رقت حواشي الدهر فهي تمرمر وغدا الثرى في حليه يتكسر
نزلت مقدمة المصيف حميدة ويد الشتاء جديدة لا تكفر
لولا الذي غرس الشتاء بكفه قاسى المصيف هشائمًا لا تثمر
كم ليلة آسى البلاد بنفسه فيها ويوم وبله مثعنجر
مطر يذوب الصحو منه وبعده صحو يكاد من الغضارة يقطر
[ ١٤ ]
غيثان فالأنوار غيث ظاهر لك وجهه والصحو غيث مضمر
وندى إذا ادهنت به لمم الثرى خلت السحاب أتاه وهو معذر
أربيعنا في تسع عشرة حجة حقًا لهنك للربيع الأزهر
ما كانت الأيام تسلب بهجة لو أن حسن الروض كان يعمر
أو لا ترى الأشياء إن هي غيرت سمجت وحسن الأرض حين تغير
يا صاحبي تقصيا نظريكما تريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارًا مشمسًا قد شابه زهر الربى فكأنما هو مقمر
دنيا معاش للورى حتى إذا حل الربيع فإنما هي منظر
أضحت تصوغ بطونها لظهورها نورًا تكاد له القلوب تنور
من كلَّ زاهرةٍ ترقرقُ بالندى فكأنها عينٌ إليك تحدر
تبدو ويحجبها الجميم كانها عذراء تبدو تارةً وتخفر
حتى غدت وهداتها ونجادُها فئتين في حلل الربيع تبتخر
مصّفرة محمرةً فكأنها عُصبٌ تيمن في الوغى وتمضَّر
من فاقعٍ غض النبات كأنه در يشقق قبل ثم يزعفر
أو ساطعٍ من حمرةٍ فكأن ما يدنو إليه من الهواء معصفر
صبغُ الذي لولا بدائع لطفه ماعاد أصفر بعد إذ هو أخضر
خُلُقٌ أطلَّ من الربيع كأنه خُلق الإمام وهدية المتنشر
في الأرض من عدل الإمام وجوده ومن النبات الغضّ سرجٌ تزهر
تُنسى الرياض، وما يروّض فعله أبدًا على مر الليالي يُذكر
إن الخليفة حين يُظلمُ حادثٌ عين الهدى وله الخلاقة محجر
كثرت به حركاتها ولقد تُرى في فترةٍ وكأنّها تتفكر
مازلت أعلم أن عقدة أمرها في كفّه مذ خلّيت تتحير
بالثامن المستخلف اتسق الهدى حتّى تخير رشده المتحير
سكنَ الزمان فلا يدٌ مذمومة للحادثات ولا سَوَامٌ تذعر
نظم البلاد فأصبحت وكأنها عِقدٌ كأنّ العدل فيه جوهر
لم يبق مبدىً موحشٌ إلاّ ارتوى من ذكره فكأنما هو محتضرُ
ملكٌ يضلُّ الفكر في أيامه ويقلُّ في نفحاته ما يكثر
فلَيَعسُرنَّ على الليالي بعدها أن يبتلى بصروفهنَّ المعسر