ابن سارة قال صاحب قلائد العقيان: هو سابق الحلبة، وعقد تلك البة، لا يشق غباره في ميدان النظام، ولا تنسى أخباره في قلة ارتباط وانتظام، فمن قوله يمدح القاضي اباامية:
قدمت بين يدي مديحك هذه والوبل يبدو ولا رذاذه
والسهم يبدو في ترنم قوسه مقدار غلوته وكنه نفاذه
والطرف يعلم عتقه في طرفه قبل احتماء الحضر في افخاذه
وكذا المهند يستبان مضاؤه في صفحتيه ولم يقع بجذاذه
كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرى للحظ إقبالًا على إغذاذه
والذكر منك على لسان مودتي احلى من البرني أو إذاذه
في قلب ليل قطعته عزائمي فبكت فراقده على افلاذه
أو في رداء ضحى تراه معصفرًا عند الأصيل بحمرة من ذاذه
وسراب كل ظهيرة مترقرق يختال عطفي في ملاءة لاذه
والركب من كأس الكرى مترنح كالشراب في المأخوذ من كلواذه
والشمس في كف الهواء سنجنجل يتوقد الهندي من فولاذه
أن قابلت مرآة رأيك أبصرت منها شبيها في يدي انفاذه
لو أن عدلك يجتديه زماننا لم يلقنا بالجور في استحوازه
ولكان بالإسعاف يلقى ناظري فيطوف منه بركنه وملاذه
أصبحت ليثًا في مخالب ثعلب من مطلبي في روغه ولواذه
استاذه الزمن الخبيث وللفتى شيم تلوح عليه من استاذه
للناس عيش درت الدنيا لهم من دوننا بنعيمه ولذاذه
اخذوا موفورًا كما شاؤوا ولم يؤذن لنا فنكون من اخاذه
حضروا وغبنا شذذًا ولربما حرم الغنى من كان من شذاذه
وأراهم هذوا وابطأنا وقد يدنو بعيد الخطو من هذاذه
ليست تؤد أخا اقتضاء غيلة مستظهرًا فيها بخفة حاذه
فذًا إذا زحف الزمان بجمعه رفض الجميع وحل في أفذاذه
يصمي الافن من السهام وربما أنمى المريش على وفور قذاذه
والمرء قد يحنى الرضا من سخطه كالليث يفرس وهو في أسفاذه
وقذ الزمان جوانحي ووقذته فانظر إلي موقوذه ووقاذه
أن صدعن رمحي بثغرة نحره فسنان رمحي واقع في كاذه
لما ذكرتك لاذ بين صروفه يبغي النجاة ولات حين لياذه
اني منيت من الزمان بصاحب قاسي الفؤاد خبيثه لو آذه
وافيت مرسيه فوافى قائلا بتصلف ما شاء ليبست هذه
[ ١٢٢ ]
فمتى اصول عليه يا ابن عصامها سباق ميدان العلى بذاذه
ومتى أرى سعيي بدهري هازلا وعلاه منه يجد في استنقاذه
يا ويح قلبي كم يضيق وكلمه يسع الفجاج الفيح في إنقاذه
زادت عوائق دهره في برحة إذا حان منها عوذه بمعاذه
قاض تقابلنا حبا ابراده بابي هريرة في التقى ومعاذه
ظمئت إلى ماء الفرات جوانحي وانأ مقيم في ثرى بغداذه
ناديت بدر التم أن شئت السنى من غير نقص فالقه أو حاذه
فلألقين به الزمان وأهله في تيه قيصره وزهو قباذه
وكتب إليه يستنجده:
أشيع أيامي بليت وعلما وأشغل أوصافي بما وكأنما
وأزمع يأسًا ثم اذكر إنني بحضرة أزكى الناس فرعا ومنتمى
فارتقب العتبى وأشدو تعللا عسى وطن يدنو بهم ولعلما
أفضه علينا كوثريًا لعله يبرد نارًا في الحشا من جهنما
ورد جوابي وهي تثني صوامتا كفاها لسان الحال أن تتكلما
فما جئت جالينوس مستشفيًا به ولا علتي حين المسيح بن مريما
وقال يمدح الأمير أبا بكر بن إبراهيم، وقد قدم غرناطة واليًا لأمرها، فدخل في جملة من الشعراء، وأنشدها بين يديه:
اليوم أخمدت الضلالة نارها واسترجعت دار الهدى عمارها
واستقبلت حدق الورى غرناطة وهي الحديقة فوفت ازهارها
فكأن تشرينا بها نيسان إذا يكسو رباها وردها وبهارها
في غب سارية ترقرق ادمعا يحكي الجمان صغارها وكبارها
ما شئت من نهر كصدر عقيلة شقت أناملها عليه صدارها
أو جدول كالنصل في يد ثاثر أمهى صحيفته وهز غرارها
ما بين اشجار تميد كأنها شراب جريال يدير حلومها ووقارها
لله أروع من ذوائب حمير راع العداة فما تقر قرارها
راقت به أرض الجزيرة عزمة خلعت على حب الجمان عذارها
ما هاله بيد تعسفها ولا لجج كجنح الليل خاض بحارها
في فتية تسري إلى نصر الهدى فتظنهم سدف الدجى اقمارها
خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلا أن سوف تخضب بالنجيع شفارها
وتلثموا صونًا لرقة أوجه جعل السماح شعارها ودثارها
المنعمين على العفاة إذا وشوا والناقضين على العدى أوتارها
غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم فجنوا بألسنة الثناء ثمارها
لم لا تراح شريعة التقوى بهم وجفنها منهم ترى انصارها
ضربوا سرادق بأسهم من دونها وقد اشرأب الكفر يهدم دارها
فوقوا بخرصان جنابها وحموا بقضبان الصفاح ذمارها
ومسومات شزب أن أحفرت نفضت على ثوب السماء غبارها
لبسوا القلوب على الدروع فدوخوا أرض العدى واستأصلوا كفارها
شهب إذا أوقت على أفق الوغى جعلت أبا يحيى الأمير مدارها
متلثم بالصبح فوق أسرة تهدي إلى شمس الضحى أنوارها
أورت زناد المسلمين له يد بالنجح تقدح مرخها وعفارها
حاشا لأزند شرعنا من كبوة ويد ابن ابراهيم توري نارها
أصفى مواردها أزاح سقامها أرخى حرارتها أقال عثارها
أولي أمة أحمد أبهجتها مذ صرت من جور الحوادث جارها
جلبت لك الأنعام ضرعا جافلا ورنت على أفنانها أطيارها
وأرى زناد ارأي نذ قدحتها أوريت في مقل النجوم شرارها
وحط الرعية في مريع جنابها وارأب ثآها واصطنع أحرارها
زد الأكابر من بنيها خطة واردد كبارًا بالحباء صغارها
واقذف بحور المشركين بجحفل يمحو معالم أرضها ومنارها
لجب تظن السابغات بموجه زرقا ونقع السابحات بحارها
واحلل عرى تلك الجماجم إنها عقدت على بغض الهدى زنارها
وكأنني بك قد ثللت عروشهم وسلبت بيضة ملكه جبارها
وقتلت من انجادها انجادها وصرعت في اغوارها اغوارها
لا ترض منهم بالنفوس تحوزها سمر القنا حتى تحوز ديارها
وترى بها عيناك عين ضلالها ويد الهدى فيها تشق زرارها
[ ١٢٣ ]
صمتت سيوفك في الغمود وجردت يوم النزال فحدثت إخبارها
لما احتست خمر الهياج نصالها أهدت إلي هام الطغاة خمارها
زارتك في قصر كاعب زانت محاسن جيدها تقصارها
رضعت من الآداب محض لبانها وتجمبت ممذوقها وسمارها
تثني الليالي هائمات كلما نفثت علي بسحرها أسحارها
فاجعل جفون رضاك في أعطافها كرما وشرف بالقبول مزارها
وله في الزهد:
يا من يصيخ إلى داعي الذكرى ففيم ثوى في رأسك الواعيان السمع والبصر
ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان العين والأثر
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر
ليرحلن عن الدنيا وان كرها فراقها الثاويان البدو والحضر
وقال أيضًا من كلمة له:
تنمر الدهر حتى ما فرقت له من قوري الدجى في فروة النمر
لابد أن يقطع المطلوب في شركي ولو بنى داره في دارة القمر
قاضي الجماعة في دار الامارة لي قاض على الدهر أن لم يقض لي وطري
لولا ضلوع تواري نار فطنته لأحرقت وجنات الشمس بالشرر
وقال يمدح القاضي أبا امية ابراهيم بن عصام رحمه الله تعالى:
يا من عزائمه أمضى إذا انتضيت من حادث الدهر إذا يسطو بها القدر
ومن إذ لا بدا في أفق مكرمة جبينه المسفر استخذى له القمر
عين الرجاء إلى علياك شاخصة في حاجة أنت فيها السمع والبصر
فاجر الصفوف إلى استنزالها قدمًا وصاحباك بها التأييد والظفر
حتى تلاقي من قاضي القضاة بها شمسًا أنارت بها الأحكام والسير
في حبوتيه إذا استقبلته ملك مقدس الروح إلا أنه بشر
أضفى على الدين أبراد الشباب فل صديقه البر أو فاروقه عمر
من ادعى الشرك في أكرومة معه فاغلظ عليه وقل للعاهر الحجر
وقل له ما ترى في روضة أنف وافت ليسقيها من جودك المطر
وقال يمدحه أيضا:
هاكها كالجنوب تزجي القطارا طافح الورد نفحها واعرارا
في جبين من حالك الحبر تبدي لك ليلًا من طرسه ونهارا
رق ديباجه فراق زلالًا حيث دارت به النواسم دارا
تتالا من المعاني شموس فوق صقحيه تخطف الابصارا
خجل الصبح من شكاتي فاهدى سوسن الخد منه والجلنارا
ورآني بلا عقار فكادت صفحة منه تستهل عقارا
ورآني السحاب أسحب حالًا ذات عدم فذاب ماء ونارا
عثر الدهر بي وقد جئت حرًا ذاكي الأصل ينعش الأحرارا
أن تكن عصمة فإن عصا مجده لم يزل يقيل العثارا
قاضي الشرق أشرقتني بريقي نائبات يطلبن عندي ثارا
لا لذنب إلا لأني أديب طاب عود منه فكان نضارا
اجل درًا يرق حسنًا وان كانت ضلوعي تهفو عليه حرارا
حاش لي أن أزفها ثيبات عنسًا بل كواكبًا إبكارا
طلعت في أهلة من ضلوع لي تجلو بناتها أقمارا
أرضعتها در البلاغة منها أمهات لم تحتلب أظآرا
وأرتك الرياض منها كمام جادها النبلا وابلا مدرارا
ما على بابل لو استقبلتها فاجتنبت من ثمارها الأسحارا
كل خمرية ولم تسق خمرا تلبس الحسن والدلال خمارا
تذر السامعين يثنون اعطافها سكارى وما هم بيسكارى
لو تغلغلن في مسامع رضوى لانثنى راقصًا وخلى الوقارا
ليس في فسحة من الغدر إلا من صار خالعًا إليها العذارى
وجهها أجزل المهور فلولا أنت ما أدلجت بهن المهارى
أبصرتها النجوم أشرق منها فسرت تخبط لظلام حبارى
وقال أيضا:
للرزق أسباب ومن أسبابه أعمال ناجية وشد حزام
حرف كأني فوق عوج ضلوعها ألف أقيمت فوق عطفة لام
وكأن زورتها ربابة ياسر لزمت باربعة من الأزلام
لم يبق منها نصفها إلا سفى كالريح تمسكه يدي بزمام
من نام عن حاجاته لم يلقها إلا بواسطة من الأحلام
[ ١٢٤ ]
شيئان في الأسفار يكتنافانها كسب الخطير وصحة الأجسام
لا أم لي أن لم أيمم مسلكا يهدي الحياة إلي فيه حمامي
فالعذب يأجن طعمه ما لم يكن ينساب بين أباطح وآكام
والعضب يدركه الصدى ما لم يبل في كل معركة بضرب الهام
خيمت من خرق بأرض مضيعة والرأي خلفي والهوى قدامي
حتى رأيت العجز أودى بي كما أودى الغرام بعروة بن حزام
أكل الخمول بها بنات خواطري أكل الوصي ذخائر الأيتام
يا دهر دعوة من يؤمل أن يرى بعلاك منتصفا من الأيام
فأثيل مجدك نلته عن آدم وسم قدرك حزته عن سام
تم الاختيار من شعر أبي محمد بن سارة وأخباره ةيليه الاختيار من شعر أبي جعفر الأعمى الطليطلي.