علي بن زيدان اليمني
قال يمدح الفائز بن الظافر صاحب مصر ووزيره الصالح بن رزيك:
الحمد للعيس بعد العزم والهمم حمدًا يقوم بما أولت من النعم
لا أجحد الحق عندي للركاب يد تمنت اللجم فيها رتبة الحطم
قربن بعد مزار العز من نظري حتى رأيت إمام العصر من أمم
ورحن من كعبة البطحاء والحرم وفدًا إلى كعبة المعروف والكرم
فهل درى البيت اني بعد فرقته ما سرت من حرم إلا إلى حرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها بين النقيضين من عفو ومن نقم
وللامامة أنوار مقدسة تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم
وللنبوة آيات تنص لنا على الحقيقين من حكم ومن حكم
وللمكارم أعلام تعلمنا مدح الجزيلين من بأس ومن كرم
وللعلى ألسن تثني محامدها على الحميدين من فعل ومن شيم
وراية الشرف البذاخ ترفعها يد الرفيعين من مجد ومن همم
أقسمت بالفائز المعصوم معتقدًا فوز النجاة واجر البر في القسم
لقد حمى الدين والدنيا واهلهما إمامنا الفائز الفراج للغمم
اللابس الفخر لم تنسج غلائله إلا يد الصانعين السيف والقلم
وجوده شرف الأيام فافتخرت وجوده أعدم الشاكين للعدم
قد ملكته العوالي رق مملكة تعير أنف الثريا عزة الشمم
أرى مقامًا عزيز الشأن أو همني في يقظتي إنها من جملة الحلم
يوم من العمر لم يخطر على أملي ولا ترقت إليه رغبة الهمم
ليت الكواكب تدنو لي فانظمها عقود مدح فما أرضى لكم كلمي
ترى الوزارة فيه وهي باذلة عند الخلافة نصحًا غير متهم
عواطف ووزير مد عدلهما ظلًا على مفرق الإسلام والامم
زيادة النيل نقص عند فيضهما فما عسى يتعاطى هاطل الديم؟
ويليه الاختيار من شعر ابن عمار المهري الأندلسي.
شعر
ابن عمار المهري الأندلسي قال يمدح المعتمد بن عباد من قصيدة مطلعها:
أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى والنجم قد صرف العيون عن السرى
والصبح قد أهدى لنا كافوره لما استرد الليل منا العنبرا
ومن مديحها:
ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ونحاه لا يردون حتى يصدرا
أندى على الاكباد من قطر الندى وألذ للأجفان من سنة الكرى
قداح زند المجد لا ينفك من نار الوغى إلى إلا نار القرى
وقال أيضًا يمدحه من قصيدة مطلعها:
علي والا ما بكاء الغمائم في والا فيم نوح الحمائم
ومنها في وصف وطنه:
ذكرت بها عهد الصبا فكأنما قدحت بنار الشوق بين الحيازم
ليالي لا ألوي على رشد لائم عناني ولا أثنيه عن غي هائم
أنال سهادي من عيون نواعس واجني عذابي من غصون نواعم
وليل لنا بالسد بين معاطف من النهر ينساب انسياب بالنمائم
بحيث اتخذنا الروض صار يزورنا هداياه في أيدي الرياح النواسم
وبتنا ولا واش يحس كأنما حللنا محل السر من صدر كاتم
ومن مديحها:
ملوك مناخ العز في عرصاتهم ومثوى المعالي بين تلك المعالم
هم البيت ما غير الظبي لبنائه بأس ولا غير القنا بدعائم؟
إذا قصر الروع الخطى نهضت بهم طوال العوالي في طوال المعاصم
[ ٥٢ ]
وايد أبت من أن تأوب ولم تفز حجز النواصي أو بحز الغلاصم
ندامى الوغى يجرون بالموت كاسها إذا رجعت أسيافهم بالجماجم
هناك القنا مجرورة عن حفائظ وثم الظبى مهزوزة عن عزائم
إذا ركبوا فانظره أول طاعن وان نزلوا فارصده آخر طاغم
وهي طويله أجاد فيها: وقال يهنئ المعتضد ببعض الفتوح وهو فتح قرمونة وكان القائد ابنه الظافر:
إلا للمعالي ما تعيد وما تبدي ولله ما تخفيه عنا وما تبدي
جنيت ثمار النصر طيبة الجنى ولا شجر غير المثقفة الملد
وقلدت أجياد الربى رائق الحلى ولا درر غير المهطمة الجرد
بكل فتى عاري الاشاجع لابس إلى غمرات المت محكمة السرد
نجوم سماء الحرب أن يدج ليلها يدور بهم افواجها فلك السعد
خميس به تردي بنيك بمرهف حكاك كما قد الشراك من الجلد
ببدر ولكن من مطالعه الوغى وليث ولكن من براثنه الهندي
فتى ثقف بين الحمائل مقدم جنى الموت في كفيه أحلى من الشهد
سقيت به دينًا عفاتك مخصبًا فأجناك من روض الندى زهر الحمد
وجندته نحو عفاتك محاربًا فوافاك يقتاد الملوك من الجند
ورب ظلام سار فيه إلى العدى ولا نجم إلا ما تطلع من غمد
أطل على قرمونة متبلجًا مع الصبح حتى قيل كان على وعد
فيا حسن ذاك السيف في راحة الندى ويابرد تلك في كبد المجد
لك الله أن كانت عداتك بعضها لبعض فكل منهم جميعًا إلى فرد
يهودا أو كانت بربرًا فانقضى الظبى ونبهم منها بألسنة لد
أقول وقد نادى ابن اسحاق قومه لأرضك يرتاد المنية من بعد
لقد سلكت نهج السبيل إلى الردى ظباء دنت من غابة الاسد الورد
كأني بباديس قد حط رحله إلى الفرس الطاوي من الفرس النهد
إلى الفرس الجاري به طلق الردى سريعًا غنيًا عن لجام وعن لبد
يحن إلى غرناطة فوق متنه كماحن مقصوص الجناح إلى الورد
وما الملك إلا حلية بك حسنها والا فما فضل السوار بلا زند
ولا عجب أن لم يدن لك مارق فليس جمال الشمس في الأعين الرمد
هنيأً ببكر في الفتوح نكحتها وما قبضت غير المنية من نقد
تحلت من السيف الخضيب بصفحة وقامت من الرمح الطويل على قد
ودونكها من نسج فكري حلة مطرزة العطفين بالشكر والحمد
ألذ من العذب القراح على الصدى وأطيب من وصل الهوى عقب الصد
وما هذه الأشعار إلا مجامر تضوع فيها للندى قطع الند
وكنت نثرت الفضل في وإنما نثرت سقيط الطل في ورق الود
وما أنا باغ من نداك بقدر ما يضاف لتأميلي ويعزى إلى ودي
فأقسم لو قسمت جودك بيننا على قدر التأميل فزت به وحدي
قنعت بما عندي من النعم التي يفسرها قولي قنعت بما عندي
وله يمدح المعتمد:
أفي كل يوم تحفة وتفقد بفضل نوال واهتبال يؤكد
تبرعت بالمعروف قبل سؤاله وعدت بما أوليت والعود احمد
أما وصنيع زارني بجماله حديث كما هب النسيم المغرد
لقد هز أعطاف القوافي وهزني إلى شكر احسان أغيب فيشهد
وان أنا لم أشكرك صادق نية تقوم عليها آية النصح تعضد
فلا صح لي دين ولا بر مذهب ولا كرمت نفسي ولا طاب مولد
ومر ابن عمار على ابن عيسى بن لبنون في بعض أسفاره وكان بينهما اتحاد ومودة أكيدة فلم يعج إلى فنائه فكتب إليه يعاتبه بقوله:
ختمت بعصرك عصر الأجاد وعنت لذكراك ألسن الوراد
وسبقت أملاك الزمان على مدى ضلوه حتى كنت أنت الهادي
وغدوت أكثرهم حسودًا في العلى أن الكريم طليبة الحساد
وبدا بفضلك نقص كل معاند تتبين الأشياء بالأضداد
وقفت بمغناك العيون فلاحظت أسد العرين به وبدر النادي
وأتتك وافدة الرجال فقابلت أمل الحريص ونجعة المرتاد
وصدرن قد حملن عنك عوارفًا أصبحن كالأطواق في الأجياد
[ ٥٣ ]
فضل أرانا جود حاتم طيئ وفخار كعب في قبيل اياد
ايه ابا بكر أتظلم ساحتي ظلما وصبح العدل عندك باد
عجبًا لوعدك كيف تمسكه يد موصولة الأفعال بالأوعاد
ولسيب جودك كيف لم تسمع به لصحيح ظنى أو صحيح ودادي
اني لمعتقد إخاءك موئلي وأرى ولاءك معقلي وسنادي
وأصول منك على الزمان بمنصل جعل الطلى بدلا من الأغماد
فسقى محلك دانيا أو نائيا صوب الغمام المستهل الغادي
ولئن رحلت لقد حللت بمنزل من نور عيني أو سواد فؤادي
فراجعه ابن عمار بقوله:
عطلت من حلي السروج جيادي وسلبت أعناق الرجال صعادي
وثنيت عزمي عن مسير هزني سعدي إليه وحثني اسعادي
وسلبت من ثوب المروءة والنهى نفسي فخلت عن بني عباد
أن لم أحلك من فؤادي منزلا ينبيك أنك مالك لقيادي
وأخص جانبك من ثنائي روضة غناء حالية بنور ودادي
حتى تبين أن عرسك قد دنا لجنى وزرعك قد اتى لحصاد
يا سيدي وانا الذي ناديته لرضى وقلبي منه خير مناد
أعطاك فضل الابتداء ولو جرى حكم لأنكر أن تكون البادي
لله در عقيلة برزتها من خدر فكرك في حلى الانشاد
فرعاء عاطرة الذوائب واللمى غيداء حالية الطلى والهادي
خلصت الي مع المساء فعارضت صلة الحبيب اتى بلا ميعاد
غض من النظم ابديع أفادني حظ الكرام وخطة الأمجاد
وشي سخت يدك الصناع برقمه فكسوتنيه مذهبا باياد
يعدي الصحيفة ناظري فبياضها ببياضه وسوادها بسوادي
أدى تحيتك الزكية طيبها كافور قرطاس ومسك مداد
ولقد تيقن لو أعانت قدرة حسن الجزاء بها وهز النادي
لكن عجزت فما استقل بنشأتي ماء الفرات ولا ثرى بغداد
عذرًا ففيك لكل طالب حجة خصم ألد ووجه عذر باد
بك فاخر القلم القصير وطاول الرمح الطويل كتابة بطراد
ولك الفصاحة أو لسيقك كلما استمطيت متني منبر وجواد
ثنيت عليك حلى الوزارة مثلما حمل الحسام عليك ثني نجاد
وتتوجت منك القيادة بالذي ترك الرياسة مهنة القواد
انت الحلال الحلو رق طبيعة وصفا مزاجا كالسحاب الغادي
من معشر يتشرف اللاذوا بهم كتشرف الأيام بالاعياد
جلوا فحلوا في الأنام مكانة كماكنة الآلاف في الأعداد
أفديك من حر تعبد برهشكري وقل له الفدى والفادي
فلقد ظفرت من اقتتبالك بالمنى وبلغت أقصى غايتي ومرادي
وأرحت من تعبي بعهدك في ندى ظل فبت على وثير مهاد
وشددت منك يدي بعلق مظنة ونفضتها بزعانف انكاد
متعالين على الوفاء بعلة ضحك الطبيب لها مع العواد
جمحوا إلى ظلمي فسمت جماعهم ولقيت شدتهم بلين قياد
فاستبطنوا حقدا وبين جواني حطبع يسل سخائم الاحقاد
ولكم دعي في الاخاء أعرته جذب ابن سفيان بضبع زياد
حتى إذا رفض الوفاء رفضته واعتضت عنه بطيب الميلاد
لا ذنب لي في طرد سائمة الهوى منه على السرح الوبيل الصادي
أنا قد رضيتك فارفضني وأعدني أن كنت محتاجًا إلى الأعداء
اني لممن أن دعوت لنصرة يومًا بساطًا حجة وجلاد
ولئن بلغت إلى رضاي فربما الفيتني لرضاك بالمرصاد
وعلى تظاهرنا الضمان بقلة الأعداء ثم بكثرة الحساد
وزعمت تظلم ساحة ما بيننا ظلما وصبح العدل عندي باد
كلا فما ااتسويف من شيميي ولا لي الجميل بعادة من عادي
لابد من ذاك السفار وان عدت عنه الليالي انهن عوادي
سفر أن استبعدته فاستمطني حرصي أو اجعل من ثنائك زادي
خذها نتيجة منكر لودادها برم لها قال لها متفاد
حذر من الود المخل وإنما أهدي الزيوف إلى يد النقاد
تم الاختيار من شعر ابن عمار ويليه الاختيار من شعر ابن خفاجة الأندلسي.