حدّثني أبو أحمد الحارثيّ، قال:
كان عندنا بواسط، رجل متخلّف موسر، يقال له: أبو محمد بن أبي أيّوب، وكان يعاشرنا بمغنّية يهواها، وكان من غنائها، صوت أوّله:
إنّ الخليط أجدّ منتقله ولوشك بين حمّلت إبله
وكانت تغني فيه لحنا صعبا حسنا، لا يفهمه أبو محمّد لتخلّفه، فاقترحه يوما عليها، فقال: بالله يا ستي غنّي لي:
إنّي خريت فجئت أنتقله فقالت: ويل لي، أنا أغنّي شيء من هذا؟
ففطنت لما يزيد، فقلت لها: إنّه يريد أن تغنّي له:
إنّ الخليط أجدّ منتقله فقالت له: قطع [الله] «١» ظهرك، أين ذا من هذا؟ وغنّت الصوت.
وكان من غنائها:
خليليّ هيّا نصطبح بسواد «٢»
[ ١ / ١٠١ ]
فقال لها يوما: بالله يا ستّي، غنّي:
خليليّ هيّا نصطبح بسماد
فقالت له: إذا عزمت على هذا، فوحدك «١» .
قال: ودخلت إلينا يوما على غفلة، ونحن نصافعه ويصافعنا بالمخادّ، فاستحيا، وسألنا أن ندعه، فتركناه.
فلما، جلسنا على الشرب، طلب منها صوتا له عليها «٢»، وهو:
أبيني «٣» سلاحي لا أبا لك إنّني أرى الحرب لا تزداد إلّا تماديا
فأعطته مخدّة «٤» .
[ ١ / ١٠٢ ]