بنا أنت من مجفّوةٍ لم تُعتَّبِ ومعذورةٍ في هجرها لم تؤنَّب
ونازحةٍ والدار منها قريبةٌ وما قربُ ثاوٍ في التراب مغيَّبِ
قضت عقبُ الأيام فينا بفرقةٍ متى ما تغالب بالتجلد تغلب
فإن أبك لا أشفِ الغليل وإن أدع أدع لوعةً في الصدر ذات تلهب
ألا لا تذكّرني الحمى إن ذكره جوىً باطنٌ للمستهامِ المعذب
إتت دون ذاك الدهر أيامُ جُرهُم وطارت بذاك العيش عنقاء مغرب
ويا لائمي في عبرةٍ قد سفحتها لبينٍ وأخرى قبلها لتجنب
تحاول منّي شيمةً غير شيمتي وتطلبُ عندي مذهبًا غير مذهبي
وما كبدي بالمستطيعة للأسى فأسلو ولا قلبي كثير التقلّب
ولمّا تزايلنا من الجزع وانتأى مشرَّق ركبٍ مصعد عن مغرّب
تبينت أن لا دار من بعد عالجٍ تسّرُّ وأن لا خلةً بعد زينب
لعلَّ وجيف الركب في غلسِ الدجى وطيَّ المطايا سبسبًا بعد سبسب
يُبلغني الفتح بن خاقان إنَّه نهايهُ آمالي وغايةُ مطلبي
فتى لا يرى أكرومةً لمزنّدٍ إذا ما بدت أكرومة لم يُعقَّب
ومستشرفٍ بين السماطين مشرق علىأعين الرائين يعلو فيرتبي
يغضّون فضل الطرف من حيث ما بدا لهم عن مهيب في الصدور محبب
إذا عرضوا في جدّهِ نفرت بهم بسالة مشبوح الذراعين أغلب
غدا وهو طودٌ للخلافةِ ماثلٌ وحدُ الحسام للخليفة مُقضب
نفى البغي واستدعى السلامة وانتهى إلى شرفِ الفعل الكريمِ المهذبِ
إذا انسابَ في تدبير أمرٍ ترافدت له فكرٌ ينجحنَ في كبّ مطلب
خفيُّ مَدَبّ الكيد تثني أناتُه تَسرُّع طيشِ الجاهل المتوثب
[ ٢٧ ]
ويبدي الرضى في خالةِ السخط للعدى وقورٌ متى يقدح بزنديه يُثقب
فماذا يخر الخائبين وقد رأوا ضرائب ذاك المشرفيّ المجرب
غرائبُ أخلاقٍ هي الروض جادهُ مُلِثُّ العزالي ذو ربابٍ وهيدب
فكم أعجبت من ناظرٍ متأمل وكم حيّرت من سامع متعجب
وقد زادها إفراط حُسنِ جوارها طوالعَ في داجٍ من الليل غيهب
وحسنُ دواري الكواكب أن تُرى طوالع في داجٍ من الليل غيهب
أرى جمعكم يا أهل حمص مجمّعًا بعقبِ افتراقٍ منكمُ وتشعب
وكنتم شعاعًا من طريدٍ مسرد وثاوٍ ردٍ أو خائف مترقب
ومن نفرٍ فوق الجذوع كأنهم إذا الشمس لاحتهم حرابي تَنضُبِ
تلافاكم الفتح بن خاقان بعدما تدهدهتم من حالق متصوب
بعارفةٍ أهدت أمانًا لخائفٍ وغوثًا للملهوفٍ وعونًا لمذنب
عنت طيئًا جمعًا وثنّت بمذحجٍ خصوصًا وعمت في الكلاع وَيَحصب
رددت الردى عن اهل حمص وقد بدا لهم جانب الومِ العبوس العصبصب
ولو لم تدافع دونها لتفرقت أيادي سباعنها سبا ابنة يشجُب
رفدتهم عند السرير وقد بدا لهم ما بدا من سخط اسوان مغضب
فكانت يدًا بيضاء مثل اليد التي نعشت بها عمروبن غُنمِ بن تغلب
فلم تر عيني نعمتين استحقتا ثناءهما في ابني مَعدِّ ويعرب
إن العربُ انقادت إليك قلوبها فقد جئت إحسانًا إلى كلّ معرب
ولم تعمد حاضرًا دون غائب ولم تتجانف عن بعيد لأقرب
شكرتك عن قومي وقومك إنّني لسانُهما في كلّ شرق ومغرب
وما أنا إلاّ عبدُ نعمتك التي نُسبتُ إليها دون أهلي ومنصبي
ومولى أيادٍ منك بيضٍ متى أقل بآلائها في مشهد لم أكذّب
وآليتُ لا أنسى بلوغك بي العلى على كره شتى من شهود وغيَّب
ودفعي بك الاعداء عني وإنما دفعت بركنٍ من ثر روى ومنكب