روي عن عمرو بن العزيز رحمه الله تعالى: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم ومن عفو إلى قدرة. ومن قول أبو العتاهية:
فيا رب هب لي منك حلمًا فإنني أرى الحلم لم يندم عليه حليم
ويا رب لي منك عزمًا على التقى أقيم به ما عشت حيث أقيم
إلا أن تقوى الله أكرم نسبة تسامى بها عند الفخار كريم
فائدة
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أن خيري الدنيا والأخرى في خمس خصال، وهي غنى النفس، وكف الأذى، كسب الحلال، ولباس التقوى، والثقة بالله على كل حال، وقد نظمها السيد عبد الجليل الحسيني رحمه الله تعالى فقال:
أرى خيري الدارين بجمع كله بخمس خلال يا لها من لطائف
بنص الإمام الشافعي أخي التقوى هو البحر كنز العلم شمس المعارف
غنى النفس مع كف الأذى واكتساب ما يحل وملبوس التقى حصن خائف
على كل حال كن بربك واثقًا بنفع وكشف الضر عند المخاوف
فدونكما خمسًا وكن واعيًا لها مكبًا عليها لا كفدم مخالف
فائدة من كلام ابن المعتز كتبها لبعض أصحابه قال:
[ ١٠٨ ]
اعلم يا أخي انك لن تكتسب أعز الله المحامد وتستوجب الشرف إلا بالجمل على النفس والحال، والنهوض بحمل الأثقال، وبذل الجاه والمال، ولو كانت المكارم تنال بغير مؤنة لاشترك فيها السفل والأحرار، وتساهمها الوضعاء من ذوي الأخطار، ولكن الله تعالى خص بها الكرماء الذين جعلهم أهلها، فخفف عليهم حملها، وسوغهم فضلها، وحظرها على السفلة لصغر أقدارهم عنها، وبعد طباعهم منها ونفورها منهم.