ويشبه هذا الحديث، حديثا، وجدته بخطّ القاضي أبي جعفر بن البهلول «١»، ذكر أن محمّد بن أحمد الحشميّ «٢»، أخبره، قال:
قال الحجّاج بن يوسف «٣»، لمحمّد بن المنتشر: خذ إليك آزادمرد ابن الفرند، فدقّ يده على رجله، حتى تستخرج منه المال الذي عليه.
قال محمّد: فاستخرجت منه بالرفق، ثلاثمائة ألف درهم، في جمعة، فلم يرض ذلك الحجّاج، فأخذه منّي، ودفعه إلى معدّ، صاحب عذابه، فدقّ يده، ودهقه، ودقّ ساقه.
فمرّ به عليّ، وأنا في السوق، معترضا على بغل، فقال: يا محمد ادن، فدنوت منه.
[ ١ / ١٣٦ ]
فقال: إنّك وليت مني مثل هذا، فأحسنت إليّ، فأدّيت ما أدّيت عفوا، ووالله [٤٥ ب] لا يؤخذ مني درهم واحد كرها، ولي عند فلان ثلاثون ألفا، فخذها جزاء لما صنعت.
فقلت: والله، لا أخذت منك، وأنت على هذه الحال، شيئا.
قال: أتدري ما سمعت من أهل دينكم، يحكون عن نبيّكم؟
قلت: لا.
قال: سمعتهم يقولون ويحكون عنه، إنّه قال: إذا أراد الله بقوم خيرا ولّى عليهم خيارهم، وأمطرهم المطر في أوانه، وإذا أراد بقوم سوءا «١»، ولّى عليهم شرارهم، وأمطرهم المطر في غير أوانه، ثم أمر قائد البغل، أن يقوده.
فلم أرم من مكاني «٢»، حتى جاءني رسول الحجّاج، وقال: أجب، فمضيت إليه، فوجدته متنمّرا، والسيف منتضى في حجره.
فقال: ادن.
فقلت: لا والله، لا أدنو وهذا في حجرك.
فأضحكه الله، وأغمد السيف، وقال: ما خاطبك به المجوسيّ؟
قلت: والله، ما غششتك منذ ائتمنتني، ولا كذبتك منذ صدقتني، فقصصت عليه القصّة.
فلما أردت أن أذكر الرجل الذي عنده الثلاثون ألف، أعرض، وقال:
لا تذكره، أما إنّ الكافر عالم «٣» بآثار رسول الله [٤١ ط] ﷺ.
[ ١ / ١٣٧ ]