حلفتُ لها بالله يومَ التفرِّق وبالوجدِ من قلبي بها المتعلّق
وبالعهد ما البذل القليل بضائع لديَّ ولا العهد القديم بمخلِق
وأبثثتها شكوى أبانت عن الجوى ودمعًا متى يشهد ببث يُصدَّق
وإني لأخشاها عليَّ إذا نأت واخشى عليها الكاشحين واتقي
وإني وان ضنت عليَّ بودها لأرتاح منها للخيال المؤرق
يعزُّ على الواشين لو يعلمونها ليالٍ لنا تزداد فيها ونلتقي
فكم غلَّة لشوق أطفأتُ حرَّها بطيفٍ متى يطرق دجى الليل يطرق
أضمُّ عليه جفن عيني تعلّقًا به عند إجلاء النعاسِ المرنّق
أجدَّك ما وصلُ الغواني بمطمعٍ ولا القلبُ من رِقِّ الغواني بمعتق
وددتُ بياض السيف يومَ لقيتني مكان بياض الشّيب لاح بمفرقي
وصدّ الغواني عند إيماض لمّتي وقصَّرن عن لبيك ساعة منطقي
إذا شئت أن لا تعذل الدهر عاشقًا على كمدٍ من لوعةِ الحبِّ فاعشقِ
وكنت متى ابعد عن الخلّ اكتئب له ومتى أظعن عن الدار أشتق
تلفتُّ من عليا دمشق ودوننا للبنانَ هضبٌ كالغمام المعلق
إلى الحيرةِ البيضاء فالكرخ بعدما ذممتُ مقامي بين بُصرى وجلّق
إلى معقلي ععزّي وداري إقامتي وقصد التفاني بالهوى وتشوقي
مقاصيرُ ملكٍ أقبلت بوجوهها إلى منظرٍ من عرض دجلة مونق
كأنّ الرياض الحوّ يكسين حولها أفانين من أفواف وشي مفلق
إذا الريحُ هزت نورهنَّ تضوعت روائحه من فار مسكٍ مفتق
كأنّ القباب البيضَ والشمس طلقةٌ تُضاحكها أنصاف بيضٍ مفلَّق
ومن شرفاتٍ من السماءِ كأنّها قوائم بيضٍ من حمام محلق
رباعٌ من الفتح بن خاقان لم تزل غنىً لعديمٍ أو فكاكاُ لمرهق
فلا العائذ اللاجي إليها بمسلمٍ ولا الطالبُ الممتاحُ منها بمخفق
يحلُّ بها خرقٌ كأنّ عطاءه تَلاحُقُ سيلِ الدّيمة المتبعق
تَدَفَّقُ كفٍّ بالسماحة ثرَّةٍ وإسفار وجهٍ بالطلاقة مشرق
[ ٢٨ ]
توالت اياديه على الناس فاكتفى بها كلّ حيّ ٍ من شآم ومعرق
فكم حقنت في تغلب الغلب من دمٍ مباحٍ وادنت من شتيت مُفرق
وكم نفَّست في حمص من متأسفٍ غدا الموت منه آخذًا بالمخنق
وكم قطعت عرضَ الارنُد إليهم كتائبُ تُزجى فيلقًا بعد فيلق
به استأنفوا بردَ الحياة واسندوا إلى ظلِّ فينان من العيش مورق
فشكرًا بني كهلان للمنعم الذي أتاحَ لكم رأي الغمام الموفّق
ثنى عنكم وحف الخلافة بعدما أضاءت بقروق العارض المتألّقِ
وقد شهرت بيض السيوف واعرضت صدور المذاكي من كُميت وأبلق
هنالك لو لم يفتلتكم حُمِلتُمُ على مثلٍ صدرِ اللهذميّ المذلق
فلا تكفُرُنَّ الفتح آلاء منعم نجوتم بها من لاحجِ القطر ضيق
وعودوا له بالشكر منكم يَعدُ لكم بسيبِ جواد بالّلهى متدفق
له خلقٌ في الجودِ لا يستطيعه رجالٌ يرومون العلى بالتخلق
إذا جهلوا من أين تختصرُ العلى درى كيف يسمو في ذراها ويرتقي
أطلّ على الأعداء من كلّ وجهة وشارفهم من كلّ غرب ومشرق
ببيضٍ متى تشهر على القوم يغلبوا وخيلٍ متى تركض إلى النصر تسبق
أُعين بنو العباس منه بصارمٍ جُرازُ وعزمٍ كالشهاب المحرق
وصدرٍ امين الغيب يهدي إليهمُ نصيحةَ حرّان الجوانح مشفق
وحولهم من نصره ودفاعِهِ تكهَّفُ طودٍ بالخلافة محدق
رأيتك من يطلب محلك ينصرف ذميمًا ومن يطلب بسعيك يلحق
لك الفضل والنعمى عليّ مبينةٌ وماليَ إلا ودَّ صدري ومنطقي