فإن كان الصوت من الفم سمي شخيرًا، أو من المنخرين فنخيرًا أو من الصدر فكريرًا، وأنواع الصهيل ثلاثة: أجش وصلصال ومجلجل، فالأجش ما جهر صوته، والصلصال ما حد ودق جدًا، والمجلجل ما صفا ولم يدق، وكانت فيه غنة أي يخرج أكثر صهيله من منخريه وهو أحسن الصهيل. قال ابن أم حكيم:
أجش هزيم جريه ذو علالة وذلك خير في العناجيج صالح
وقال لبيد:
بأجش الصوت يعبوب إذا طريق الحي من الغزو صهل
وقال الحارث النجاشي:
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة أجش هزيم والرماح دواني
وقال الجعدي:
ويصهل في مثل جوف الطوى صهيلًا تبين للمعرب
وقال أبو بكر بن بقي:
ونوبة من صهيل الخيل يسمعها بالرمل أطيب ألحانًا من الرمل
وقال المتنبي:
كرم تبين في كلامك ماثلًا ويبين عتق الخيل في أصواتها
وقال:
مررت على دار الحبيب فحمحمت جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد
وما تنكر الدهماء من رسم منزل سقتها ضريب الشول فيها الولائد
أهم بشيء والليالي كأنها تطاردني عن كونه وأطارد
وحيدًا من الخلان في كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد
وتسعدني في غمرة بعد غمرة سبوحٍ لها منها عليها شواهد
تثنَّى على قدر الطعان كأنما مفاصلها تحت الرماح مراود
وأورد نفسي والمهند يدي موارد لا يصدرن من لا يجالد
ولكن إذا لم يحمل القلب كفه على حالة لم يحمل الكف ساعد
فتشبيه الرماح بالمفاصل كالميل في العين في قوله تثني إلخ فاسد لأنه خص الطعن بالمفاصل وليس كل طعن يكون فيها، وإذا كانت الرماح في المفاصل كالميل في العين فما الحاجة إلى تثنيها. وقال النابغة الجعدي:
غدا هزجًا طربًا قلبه لقين وأصبح لم يلغب
الهزج صوت مطرب فيه بحة. وقال لسان الدين بن الخطيب:
جزل الجناح إذا أطير لغاية وإذا تغنى للصهيل فبلبل
وقال حبيب الطائي يمدح مالك بن طوق:
قالت وعي النساء كالخرس وقد يصبن الفصوص في الخلس
هل يرجعن غير خائب فرسًا ذو نسب في ربيعة الفرس
كأنني بي قد زنت ساختها بمسبح في قياده سلس
احمر منها كالسبيكة أو أحوى به كاللمى أو اللعس
أو أدهم زينته كمتة فحلًا كأنه قطعة جاءت من الغلس
امتن متنٍ وصهوتين إلى حوافرٍ صلبة له ملس
فهو لدى الروع والحلائب ذو أعلى مندى وأسفل يبس
يكبر أن يستحم في الحر وال قر حميمًا يزيد في البخس
مخلق وجهه على السبق تخلي ق عروس الأنباء للعرس
حر له سورة لدى السوط والزج ر وعند العنان والمرس
فهو يسر الرواض بالنزق السا كن منه واللين والشرس
صهصلق في الصهيل تحسبه أشرج حلقومه على جرس
تقتل عشرًا من النعام به بواحد الشد واحد النفس
الحمحمة: ترداد الفرس صوته كالحنين. قال عنترة العبسي:
لما سمعت نداء قومي قد علا وابنا ربيعة في الغبار الأقتم
[ ٢٨ ]
أيقنت أن سيكون عند لقائهم طعن تخر له فروخ الحوم
وكأن غارة ناجز بنسيمه شبت عوارضها إليك من الفم
ودعوت فهدًا للنزال فأقحموا عند الطعان بكل ليث ضيغم
تحت الأغر وفوق جلدي تبرة تحكي لقعقعة الغدير الملجم
فكشفت عنهم والسيوف كأنها برق الأوادع بالرماح الحطم
مازلت أرميهم بغرة وجهه وثباته حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا فزجرته فشكى إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي
لما رآني لا أنفذ كربه عض الشفاه على اللجام وقمقم
والخيل عابسة الوجوه كأنما سقيت فوارسها نقيع العلقم
وقال:
وفرقت جيشًا كان في جنباته دمادم رعد تحت برق الصوارم
على مهرة منسوبة عربية تطير إذا اشتد الوغى بالقوائم
وتصهل خوفًا والرماح قواصد إليها وتنسل انسلال الأراقم
قحمت بها بحر المنايا فحمحمت وقد عرفت في موجه المتلاطم
وقال عبد عمر بن شريح:
طلقت إذا لم تسألي أي فارس حليلك إذ لاقى صداء وخثعما
أكر عليهم دعلجًا ولبانة إذا ما اشتكى وقع السلاح تحمحما
وقال سيدي الوالد قدس الله سره:
تسائلني أم البنين وإنها لأعلم من تحت السماء بأحوالي
ألم تعلمي يا ربة الخدر أنني أجلي هموم القوم في يوم تجوالي
وأغشى مضيق الموت لا متهيبًا وأحمي نساء الحي في يوم تهوال
يثقن النسابي حيث ما كنت حاضرًا ولا تثقن في زوجها ذات خلخال
أمير إذا ما كان جيشي مقبلًا وموقد نار الحرب إذ لم يكن صالي
إذا ما لقيت الخيل إني لأول وإن جال أصحابي فإني لها تالي
أدافع عنهم ما يخافون من ردى فيشكر كل الخلق من حسن أفعالي
وأورد رايات الطعام صحيحةً وأصدرها بالرمي تمثال غربال
ومن عادة السادات بالجيش تحتمي وبي يحتمي جيشي وتمنع أبطالي
وبي تثقن يوم الطعان فوارس تخالينهم في الحرب أمثال أشبال
إذا تشتكي خيلي الجراح تحمحمًا أقول لها صبرًا كصبري وإجمالي
وأبذل يوم الروع نفسًا كريمة على أنها في السلم أغلى من الغالي
سلي الليل عني كم شققت أديمه على ضامر الجنبين معتدل عالي
سلي البيد عني والمفاوز والربى وسهلًا وحزنًا كم طويت بترحالي
فما همتي إلا مقارعة العد وهزمي لأبطال شداد بأبطالي
فلا تهزئي بي واعلمي أنني الذي أهاب ولو أصبحت تحت الثرى بالي
تتمة: قد وضعت العرب لأصوات الحيوانات على اختلاف أجناسها أسماء، فيقولون صهل الفرس، وزأر الأسد، وثغت الشاة، ونهق الحمار، وشحج البغل، ورغا الجمل، وعوى الذين، ووعوع ابن آوى، ونبح الكلب، وضبح الثعلب، وقبع الخنزير، وضغا السنور، وبغم الظبي، وفحت الأفعى، ونقنقت الضفادع، وصأى الفرخ، ونعب الغراب، وصقع الديك، وهدر الحمام، وغرد، وهتفت الحمامة، وزقزق العصفور، ونقض العقاب، وهكذا يسمى صوت كل حيوان باسمه المختص به.