صلاح الدين الصفدي لقد عن لي أن أذكر بعض القصائد المحتوية على جمل من الحكم والمواعظ فمنها لامية صلاح الدين الصفدي وهي قوله:
الجد في الجد الحرمان في الكسل فانصب تصب عن قريب غاية الأمل
واصبر على كل ما يأتي الزمان به صبر الحسام بكف الدارع البطل
وجانب الحرص والأطماع تحظ بما ترجو من العز والتأييد في عجل
ولا تكونن على ما فات ذا حزن ولا تظل بما أوتيت ذا جذل
واستشعر الحل في كل الأمور ولا تسرع ببادرة يومًا إلى رجل
وإن بليت بخصم لا خلاق له فكن كأنك لم تسمع ولم يقل
ولا تمار سفيها في محاورة ولا حليمًا لكي تنجو من الزلل
ولا يغرنك من يبدي بشاشته إليك خدعًا فان السم في العسل
وإن أردت نجاحًا أو بلوغ منى فاكتم أمورك عن حاف ومنتعل
أن الفتى من؟ الجزم منتصف وما تعود نقص القول والعمل
ولا يقيم بأرض طاب مسكنها حتى يقد أديم السهل والجبل
ولا يضيع ساعات الزمان فلن يعود ما فات من ايامه الأول
ولا يراقب إلا من يراقبه ولا يصاحب إلا كل ذي نبل
ولا يعد عيوبًا في الورى أبدًا بل يعتني بالذي فيه من الخلل
ولا يظن بهم سوءًا ولا حسنًا بل التجارب تهديه علي مهل
ولا يؤمل آمالًا بصبح غد إلا على وجل من وثبة الأجل
ولا يصد عن التقوى بصيرته لأنها للمعالي أوضح السبل
فمن تكن حلل التقوى ملابسه لم يخشى في دهره يومًا من العطل
من لم يصن عرضه مما يدنسه عار وإن كان مغمورًا من الحلل
من لم تفده صروف الدهر تجربة فيما يحاول فليرعى مع الهمل
من سالمته الليالي فليثق عجلًا منها بحرب عدو جاء بالحيل
من ضيع الحزم لم يظفر بحاجته ومن رمي بسهام العجب لم ينل
من جاد ساد وأحيا العالمون له بديع حمد بمدح الفعل متصل
من رام نيل العلى بالمال يجمعه من غير جود بلى من جهله وبلي
من يصن نفسه ساءت خليقته بكل طبع لئيم غير منتقل
من لم جالس الفاغة النوكي جنسى ندما لنفسه ورمي بالحادث الجلل
فخذ مقال خبير قد حوى حكمًا إذ صغتها بعد طول الخبر في عملي
شعر
صالح بن عبد القدوس ومنها قصيدة صالح بن عبد القدوس وهي قوله:
صرمت حبالك بعد وصلك زينب والدهر فيه تصرم وتقلب
وكذاك وصل الغانيات فإنه آل ببلقعة وبرق خلب
فدع الصبا فلقد عداك زمانه واحهد فعمرك مر منه الأطيب
ذهب الشباب فما له من عودة وأتى المشيب فإين منه المهرب
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وأبكها يا مذنب
وأخشى مناقشة الحساب فإنه لا بد يحصى ما جنيت ويحسب
والليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيه تعد تحسب
لم ينسه الملكان حين نسيته بل اثبتاه وانت لاه تلعب
والروح فيك وديعة أودعتها ستردها بالرغم منك وتسلب
[ ٩٢ ]
وغرور دنياك التي تسعى لها دار حقيقتها متاع يذهب
وجميع ما حصلته وجمعته حقًا يقينًا بعد موتك ينهب
تبًا لدار لا يدوم نعيمها ومشيدها عما قليل يخرب
فاسمع هديت نصائحًا أولًا كها بر نصوح للأنام مجرب
لا تأمن الدهر الخؤون فإنه ما زال قدمًا للرجال يهذب
وكذلك الأيام في غصاتها مضض يذل له العزيز الأنجب
ويفوز بالمال الحقير مكانة فتراه يرجى ما لديه ويرغب
ويسير بالترحاب عند قدومه ويقام عند سلامة ويقرب
فاقنع ففي بعض القناعة راحة فلقد كسى ثوب المذلة أشعب
لا تحرصن فالحرص ليس بزائد في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب
كم عاجز في الناس يؤتى رزقه رغدًا ويحرم كيس ويخيب
فعليك تقوى الله فالزمها تفز إن التقي هو البهي الأهيب
وأعمل بطاعته تنل منه الرضى إن المطيع لربه لمقرب
أد الأمانة والخيانة فاجتنب وأعدل ولا تظلم يطب المكسب
وأحذر من المظلوم سهمًا صائبًا وأعلم بأن دعاءه لا يحجب
وأخفض جناحك للأقارب كلهم بتذلل وأسمح لهم إن أذنبوا
وإذا بليت بنكبة فاصبر لها من ذا رأيت مسلمًا لا ينكب؟
وإذا أصابك في زمانك شدة واصابك الخطب الكريه الأصعب
فادع لربك إنه أدنى لمن يدعوه من حبل الريد وأقرب
وأحذر مؤاخاةت الدني فإنها تعدي كما يعدي الصحيح الأجرب
وأختر صديقك واصطفيه تفاخرًا إن القرين إلى المقارن ينسب
ودع الكذوب ولا يكن لك صاحبًا إن الكذوب لبئس خلا يصحب
وذر الحقود ولو صفا لك مرة وأبعده من رؤياك لا يستجلب
إن الحقود وإن تقادم عهده فالحقد باق في الصدور مغيب
واحذر لسانك وأحترز من لفظه فالمرء يسلم باللسان ويعطب
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن ثرثارة في كل ناد يخطب؟
والسرفا كتمة ولا تنطق به فهو الأسير لديك إذا لا ينشب
وأحرص على حفظ القلوب من الأذى فرجوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوب إذا تنافر ودها شبه الزجاجة كسرها لا يشعب
وأحذر عدوك إذا تراه باسمًا فالليث يبدو نابه إذ يغضب
وإذا الصديق رأيته متملقًا فهو العدو وحقه يتجنب
لا خير في ود أمرئ متملق حلو اللسان وقلبه يتلهب
يعطيك من طرف اللاسن حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب
يلقاك يحلف إنه بك واثق وإذا توارى عنك فهو العقرب
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة وخشيت فيها أن يضيق المذهب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا طولًا وعرضًا شرقها والمغرب
فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي فالنصح أغلى ما يباع ويوهب
خذها إليك نصيحة منظومة جاءت كنظم الدر بل هي أعجب
حكم وآداب وجل مواعظ أمثالها لذوي البصائر تكتب