ألمت وهل ألمامها لك نافعٌ وزارت خيالًا والعيون هواجعُ
بنفسي من تنأى ويدنو أدكارها ويبذل عنها طيفها وتمانع
خليليَّ أبلاني هوى متلوّن له شيمة تأبى واخرى تطاوع
وحرض شوقي خاطر الريح إذا سرى وبرقٌ بدا من جانبٍ والغرب لامع
وما ذاك أن الشوق يدنو بنازحٍ ولا أنني في وصل علوة طامع
خلا أن شوقًا ما يغبُّ ولوعةً إذا اضطرمت فاضت عليها المدامع
علاقة حبٍّ كنت أكتم بثّها إلى أن أذاعتها الدموع الهوامع
إذا العينُ راحت وهي عين على الجوى فليس بسرٍ ما تسرُّ الأضالع
فلا تحسبا أني نزعت ولم أكن لأنزع عن ألفٍ إليه أنازع
وإن شفاه النفس لو تستطيعه حبيب موات أو سباب مراجع
ثني أملي واجتازه عن معاشر يبيتون والآمال فيهم مطامع
جناب من الفتح بن خاقان ممرعٌ وفضلٌ من الفتح بن خاقان شائعُ
أغرَّ لنا من جوده وسماحهِ ظهيرٌ عليه ما يخيبُ وشافع
[ ٢٦ ]
ولمّا جرى للمجد والقومُ خلفه تغوَّل أقصى جهدهم وهو وادع
وهل يتكافا الناس شتى خلالهم وما تتكافا في اليدين الأصابع
يّبجَّلُ إجلالًا ويكبر هيبةً أصيلُ الحجا فيه تقي وتواضع
إذا ارتدَّ صمتا فالرؤوس نواكسٌ وإن قال فالأعناق صورٌ خواضع
وتسود من لبس السلاح وحمله سرابيلُ وضَّاح به المسك رادع
منيفٌ على هام الرجال إذا مشى أطال الخطى بادي البسالةِ رائع
وأغلبُ ما تنفك من يقظاته ربايا على أعدائه وطلائع
جنانٌ على ما جرّتِ الحرب جامع وصدرٌ لما يأتي به الدهر واسع
يدٌ لأمير المؤمنين وعدةٌ إذا التاث خطبٌ أو تغلب خالع
مغامرُ حربٍ ماتزال جياده مطلّحةً منها حسيرٌ وظالع
جديرٌ بأن تنشق عن ضوء وجهه ضبابةُ نقعٍ تحتها الموتُ ناقع
وأن يهزم الصف الكثيف بطعنةٍ لها عاملٌ في إثرها متتابع
تذود الدنايا عنه نفسٌ أبيةٌ وعزمٌ كحد الهند وانّي قاطع
بعيدُ مقيل السرِ لا يدرك التي يحاولها منه اللبيبُ المخادع
ولا يعلمُ الاعداء من فرطِ عزمه متى هو مصبوب عليهم فواقع
خلائقُ ما تنفكُّ توقف حاسدًا له نفسٌ في إثرها متراجع
ولن ينقل الحسادُ مجدك بعدما تمكَّن رضوى واطمأنَّ متالع
أأكفرك النعماء عندي وقد نمت عليَّ نموَّ الفجر والفخر ساطع
وأنت الذي أعززتني بعد ذلتي فلا القول مخفوض ولا الطرف خاشع
وأغنيتني عن معشرٍ كنتُ برهةً أكافحهم عن نيلهم وأقارع
فلستُ أبالي جاد بالعرف بازلٌ على راغبٍ أو ضنَّ بالخير مانع
وأقصرت من حمد الرجال وذمهم وفيهم وصولٌ للإخاء وقاطع
أرى الشكر من بعض الرجال أمانةً تفاضلُ والمعروف فيهم ودائع
ولم أر مثلي أتبع الحمدَ أهله وجاز أخا النعمى بما هو صانع
قصائد ما تنفك فيها غرائب تألق في إضعافها وبدائع
مكرمةُ الانساب فيها وسائلٌ إلى غير من يحبي بها وذرائع
تنالُ منال الليل في كلّ وجهةٍ وتبقى كما تبقى النجوم الطوالع
إذا ذهبت شرقًا أو غربًا فأمنعت تبينتُ من تركو لديه الصنائع