هذا الحمى فانزل على جرعائه واحذر ظبي لفتات عين ظبائه
وانشد به قلبًا أضاعته النوى من أضلعي فعساه في وعسائه
وسل الأراك الغض عن روح شكت حر الجوى فلجت إلى أفيائه
واقصد لبانات اللوى فلعلنا نقضي لُبانات الفؤاد التائه
واضمم إليك قدود أغصان النقا والثم ثغور الدار من حصائه
واسفح بذاك السفح حول غديره دمعًا يعسجدُ ذوب فضة مائه
سقيا له من ملعب بعقولنا وقلوبنا لعبت يدا أهوائه
مغني به تهوى القلوب كأنما بالطبع يجذبها حصا مغنائه
أرج حكى نفس الحبيب نسيمه يذكي الهوى في الصب برد هوائه
نفحاته تبري الضرير كأنما ريح القميص تهيب من تلقائه
فلتحذر الجرحى به أن يسلكوا يوماُ فيشتاقوا ثرى أَرجائه
عهدي به ونجوم أطراف القنا والبيض مشرفة على أحيائه
والأسد تزأر في سروج جياده والعين تبغم في حجال نسائه
والطيف يطرقه فيعثر بالردى تحت الدجى فيقصد عن إسرائه
والظل تقصره الصبا وتمده والطير يعرب فيه لحن غنائه
لازال يسقي الغيث غر معاشر تسقي صوارمهم ثرى بطحائه
لا تنكرن يا قلب أجرك فيهم هم أهل بدر أنت من شهدائه
لولا جمود الدار بين شفاههم ما ذاب في طرفي عقيق بكائه
لله نفسُ أسٍ يصعدها الأسى ويردها في العين كف عزائه
حبست بمقلته فلا من عينهِ تجر ولم ترجع إلى أحشائه
من لي بخشف كناسِ خدرٍ دونه ما يحجم الضرغام دون لقائه
أحوى هوى ألِفَ الجآذر في الفلا والشيء منجذب إلى نظرائه
حسن إذا في ظلمة الليل انجلى تعشو الفراش إلى ضياءِ بهائه
يلقى شعاع الخد منه على الدجى شفقا يعصفر طيلسان سمائه
فالبرق منه يلوح تحت لثامه والغصن منه يميل تحت ردائه
لاغرو أن زار الهلال محله فشقيقه الأسنى برحب فنائه
أو نحوه نسرُ النجوم هوى فلا عجبًا فبيضته بخدر خبائه
أنياب ليث الغاب من حجابه ولواحظ الحرباء من رقبائه
كم قد خلوت به وصدق عفافنا يجلو دجى الفحشاء فجر ضيائه
مالي وما للدهر ليس ذنوبه تفنى ولا عتبى على أبنائه
يجني على فضلي الجميم بفضله وكذا الجهول العلمُ من أعدائه
[ ١٦٢ ]
فكأنما هو طالبي بقصاص ما صنعته آبائي إلى أرزائه
شيم الزمان الغدر وهو أبو الورى فمتى الوفاءُ يرام من أبنائه
لحقوه في كل الصفات لأنه ظرفوا به والماء لون إنائه
فعلام قلبي اليوم يجزعه النوى ولقد عهدت الصبر من حلفائه
وإلام ندب للديار كأنه فرض على أخاف فوت أدائه
يا حبذا عيش على السفح انقضى والدهر يلحظنا بعين وفائه
والشمل منتظم كم انتظم العلا بندى علي ٍأو عقود ثنائه
ولياليًا بيضًا كأن وجوهها من فوقه مسحت أكف عطائه
بحر إذا ما مد َّفابن سحابنا يدري بأن أباه لج سخائه
فطن تكاد العمي تبصر في الدجى لو أنها اكتحلت بنور ذكائه
ملك يعوذ الدين فيه من العدى فيصون بيضته جناح لوائه
إلى أن قال:
إن كنت تجهل بالسؤال صفاته فعليك نحن نقص من أنبائه
العدل والرأي المسدد والتقى والبأس والمعروف من قرنائه
فهو ابن من ساد الأنام بفضله خلف الكرام الغر من آبائه
صلى ووالده المجلي قبلهُ فأًََتى المدى فخرًا على أكفائه
سيان في الشرف الرفيع فنفسه من نفسه وعلاه من عليائه
من آل حيدرة الألى ورثوا العلى من هاشم والضرب في هيجائه
آل الرسول ورهطه أسباطه أرحامه الأدنون أهل عبائه
نسب إذا ما خط خلت مداده ماء الحياة يفيض في ظلمائه
نسب يضوع إذا فضضت ختامه فيعطر الأكوان نشر كبائه
أين الكرام الطالبون لحاقه منه وأين ثناء من نعمائه
يا أيها المولى الذي بيمينه في المال قد فتكت ظبي آلائه
سمعًا فديتك من حليف مودة مدحًا يلوح عليه صدق ولائه
مدحًا تميل له الطباع كأنني أتلو عليه السحر في إنشائه
بصفاتك اللاتي بهن مزجته فعبقن كالأفواه في صهبائه
فاستجله نظمًا كأن عروضه زهر الربى ورويه كروائه
واسرر خلال العيد منك بنظرة تكفيه نقص التم من لألائه
فجبينك الميمون يمنحه السنا وعلاك يرفعه لأوج سنائه
طلب الكمال وليس أول طالب وأتى إلى جدواك باستجدائه
فاظهر له حتى يراك فإنه صب كساه الشوق ثوب خفائه
وليهنك الصوم المبارك والله يختمه بحسن جزائه
وقال يمدحه ويهنئه بعيد الفطر أيضًا:
لله قوم بأكناف الحمى نزلوا هم الأحبة إن صدوا وإن وصلوا
ودرّ درهم من جيرة معهم لم يبرح القلب إن ساروا وإن نزلوا
جعلتهم لي ولاة وارتضيت بما يقضون في الحب إن جاروا وإن عدلوا
هم همُ سادتي رقوا قسوا وعطفوا جفوا وفوا أخلفوني أنجزوا مطلوا
ودوا قلوا هجروا زاروا صفوا كدروا قد حسن الحب عندي كل ما فعلوا
رعيا لماضي زمان فزتُ فيه بهم وحبذا بالحمى أيامنا الأُول
عصر كأن الليالي فيه بيض دمى لعس الشفاه وأَوقات اللقا قبل
إذا الرواة رووا عنه لنا خبرًا كأنهم نقلونا بالذي نقلوا
كم في القباب لديهم من محجبة بالحسن والعز منها يضرب المثل
بكرهي الشمس في إشراق بهجتها لو لم يجن سناها فرعها الجثل
ودمية القصر لولا سمط منطقها وظبية القفر لولا الحلي والعطل
سيان بيض ثناياها إذا ضحكت ومبسم البرق لولا النظم والرتل
يبدو الصباح فيستحي إذا سفرت عن المحيا فيعلو وجهها الخجل
تختال في السعي سكرى وهي صاحية فينقضي الصبر عنها وهي تنتقل
تغري القلوب بلحظيها ومقلتها لوا النعاس لقلنا جفنها خلل
أفديهم من سراة في جواشنهم وفي البراقع منهم تلتظي شعل
فرسان طعن وضرب غير أنهم أمضى سلاحهم القامات والمقل
شوس على الشوس بالبيض الرقاق سطوا وبالجفون على أهل الهوى حملوا
في غمد كل هزبر من ضراغمهم وعين كل مهاة كامن أجل
لم ادر من قبل ألقى سود أعينهم إن المنية من أسمائها الكحل
[ ١٦٣ ]
كلا ولا خلت لولا حلي خردهم أن الدنانير مما يثمر الأسل
بالبيض قد كللوا أقمارهم وعلى شموسهم بالدياجي تضرب الكلل
صباحهم من وجوه البيض منفلق وليلهم من قرون العين منسدل
صانوا من الدرما حازت مباسمهم وما حووا منه في راحاتهم بذلوا
سود الذوائب والأحداق تحسبهم تعمموا بسواد الليل واكتحلوا
يروق في أسدهم نظم القريض وفي غزلانهم يحسن التشبيب والغزل
تمسي القلوب ضيوفًا في منازلهم ولا لهن سوى نيرانهم نزل
هم الأكارم إلا أنهم عرب عند الكرائم منهم يحسن البخل
أما ولدن تثنت في مناطقهم تحت الحديد وقضيب فوقها حلل
وبيض حبات در بعضها لفظوا وبعضهن لأعناق الدمى جعلوا
لولا عيون وقامات بنا فتكت لم نخش من وقع ما سلوا وما اعتقلو
لا أطلع الله فجراُ في مفارقهم ولا انجلى ليلها عنهم ولا أفلوا
ولا صحت من سلاف الدل أعينهم ولا سرى في سواها منهم الكسل
لولا هواهم لما أبلى الضنى جسدي ولا شجتني رسوم الدار والطلل
ولا تفرق قلبي في الرسوم كم تفرقت من علي في الورى خول
الموسوي الذي مشكاة نسبته أرحام بشهاب الطور تتصل
كريم نفس تزان المكرمات به ومنه تنشأ بالدنيا وتنتقل
طود لو أن سر نديبًا تبدله لساكني الحوز بالراهون ما قبلوا
ولو إلى رجله يهوي الهلال دجى لم ترضه أنه من نعلها بدل
قرن يميل إلى نحو الظبى شغفًا كأنهن لديه أعين نجل
يغشى العدى مثل ماضيه وعامله يهتز بشرًا ويثني عطفه الجذل
في طرف هندية من ضربه رمد وفي عواليه من جرح الكلى ثمل
له سيوف إذا ما النصر أضحكها تبكي الرقاب وتنعي نفسها القلل
جراحها وعيون الصب واحدة لا تلك ترقي ولا هاتيك تندمل
بيض الجوانب كالأنهار من لبن تظنها بالوفا يجري بها العسل
حليف بئس إذا اشتدت حميته لولا ندى راحتيه كاد يشتعل
يغزو العدو على بعد فيدركه كالنجم يسري إليه والدجى جمل
يكاد كل مكان حل ساحته يقفوه شرقًا إليه حين يرتحل
تلقى مواقد نور في مواطئه كأنه بأديم الشمس منتعل
لا يطمع الخصم فيه لين جانبه فقد تلين الأفاعي والقنا الذبل
ولا يغر العدى ما فيه مكن كرم فمحدث الصاعقات العارض الهطل
يمد نحو العلى والمكرمات يدًا خطوطها للمنايا والمنى سبل
يد إلى مصر كل من أناملها تسري الأيادي وفيها ينزل الأمل
كأن خاتمه يوم النوال بها قوس السحاب الغوادي حين ينهمل
حاز الكمال صبيًا منذ مولده وقال بالفصل طفلاٌ قبل ينفصل
نفس من القدس في ذات مجردة بالعرف جاز عليها يصدق الرجل
ما لاح فوق سرير مذله قمر ولا تمطى جوادًا قبله جبل
ولا تنسك زاهدًا غيره أسد ولا تدين في دين الظبا بطل
هل عانق الشمس إلا سيفه فلق واستغرق البحر إلا درعه وشل
باهت مناقبه الدنيا به فعلا قدرًا على سائر الأملاك واستفلوا
حكوه خلقًا وما حازوا خلائقه والناس كالوحش منها الليث والوعل
أنى يحاول فيه مدع صفة وهل يحصل طيب النرجس البصل
ما كل ذي كرم تحوى مكرمه والدر في كل بحر ليس يحتمل
لديه أغلى لباس المرء أخشنه وأحسن الخز والديباج مبتذل
لو باللباس بدون البأس مفتخر فاق البزاة بحسن الملبس الحجل
يا ابن الأسود الألي يومًا إذا حملت بالأفق يشفق منها الثور والحمل
زانت بأبنائك الدنيا وفيك ولو لم يولدوا لم تجد كفوًا لها الدول
أنتم شموس ضحاها بل وأنجمها ليلًا وأوقاتها الأسحار والأصل
عنكم ومنكم رواة المجد قد أخذوا علم المعالي ولولا كم به جهلوا
يدرون أنكم حقًا أئمتهم ويعملون يقينًا أنكم قبل
إذا العباء كساكم فضل ملبسه فأي فخر عليكم ليس يشتمل
[ ١٦٤ ]