لما في «الصحيحين» من حديث أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قال: قال النبي - ﷺ -: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا - وفي رواية البخاري: عليك ليل طويل ـ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًَا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». (١)
والسرورُ في الدنيا قليلٌ، وإن كان القلب مطمئنًا مرتاحًا بالله، لأن
_________________
(١) . «صحيح البخاري» حديث رقم (١١٤٢)، ورقم (٣٢٦٩)، و«صحيح مسلم» حديث رقم (٧٧٦).
[ ٣٢ ]
الدنيا جُبلَت على كدَر، قال ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) - ﵀ -: (إنَّ الدنيا لا تتخَلَّصُ أفراحُها من أحزانِها وأتراحِها البتة.
بل ما مِن فرحة إلا ومعها تَرْحَةٌ سابِقَةُ، أو مُقَارِنَةٌ، أو لَاحِقَةٌ.
ولا تتجرَّد الفرحة، بل لا بُدَّ مِن تَرحَةٍ تُقارنها، ولكن قد تقوى الفرحة على الحزن فينغمر حُكمُه وألَمُه مع وجودها، وبالعكس). (١)