وخبّرني أبو جعفر، قال:
حضرت ببغداد مجلس أبي بكر بن دريد «١»، وأبو نصر هذا يقرأ عليه قصيدته التي أوّلها [٣٠ ط]:
أماطت لثاما عن أقاحي الدمائث بمثل أساريع الحقوف العثاعث
إلى أن بلغ إلى قوله:
إذا أنسوا ضبّا بجانب كدية «٢» أحاطوا على حافاتها بالربائث «٣»
[٣٤ ب] فقطع القراءة، وقال: يا أبا بكر، أعزّك الله، ما الربائث «٤»؟
قال ابن دريد: العرب تسمي الحراب العراض الحدائد، ربائث «٥» .
فقال له البنص: أخطأت يا أبا بكر أعزّك الله.
فعجبنا من جرأته على تخطئة أبي بكر في العلم، وتشوّفنا إلى ما يجري.
فقال له أبو بكر، وكان وطيء الخلق: فما هي يا أبا نصر، أعزّك الله؟
قال: جمع ربيثاء «٦»، هذه [التي تقدّم] «٧» في السكرجات «٨» .
وعاد يقرئنا في القصيد، محتدّا، فضحكنا منه.
[ ١ / ٩٦ ]