روي أنه لما أراد عمر بن العاص ﵁ المسير إلى مصر قال لمعاوية ﵁: يا أمير المؤمنين ألا أوصيك قال:؛ بلى قال أنظر في فاقة الأحرار فأعمل في سدها، وطغيان السفلة فأعمل في قمعها، وأستوحش من الكريم الجائع، ومن اللئيم الشبعان، فإنما يصول الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع.
فائدة
روى أبو علي القالي في (أماليه) عن عمه قال: سمعت رجلًا يقول: الحسد ما حق للحسنات، والزهو جالب لمقت الله ومقت الصالحين، والعجب صارف عن الأرهياء من العلم داع إلى التخط والجهل والبخل أذم، الأخلاق وأجلبها لسوء الأحدوثة.
وروي فيه عن عمه: قال سمعت أعرابيًا يوصي فقال: أبذل المودة الصادقة تستفد أخوانًا وتتخذ أعوانًا فإن العداوة موجودة عتيدة والصداقة مستززة بعيدة. جنب كرامتك اللئام فإنهم أن أحسنت إليهم لم يشكروا وإن نزلت بك شدة لم يصبروا.
وروى فيه عن المعتمر بن سليما قال كان يقال: عليك بدينك ففيه معادك وعليك بمالك وفيه معاشك وعليك بالعلم ففيه زينك.
وروى القالي عن عمه: قال بينما أنا سائر في بلاد بني عامر إذ مررت بحلة وإذا رجل ينشد وإذا هو ندي الصوت فلما رآني لومًا فقل أعجبك ما سمعت فقلت أي والله فقال من أهل الحضارة أنت قلت نعم قال ممن تكون قلت لا حاجة لك في السؤال عن ذلك قال فما يمنعك إذا ما حل الإسلام الأضغان واطفئ الأحقاد قلت بلى أنا امرؤ من قيس فقال الحبيب القرابة من أيهم أنت قلت أحد بني سعد بن قيس ثم أحد بني أعصر بن سعد فقال زادك الله قربًا ثم وثب فأنزلني عن حمادى وألقى عنه إكافه وقيده بقراب خيمته وقام إلى زند فاقتدح وأوقد نارًا وجاء بصيدانة فألقى فيها تمرًا وأفرغ عليه سمنًا ثم لته حتى التبك ثم ذر عليه دقيقًا وقربه إلي فقلت إني إلى غير هذا أحوج فقال وما هو قلت تنشدني فقال أصب فأني فاعل فقلت ثم قلت الوعد يرحمك الله فقال ونعمًا عين ثم أنشد:
لقد طرقت أم الخشيف وإنها إذا صرع القوم الكرى لطروق
أقام فريق من أناس يودهم بذات الغضى قلبي وبان فريق
بحاجة محزون يظل وقلبه رهين ببضات الحجال صديق
تحملن إن هبت لهن عشية جنوب وإن لاحت لهن بروق
كأن فضول الرقم حين جعلناه غذيًا على أدم الجمال عذوق
وفيهن من بخت النساء ربحلة تكاد على غر السحاب تروق
هجان فأما الدعص من أخرياتها فوعث وأما خصرها فدقيق
ففارقته وأنا أشد الناس شوقًا إلى معاودة أنشاده.