زهون بنت القلاعي الغرناطية - قال في المغرب: من أهل المائة الخامسة ذكرها الحجاري في المسهب، ووصفها: بخفة الروح، وانطباع النادرة، والحلاوة، وحفظ الشعر، والمعرفة بتصريف الأمثال مع جمال فائق وحسن رائق. وكان الوزير أبو بكر بن سعيد أولع الناس بمحاضرتها ومذاكرتها ومراسلتها، فكتب إليها مرة هذين البيتين:
يا من له ألف خل من عاشق وصديق
أراك خليت للنا س منزلًا في الطريق
فأجابته:
حللت أبا بكر محلًا منعته سواك وهل غير الحبيب له صدري؟
وإن كان لي كم من حبيب فإنما يقدم أهل الحق فضل أبي بكر
[ ٨٤ ]
ولما قال فيها الأعمى المخزومي:
على وجه نزهون من الحسن مسحة وتحت الثياب العار أو كان باديا
قواصد نزهون توارك غيرها ومن قصد البحر استقل السواقيا
قالت:
إن كان ما قلت حقًا من نقض عهد كريم
فصار ذكرى ذميمًا يعزى إلى كل لوم
وصرت أقبح شيء في صورة المخزوم
وقال لها بعض الثقلاء: على من أكل معك خمسمائة سوط فقالت:
وذى شقوة لما رآني رأى له تمنيه أن يصلى معي جاحم الضرب
فقلت: كلها هنيئًا وإنما خلقت إلى لمس المطارف والشرب
[ ٨٥ ]
ونظرت إلى رجل عليه غضارة صفراء وهو أشقر أزرق كبير البطن فقالت يا أستاذ، أصبحت اليوم مثل بقرة بني إسرائيل، ولكن لا تسر الناظرين!!. ودخل الكندي الشاعر على المخزومي وهي تقرأ عليه، فقالت: أجز يا أستاذ:
لو كنت تبصر من تكلمه
فأنعم وأطال الفكر، فما وجد شيئًا!!. فقالت:
لغدوت أخرس من خلاخله
البدر يطلع في أزرته والغصن يمرح في غلائله
[ ٨٦ ]