شعر
ابن رشيق قال يتعذر إلى بعض أصحابه وقد اتهمه انه نال منه:
وقد كنت لا آتي إليك مخاتلا لديك ولا أثنى عليك تصنعا
ولكن رأيت المدح فيك فريضة علي إذا كان المديح تطوعا
ففهت بما لم يخف عنك مكانه من القول حتى ضاق مما توسعا
فلا تتخالجك الظنون فإنهما مآثم واترك ااصنائع موضعا
فلو غيرك الموسوم عندي بريبة لأعطيت فيه مدعي القوم ما ادعى
فوالله ما طولت باللوم فيكم لسانا ولا عرضت للذم مسمعا
ولكنني أكرمت نفسي أن تهن واجللتها عن أن تذل وتخضعا
فباينت لا أن العداوة باينت وقاطعت لا أن الوفاء تقطعا
ةيليه الاختيار من شعر ابي الهياج مقاتل بن عطية
شعر
ابي الهياج قال يمدح الوزير مكرم بن علي الكرماني:
ورود ركايا الدمع تكفي الركائبا وشم تراب الربع يشفي الترائبا
إذا شمت من برق العقيق عقيقةً فلا تنتجع دون الجفون السحائبا
ومنها عند الخروج من المديح:
الي ماجد لم يقبل المجد وارثا ولكن سعى حتى حوى المجد كاسبا
تبسم ثغر الدهر عنه بصاحب إذالم يصحب سوى العزم صاحبا
تصيغ له الاسماع مادام قائلًا وتعنو له الأبصار مادام كاتبًا
ولم أرى ليثًا خادرًا مثل مكرم ينافس في العليا ويعطي الرغائبا
ولو لم يكن لينًا مع الجود لم يكن إذا صال بالاقلام صارت مخالبا
إذا زان قومًا بالمناقب واصف ذكرت له وصفًا يزين المناقبا
له الشيم الشم التي لو تجسمت لكانت لوجه الدهر عينا وحاجبا
ثنى نحو شمطاء الوزارة طرفه فصارت بادنى لحظة منه كاعبا
تناول أولاها وما مد ساعدًا واحرز اخراها وما قام واثبا
شعر
يموت ابن المزرع الشيباني قال يوصي ابنه مهلهلا:
مهلهل قد حلبت شطور دهري وكافحني بها الزمن العنوت
وحاربت الرجال بكل فج فأذعن لي الحثالة والرتوب
فأوجع ما أجن عليه صدري كريم غته زمن غتوت
كفى حزنًا بضيعة ذي قديم وأبناء العبيد لها التخوت
وقد أسهرت عيني بعد غمض مخافة أن تضيع إذا فنيت
وفي لطف المهيمن لي عزاء بمثلك أن فنيت وان بقيت
فسر في الأرض وابغ بها معلومًا ولا تقطعك جائحة ثبوت
وان بخل العليم عليك يومًا فذل له وديدنك السكوت
وقل بالعلم كان ابي جوادًا يقال ومن أبوك فقل يموت
يقر لك الأباعد والأداني بفضل ليس يجحده البهوت
فائدة نحوية: قال ابو العلاء المعري: حدثني عبد السلام البصري، قال: كنت في مجلس ابي سعيد السيرافي وبعض أصحابه نقرأ عليه "إصلاح المنطق" لابن السكيت فمر ببيت حميد بن ثور وهو: ومطوية الأقراب أما نهارها=فنص وأما ليلها فذميل فقال ابو سعيد: ومطوية أصلها بالخفض، ثم التفت الينا وقال: هذه واورب، فقلت اطال الله بقاء القاضي أن قبلها ما يدل على الرفع فقال، وما هو؟ قلت:
أتاك بي الله لذي أنزل الهدى ونور وإسلام عليك دليل
ومطوية الأقراب البيت، فعاد فأصلحه بالرفع، وكان ابنه محمد حاضرًا، فتغير وجهه، وقام والغضب يستطير في شمائله، وقصد دكأنه، وكان سمانًا فباعه، واشتغل بعلم النحو إلى أن برع فيه، فعمل شرح إصلاح المنطق، وأجاد فيه إلى الغاية، ولقد رأيته، وهو مشتغل بشرحه، وبين يديه مائتا ديوان للعرب منها.
ويليه الاختيار من شعر السبط بن التعاويذي
شعر
البط ابن التعاويذي
حتام أرضي في هواك وتغضب والى متى تجني علي وتعتب؟
[ ٥٠ ]
ما كان لي لولا ملالك زلة لما مللت زعمت أني مذنب
خذ في أفانين الصدود فان لي قلبًا على العلات لا يتقلب
أتظنني اضمرت بعدك سلوة هيهات عطفك من سلوي أقرب
لي فيك نار جوانح لا تنطفي حزنا وماء مدامع لا تنضب
أنسيت أيامًا لنا ولياليا للهو فيها والبطالة ملعب
أيام لا الواشي يعد ضلالةً ولهى عليك ولا العذول يؤنب
قد كنت تنصفني بالمودة راكبًا في الحب من اخطاره ما اركب
واليوم أقنع أن يمر بمضجعي في النوم طيف خيالك المتأوب
ما خلت أن جديد أيام الصبا يبلى ولا ثوب الشبيبة يسلب
حتى انجلى ليل الغواية واهتدى ساري الدجى وانجاب ذاك الغيهب
قالت وريعت من بياض مفارقي ونحول جسمي بان منك الأطيب
أن تنقمي سقمي فحصرك ناحل أو تنكري شيبي فثغرك أشنب
وقال أيضًا يتوجع بصره، ويذكرجزع زوجته من ذلك:
وباكية لم تبك فقرًا ولا رمى بجيرتها الأدنين نأي مطوح
رمتهايد الأقدار في ليث غابها بحادث خطب والحوادث تفدح
رأت جللًا لا الصبر يجمل بالفتى على مثله يومًا ولا الحزن يقبح
فلا غرو أن تبكي الدماء لكاسب لها كان يسعى في البلاد ويكدح
عزيز عليها أن تراني جاثمًا ومالي في الأرض البسيطة مسرح
وان لا أقود العيس تنفخ في البرى وجرد المذاكي في الأعنة تمرح
أظل حبيسًا في قرارة منزل رهين أسى أمسي عليه وأصبح
مقامي منه مظلم الجو قاتم ومسعاي ضنك وهو صحمان أفيح
أقاد به قود الجنيبة مسمحًا وما كنت لولا ما قضى الله أسمح
كأمي ميت لا ضريح لجنبه وما كل ميت لا أبا لك يضرح
وها أنا لا قلبي يراع لفائت فيأسى ولا يلهيه حظ فيفرج
فلله نصل فل مني غراره وعود شباب عاد وهو مصوح
وسقيًا لأيام ركبت بها الهوى جمودًا ومثلي في هوى الغي يجمح
وماضي صبا قضيت منه لبانة خلاسًا وعين الدهر زرقاء تلمح
ليلي عندي للغواني مكانة فالحاظها ترنو إلي وتلمح
وليلى بها أضعاف ما بي من الهوى أعرض بالشكوى لها فتصرح
وله أيضًا يمدح يوسف بن أيوب صاحب الديار المصرية:
أهلا بطلعة غادة فضح الدجى بضيائها
سمح الزمان بوصلها فدنت على عدوائها
باتت تعاطيني المدا م وكنت من اكفائها
فسكرت من ألحاظها وغنيت عن صهبائها
بيضاء قتلي دأبها في نأيها ونوائها
فإذا دنت بجفونها وإذا نأت بجفائها
لا تلتقي أبدًا موا عدها بيوم وفائها
الشمس من ضراتها والبدر من رقبائها
والصبح فوق لثامها والليل تحت ردائها
مضرية تنمى إذا نسبت إلى حمرائها
بانت وأطراف الرماح تجول حول خبائها
فالموت دون فراقها والموت دون لقائها
ولقد مررت بربعها بعد النوى وفنائها
والعين في الاطلال با كية على أطلالها
فوققت أنشد في مطا لعها بدر سمائها
وبكيت حتى كدت أع طف بانتي جرعائها
يا موحش اعين التي أنست بطول بكائها
غادرت بين جوانحي نفسًا تموت بدائها
تشتاق عيني أن ترا ك وأنت في سودائها
واذ بخلت بنظرة سمحت بمجة مائها
فكأنها كف الخلي فة اسبلت بعطائها
وبعد هذا شرع في المديح وأجاد: ويليه الاختيار من شعر الظافر بن القائم المعروف بالحداد.