فحواك عينٌ على نجواك يا مذلُ حتام لا يتقضى قولُك الخَطِلُ
وإنّ أسمج من تشكو إليه هوىً من كان أحسن شيء عنده العذلُ
ما أقبلت أوجه اللذات سافرة مذ ادبرت باللوى أيامنا الأول
إن شئت أن لا ترى صبرًا لمصطبرٍ فانظر على أيِّ حال أصبح الطلل
كأنما جادَ مغناه فغيره دموعنا يوم بانوا وهي تنهمل
ولو تراهم وإيانا وموقفنا في موقف البينِ لاستهلالنا زَجَلُ
من حرقة أطلقتها عبرةٌ أسرت قلبًا ومن غَزل من نحره عذلَ
وقد طوى الشوق في أحشائنا بقرٌ عينٌ طوتهنَّ في أحشائها الكلل
[ ١٨ ]
فرغن للشجو حتَّى ظلّ كلُّ شج حران في بعضه عن بعضه شغُل
طُلَّت دماءٌ هريقت عندهنَّ كما طلت دماءُ هدايا مكة الهمل
هانت على كلّ شيء فهو يفكها حتى المنازل والاحداج والإبل
يخزي رُكامَ النقا ما في مآزرها ويفضح الكحلَ في أجفانها الكحل
تكاد تنتقلُ الارواح لو تُركت من الجسوم إليها حين تنتقل
بالقائم الثامن المستخلف اعتدلت قواعدُ الملك ممتدًا لها الطّولُ
بيمن معتصمٍ بالله لا أودٌ بالدين مذ ضم قطريه ولا خلل
يهني الرعية أنَّ الله مقتدرًا أعطاهم بأبي إسحاق ما سألوا
لو كان في عاجلٍ من آجل بدلٌ لكان في وعدهِ من رفدهِ بدل
تغايرَ الشعر فيه إذ سهرتُ له حتى ظننتُ قوافيه ستقتتل
لولا قبولي نصح العزم مرتجلًا لراكضاني إليه الرحلُ والجملُ
له رياضُ ندىً لم يُكبِ زهرتها خُلفٌ ولم تتبختر بينها العلل
مدى العفاةِ فلم تحلل به قدمٌ إلاّ ترحّل عنها العثر والزلل
ما إن يبالي إذا حلّى خلائقه بجوده أيَّ قُطريه حوى العطل
كأنّ أمواله والبذلُ يمحقها نهبٌ تقسمه التبذير أو نَفل
شرست بل لنتَ بل قانيت ذاك بذا فأنت لا شك فيك السهلُ والجبل
صلى الإله على العباسِ وانبجست على ثرىً حَلَّهُ الوكاّفة الهطل
ذاك الذي كان لو أنّ الأنامَ له نسلٌ لما راضهم جبن ولا بخل
أبو النجوم الذي ما ضرَّ ثاقبها أن لم يكن برجه ثورٌ ولا حمل
من كلّ مشتهرٍ في كل معتركٍ لم يُعرف المشتري فيه ولا زُحل
يحميه لألاؤه أو لوذعيَّته من أن يّذال بمن أو ممن الرجل
ومشهدٍ بين حكم الذلّ منقطعٍ صاليه أو بجبال الموتِ متصل
ضنكٍ إذا خرست أبطاله نطقت فيه الصوارمُ والخطَّية الذبل
٣لا يطمعُ المرء أن يجتاب غمرتهُ=بالقول ما لم يكن جسرًا له العمل
جلّيت والموت مبدِ حرَّ صفحته وقد تفرعن في أفعاله الأجل
أبحتَ أو عَارهُ بالضرب وهو حِمى للموتِ ينبت فيه الكربُ والوهلُ
آل النبي إذا ما ظلمة طرقت كانوا لها سُرُجا أنتم لها شعل
قومٌ إذا وعدوا أو واعدوا غمروا صِدقًا مذانبُ ما قالوا بما فعلوا
يستعذبون مناياهم كأنهم لا ييأسونَ من الدنيا إذا قتلوا
أسدُ العرينِ إذا ما الموتُ صبَّحها أو صبَّحته ولكن غابها الأسل
تناول اغوثَ أيدي الموت قادرةً إذا تناول سيفًا منهم بطل
ليسقمِ الدهر أو تصحح مودته فاليوم أولَ يومٍ صح لي أمل
أدنيتُ رحلي لإلى مدنٍ مكارمه إليَّ مهتبلًا ما جئت اهتبل
إلى ثمال بني الدنيا الذي حليت بحلي معروفه الأمنية العطل
يحميه حزمٌ لحزم البخل مهتضم جودًا وعرض لعرض المال مبتذل
فكرٌ إذا راضاه راض الأمور به رأيٌ تفنن فيه الريث والعجل
قد جاء من وصفك التفسيرُ معتذرًا بالعجز إن لم يغثني الله والجَملُ
لقد لبستَ أمير المؤمنين بها حليًا نظاماه بيتٌ سار أو مثل
غريبةٌ تؤنس الآدابَ وحشتها فما تحلَّ على قوم فترتحل