ابن خفاجة الأندلسي
[ ٥٤ ]
ذكره صاحب الذخيرة ثم قال ابو اسحاق ابراهيم ابن أبي الفتح ابن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الشاعر المشهور ولد سنة ٤٥٠ بالأندلس وتوفي بها سنة ٥٣٣ رحمه الله تعالى. قال يمدح أمير المسلمين، ويهنئه بتقليده اشبيلية:
ارأيك أمضى أم حسامك يقطع ومرآك أبهى أم حديثك يسمع؟
كل له في جانب الملك مسلك كريم ومن نفس الامارة موقع
لك الخير ما أهداك والسهم صائب يطيش وما أعداك والخيل تمزع
ولا غير أطراف الأسنة مقول يبين ولا غير الفرائض مسمع
وما الوشي حسنا غير بيض محاسن لبست على عطفي علاك وتخلع
ولا النجم نأيًا غير ذروة معقل تذود العدى عن جانبيه وتمنع
تفوت رجاء المرتجين وعوده ويدنو به سعد الأمير فيطمع
أحطت به حصر الاحاطة مضعفًا تزلزل من أركأنه وتضعضع
وأمطرته غيثًا من الغيث واكفًا يظاهره وبل من النيبل يهمع
تضم جناح الجيبش حوليه ثم ومقلة جرت هذه تدمي وهاتيك تدمع
ولا بأس إلا من سيوفك تنتضى ولا سعد إلا من رماحك تشرع
وهل أنت إلا رحمة الله تنكفي عذابًا على أهل المعاصي فتقمع
فكم حرز عز قد غشيت ببطشه تصم العدى رجاتها حين تسمع
وغادرته من معقل وهو معقر لمعتقديه مصنعًا وهو مصرع
وغادرته فيه موعد السيف فاتك يهون عليه الجانب المتمنع
و؟ أهوى به طيب الحديث فنشره يخب به ركب الثناء ويوضع
إذا هز أعطاف المعالي حسبته يدير بها كأسًا عليه تشعشع
وحسبك من فلج لأبيض واضح يعيد ويبدي في المعالي فيبدع
ويا رب جيش للعدو كأنه عباب خضم قد طمى يتدفع
عرضت له والليث دونك جرأفأجفل إجفال النعامة يجزع
ولقيته ريح المهابة بارحا فاقلع إقلاع الغمامة تقشع
وأدبر لا يلوي على متعذر حذار فتى يسري إليه فيسرع
وقد جال دمع القطر في مقلة الدجى ولفت نواصي الخيل نكباء زعوع
له من صدور الأعوجية والقنا شفيع إلى نيل الأماني مشفع
وظفره في ملتقى الخيل ساعد ألف وقلب بين جنبيه أصمع
وأبيض يتلو سورة الفتح ينتصى ويستقبل الفرق الكريم فيركع
ومنجرد ضخم الجزارة أوحد يطير به تحت العجاجة أربع
وحصداء تزري بالسنان حصينةً ووجه وقاح بالحديد مقنع
رتعت على حكم السماح بربعه ومربع أبناء السماحة مرتع
وعجت عليه عوجة الصب شاقه بريق ترأى آخر الليل يلمع
ولم أرد الأوشال أنقع غلةً ويمنى ابي أسحاق للبحر منبع
وهضبته أحمى جنابا لخائف وأبطحه أندى مرادًا وأمرع
فمن مثل ابراهيم والصبح أبلج ومن مثل ابراهيم والحق أصدع؟
إمام تدانى رأفة وسما به إلى المجد بيت طاول النجم أروع
تجلى ومن بطحاء مكة حنة إليه وللبيت الحرام تطلع
ترى لقريش فيه برق مخيلة يلوح وعرق للخلافة ينزع
أما وأياد أنطقتني بحمده وقد طوقتني والحمامة تسجع
لئن هز من أرجاء حمص مسرة حديث بملقاه إليها يرجع
لقد ناب منا والخطوب ممضة وشيك نواه والحوادث ترجع
وفرقني صبري لذكرى فراقه وشافهني قبل الوداع تودع
وكنت جماد العين أجهل ما البكا فعلمني داعي النوى كيف تدمع
فاستودع الله الأمير ومهجة أشيعها فيمن هناك أشيع
وهنئهتها من دار ملك وهنئت به ملكًا والله يعطي ويمنع
وله أيضًا يمدحه:
قل لمسرى الريح من إضم وليالينا بذي سلم
طال ليلي في هوى قمر نام عن ليلي وم أنم
وأبي حياه من رشأ مستطاب اللثم والشيم
وتساوى ما بنظرته وبجسمي فيه من سقم
لا مسحت الجفن من سهر ووقيت اقلب من ألم
ولئن راودت من سنة لبما أرتاد من حلم
وخيال لو سرى لخبا ما بصدر الصب من مضرم
فسقى الله مضاجعنا بين طلح الجزع والسلم
[ ٥٥ ]
وبكى باكي الغمام به بين منهل ومنسجم
فلكم شكوى هناك لنا ولكم نجوى بها وكم
والتثام بين معتنق واعتناق بين ملتثم
بكلام رق جانبه بين منثور ومنتظم
فتعاقدنا يدًا بيد وتعاهدنا فمًا لفم
وانتصفنا من مظالمنا وأخذنا أخذ محتكم
وانثنى يمثي بها غصن من جناه نور مبتسم
وقبلت الكأس من يده فاجتنينا الورد من عنم
وسواء در منطقه وحلاه حسن منتظم
صم سمعي فيه عن عذل وابن ستين أخو صمم
فأراني لا أرى صددًا عن ولوع والغرام عمي
أين ما أحرزت من أمل آل يطويني على ألم؟
هل لدي اليوم منه سوى طول قرع السن من ندم؟
كل ريان إلى ظمأ كل وجدان إلى عدم
أي شمل غير منصدع أي حبل غير منصرم؟
آه تحت الليل من أرق ووراء البرء من سقم
مال بي عيشة كرمت عمر أدنى إلى الهرم
عاث في خط العذار به شرد قد طار في فحم
وبياض العيس مقترن بسواد العذر واللمم
وكفاني مس فاقته أن يذيع الدهر مهتضمي
لا لعمر المجد والكرم ومضاء السيف والقلم
قسمًا برب ويشفعه قسم أرعاه من قسم
لا ينال الدهر من جهتي وبابراهيم معتصمي
الامام المستقل به ركن بيت الفضل والكرم
والشهاب المستضاء به في دياجي الظلم والظلم
ملء نفسي الدهر من شرف قد رسا طودا على القدم
وسماح باسط يده باليد الطولى من النعم
من قريش في الصميم ومن فتية الهيجاء في القمم
حملت زهر الكلام له دولة قامت على قدم
نهضت في كل معضلة بوجود السعد في الخدم
واهتدت في كل مجهلة بأبي إسحاق من علم
ياله من فارس نجد لو نضى عن صارم خذم
وارتدى منه على غضب بحسام غير منثلم
نضيت يومًا به ظبتا مشرفي ليس بالقصم
كم مضى يفري وكم سفكت شفرتاه من عيط دم
والحسام المشرفي هنا رمزة تومي إلى الحشم
ورجال قادة نجب نزلوا عن رتبة البهم
وأحلوا من مراكزهم واستطارت خيلهم بهم
فتفرى الجيش عن ملك سافر عن وجه ملتئم
مقدم في الروع مجترئ ضارب بالسيف مقتحم
وبهم ما جر ذلك من كلم عار أو جنى كلم
لا تقدم غير مضطهد وقريع غير مهتضم
صابر في الله محتسب واثق بالله معتصم
في ضمان المشرفي به وقعة للعرب في العجم
فتكة في الروم قاصمة ظهر عز الروم والصنم
يجمع الضرب التؤام بها بين فل الروم والرمم
حق حمص أن تسر به أرضها من عالم علم
وغمام دون ريقه برق بشر غير متهم
ما ابتدى إلا رأيت به شيخ رأي في فتى كرم
ظل يندى وجهه خفرًا وهو ذاكي شعلة الفهم
سخرت بالنجم همته وازدرت يمناه بالديم
أعصمت نفس امرئ علقت منه بالوثقى من العصم
واستجارت من مخيمه بفناء البيت والحرم
ومن قوله:
تخيرته من رهط أعوج سابحا أغر كريم الوالدين نجيبا
خفيفًا ولم يحلم بسوط كأنما يفوت عدوًا أو يؤم حبيبا
سرى وانتمى برق بذي الاثل ليلة فبات بها هذا لذاك نسيبا
وحن إلى سفر فطار إلى السرى يخوض خليجًا أو يجوب نسيبا
يؤم بها أرضًا علي كريمة ومرتبعا فيها الي حبيبا
ورب نسيم مربي وهو عاطر رقيق الحواشي لا يحس دبيبا
وجدت به من ذلك الماء بلة ومن نور هاتيك الاباطح طيبا
فصافحت ريعان النسيم تشوقا إليها ولازمت القضيب رطيبا
وقد قلد النوار جيدًا لربوة هناك ونحرًا للفضاء رحيبا
وأفصحت الورقاء في كل تلعة نشيدًا وقد رق النسيم نسيبا
وكان على عهد الشباب تغنيا يشوق أخا وجد فعاد نحيبا
[ ٥٦ ]
دعا لغروب الدمع والدار غربة فلم أر ألا داعيًا ومجيبا
وله أيضًا:
سقيًا ليوم قد أنخت بسرحة ريا تلاعبها الشمال فتلعب
سكرى يغنيها الحمام فتنثني طربا ويسقيها الغمام فتشرب
يلهو فترفع الشبيبة راية فيه ويطلع للبهارة كوكب
والروض وجه ازهر والظل فر ع أسود والماء ثغر أشنب
في حيث أطربنا الحمام عشية فشدا يغنينا الحمام المطرب
واهتز عطف الغصن من طرب بنا وافتر عن ثغر الهلال المغرب
فكأنه والحسن مقترن به طوق على برد الغمامة مذهب
في فتية تسري فينصدع الدجى عنها وتنزل بالجديب فيخضب
كرموا فلا غيث السماحة مخلف يومًا ولا برق اللطافة خلب
من كل ازهر للنعيم بوجهه ماء يرقرقه الشباب فيسكب
وقال مجيبًا عن شعور ورد عليه من بعض أصحابه:
أطرسك أم ثغر تبسم واضح ولفظك أم روض تنفس نافح؟
لواني لي الخيزرانة هزة وتهفو باعطاف الكرام المدائح
كلام يرف النور من جنباته وتندى به تحت الهجير الجوانح
تنل يوم الروع سمر القنا به وتطبع منه للجلاد الصفائح
يشف سواد النفس عنه كما سرى وراء الدجى برق تطلع لامح
واني لظمآن إليه علاقة وها أنا في بحر البلاغة سابح
بعثت به يندى كما جاد عارض ويطريني طورًا كما حن صادح
تلوح به في دهمة الحبر غرة ويركض في شوط الفصاحة سائح
فان أنا لم أشكرك والدار غربة فلا جادني غاد من المزن رائح
ولا استشرقت يومًا الي به الربى جلالًا ولا هشت الي الأباطح
ومن قوله:
ابى البرق إلا أن يحن فؤاد ويكحل اجفان المحب سهاد
فبت ولي من قانئ الدمع قهوة تدار ومن إحدى يدي وساد
تنوح لي الورقاء وهي خلية وينهل دمع المزن وهو جماد
وقد كان في خدي للدهم ملعب فقد صار فيه للوراد طراد
وليل كما مد الغراب جناحه وسال على وجه السجل مداد
به من وميض البرق والليل فحمة شرار ترامى والغمام زناد
سريت به أحييه لاحية السرى تموت ولا مت الصباح يعاد
يقلب مني العزم انسان مقلة لها الافق جفن النجم فيه سهاد
سحيق ولا غير الرياح ركائب هناك ولا غير الغمام مزاد
كأني وأحشاء البلاد تجنني سريرة حب والظلام فؤاد
أجوب جيوب البيد والصبح صارم له الليل غمد والمجر نجاد
وفي مصطلى اآفاق جمر كواكب علاها من الفجر المطل رماد
ولما تفرى من دجى الليل طلحب وأعرض من ماء الصباح ثماد
حننت وقد ناح الحمام صبابة وشق من الليل البهيم حداد
على حين شطت بالأحبة نية وحالت فياف بيننا وبلاد
عشية لا مثل الجواد ذخيرة ولا مثل رقراق الحديد عتاد
إذا زار خطب خفرتني ثلاثة سنان وعضب صارم وجواد
فبت ولا غير الحسام مضاجع ولا غير ظهر الاعوجي مهاد
معانق خل لا يخل وإنما مكان ذراعيه علي نجاد
وله يمدح ابا إسحاق ابراهيم من ملوك الأندلس وينهئه بالعيد:
سجعت وقد غنى الحمام فرجعا وما كنت لولا أن يغني لأسجعا
وأندب عهدًا بالمشقر سالفًا وظل غمام للصبا قد تقشعا
ولم ادر ما ابكي أرسم شبيبة عفا أم مصيفًا من سليمى ومربعا
وأوجع توديع الاحبة فرقة شباب على رغم الاحبة ودعا
وما كان أشهى ذلك الليل مرقدا اندى محيا ذلك الصبح مطلعا
وأقصر ذاك العهد يومًا وليلة وأطيب ذاك العيش ظلًا ومكرعا
زمان تقضى غير عهد محاسن تسوم صفات القلب أن تتصدعا
ومن لي برد الريح من أبرق الحمى وريا الخزامى من اجارع لعلعا
وقد فات ذاك اعهد إلا تذكرًا لواني على ظهر المطي توجعا
وكنت جليد القلب والشمل جامع فما انفض حتى فاض فارفض أدمعا
وبلت نجادي عبرة مستهلة اكفكفمنها بالبيان تصنعا
[ ٥٧ ]
واني وعيني بالظلام كحيلة لآبي لجنبي أن يلائم مضجعا
وأكبر شأناص أن ارى الصبح أبيضا بعين ترى ربع الشبيبة بلقعا
كأني لم أذهب مع اللهو ليلة ولم أتعاط البابلي المشعشعا
ولم اتحامل بين ظل بسرحة سجع لغريد وماء باجرعا
ولم أرم آمالي بازرق صائب وأبيض بسام وأسمر أصلعا
وأبلق خوار العنان مطهم طويل الشوى والساق أقود أتلعا
جرى فجرى البرق اليماني لبده فابطأ عنه البرق عجزًا وأسرعا
كأن سحابًا أسحمًا تحت لبده يضاحك عن بدر سرى فتصدعا
وحسب الاعادي منه أن يزجروا به مغيرًا غرابًا صبح الحي أبقعا
كأن على عطفيه من خلع مائجًا وأقبلت أم الرأل نكباء زعزعا
يؤلل من إذن فاذن تشوفًا إلى صرخة من هاتف أو تطلعا
كأن له من عامل الرمح هاديا منيفًا ومن ذلق الاسنة مسمعا
فسكنت منه بالتغني على السرى أمسح من اعطافه فتسمعا
ولما انتحى ذكر الأمير استخفه فخفض من لحن الصهيل ورفعا
حنينا إلى الملك الاغر مرددًا وشجوا على المسرى القصي مرجعا
ففي حب ابراهيم أعرب صاهلًا وفي نصر ابراهيم كر تشيعا
مليلك تباهى الحمد وشيًا مذهبا به وترأى المجد تاجا مرصعا
غشيت به أندى من المزن راحةً وأطيب من سقياه أن سجمامعا
قرب حديث عن علاه سمعته وما طائر البشرى باحسن مسمعا
فيا شائمي برقًا بتوضح موهناص وقعقع ارعادًا سحيرًا فاطمعا
إذا كف من قطر يكما عارض الندى وراقكما برق البشاشة فارتعا
فان ابا اسحاق أخصب تلعة وأشهى ندى ظل وأعذب مكرعا
وحسبكما أن قد تأسى به الحيا فعاود من رحماه ما كان اقلعا
وعز الهدى منه بأمجد أوحد طويل نجاد السيف ابلج اروعا
أحل به العود السليب سماحة وأحرم مطرود الظبا لا تورعا
إذا دب أخفى من خيال مكيدة تصوب أسرى من شهاب واطلعا
وما السيف من كف الكمي مجردًا بأسطى وراء النقع منه واسطعا
دعا باسمه داعي الحفيظة والندى فلبى على شرخ الشباب واطعا
وهب كما هب الحسام شهامة وعب كما عب الخضم تبرعا
وجربه ذيل الخميس ابن غابة تردى غلاما بالعلى وتلفعا
وداس العدى ركضا وجرى إلى الوغى باطوع من يمناه فعلا وأطبعا
فلم يدر ايًا منهما النصل منطقا فصيحًا وإفرندًا كريمًا ومقطعا
وخفض من صيت الأبي وصوته وزلزال من ركن العصي وضعضعا
والقت إليه بالمقادة قادة تطامن من أعناقها ما ترفعا
وذلل من أخلاقه كل ريض وأصبح خوار الشكيمة طيعا
فمن مبلغ الأيام عني انني تبوأت منه حيث شئت تمتعا
وطرت ثناء واطلعت ثنيةً فاشرفت أبضاعًا وأشرفت موضعا
فهنيت عيدًا قد تلقاك قادما ولم يك لولا أن طلعت ليطلعا
وحسبك
قد أظلك قادما فما هو إلا أن تقول فيسمعا
وحياك من فرع لأشرف دوحة نسيم كأرواح العذارى تضوعا
يلاعب من خوط الاراكة معطفًا ويمسح من مسرى الغمامة مدمعا
ومما تصرف فيه من الغزل إلى الرثاء قوله:
أفي ما تؤدي الريح عرف سلام ومما يشب البرق نار الغرام؟
وإلا فمإذا أرج الريح سحرةً وأذكى على الأحشاء لفح ضرام؟
أما وجمان من حديث علاقة يهز إليه الشيخ عطف غلام
تحلت به ما بين سلمى ومربع سوالف أيام سلفن كرام
لقد هزني في ريطة الشيب هزة أرتني ورائي في الشباب أمامي
فلولا دفاع الله عجت مع الهوى وجلت بواديه أجر خطامي
ورب ليال بالغميم أرقتها لمرضى جفون بالفرات نيام
يطول علي الليل يا أم مالك وكل ليالي الصب ليل تمام
ولم أدر ما أشجى وأدعى إلى الهوى أخفقه برق أم غناء حمام؟
إذا ما استخفتني لها أريحية عثرت بذيلي لوعة وظلام
[ ٥٨ ]
وخضحضت دون الحي احشاء ليلة يخفرني فيها وميض غمام
فقضيتها ما بين رشفة لوعة وأنه شكوى واعتناق غرام
وأحسن ما التفت عليه دجنة عناق حبيب عن عناق حسام
فليت نسيم الريح رقرق أدمعي خلال ديار باللوى وخيام
وعاج على أجراع وادبذي الغضى فصافح عني فرع كل بشام
مسحت له عن ناظري صبابة وأقلل بدمعي من قضاء ذمام
فيا عرف ريح عاج عن بطن لعلع يجر على الأنداء فضل زمام
بما بيننا بالحقف من رمل عالج وفي ملتقى الأرطى بسفح شمام
تلذذ بدار القصف عني ساعة وأبلغ نداماها أعم سلام
وقل لغمام ألحف الأرض ذيله فلف فجاجًا تحته باكام
أمالك من ظل يبرد مضجعي أماتلك من طل يبل أوامي؟
واي ندى أو برد ظل لمزنة على عقب أتراب رزئن كرام؟
وقفت وقوف الشك بين قبورهم أعظمها من أعظم ورجام
وأندب أشجى رنة من حمامة وأبكي وأقضي من ذمام رمام
قضوا بين واد للسماح ومشرع وغارب عز في العلى وسنام
ومنتصب كالرمح هزة عزة وفتكة بأس واستواء قوام
ومنصلت كالسيف نصرة صاحب وضحكة بشر واعتزاز مقام
ومنقل مستقبل كعبة العلى يصلي بأهليها صلاة زؤام
تهل له من عفة في طلاقة كأن ببرديه هلال صيام
وما ضره أن يستسر لعاتم إذا ما بدا في آخر بتمام
تم الاختيار من شعر ابن خفاجة الأندلسي ويليه الاختيار من شعر بديع الزمان الهمذاني