أهنَّ عوادي يوسف وصواحِبُه فعزمًا فقدمًا أدرك السؤل طالبه
إذا المرء لم تستخلص الحزم نفسُهُ فذروته للحادثات وغاربه
أعاذلتني ما أَخشن الليل مركبًا وأخشنُ منه في الملمات راكبه
ذريني وأهوال الزمان اُقاسها فأهواله العظمى تليها رغائبه
ألم تعلمي أنَّ الزماع على السرى أخو النجح عند الحادثات وصاحبه
دعيني على أخلاقي الصُّم التي هي الوفر أو سربٌ ترنُّ نوادبه
فإن الحسام الهنداوي إِنما خشونته ما لم تفلل مضاربه
وقلقل نأيي من خراسان جأشها فقلت اطمئني انضر الروض عازبه
وركب كأطراف الأسنة عرسوا على مثلها والليل تسطو غياهبه
لأمر عليهم أن تتم صدورُهُ وليس عليهم أن تتم عواقبه
على كل موار الملاط تهدمت عريكتُه العلياء وانضمَّ حالبه
رعته الفيافي بعد ما كان حقبةً رعاها وماء الروض ينهلُّ ساكبه
فأضحى الفلا قد جدَّ في بري نحضِهِ وكان زمانًا قبل ذاك يلاعبه
فكم جزع وادٍ جبَّ ذروة غارب وبالأَمس كانت أتمكته مذانبه
إليك جزعنا مغرب الملك كلّما وسطنا ملًا صلَّت عليك سباسبه
فلو أنَّ سيرًا رمنهُ فاستطعنه لصاحبنا شوقًا إليك مغاربه
إلى ملك لم يلق كلكل بأسه على ملك إلا وللذل جانبه
إلى سالب الجبار بيضة ملكهِ وآمله غادٍ عليه فسالبه
وأي مرام عنه يعدو نياطه غدًا وتكلُّ الناعجات أخاشيه
وقد قرب المرمي البعيد زجاؤه وسهَّلت الأرض العزاز كتائبه
إذا أنت وجهت الركاب لقصده تبينت طعم الماء ذو أَنت شاربه
جديرٌ بأن يستحي الله باديًا به ثمَّ يستحي الندى ويراقبه
سما للعلا من جانبيه كليهما سموَّ عباب الماء جاشت غواربه
فنوَّل حتى لم يجد من ينيله وحارب حتى لم يجد من يحاربه
وذو يقظاتٍ مستمرٍ مريرها إذا الخطبُ لاقاه اضمحلت نوائبه
وأين بوجه الحزم عنه وإنما مرائي الأمور المشكلات تجاربهُ
أرى الناس منهاج الندى بعدما عفت مهايعه المثلى ومحَّت لواحبه
ففي كل نجد في البلاد وغائر مواهب ليست منه وهي مواهبه
[ ٨ ]
لتحدث له الأَيام شكر خناعة تطيب صضبا نجد به وجنائبه
فوالله لو لم يلبس الدهر فعله لأفسدت الماء القراح معائبه
فقد بثَّ عبد الله خوف انتقامه على الليل حتى ما تدب عقاربه
يقولون عن الليث ليث خفيةٍ نواجذبه مطروزة ومخالبه
وما الليث كلُّ الليث إلا ابن عثرةٍ يعيش فواق ناقة وهو راهبه
ويوم أمام الموت دحض وقفته ولو خرَّ فيه الدينُ لا نهل كائبه
جلوت به وجه الخليفة والقنا قد اتسعت بين الضلوع مذاهبه
شفيت صداه والصفيح من الطلى رواءٌ نواحيه عذاب مشاربه
ليالي لم يقعد بسيفك أن يرى هو الموت إلا أن عفوك غالبه
فلو انطلقت حربٌ لقالت محقةً ألا هكذا فليكسب المجد كاسبه
ليعلم أنّ الغر من آل مصعب غداةَ الوغى وأقاربه
كواكب مجد يعلم الليل أنها إذا نجمت باءت بصغر كواكبه
ويا أيها الساعي ليدركَ شأوه تزحزحْ قصيًا أسوأ الظن كاذبه
فحسبكَ من نيل المراتب أن ترى عليمًا بأن ليست تنال مراتبه
إذا ما ارؤ ألقى بربعك رحله فقد طالبته بالنجاحِ مطالبه