العيدُ فرَحٌ شَرْعِيٌّ، مع ذكرِ الله وشُكْرِه، وحُسنِ عبادته، ومن عبادته: السلام، والبشاشة، وصلة الرحم، والصدقة، وإدخال السرور، وإظهار التكبير في عيد الأضحى، وزكاة الفطر، وذبح الهدي والأضاحي و
وليس من مستلزمات العيد عقلًا ولا شرعًا ولا عادةً للمسلمين: أن يُفعلَ المنكر، ويُجاهرَ به، ويُفرح به، من أغانٍ، وخمور، وتعرٍّ، واختلاطٍ بين الرجال والنساء، وإسرافٍ في المأكل والمشرب، وتضييعٍ للصلوات، وتقصيرٍ في الواجبات من صلة الرحم، وغيرها.
_________________
(١) . «مدارج السالكين» (٤/ ٣٠٨٩).
[ ٣٣ ]
واحذر أن تقصدَ مكانًا تعلو فيه أصوات المنكر، وتجدُ النساءَ فيه كاسياتٍ عارياتٍ، كما في شواطئ بعضِ الدول الغربية والشبيهةِ بالدول الغربية، فإنَّ ذلك مُخِلٌّ بالديانة، إلا إذا أنكرْتَ عليهم، فإما زوالُ المنكر فتجلس، أو بقاؤه فتذهب:
قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الأنعام: ٦٨
وقال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ النساء: ١٤٠
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) - ﵀ - كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٢٣٩): عن رجُلٍ مَقبولٍ القَولِ عند الحُكَّامِ، يخرُجُ للفُرْجَةِ في الزَّهَرِ في «مَواسم الفُرَجِ» حيث يكونُ مَجمَعَ الناسِ، ويَرى المنكرَ ولا يَقْدِرُ عَلى إزالَتِهِ، وتَخْرُجُ امرَأَتُهُ أيضًا مَعَهُ.
هَل يجوز ذلك؟ وهل يَقدَحُ في عَدَالَتِهِ؟
[ ٣٤ ]
فأجاب - ﵀ - وقدَّسَ رُوحَهُ في عِلِّيِّيْن: (لَيسَ لِلإنسانِ أنْ يَحْضُرَ الأمَاكِنَ التي يَشْهَدُ فيهَا المنكراتِ، ولا يُمْكِنُهُ الإنكَارُ؛ إلَّا لِمُوجِبٍ شَرعِيٍّ، مثل: أنْ يكون هناكَ أمرٌ يحتاجُ إليه لمصلحةِ دينِه أوْ دُنياهُ، لا بُدَّ فيهِ مِن حضورِه، أو يكونَ مُكرَهًَا.
فأمَّا حُضُورُهُ لمجرَّدِ الفُرْجَةِ وَإحضَارِ امرأَتِهِ تُشَاهِدُ ذلِكَ؛ فهَذَا مما يقدَحُ في عدَالَتِهِ ومُرُوءَتِهِ إذَا أصَرَّ عَلَيه. والله أعلم).
اللهم أدم الإيمان والتوحيد والسُّنَّة والأمن والرخاء والاجتماع في بلادنا وجميع بلاد المسلمين، اللهم اكفنا شر الأشرار وكيد الفجار، وشر ما اختلف عليه الليل والنهار.
اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبعفوك عمن سواك.
اللهم اجعل لنا من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن كل بلاء عافية، يارب اشرح صدورنا، ويسر أمورنا، وارزقنا سعادة الدارين.
اللهم اعمُر قلوبنا بذكرك، واجعل القرآن والسنة النبوية ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا، وارفعنا بهما في الدنيا والآخرة.
[ ٣٥ ]
اللهم استعملنا فيما يرضيك، ياربِّ حبِّبْ إلينا الإيمان، وزيِّنْهُ في قلوبنا، وكَرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ومَن اتبع هداه، وسلِّمْ تسليمًا كثيرًا.
كتبه:
إبراهيم بن عبدالله المديهش
الرياض
نشرة خاصة: (١٢/ ١٤٣٢ هـ)
ثم أعدت ترتيبه وزدت عليه في هذه:
النشرة الأولى: (١٢/ ١٤٣٨ هـ)
[ ٣٦ ]