هَبِ الدارَ ردَّت رجع ما أنت قائلهُ وأبدى الجواب الربع عما تسائله
أفي ذاك برءٌ من جوىً ألهب الحشا توقدهُ واستغزر الدمع جائلهُ
هو الدمع موقوف على كل دمنة تعرج فيه أو خليط تزايله
ترادفهم خفض النعيم ولينهُ وجادهمُ طلُّ الربيع ووابله
وإن لم يكن في عاجل الدهر منهم نوالٌ وغيثٌ من زمانك آجله
مضى العامُ بالهِجران منهم بالنوى فهل مقبلٌ بالوصلِ والقربِ قابلُه
أرجّم في ليلى الظنون وأرتجي أواخر حبّ أخلفتني أوابله
وليلةَ هو منَّا على العيس أرسلت بطيفِ خيال يُشبه الحق باطله
فلولا بياض الصبح طال تشبثي بعطفي غزالٍ بتُّ وهناُ أغازله
وكم من يد لليل عندي حميدةٍ وللصبح من خطبٍ تذم غوائله
وقد قلتُ للمعلي إلى المجد طرفه دع المجد فالفتح بن خاقان شاغلهُ
سنان أمير المؤمنين وسيفه وسيب أمير المؤمنين ونائله
تشبُّ به للناكثينَ حروبه ويدنو به للخابطين نوافله
أطلَّ بنعماه فمن ذا يطاوله وعمَّ بجدواه فمن ذا يساجله
ضمنت عن الساعين أن يلحقوا به إذا ذُكرت آلاؤه وفواضله
أيبلغه بالبذل قومٌ وقد سمعوا فما بلغوا بعض الذي هو باذله
رمى كلب الاعداء عن حدِّ نجدةٍ بها قطعت تحت العجاج مناصله
وما السيف إلاّ بزُّ غاد لزينةٍ إذا لم يكن أمضى من السيف حامله
يُداني بمعروفٍ هو الغيث في الثرى توالي نداه واستنارت خمائله
أمنت به الدهر الذي كنت أتقي ونلتُ به القدر الذي كنت آمله
ولمَّا حضرنا سدَّة الأذن أخرّت رجالٌ عن الباب الذي انا داخله
فأفضيتُ من قربٍ ذي مهابة أقابل بدر الافق حين أقابله
إلى مسرفٍ في الجود لو أنَّ حاتمًا لديه لأمسى حاتمٌ وهو عاذله
بدا لي محمود السجية شمّرت سرابيله عنه وطالت حمائله
كما انتصب الرمحُ الردينيّ ثقفت أنابيبه للطعن واهتزّ حامله
وكالبدرِ وافته لتّمٍ سعوده فتمَّ سناه واستهلت منازله
فسلمت فاعتاقت جناني هيبةٌ تنازعني القول الذي أنا قائله
فلمّا تأملتُ الطلاقة وانثنى إليَّ ببشرٍ آنستني مخايله
دنوتُ فقبلت الندى من يد امرئٍ جميلٌ محياه سِباطٍ أنامله