كان البحتري شاعرًا فصيحًا حسن المذهب، نقي الكلام، ختم به شعراء المحدثين وله تصرف في ضروب الشعر سوى الهجاء فإن بضاعته فيها نزرة. قال عبد الله بن الحسن: سألت المبرد عن أبي تمام والبحتري أيهما أشعر فقال: لأبي تمام استخراجات لطيفة ومعان ظريفة وجيدة أجود من شعر البحتري ومن تقدمه من المحدثين وشعر البحتري أحسن استواء من شعره لأن البحتري يقول القصيدة كلها فتكون سليمة من طعن طاعن وأبو تمام يقول البيت النادر والبارد وهذا المعنى كان أعجب إلى الأصمعي وما أشبهه إلا بغائص يخرج الدرة والمخشلبة وهي زجاجة توضع مكان الدرة ثم قال: لأبي تمام والبحتري من المحاسن ما لو قيس بأكثر شعر الأوائل ما وجد فيه مثله وللبحتري بيتان لو وضعا في شعر زهير لجازا فيه وهما:
فما سفه السفيه وإن تعدى بأنجع فيك من حلم الحليم
متى أحفظت ذا كرمِتخطى إليك ببعض أفعال اللئيم