الشريف الرضي هو الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الطاهر، ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد إبراهيم بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، ﵃، المعروف بالموسوي، صاحب ديوان الشعر ذكره الثعالبي في كتاب (اليتيمية) فقال: في ترجمته ابتدأ: يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين، وهو أبدع أبناء الزمان، وأنجب سادات العراق، يتحلى مع محتده الشريف، ومفخره المنيف بأدب ظاهر، وفضل باهر، وحظ من جميع المحاسن وافر، ثم هو أشعر الطالبين، من مضى منهم، ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت: انه أشعر قريش لم أبعد، وسيشهد بذلك شاهد عدل من شعره، العالي القدح، الممتنع من القدح، الذي يجمع مع السلاسة متانة، والى السهولة رصانة، ويشمل على معان يقرب جناها، ويبعد مداها، ومن غرر شعره ما كتبه إلى الخليفة القادر بالله العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة:
عطفًا أمير المؤمنين فإننا في دوحة اعلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت أبدًا كلانا في المعالي معرق
إلا الخلافة ميزتك فإنني أنا عاطل منها وأنت مطوق
ومن جيد شعره قوله أيضا:
[ ١٣٥ ]
رمت المعالي فامتنعن ولم يزل أبدًا يمانع عاشقًا معشوق
فصبرت حتى نلتهن ولم أقل ضجرًا دواء الفارق التطليق
وله من جملة ابيات:
يا صاحبي قفالي واقضيا وطرًا وحدثاني عن نجد بأخبار
هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت خميلة الطلح ذات البان والغار
أم هل أبيت ودار دون كاظمة داري وسمار ذاك الحي سماري
تضوع أرواح نجد من ثيابهم عند القدوم لقرب العهد بالدار
ومن قوله في رقة النسيب:
يا ليلة السفح هلا عدت ثانية سقى زمانك هطال من الديم
ماض من العيش لو يفدى بذلت بها كرائم المال من خيل ومن نعم
لم أقض منك لبانات ظفرت بها
فهل لي اليوم إلا زفرة الندم
فليت عهدك إذا لم يبق لي أبدًا لم يبق عندي عقابيلًا من السقم
تعجبوا من تمني القلب مؤلمة وما دروا انه خلو من الألم
ردوا علي ليالي التي سلفت لم أنسهن وما بالعهد من قدم
أقول للائم المهدي ملامته ذق الهوى وان اسطعت الملام لم
وظبية من ظباء الإنس عاطلة تستوقف العين بين الخمص والهضم
لو إنها بفناء البيت سارحة لصدتها وابتدعت الصيد في الحرم
قدرت منها بلا رقبى ولا حذر على الذي نام عن ليلي ولم انم
بتنا ضجيعين في ثوبي وتقىً يلفنا الشوق من فرع إلى قدم
وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا على الكثيب فضول الريط والكمم
يشي بنا الطيب أحيانا وآونة يضيئنا البرق مجتازًا على إضم
وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي مواقع اللثم في داج من الظلم
وبيننا عفة بايعتها بيدي على الوفاء بها والرعي للذمم
يولع الطل بردينا وقد نسمت رويحة الفجر بين الضال والسلم
وأكتم أصبح عنها وهي غافلة حتى تكلم عصفور على علم
فقمت انفض بردا ما تعلقه غير العفاف وراء الغيب والكرم
وألثمتني ثغرًا ما عدلت به أرى الجنى ببنات الوابل الرزم
ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا وفي بواصننا بعد من التهم
يا حبذا لمة بالرمل ثانية ووقفة ببيوت الحي من امم
وحبذا نهلة من فيك باردة يعدي على حر قلبي بردها بفمي
دين عليك فإن تقضيه أحي به وان ابيت تقاضينا إلى حكم
عجبت من باخل عني بريقته وقد بذلت له دون الأنام دمي
ما ساعفتني الليالي بعد بينهم ولا بكيت هوى أيامنا أقدم
لا تطلبن لي الإبدال بعدهم فإن قلبي لا يرضى بغيرهم
ومن قوله:
ولي كبد من حب ظمياء أصبحت كذي الجرح ينكى يعد مارقي الدم
أصاب الهوى قلبًا بعيدًا من الهوى وما كل من يبغي السلامة يسلم
قال يمدح الخليفة الطائع لله، ويشكره على تكرم خصه، وجائزة سنية، وذلك في سنة ٣٧٦:
أنا للركائب أن عرضن بمنزل وإذا القنوع أطاعني لم ارحل
لا أطلب المثري البخيل لحاجة أبدًا وأقنع بالجواد المرمل
وأرى المعرض باللئيم كأنه أعشى اللحاظ يحز غير المفصل
ولرب مولى لا يغض جماحه طول العتاب ولا عناء العذل
يطغى عليك وأنت ألأم شعبه كالسيف يأخذ من بنان الصقيل
أبكي على عمر بجاذبه الردى جذب الرشاء عن القليب الأطول
أخلق بحبل مرسل في غمرة أن سوف ترفعه بنان المرسل
ما كنت أطرب للقاء ولا أرى قلقًا لبين الظاعن المتحمل
ألوي عناني عن منازلة الهوى وأصد عن ذكر اغزال المغزل
وأزور أطراف الثغور ودونها طعن يبرح بالوشيج الذبل
أأنال من عذب الوصال ودونه مر الاباء ونخوة المتدلل
ما كنت أجرع نطفة معسولة طوع المنى وإناؤها من حنظل
أعتيلة الحيين دونك فارفعي ما شئت من عذب القناع المسبل
هيهات يبلغك اللحاظ وبيننا هضب كخرطوم اغمام المقبل
أوطان غير للضيافة طلقة وسواك في اللأواء رحب المنزل
[ ١٣٦ ]
وإذا امير النمؤمنين أضاف لي املي نزلت على الجواد المفضل
بالطائع الميمون انجح مطلبي وعلوت حتى ما يطاول معقلي
قرم إذا غزت الخطوب مراحه أدمى غاربها بناب أعصل
متوغل خلف العدو وعلمه أن الجبان إذا سرى لم يوغل
وإذا تناولت الرجال غنيمة قسم التراث لها بحد المنصل
ثبت لهجهجة الخطوب كأنها جاءت تقعقع بالشنان ليذبل
رأي الرشيد وهيبة المنصور في حسن الأمين ونعمة المتوكل
آباؤك الغر الذين إذا انتموا ذهبوا بكل تطاول وتطول
درجوا كما درج القرون وعلمهم أن سوف يخبر آخر عن أول
نسب إليك تجاذبت أشياخه طولا من العباس غير موصل
هذي الخلافة في يديك زمامها وسواك يخبط قعر ليل اليل
أحرزتها دون الأنام وإنما خلف العجاجة سائق لم يذهل
بجوادر يعنقن من نحت القنا عنقًا يعرد بالذئاب العسل
غر محجلة إذا احتضر الوغى نقبن عن يوم أغر محجل
رفعت فأي الحزم عنها لم يضق عرقًا وأي اللجم لم يتصلصل
سلخ الظلام إهابها وتهللت جنبات ذاك العارض المتهلل
طلعت بوجهك غرة نبوية كالشمس تملأ ناظر المتأمل
وإذا نبت بك في مسالمة العدى ارض وهب ترابها للقسطل
وفوارس ما استعصموا بثنية إلا طلعت عليهم في جحفل
إلى أن قال:
ارجوك للامر الخطير وإنما يرجى المعظم للعظيم المعضل
واروم من غلواء عزك غاية قعساء تستلب النواظر من عل
تدمي قلوب الحاسدين وتنثني فترد عادية الخطوب النزل
ضاق الزمان فضاق فيه تقلبك الماء يجمع نفسه في الجدول
فاسمح بفعلك بعد وعدك انه لا يحمد الوسمي إلا بالولي
فلعلنا نمتاح أن لم نغترف ماء المنى ونعل أن لم ننهل
ايه وكم من نعمة جللتها تضفو كهداب الرداء المخمل
لله أنت لقد أثرت صنيعةً بيدي معم في الصنائع مخول
شرفتنا دون الأنام وإنما برالقريب علاقة المتفضل
وجذبتنا جذب الحرير إلى العلى وعدونا يهوي هوي الأجدل
وأحق بالإطراء باعث منة وصلت من الأرحام ما لم يوصل
مولاي من لي أن اراك وكيف لي بحضور دارك والعدو بمعزل
انظر الي ببعض طرفك نظرة يسمو لها ويعرب مقولي
فالآن لا ارضى وانت مؤلمي برضى القنوع وعفة المتجمل
نعمى أمير المؤمنين حرية أن لا تنام على الرجاء المهمل
بفم إذا رفع الكلام سجافه أوحى بنائل وان لم يسأل
ويد إذا استمطرت هامر مزنها دفقت عليك من الزلال السلسل
تمحو أساطير الخطوب كما محا مر الشمال من الغمام المثقل
واليت فيك مدائحي فكأنما أفرغت نبلي كله في مقتل
من كل قافية إذا ما انشدت عطفت عنان الراكب المستعجل
فظفرت من نفحاته وجواره باجل نعماء وأحرز موئل
وقال يمدح الطائع أيضا ويهنئه بصوم شهر رمضان سنة ٣٨٧:
مسيري في ليل الشاب ضلال وشيبي ضياء في الورى وجمال
سواد ولكن البياض سيادة وليل ولكن النهار جلال
وما المرء قبل الشيب إلا مهند صدي وشيب العارضين صقال
وليس خضاب الرأس إلا تعلة لمن شاب منه عارض وقذال
للنفس في عجز الفتى وزماعه زمام إلى ما يشتهي وعقال
بلوت وجربت الأخلاء مدة فاكثر شيء في الصديق ملال
وما راقني ممن أود تملق ولا غرني ممن أحب وصال
وما صحبك الادنون إلا أباعد إذا قل مال أو نبت بك حال
ومن لي بخل أرتضيه وليت لي يمينا تعاطيها الوفاء شمال
تميل بي الدنيا إلى كل شهوة وان من النجم البعيد منال
وتسلبني أيدي النوائب ثروتي ولي من عفافي والتقنع مال
إذا عزني ماء وفي القلب غلة ظمئت وكل الآل عندي آل
ومثلي لا بأس على ما يفوته إذا كان عقبى ما ينال زوال
[ ١٣٧ ]
لانا خلقنا عرضة لمنية فنحن إلى داعي المنون عجال
تخف على ظهر الثرى وبطونه علينا إذا حل الممات ثقال
وما نوب الأيام إلا أسنة تهاوى إلى أعمارنا ونصال
وأنعم منا في الحياة بهائم وأثبت منا في التراب جبال
أنا المرء لا عرضي قريب من العدى ولا في لباغي علي مقال
وما العرض إلا خير عضو من الفتى يصاب وأقوال العداة نبال
وقور فان لم يرع حقي جاهل سألت عن العوراء كيف تقال
إلى كم أمشي العيش غرثى كليلة وأودع منها دبرب ورئال
أروغ كأني في الصباح طريدة وأسري كأني في الظلام خيال
تمطى بنا أذوادنا كل مهمة خفائف تخفيها ربى ومال
لطمنا بأيديها الفيافي إليكم وقد دام أغذاذ وطال كلال
خوارج من ليل كأن وراءه يد الفجر في سيف جلاه صقال
تقوم أعناق المطي نجومه فليس لسار فوقهن تلال
وهو جاء قدام الركاب مغذة لها من جلود الرازحات نعال
رحلن بها كالبدر حسنًا وشارة وملنا إلى البيداء وهي هلال
إليك أمين الله وسمت أرضها بأخفافها يدنو بهن نقال
أيداي أمير المؤمنين كثيرة ومال أمير المؤمنين مزال
وأوقاته اللتي تسوءه قصيرة وأيامه التي تسر طوال
من الضاربين إلهام والخيل تدعى وإن غاب أنصار وقال رجال
هم القوم إن هاب المصاليت أقدم وإن سئلوا بذل النوال أنال
وإن طريق اليوم العبوث تهلل وإن مالت السمر الذوابل مالوا
أجيل لحلظي لا أرى غير ناقض كأن الورى نقص وأنت كمال
لنا كل يوم في معإليك ِشعبة وأكرومة ما تنقضي والنوال
وأنت الذي بلغتنا كل غاية لها فوق أعناق النجوم مجال
فما طرد النعماء وعدك ساعة ولا غض من جدوى يديك مطال
إذا قلت إذا كان الفضل ثاني نطقه وخير مقال ما تلاه فعال
أزل طمع الأعداء عني بفتكة فلا سلم إلا أن يطول قتال
فإن نفوس الناكثين مباحة وإن دماء الغادرين حلال
وشمر فما للسيف غيرك ناصر ولا للعوالي إن قعدت مصال
ومن لي ليوم شاحب في عجاجه أنال بأطراف القنا وأنال
وكالنفوس الشقراء في الجو شمسه لها من غيابات الغبار جلال
أردني مرادًا يقعد الناس دونه ويغبطني عم عليه وخال
ولا تسمعن من حاسد ما يقوله فأكثر أقوال العداة محال
هناء لك الصوم الحديد ولا تزل عليك من العيش الرقيق ظلال
جادك منهل الغمام وصافحت حماك جنوب غضة وشمال
ولا زال من آمالنا ورجائنا عليك وإن ساء العدو عيال
وفي كل يوم عندنا منك عارض وعند الأعادي فيلق ونزال
أنا القائل المحسود قولي من الورى علوت وما يعلو علي مقال
يقولون حاز الفضل قوم بسبقهم وما ضرني أني أتيت وزالوا
ولا فرق بيني في الكلام وبينهم بشيء سوى أني أقول وقالوا
فلا زال شعري فيك وحدك كله ولا اضطرني إلا إليك سؤال
ومن قوله في الفخر:
ألا ليت الغيوم السواجم تجر على تلك لربى والمعالم
ولولاك ما استبقيت مزنًا لمنزل فأحمل فيه منة للغمائم
ويا رب أرض قد قطعت تشق بي جيوب الملأ أيدي المطي الرواسم
وليل طويل الباع قسرت طوله إليك وقد ألقى يدًا في المخازم
وعيش خطت عرض الفلابر حالنا تزعزع في الأعناق رقش التمائم
إذا فاح ريعان النسيم رأيتها إلى الجانب الغربي عوج الخياشم
يسير بها مستنجد بعصابة أناملها ملوية بالقوائم
تباري نجو الليل بالبيض والقنلا وضوء بدور هامها في العمائم
حقيق بأن لا يهتك الدهر ثوبه على العار كأس من عجاج الملاحم
وأين من الدهر استماع ظلامتي إذا نظرت أيامه في المظالم
فهل نافع أن ينصر المجد عزمتي على هذه العلياء والمال ظالمي
[ ١٣٨ ]
أنا الأسد الماضي على كل فعلة تمشي شفار البيض فوق الجماجم
وفي مثلها أرضيت من عزمتي المنى وصافحت أطراف القنا والصوارم
ولم أدر أن الدهر يخفض أهله إذا سكنت فيهم نفوس الضراغم
وما العيش إلا فرحة إن هجرتها سطوت على الدنيا بسطوة حازم
سأصبر حتى يعلم الصبر إنني ملكت به دفع الخطوب الهواجم
وآخذ ثاري من زمان تعرضت مغارمه بيني وبين المغانم
وما نام إغضاء عن الدهر صارمي ولكني أبقي على غير راحم
وإن أنا أهلكت الزمان فما الذي يصدع عزمي في صدور العظائم
وركب سروا والليل ملق جرانه على كل مغبر المطالع قاتم
خذوا عزمات ضاعت الأرض بينها فصار سراهم في ظهور العزائم
تريهم نجوم الليل ما يبتغونه على عاتق الشعرى وهام النعائم
وغط على الأرض الدجى فكأننا نفتش عن أعلامها بالمناسم
وفتية صدق من قريش إذا أنتدوا أروك عطاء المال ضربة لازم
إذا طردوا في معرك المجد قصفوا رماح العطايا في قلوب المراحم
وإن سحبوا خرصانهم لكريهة تصدع قلب الأرض عن صدر واجم
وتثبت في عليا معد غصونهم ثبات بنان في قلوب البراجم
أيسمح لي هذا الزمان بصاحب طويل نجاد السيف من آل هاشم
إذا أنا شيعت الحسام بكفه مضى عزم مشبوح الذراع ضبارم
إذا ضافه الهم النزيع رمى بها نزائع لا يعلفن غير الشكائم
ولست بمستصف سوى كل خائض ألأى كل بحر بالقنا متلاطم
أنامله في الحرب عشر أسنة ولكنها في الجود عشر غمائم
طموح إذا غض الشجاع لحاظه وأطرق عن برق الظبي كل شائم
أعاذل ما سمعي للومك مرتعًا إذا كان مصروفًا إلى غير لائم
يبثك عن ليل تعسفت متنه كأني أمشي في متون الأراقم
يخيل لي أن النجوم ضمائر يقلقل فيها خشية من عزائمي
لقيت ظلام الليل في لون مفرتي وفارقته والصبح في لون صارمي
أجوب آجام المنايا وأسدها تروعني من بينها بالهماهم
وبيني وبين القوم من آل يعرب ضغتئن تثنيني زهيد المطاعم
إذا ما جنوا من مالهم ثمر العلى جنيت المعالي من غصون اللهاذم
أغر بني فهر وعيد مجتسع وأي وعيد بعد وقع الصوارم؟
أيوعدنا من عطل البعض والقنا وأقسم لا ينجو بغير الهزائم
عشية خضنا بالضوامر ليلهم وفي كل جفن منهم طيف حالم
نريهم صدور السمر بين نحورهم فما أستيقظوا إلا بقرع الحلاقم
كأن الكرى يقتص من طول نومهم فيسهر منهم بالقنا كل نائم
وكم من غلام خالط البأس قلبه يقطع أقران الأمور الغواشم
ونحن دلفنا للأراقم فتية يضيقون أطراف القنا في الحيازم
تطلع من خلف الفجاج كأنما تطالعهم منها عيون القشاعم
إذا اشتجر الضرب الدر التقطت إلى الطعن أفواه النسور الحوائم
وولوا على الخيل العتاق كأنهم تزاحم غيم العارض المتراكم
تفيض عيون الطعن بالدم منهم ويغسلها فيض العيون السواجم
وله يمدح أباه ويذكر غرضًا له:
شيمي لحاظك عني ظبية الخمر ليس الصبا اليوم من شأني ولا وطري
مات الغرام فما أصغي إلى طرب ولا أربي دموع العين للسهر
من يعشق المجد لا يعنو لغانية في رونق الصفو ما يغني عن الكدر
شغلت بالمجد عما يستلذ به إذا جذبت به باعا من العمر
لا يبتعد الله من غارت ركائبهم وأنجد الشوق بين القلب والبصر
يا وقفة بوراء الليل أعهدها كانت نتيجة صدر عاقر الوطر
والوجد يغضبني قلبًا أضن به والدمع يمنع عني لذة النظر
طرقتهم والمطايا يستراب بها والليل يرمقني بالأنجم الزهر
أصانع الكلب أن يبدي عقيرته والحي مني إذا أغفوا على غرر
وفي الخباء الذي هام الفؤاد به نجلاء من أعين الغزلان والبقر
[ ١٣٩ ]
أبرزتها فتحاصرنا مباعدة من الخيام نعفي الخطو بالأرز
ثم انثنيت ولم أدنس سوى عبق على جيوبي لريا بردها العطر
لا أغفل المزن أرضًا ينزلون بها ولا طوى عنهم مستعذب المطر
جر النسيم على أعطاف دارهم ذيلًا وألبسها من رقة السحر
وما بكائي على خل فجعت به إلا لكل فتى كالصارم الذكر
ما حاربوا الدهر إلا لان جانبه أن المشيع أولى الناس بالظفر
يا للرجال دعاء لا يشار به إلا إلى غرض بالذل والحذر
ردوا الرحيل فإن القلب مرتحل وسافروا أن دمع العين في سفر
ويوم ضجت ثنايا بابل ومشت بالخيل في خلع الأوضاع والغرر
قمنا نحلي وراء اللثم كل فتى كأن حليته من صفحة القمر
إني لأمنح قومًا لا أزورهم مج القا من دم الأوداج والثغر
طعنًا كما صبح الغدران ممتحن رمى فشتت شمل الماء بالحجر
وجاهل نال من عرضي بلا سبب أمسكت عنه بلاعي ولا حصر
حمته مني المخازي أن أعاقبه كذاك تحمى لحوم الذوذ بالدبر
ومهمه كشفار البيض مطرد بالآل عار من الأعلام والخمر
إذا تدلت عليه الشمس لأوحشها تلمع المور بالأنهار والغدر
غصصت تربته بالعيش مالكة على النجاء رقاب الورد والصدر
أطوي البلاد إلى ما أذل به من البلاد وما أطوي على خطر
مجاهلًا ما أظن الذئب يعرفها ولا مشى قائف فيها على أثر
ينسى بها اليقظ المقدام حاجته ويصبح المرء فيها ميت الخبر
لا تبعدن أماني التي نشزت على الزمان بالإدلاج والبكر
يا ابن النبي مقالًا لا خفاء به وأحسن القول فينا قول مختصر
رأيت كفك مأوى كل مكرمة إذا تواصت أكف القوم بالعسر
لطاب فرعك واهتزت أراكته في المجد إن المعالي أطيب الشجر
ما كل نسل الفتى تركوا مغارسه قد يفجع العود بالأوراق والثمر
إن الرماح وإن طالت ذوائبها من العدى تتواصى عنك بالقصر
تسل منك الليالي سيف ملحمة يستنهض الموت بين البيض والسمر
مشيع الرأي أن كرت أسنته جرى القنا بين منآد ومنأطر
فاسلم إذا نكب المركوب راكبه وأستأسد الدهر بالأقدار والعين
تم الاختيار من شعر الشريف الرضي وأخباره، ويليه الاختيار من شعر البهاء زهير.