من أهل غرناطة قال ابن سعيد في كتاب الغراميات كانت أديبة شاعرة جميلة مشهورة بالحسب والمال. اتفق أن بات أبو جعفر عبد الملك بن سعيد هو وإياها في بستان، وكان يهواها فقال:
رعي الله ليلًا لم يرح بمذمم عشية وارانا بجود مؤملِ
وقد خفقت من نحو نجد روايح إذا نفحت هبت بريا القرنفلِ
وغرد قمري على الدوح وانثنى قضيت من الريحان من فوق جدولِ
يرى الروض مسرورًا بما قد بدا له عناق، وضم، وارتشاف مقبلِ
قالت حفصة:
لعمرك ما سر الرياض بوصلنا ولكنه أبدى لنا الغل والحسدْ
ولا صفق النهر ارتياحًا لقربنا ولا صدح القمري إلا بمن وجدْ
فلا تحسن الظن الذي أنت أهله فما هو في كل المواطن بالرشدْ
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه لأمر سوى كيما يكون لنا رصدْ
[ ٤٠ ]
وأورد لها ابن الأنبار في تحفة القادم، والملاحي في تاريخه، وابن سعيد في المغرب مما قالته للملك الأعظم عبد المؤمن بن علي ارتجالًا بين يديه:
يا سيد الناس يا من يؤمل الناس رفده
امنن علي بصك يكون للدهر عده
تخط يمناك فيه والحمد لله وحده
وقال ابن دحية في كتاب المطرب من أشعار أهل المغرب حفصة بنت الحاج من أشراف غرناطة. رخيمة الشعر، رقيقة النظم والنثر، وأنشدني لها غير واحد من أهل غرناطة:
[ ٤١ ]
ثنائي على تلك الثنايا لأنني أقول على علم وأنطق عن خبر
وأنصفها لا أكذب الله أنني رشفت لها ريقًا ألذ من الخمر
وقال ابن سعيد في المغرب من أهل المائة السادسة، تولع بها ملك غرناطة، وتغير بسببها على أبي جعفر بن سعيد حتى أدى تغيره عليه أن قتله، ومن شعرها:
سلام يفتح في زهره الكما م ويبطق ورق الغصون
فلا تحسبوا البعد ينسيكم فذلك والله ما لا يكون
وقالت تخاطب ملك غرناطة يوم عيد:
يا ذا العلا وابن الخلي فة والإمام المرتضى
يهنيك عيد قد جرى فيه بما تهوى القضا
وأتاك من تهواه في قيد الإنابة والرضا
ليعيد من لذاته ما قد تصرم وانقضى
قال أبو جعفر بن سعيد:
[ ٤٢ ]
أقسم ما رأيت وسمعت مثل حفصة! قال ابن سعيد في كتابه المسمى بالطالع السعيد: كتبت حفصة بنت الحاج الركوني المشهورة بالأدب والجمال إلى بعض أصحابها:
أزورك أم تزور فإن قلبي إلى ما شئته أبدًا يميلُ؟!
فثغري مورد عذب زلال وفروع ذؤابتي ظل ظليلُ
وقد أملت أن تظما وتضحي إذا وافى إليك بي المقيلُ
فعجل بالجواب فما جميل أناتك عن بثينة يا جميل