مريم بنت أبي يعقوب القيضولي الشلبي. ذكرها ابن دحية في كتاب المطرب من أشعار أهل المغرب وقال: أديبة شاعرة جزلة مشهورة، تعلم النساء الأدب، وتحتشم لدينها وفضلها. وعمرت عمرًا طويلًا، سكنت أشبيلية وشهرت بها بعد الأربعمائة.
ذكرها الحميدي وقال: أنشدني لها أصبغ بن سيد الإشبيلي. وأخبر أن المهتدي بعث إليها بدنانير وكتب إليها:
ما لي بشكر الذي أوليت من قبل لو أنني حزت نطق الإنس والخبل
[ ٧٨ ]
يا فذة الظرف في هذا الزمان ويا وحيدة العصر في الإخلاص والعمل
أشبهت مريم العذراء في ورع وفقت خنساء في الأشعار والمثل
فكتبت إليه:
من ذا يجاريك في قول وفي عمل وقد بدرت إلى فضل ولم تسلِ
ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي من اللآلي، وما أوليت من قبلِ
حليتني بحلي أصبحت زاهية بها على كل أنثى من حلي عطلِ
لله أخلاقك الغر التي سقيت ماء الفرات فرقت رقة الغزلِ
أشبهت في الشعر من غارت بدائعه وأنجدت وغدت في أحسن المثلِ
من كان والده العضب المهند لم يلد من النسل غير البيض والأسلِ
[ ٧٩ ]
وذكرها صاحب المغرب، وقال: من أهل المائة الخامسة. ذكرها الحميدي في الجذوة، والحجاري: في المسهب، ومن شعرها وقد كبرت:
وما يرتجى من بنت سبعين حجة وسبع كنسج العنكبوت المهلهل؟
تدب دبيب الطفل تسعى إلى العصى وتمشي بها مشي الأسد المكبل!!
[ ٨٠ ]