد، وَيَسْتَأْنِسُ بِالْوَحْشَةِ، وَيُخْلِدُ إِلَى الْوَحْدَةِ، وَيَمِيلُ إِلَى الْخَلْوَةِ.
وَتَقُولُ فُلان حِلْس بَيْته أَيْ لا يَبْرَحُهُ، وَقَدْ عَصَبَ بَيْته، وَلَزِمَ قَعْر بَيْتِه، وَخَرِقَ فِي بَيْتِهِ، وَأَضْرَب فِي بَيْتِهِ، كُلّ ذَلِكَ إِذَا لَزِمَهُ فَلَمْ
[ ٢ / ٦٥ ]
يَبْرَحْ.
وَيُقَالُ جَنَّة الرَّجُلِ دَاره، وَنِعْمَ صَوْمَعَة الرَّجُلِ بَيْته، وَتَقُولُ فُلان عُيَيْر وَحْدِهِ، وَجُحَيْش وَحْدِهِ، إِذَا اِعْتَزَلَ النَّاسَ بُخْلا أَوْ جَفَاءَ طَبْعٍ، وَإِنَّهُ لَرَجُل حُوشِيّ أَيْ لا يَأْلَفُ النَّاسَ وَلا يُخَالِطُهُمْ، وَفِيهِ حُوشِيَّة.