ومن شعر العتبي الأموي
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فأعرضن عني بالخدود النواضر
وكن إذا أبصرنني أو سمعنني دنين ورفعن الكوى بالمحاجر
فان عطفت عني أعنة أعين نظرن بأحداق المهى والجآذر
فإني من قوم كريم ثناؤهم لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر
خلائف في الإسلام في الشرق قادة بهم واليهم فخر كل مفاخر
ولحسام الدين الواعظي ﵀:
من ضيع الحزم في أفعاله ندما وظل مكتئبًا والقلب قد سقما
ما المرء إلا الذي طابت فضائله والدين زين يزين العاقل الفهما
والعلم أنفس شيء أنت ذاخره فلا تكن جاهلا تستورث الندما
تعلم العلم واجلس في مجالسه ما خاب قط لبيب جالس العلما
والوالدين فأكرم تنج من ضرر ولا تكن نكدًا تستوجب النقما
[ ١٠٧ ]
ولازم الصمت لا تنطق بفاحشة وأكرم الجار لا تهتك له حرما
واحذر من المزح كم في المزح من خطر كم من صديقين قبل المزح فاختصما
وصبر النفس وأرشدها إذا جهلت وان حضرت طعامًا لا تكن نهما
آس اللهيف إذا ما كنت مقتدرًا على الزمان وكن للخير مقتسما
وصد نفسك عن لهو وعن مرح وان حضرت مكانا كنت فيه سما
ولعبد الله بن حجاج من أبيات
قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحًا فقلت مالي وما للعيد والفرح
قد كان ذا والنوى لم تمس نازلة بعقوبي وغراب البين لم يصح
أيام لم يخترم قرب البعاد ولم يغد الشتات على شملي ولم يرح
فاليوم بعدك قلبي غير متسع لما يسر وصدري غير منشرح
وطائر ناح في خضراء مونقة على شفا جدول بالزهر متشح
بكى وناح ولولا انه سبب لكان قلبي لمعنى فيه لم يبح
في العمر من واسط والليل ما هبطت فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح
بيني وبينك ود لا يغيره بعد المزار وعهد غير مطرح
فما ذكرتك والأقداح دائرة إلا مزجت بدمعي باكيًا قدحي
ولا استمتعت لصوت فيه ذكر نوى إلا عصيت عليه كل مقترح
ولأبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى:
من أين للعارض الساري تلهبه وكيف طبق وجه الأرض صيبه
هل استعار جفوني فهي تنجده أم استعار فؤادي فهو يلهبه؟
بجانب الكرخ من بغداد لي سكن لولا التجمل أم انفك اندبه
وصاحب ما صحبت اللهو مذ بعدت دياره واراني أني لست أصحبه
في كل يوم لعيني ما يؤرقها من ذكره ولقلبي ما يعذبه
ما زال يبعدني عنه وأتعبه ويستمر على ظلمي وأعتبه
حتى رثت لي النوى من طول جفوته وسهلت لي طريقًا كنت أذهبه
وما البعاد دهاني بل خلائفه ولا الفراق شجاني بل تجنبه
أذكر فيه بعض الوصايا والآداب، والحكم النافعة عن اللف ﵃. قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك للأنصار: (من سيدكم) قالوا: الجد ين قيس علي بخل فيه، فقال ﷺ (وأي داء أدوى من ابخل بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح) فقال شاعرهم:
وقال رسول الله والحق قوله لمن قال منا من تسمون سيدا
فقالوا له الجد بن قيس على التي نبخله فيها وان كان اسودا
فتى ما تخطى خطوة لدنية ولا مد في يوم إلى سوأة يدا
فسود عمرو بن الجموح لجوده وحق لعمرو بالندى أن يسودا