قفوا في الفلا حيث انتهيتم تذمما ولا تفتقوا من جار لما تحكما
أرى كل معوج المودة يصطفى لديكم ويلقى حتفه من تقوما
فإن كنتم لم تعدلوا إذا حكمتم فلا تعدلوا عن مذهب قد تقدما
حنى الناس من قبل القسي لتقتني وثقف منآد القنا ليقوما
وما ظلم الشيب الملم بلمتي وان بزني حظي من الظلم واللمى
ومحبوبة عزت وعز نظيرها وان أشبهت في الحسن والعفة الدمى
أعنف فيها صبوة قط ما ارعوت واسأل عنها معلمًا ما تكلما
سلي عنه تخبر عن يقين دموعه ولا تسألي عن قلبه اين يمما
فقد كان لي عونا على الصبر برهة ففارقني أيام فارقتم الحمى
فراق قضى أن لا تأسي بعد أن مضى منجدًا صبري وأوغلت متهما
وفجعة بين مثل مصرع ملك ويقبح بي أن لا أكون متممًا
خليلي أن لم تسعداني على الأسى فما أنتما مني ولا أنا منكما
وحسنتما لي سلوة وتناسيا ولم تذكرا كيف السبيل إليهما
سقى الله أيام الصبا كل هاطل ملث إذا ما الغيث أنجم أنجما
وعيشًا سرقناه برغم رقيبنا وقد مل من طول السهاد فهوما
وكانت ولادته سنة ٣٩٤ ووفاته سنة ٤٧٣ بحلب رحمه الله تعالى: تم الاختيار من شعر ابن حيوس وأخباره، ويليه الاختيار من شعر ابن بختيار وأخباره.
شعر
ابن بختيار
[ ١٣٣ ]
هو أبو عبد الله محمد بن بختيار بن عبد البغدادي المشهور، وهو أحد المتأخرين المجيدين، جمع في شعره الصناعة والرقة، وذكره صاحب الذخيرة، فقال: هو شاب ظريف، رقيق أسلوب الشعر، حلو الصناعة، رائق البراعة، عذب اللفظ، ارق من النسيم، وأحسن من الوشي، وكلما ينظمه ولو انه يسير بأفواه الرواة، وأهل الأدب يتهافتون على نظمه المطرب تهافت الطير الحوم على عذب المشرب فمن قوله:
زار من أحيا بزورته والدجى في لون طرته
قمر يثني معاطففه بانة في طي بردته
بت استجلي المدام على غرة الواشي وغرته
يالها من زورة قصرت فاماتت طول جفوته
آه من خصر له وعلى رشفة من برد ريقته
ومن أبياته السائرة قوله من جملة قصيدة:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
ومن رقيق شعره قوله في الغزل من قصيدة أنيقة:
دعني أكابد لوعتي وأعاني أين الطليق من الأسير العاني
آليت لا أدع الملام يغرني من بعد ما أخذ الغرام عناني
أو لا تروض العاذلات وقد أرى روضات حسن في خدود حسان
والبدر يلتمس السلو ولم أزل حي الصبابة ميت السلوان
يا برق أن اجف العقيق فطالما أغنته عنك سحائب الأجفان
هيهات أن أنسى وربك وقفة فيها أغير بها على الغيران
ومهفهف ساجي اللحاظ حفظته فأضاعني وأطعته فعصاني
يصمي قلوب العاشقين بمقلة طرف السنان وطرفها سيان
حسن الدلال بشعره وبثغره يوم الوداع اضلني وهداني
ما قام معتد لا يهز قوامه إلا وبانت خجلة في البان
يا أهل النعمان إلى وجناتكم تعزى الشقائق لا إلى النعمان
ما يفعل المران في يد قلب في القلب فعل مرارة الهجران
وهي قصيدة جيدة من فائق الشعر، ومخالصه من الغزل إلى المديح في نهاية الحسن، وقل من يلحقه فيها، فمن ذلك قوله في قصيدة أولها:
جنيت جني الورد من ذلك الخد وعانقت غصن البان من ذلك القد
فلما انتهى إلى مخلصها قال:
لئن وقرت يومًا بسمعي ملامة لهند فلا عفت الملامة في هند
ولا وجدت عيني سبيلا إلى البكا ولا بت في اسر الصبابة والوجد
وبحت بما القي ورحت مقابلا سماحة مجد الدين بالكفر والجحد
وقوله من قصيدة أخرى:
فلا وجد سوى وجدي بليلى ولا مجد كمجد ابن الدوامى
وقوله من قصيدة أخرى ببغداد:
فاقسم اني في الصبابة واحد وان كما الدين في الجود واحد
إلى غير ذلك وكانت وفاته سنة ٥٨٠ ﵀، تم الاختيار من شعر ابن بختيار ويليه الاختيار من شعر القاضي أبي يعلى.